القوى الناعمة لمصر وفرحة كأس العالم

Alborsa Newspaper - - الصفحة الأمامية - حسين عبدربه:

مـــقـــدار الــفــرحــة بـتـأهـل منتخبنا القومى لكأس العالم كان كبيراً وعظيماً ومحلياً وعربياً ودولياً بالنسبة للجاليات املصرية باخلارج، هذه الفرحة صنعتها الرياضة، وهذا الفوز الذى جعل اسم مصر يتردد عاملياً بنبأ تأهلها لكأس العالم روسيا .2018

هـذه الفرحة لم تعشها مصر منذ ثورة يناير ،2011 الفرحة التى صنعتها الرياضة ولم تصنعها السياسة، وهذا يعنى أننا منلك موارد وإمكانات أخرى غـيـر مـــاديـــة تـصـنـع الـنـهـضـة وتنمى اإلنسان.

نحن منلك قوى ناعمة فى مجاالت الثقافة والفن والرياضة والسياحة، ولكن ال نستغلها، انظروا كيف صنعت الرياضة الفرحة لكل املصرين وهم فى حاجة لها، فى هذه الظروف الصعبة الـتـى متــر بـهـا الــبــالد، تـــرك اجلميع قضايا األسـعـار وارتفاعها واالكتئاب واإلحباط الذى يسيطر على البعض كل ذلك تنحى جانباً مع فرحة املصرين وجتمعهم أمام شاشات التلفاز ملتابعة صعود املنتخب للمونديال.. الفرحة والطموح واالنتصار جمع املصرين على هدف واحد وهو الفوز للتأهل.

فى الفن أيضاً منتلك تاريخاً عريقاً وتـراثـاً كبيراً يفوق إمكانات مما لدى بعض دول العالم املتقدم، ألن إنتاجنا الفنى منتشر فـى كـل الـــدول العربية وفـــى كـثـيـر مـــن دول الـــعـــالـــم.. الـفـن املصرى سفير للثقافة العربية.. هذا الفن املصرى الذى نشر اللغة العربية فى بعض الـدول العربية التى كانت ال تنطق العربية مثل دول املغرب العربى وكان صوت كوكب الشرق أم كلثوم أحد أسباب ذلك.. الفن املصرى الذى روج لقضايا العروبة وفلسطن وساهم فى حترر دول العالم الثالث.

وتــذكــر كـيـف اسـتـغـل عبدالناصر الفن فى اخلروج من مشاعر نكسة فقد الحظ ناصر أن أم كلثوم ال تغنى، وإنها فى عزلة فى منزلها بعد النكسة، فاستدعاها وطلب منها العودة للغناء كـى تـؤهـل املصرين لنسيان النكسة والـــعـــودة ملــيــدان املــعــركــة.. فخرجت أم كلثوم مـن عزلتها لتكون معسكراً غنائياً فى منزلها، وفى اإلذاعـة كانت تغنى األغـانـى الوطنية لتلهب حماس املصرين وسـافـرت تغنى فى مختلف دول الـعـالـم جتـمـع أمــــواالً للمجهود احلــربــى فـتـأهـلـت مـصـر بـفـعـل الفن لــدخــول حـــرب االســتــنــزاف وصناعة بطوالت كسرت مشاعر النكسة وأهلت اجليش النتصار .73

نفس األمر بالنسبة للسينما والدراما التليفزيونية فحدث وال حرج لدينا أفالم مسجلة ضمن أفضل 100 فيلم عاملى كان لدينا صناعة سينما تصديرية تورد للبالد عملة صعبة بجانب مـا كانت تشكله مــن أخـــالق ومــبــادئ وترسيخ االنتماء وحب الوطن، انحسر كل ذلك وفتحنا الباب ألفــالم جتارية تسببت فى تدهور أخالق شبابنا بالتركيز على قضايا اجلنس واملخدرات والبلطجة، حتى الثقافة واألدب اختفت والندوات واندثرت أنشطة قصور الثقافة التى كـانـت منتشرة فــى الــقــرى واملــراكــز، فتاه شبابنا وضاع كثير منه فى دروب اإلدمان والتطرف عندما سحبت الدولة مؤسساتها من العمل امليدانى وتركت ميكرفون اإلذاعة وأغلقت قصور الثقافة وفــرغــت املــســاجــد مــن أئــمــة األزهـــر فسكنها السلفيون واإلخوان فافترسوا عقول شبابنا وصنعوا منهم متطرفون ودواعش، وهذا املناخ بالطبع لن يصنع جنيب محفوظ جديد وال طه حسن وال ثروت عكاشة وال محمد حسنن هيكل وال سعد الدين وهبة وال فاتن حمامة وال أم كلثوم وال حليم وال عبدالوهاب وال بليغ حمدى اآلن فقط نسمع عن األســـطـــورة وكــابــو وعــبــدة الشيطان والــشــواذ ومـشـاهـد الـعـرى الصريحة التى تعزز من التحرش فى الشوارع.. أين الثقافة التى تصنع مجتمعاً ناضجاً وشباباً واٍعياً مثقفاً يؤمن باالختالف فى الرأى ال باخلالف.. مصر ثقافتها متنوعة وتقبل كل الثقافات وهــذا ما عهدناه طوال تاريخها، ولذلك لم تقبل الفكر الـديـنـى فيما سعى للسيطرة عليها فى حكم اإلخوان، فنهضة البالد وإعادة البناء يجب أال تركز فى إصالح االقتصاد والعمران فقط بل قبل أن تعمل اللوادر واألونـاش يجب أن نغذى العقول التى ستبنى، ملــاذا نبنى وملن نبنى؟

كــل هـــذا يـقـع عـلـى عــاتــق وزارات الثقافة ومـؤسـسـات اإلعـــالم واألزهــر واألوقــاف والشباب والرياضة، نحتاج لرؤية واضحة واحدة، نحتاج لعبدالقادر حـــامت وثــــروت عـكـاشـة جـــدد، افتحوا الباب للشباب ليتحاور فى كل مكان، ما جدوى أن يقتصر احلوار مع الشباب فى مؤمتر رئاسى يعقد مرتن أو ثالث فى السنة؟، ملاذا ال يجد الشباب فى كل قرية أو مدينة من يتحاور معه؟، ملاذا غابت البرامج السياسية والدينية عن الشاشات؟

تذكروا برنامج نـدوة للرأى للراحل حـلـمـى الــبــلــك، ومــــاذا فـعـلـه حلماية الشباب من التطرف؟

كـانـت تـصـول وجتـــول فــى كــل ربــوع مصر حلوار الشباب مع كوكبة من علماء الدين، هل تذكرون عندما ذهب عادل إمام مبسرحية ألسيوط ليقدم فنه هناك عندما منع طالب من عرض مسرحيتهم فى اجلامعة حتت زعم بعض اجلماعات بشأن الفن حرام.. علينا أن نساهم فى بناء وتغذية العقل حلمايته من األفكار الهدامة، ووقتها فقط هذا العقل سيبنى إذا ما بنى صاحبه على خير. Hussain_abdrabbo@yahoo.com

Newspapers in Arabic

Newspapers from Egypt

© PressReader. All rights reserved.