الجزائر: رئيس الحكومة السابق حمروش يحذّر من تدخّل الجيش في السياسة!

مع أنه كان دائماً مقتنعاً أن المؤسسة العسكرية تصنع الرؤساء

Al-Quds Al-Arabi (UK) - - شؤون عربية وعالمية ‪arab & International Affairs‬ - الجزائر- «القدس العربي»:

خرج مولود حمــروش، رئيس الحكومــة الجزائري الأســبق، عن صمته بعد ســنوات من الاعتكاف، بنشر مساهمة مكتوبة في صحيفة «الوطن» (خاصة صادرة بالفرنســية( والتي اختارها لدق ناقوس الخطر بشأن الوضــع السياســي الــذي تعيشــه البــاد، وتشــريح مختلف المراحل السياســية التي مرت بها الجزائر منذ فترة الاستعمار الفرنســي مروراً بالاستقلال ووصولاً إلى الفترة الحالية.

بعد ســنوات من الصمت تعود عليهــا الجزائريون، قــرر حمــروش الــكلام، ولكــن كلام رئيــس الحكومة الأســبق الذي يوصف برجل الإصلاحــات لم يخاطب عموم الجزائريين، بل اختــار مخاطبة أصحاب القرار، وذلــك في عز التجاذبات التي تمــر بها البلاد، على بعد أيام من استدعاء الهيئة الناخبة بخصوص الانتخابات الرئاســية التي من المقرر إجراؤها الربيع المقبل، ليعطي تصــوره للخروج من الأزمة التي تعيشــها البلاد، وهي أزمــة يــرى أن الســبب الأول فيهــا هو عدم اســتكمال مشروع بناء الدولة الوطنية.

واللافت فــي مقال مولــود حمروش هو نشــره في صحيفــة «الوطــن»، وكتابتــه بلغــة فرنســية متكلفــة يصعب على الكثيرين فك شــفرتها، محــاولاً من خلال اســتعراض مختلف الحقــب التاريخية التــي مرت بها الجزائر وضع الأزمة الحالية في إطار ســياق تاريخي، والتأكيــد على أن بنــاء الدولة يجب أن يكــون في قلب النقاش السياسي الحالي، دون أن يطرح نفسه كبديل أو كخليفة محتمل.

وعــارض رئيــس الحكومة الأســبق الدعــوات التي وجهــت مــن هنا وهنــاك لتدخــل الجيش لحــل الأزمة السياســية، معتبراً أن إقحام المؤسســة العسكرية مرة أخــرى في السياســة خيار خاطئ ســتكون لــه تبعات ســلبية، وأن الجيــش بطريقة تنظيمه طبقــة من طبقت الدولــة، وهــي عمودهــا الفقــري، بســبب أن مهمتهــا وغايتهــا تلتقــي وتتداخــل بشــكل عرضي مــع مهام وغايــات الدولة، وأن الدراســات والتجارب الســابقة حتى فــي الديمقراطيــات العريقة والمهيكلــة اجتماعياً وديمقراطياً والتي اســتغل فيها الجيش كقاعدة ظرقية للحكم، تبين في الأخير أن إقحام الجيش في السياسة يضر بمهام المؤسسة العسكرية وغاياتها.

واعتبــر أن هذا التدخل من شــأنه كذلك التشــويش علــى العلاقــة بين الجيــش والمجتمع، ويهــدد مفاصله وتنظيمه، ويضعف تماسكه وانضباط أفراده، وأخطر مــن ذلــك يجبــر تشــكيليته، وخاصــة الضبــاط ،على الانضمــام إلــى إيديولوجيــات مختلفــة، ويصبحــون أطرافاً في صراعات داخلية، وأنه بعد أكثر من خمسين ســنة من مراقبة ما جرى في أمريكا اللاتينية وإفريقيا وحــروب التحــرر مــن الاســتعمار بينــت أن دخــول الجيش في صراعــات المدنيين أو الجماعات المســلحة يعرقــل حركة الجيــش ويعطل قدراتــه العملياتية، لأن طبيعــة الصراعات هذه لا تمنح فرصة معارك حاســمة وانتصارات نهائية. مولود حمروش

ودعا حمــروش إلى اســتغلال أخطــاء وآلام ومعاناة الماضي والانحرافــات والعنف الذي مرت به البلاد، وكذا مختلف أزمات الســلطة التي عاشــتها الجزائــر من أجل استخلاص الدروس واستكمال بناء الدولة الوطنية.

وتثير خرجة مولود حمروش الكثير من التساؤلات، لأنه بصــرف النظر عن الاحترام الــذي يتمتع به رئيس الحكومــة الأســبق، والاهتمام الــذي يوليــه الكثير من الجزائريين لظهوره القليل وتصريحاته الشــحيحة، إلا أنه من الصعــب فصل هذا المقال عــن الظرف الذي تمر بــه البلاد، خاصــة في ظل اقتــراب موعــد الانتخابات الرئاســية. صحيح أنه لم يقترح نفســه كبديل، لكن من الصعــب تصــور أن حمــروش طلق حلــم الوصول إلى الرئاســة، ومــن الصعــب أيضــاً أن يكون قــد اقتنع أن هناك طريقاً آخر للوصول إلى قصر المرادية )الرئاسة( غير طريق «التاغاران» (مقــر وزارة الدفاع( لهذا أثارت خرجته هذه الكثير من التســاؤلات، علماً أنه كان يؤكد قبــل الانتخابــات الرئاســية التــي جرت فــي 2014 أن مفاتيح الأزمة كلها بيد الجيش والاستخبارات، وأنه لا بديل للوصــول إلى حل للأزمة التي تعيشــها البلاد إلا من خلال الجيش.

Newspapers in Arabic

Newspapers from UK

© PressReader. All rights reserved.