موريتانيا: حراك مضاد لتعديل الدستور وانقسام لنواب الأغلبية

Al-Quds Al-Arabi (UK) - - شؤون عربية وعالمية ‪arab & International Affairs‬ - نواكشوط - «القدس العربي»:

دخلت موريتانيا، أمس، أربعة أشــهر قبل الانتخابات الرئاســية، مرحلة مضطربة تنذر بهزات سياســية غير محسوبة، وذلك بعد أن أعلن خمســون )عددهم يزداد( من نواب الجمعية الوطنية عن خطة لفتح أقفال الدستور أمام ترشــح الرئيــس المنصرف محمد ولــد عبد العزيز لولايات رئاسية إضافية.

فقد قوبل حراك نواب التعديل بمواقف مضادة عبرت عنهــا أحزاب ونــواب المعارضة، وســفهها المدونون في إدراجــات متواصلة التدفق على شــبكات التواصل، كما رفضها عدد من نــواب الأغلبية الحاكمة التي انقســمت كتلتهــا النيابية أمام هذا الموقف، عدد جاوز الثلاثين ظهر يوم أمس، حسب المصادر الإعلامية المحلية.

وكان الرئيــس محمــد ولد عبــد العزيز قــد أكد في تصريحات عدة أنه لا يرغب في الترشح لدورات رئاسية أخرى وأنه سيحترم ترتيبات الدستور الذي ينص على مأمورية رئاسية قابلة للتجديد مرة واحدة.

وقال «إنه لن يترشح لولاية ثالثة ولا ينوي البقاء في السلطة بعد 2019 .»

وينــص الدســتور الموريتانــي على القســم التالي «»وأُقسِــمُ بالله العلِيِّ العظيــم ألّا أتَّخِذَ أو أدعم بصورة مُباشرة أو غير مُباشــرة أي مُبادرة من شأنها أن تؤدِّي إلى مُراجعة الأحكام الدستورية الُمتعلقة بمأمورية رئيس الجمهورية وشروط تجديدها الواردة في المادّتين 26 و28 من هذا الدستور .»

ودعا رجــل الأعمــال الموريتانــي المعــارض محمد بوعماتو، في بيــان وزعه أمس، «الأحزاب السياســية والنقابات ومنظمات المجتمع المدني للمشاركة في مقاومة الشعب لمحاولة من ســماه «الدكتاتور» البائسة من أجل البقاء في الحكم .»

وقال: «أدعــو كافة الشــباب والمواطنين المتمســكين بالحرية والتنــاوب الديمقراطي إلــى الصمود في وجه هذا الانقلاب الجديد على الدســتور، وأن يســيروا إلى البرلمان للدفاع عن المكاســب الديمقراطية التي انتزعتها أجيال من الموريتانيين بالجهد والتضحية والبسالة، منذ حصول بلادنا على الاســتقلال، كمــا أتوجه بالنداء إلى الشباب الســاخطين والثائرين بسبب الظلم والتعسف، وإلى جميــع المواطنين الموريتانيين المتشــبثين بالكرامة للالتحام فــي انتفاضة وطنية تحرر بلادنا من شــبكات المافيا السياسية التي نهبت أموال الدولة وموارد البلد»، حسب تعبيره.

«إن نضالنا، يضيف المعــارض بوعماتو، يتماهى مع نضالات الشــعوب التي حررت بلدانهــا وتخلصت من الأنظمة الديكتاتورية ببطولات شــبابها الوطني الملتزم، وقد حان الوقت لتطهير البلاد من هذا النظام الآفل الذي أزكمت الأنوفَ فضائحُ ارتشائه وألاعيبه ومحسوبيته».

وانتقد بوعماتو في بيانه تســيير الرئيس محمد ولد عبد العزيز للشــأن العــام مؤكداً «أن التســيير الكارثي للنظام خلال العشرية الأخيرة أفضى إلى فشل ذريع على كل الأصعدة؛ فالثروات المنجمية والبحرية بيعت لشبكة من الوســطاء الذين أوغلوا في الثــراء الفاحش، بينما تعيش غالبيــة الموريتانيين في فقر مدقــع وبدون أدنى مستوى من خدمات الصحة والتعليم، وأصبحت صفقات الدولة في قبضة هذه الشــبكة الضارية، فيما حُرم مئات آلاف الشباب العاطلين عن العمل من الأمل في المستقبل».

«ولا تنفكّ الأسعار، يضيف بوعماتو، في تصاعد مذهل تحت التأثير المزدوج لتخفيض قيمــة الأوقية ولاحتكار الاســتيراد الممنوح لثلة من بطانــة بالرئيس، وأضحت المديونية الخارجية اليوم في حدود ‪٪؜ 100‬ من الناتج الداخلي الخام، وأفلست المؤسسات العمومية واحدة تلو الأخرى، مخلفة آلاف العمال فريسة للبطالة».

«أما المعارضون السياســيون فقد أصبحوا، حســب المعــارض بوعماتو، بشــكل ممنهج، عرضــة للاضطهاد والملاحقات والاعتقالات التعســفية، وصــارت الوحدة الوطنية مهددة بلامبالاةِ وتهور النظام».

وزاد: «بعد أن قاد البلاد إلى حافة الإفلاس الاقتصادي والانفجار الاجتماعي، يتعنت الدكتاتور اليوم للتشــبث بالحكم في احتقار تام للدستور الذي يحرّم عليه الترشح لمأمورية ثالثة، ولم يُشــبع نهمَ الدكتاتور تدنيسُ وإهانة رموز الأمة مجسدةً في النشيد والعلم والعملة الوطنية، بل تجاوز ذلك بمغامرة أخرى في مساره الجنوني الرامي إلى مراجعة الدستور لتعديل حد الولايات الرئاسية في اثنتين، ولفتح الباب أمام رئاســة مــدى الحياة، ولربما إقامة نظام ملكي، كما ســولت له نفسه وباح بذلك مرات وفى العلن، ولهذا الغرض، لجأ الديكتاتور هذه المرة إلى ما يُفترض أنها مبادرة برلمانية تحركها ثلة من الوصوليين ضالعة في جميع الجرائم الاقتصادية للنظام».

وضمن عشــرات التدوينات المسفهة لتعديل الدستور والمحللــة لمســتقبل موريتانيا فــي هذه المرحلــة، كتب البرلمان الموريتاني الدكتور أبو العبــاس برهام مدونــاً: «إن ما يحدثُ في موريتانيا هذه الأيــام هو حراكان مختلِفــان، ولكنهما متقاطِعــان، الأوّل هو رغبة رئيس الدّولــة في أنْ يُظلِّلَ علــى «تضحيتِه» بترك الكرســي الرئاســي بعد انتهاء مأموريتِه. وهو لا يُريــد أنْ يُغادِر بدون بكائيات، وتريد هذه الرغبة، التي يتمّ التعبير عنها بالسكوت والتشجيع وحتّــى الغمز، أنْ يحــدُثَ «عام وفــود» للمطالبة ببقاء الجنــرال عزيز في الحُكم، فيما يأبــى الانقلابي عن هذه «الإرادة الشعبيّة».

وأضــاف: «لقــد بُدئت هذه المســرحيّة، مســرحية الجمهور المتولِّه والجنرال الُمتغنِّج، منذ 2015 وبالأخصِّ 2016 ولكنّها أخذت مع ديسمبر/كانون الأول 2018 بعداً جهوياً انتظمت فيه مسألة «الولاية الثالثة» في منتديات جماهيريّة؛ إنّه يريد أنْ يُظهِر أنّه يُغادِر ضدّ رغبة شعبيّة وحتّــى برلمانيّة كبيــرة، ولا ممانعة مــن أنْ يكون هذا «المســرح الشعبي» شــركاً للمعارضة التي ما إن تولول وتنزل للشارِع حتّى تُفحَم في خطاب «تضحية» من قبل الجنرال، ويبدو كأنها لا تعرِف ما تتكلّم عنه.»

«أمّا الحراك الثاني، يضيف أبو العباس، فهو صراعات مجموعات النخبة الحاكِمة على وراثة السلطة، وقد أخَذَ هذا الصراع أيضاً بُعداً جماعيــاً وصراعاً جهوياً ظهرت فيه مبادرات قبلية وجهويــة للحفاظ على الحُكم إمّا في «قريش» أو في «عدنان».

وقــال: «ما نحــن بصدَده هــو أزمة زعامة فــي الطبقة الحاكِمة؛ فنتيجة قهر السياسة لم تُنتِج الممارسة السياسيّة في عهد الجنرال عزيــز تدرّجاً اســتحقاقياً أو رجال دولة يمكنهُم أنْ يقوموا بانتقال سلِس للسلطة، وهذا الفراغ يبدو أنّ الهويّات الأهليّة هي ما يملؤه.»

Newspapers in Arabic

Newspapers from UK

© PressReader. All rights reserved.