الداعية

Al-Anbaa - - آراء -

هو مسلسل رمضاني يطرح رؤية تلفزيونية جديدة لصورة الداعية الإسلامي، وبعيدا عن التصوير والمنظور الفني للكتابة لتلك الشخصية، فان المؤلف قام بكتابة شخصية أخرى توازي شخصية البطل »الداعية « وهي »عازفة الكمان «، فنجد المؤلف سلط الضوء على قضية أخرى وهي »الموسيقى « ومدى تأثيرها على المجتمع وثقافة الإنسان ومن ذلك المنطلق نجد أننا أمام قضيتين مهمتين وهما تعرية المتشددين باسم الإسلام والأخرى أهمية الفن والثقافة لبناء مجتمع متحضر. اليوم نحن ليس بصدد نقد تحليلي لمسلسل »الداعية « بل سنسلط الضوء على قضية ثانوية »الموسيقى « التي أجاد المؤلف في أن يجعلها قضية محورية توازي قضيته الأساسية وهي تعرية المتشددين باسم الإسلام. كثير من المتشددين والمتعصبين باسم الإسلام يصل بهم الأمر لتحريم الموسيقى على المجتمع، بل وفي بعض المجتمعات نجد القائمين على التعليم والتربية يقومون بحذف مادة »الموسيقى « من المواد الدراسية ومن هنا تبدأ قضيتنا وهي حرمان الروح من غذائها، فالموسيقى غذاء الروح وتهذيب النفس بل هي أيضا أصبحت في بعض الدول المتحضرة وسيلة علاجية لكثير من الأمراض المستعصية، وهذا ما قام به مؤلف »الداعية « الأستاذ مدحت العدل حيث قام من خلال حوار الشخصيات بإبراز دور وتاريخ الموسيقى عبر العصور ولم يقتصر على هذا فقط، بل طرح بعض الحالات العلاجية التي قام بالفعل بعض الأطباء بعلاجها من خلال الموسيقى وهذا يظهر لنا ثقافة وبحث من قام بكتابة شخصيات المسلسل واهتمامه بإبراز أهمية »الفن والثقافة « وطرحها من خلال أسس علمية وتاريخية لدى المتلقي. ما ينقصنا في مجتمعاتنا هو كيفية الطرح وأهمية البحث قبل التحريم والنهي، فكم من الأشياء نسمع بتحريمها وتكفير من يقوم بمزاولتها مع العلم أن الدين الإسلامي لم يحرم ولم ينه عن قيامها ولكن للأسف الشديد أصبحت أغلبية أشخاص مجتمعاتنا داعية في الإسلام دون قراءة أو اجتهاد في قراءة التاريخ والثقافة الإسلامية.

الموسيقى تعلو على كل مسك الختام: الحكم والفلسفات.. لودفيك فان بيتهوفن.

Newspapers in Arabic

Newspapers from Kuwait

© PressReader. All rights reserved.