برامج «التوأم االفتراضى» تحلل البيانات وتضع الحلول آليًا

Alborsa Newspaper - - اتجاهات خارجية -

يؤكد قيادات كاوفيديان الصينى، أنه بحلول نهاية العام سيكون املرفق مستقًال متاماً؛ حيث سيتم التعامل مـع السفن املفرغة واملشحونة بــواســطــة الــرافــعــات اآللـــيـــة، كـمـا سـيـتـم نقل احلاويات عن طريق الشاحنات ذاتية القيادة من خالل غرفة حتكم مركزية تنسق العمل عن بعد.

ويشير التقرير إلى أنه مع وجود طرق محدودة ومـقـيـدة ونــــدرة حـركـة املــشــاة عـلـى األرصــفــة، فـإَّن سيناريوهات القيادة الذاتية ميكن التنبؤ بنجاحها؛ حيث تعتبر املوانئ مبثابة أرضية مثالية للمركبات التى تعمل دون إنسان.

وفـى ميناء «روتــــردام» بهولندا، أكبر موانئ أوروبــا، يجرى اختبار الشاحنات غير املأهولة بالبشر وقدرتها على محاكاة تصرفات السائق، على أمل أن هذه القوافل الصغيرة ستجعل حركة املرور أكثر سالسة فوق امليناء وكذلك ستخفض انبعاثات ثانى أكسيد الكربون امللوث للبيئة.

ويستعد املـيـنـاء الـهـولـنـدى لتفعيل التقنية اجلديدة الستقبال السفن ذاتية اخلدمة بحلول عــام 2025 بدعم مـن شـركـات عاملية عمالقة مبجال التكنولوجيا مثل IBM وcisco املكلفة بإنشاء لوحة معلومات رقمية جديدة لتحل محل االتصاالت الالسلكية والرادارات التقليدية التى تربط بني القباطنة ومسئولى اإلرشاد فى قيادة حركة امليناء ومشغلى املحطات.

وسيستخدم النظام مجموعة معقدة من أجهزة االستشعار عن بُعد، لكن هذه املـرة باستخدام «إنترنت األشياء» جلمع البيانات حول تيارات املد واجلزر وقوة الرياح ومستوى الرؤية، ما يساعد على تقليل أوقات االنتظار وتوجيه السفن ذاتية القيادة تلقائياً للوصول إلى املرسى بسالم.

يـقـول بــول سميتس، املـديـر املـالـى للميناء، إنهم يعملون وفق خطة تتضمن إجراءات لتجعل «روتــــردام» أذكــى ميناء فـى الـعـالـم؛ حيث تعد السرعة والكفاءة أمــراً أساسياً لنشاط املرفأ البحرى، وهو أمر يتطلب االعتماد على استخدام نهج جلميع البيانات املتاحة وحتليلها.

وتشير الـتـقـديـرات إلــى أن اسـتـخـدام هذه املعلومات على الفور ميكن أن يوفر على املشغلني ما يصل إلى 80 دوالراً فى كل مرة ترسو فيها سفينة واحدة.

األمر كله يتعلق بتسريع األمور وتلبية الطلب من املستهلكني عبر اإلنترنت، الذين يتوقعون اآلن التسليم فى اليوم التالى لوصول شحنتهم بحسب «راى مـات آبـــوت»، رئيس قسم االتـصـاالت فى شركة ميناء «لندن جيت واى» الذى تديره شركة موانئ دبى.

واعتمدت شركة دبــى، أيـضـاً، على األمتتة بــإدارة مينائها فى بريطانيا على نهر التاميز؛ حيث يضم 12 من أكبر الرافعات فى العالم من السفن إلـى الشاطئ، يبلغ طـول الـواحـدة منها حوالى 138 متراً، وميكن التحكم فيها عن بُعد أثناء قيامها بتفريغ 4 حاويات من فئة 20 قدماً فى نفس الوقت.

وتتميز الرافعات التى تعمل عن بُعد بالكفاءة التشغيلية؛ ألنها من دون سائق بشرى وميكن للميناء االستمرار بالعمل فى ظل وجــود رياح عالية وشديدة اخلطورة حال العمل بالرافعات التقليدية والتى جتبر موانئ أخرى على اإلغالق املؤقت.

باإلضافة إلى ذلك، يوجد فى امليناء 60 رافعة أوتوماتيكية فريدة من نوعها فى اململكة املتحدة، والــتــى تتحرك صــعــوداً وهـبـوطـاً على جانبى املسارات املتراكمة للحاويات فوق رصيف امليناء.

كما تقوم الرافعات بتحميل وتفريغ حمولة 1800 شاحنة يومياً باستخدام أجهزة استشعار إنترنت األشياء والكاميرات املتطورة وكل ذلك فى محاولة لتوصيل البضائع للعمالء بأسرع وقت ممكن.

يوضح «أبــوت»، أَّن األمر يتعلق بإنهاء العمل بأسرع ما ميكن وتلبية طلب املستهلكني عبر اإلنترنت، الذين يتوقعون حالياً التسليم فى اليوم التالى، وهو ما يدفعهم الختبار مبادرات جديدة باستمرار ومما ال شك فيه أن التشغيل اآللى عبر امليناء أصبح أكثر املبادرات شيوعاً.

ورداً على مزاعم أن األمتتة تقتل الوظائف، يشير مسئولو شركة موانئ دبى إلى أن أرصفة املـيـنـاء ال تـــزال متثل مــصــدراً للوظائف على الرغم من أن الرافعات اآللية لم تعد بحاجة إلى السائقني، فإَّن املاكينة املعقدة تخلق املزيد من وظائف الصيانة واألعمال الهندسية.

ويـؤكـد وجهة النظر نفسها «تيم مـوريـس»، الـرئـيـس التنفيذى ملجموعة شــركــات املـوانـئ الكبرى فى اململكة املتحدة بقوله، إَّن أمتتة املوانئ تؤدى إلى االجتاه نحو الوظائف األفضل، وهى الوظائف األكثر مهارة وأماناً.

أضــاف أن األمــر يتعلق باملهارة حيث تعمل التكنولوجيا الرقمية والــذكــاء الصناعى على االهتمام باملهام امليدانية مثل نقل احلاويات مما يتيح للمشغلني التركيز على أدوار أكثر تعقيداً.

وينتقل التقرير إلى احلديث عن تقنية أخرى تتم جتربتها من قبل بعض املوانئ وهى التوأم الرقمى وهى يرمجيات متثل نسخة افتراضية من املنفذين املشغلني حيث يقومون بعدة مهام وفق سيناريوهات التشغيل املختلفة حيث يجرى استخدام معلومات وحتليلها بشكل فورى لتحسني عملية اتخاذ القرار وحل املشكالت وفى الوقت نفسه ترسم خططاً وحلوالً قائمة على التنبؤ، وفق البيانات املتاحة مختصرة بحسب اخلبراء نحو 30 مرحلة مختلفة من البحث والتخطيط والتنفيذ.

وتسهم الرقمنة فى تبسيط هذا األمر؛ حيث يسمح التدفق األفضل للبيانات بالتنبؤ بشكل دقيق باتخاذ قــرار حـول املكان األفضل الذى ستكون فيه القطعة بأى وقت.

ويـقـول جــودى كـلـيـوورث، الرئيس التنفيذى لشركة اخلدمات اللوجستية الرقمية البحرية للنقل الـدولـى، إَّن سالسل التوريد هى الكلمة الطنانة لصناعة اخلدمات اللوجستية وقد وقعت شركته، مؤخراً، مذكرة تفاهم للعمل مع شركة «أسوشيتد برتش بورتس» إلنشاء برنامج جتريبى الســتــخــدام تقنية ســالســل الــتــوريــد لتحسني االتصال باملنفذ البحرى.

وتوفر هذه التقنية طريقة مثلى لربط األنظمة املختلفة الــتــى تستخدمها شــركــات الشحن وشركات تشغيل املوانئ واملخازن لتسجيل وتتبع حركة البضائع، باإلضافة إلى تقليل الوقت الذى تستغرقه عملية إعادة إدخال البيانات يدوياً.

وأشــار «كليوورث» إلـى أن التكنولوجيا التى تدعم تقنية سالسل التوريد لديها القدرة على توفير طريقة شفافة وآمـنـة ودقيقة اللتقاط وتبادل البيانات مع األطراف الرئيسية.

80 ألف دوالر انخفاضًا فى تكلفة خدمة السفينة الواحدة ربط عمل املوائن بتقنية سالسل التوريد يسهل تتبع حركة البضائع تسهم التكنولوجيا فى إحداث ثورة بالموانئ، تبدأ من رافعات يمكن التحكم بها عن ُبعد، وصوًال إلى سفن الشحن ذاتية القيادة وغيرها من األنظمة المبتكرة لتسريع تحميل وتفريغ حموالت تبلغ ماليين األطنان على األرصفة. فى حين أن أيام عمليات تحميل وتفريغ الشحنات عن طريق العمال المنتشرين فوق رصيف الميناء قد تكون قد تقلصت تدريجيًا، لكن لم يكن يتصور كثيرون أنه بمرور الوقت ستصل السفينة إلى الميناء ليتم تفريغها دون أن يظهر إنسان فى األفق وبمعدل أسرع بشكل فائق. وبحسب تقرير لمجلة «راكونتير»، فإَّن هذا هو بالضبط السيناريو الذى يجري التنبؤ به بالنسبة للمرفأ فى مدينة «كاوفيديان» الساحلية، وهى قطعة مستصلحة من األرض تقع على بعد 200 كيلومتر شرق بكين. أعد الملف: ربيع البنا

Newspapers in Arabic

Newspapers from Egypt

© PressReader. All rights reserved.