لطيفة الفودري

Al-Anbaa - - آراء -

comyahoo. lalfoudari@ في العزم زخم للروح والفكر والجسد وتوثب كل ما هو قادر على العطاء في جسم الإنسان بهرموناته وانزيماته وخلاياه وفكره وعقله لتجسيد قناعة معينة ومحددة. والعزم تصميم على الأداء والعطاء مهما كانت النتائج سلبية أم إيجابية. )فإذا عزمت فتوكل على الله(. فبعد ذلك العزم والتصميم والإرادة يأتي التوكل على الله القدير القادر على تحويل تلك التجربة الجديدة إلى تجربة ناجحة وذلك العزم والإصرار إلى نتائج إيجابية، والله بعد ذلك يحب الذين يتوكلون عليه ويركنون إليه بعد إصرار وتدبير ويرجون منه بعد رغبة في الأداء والعطاء. النفس المحبطة متعددة المعالم متعددة السلبيات، والتردد في اتخاذ القرار والتردد أو التلكؤ في القيام بعمل ما هو إلا أحد معالم هذه النفس، ولربما نستطيع قياس وتدريج مستويات الإحباط فمن عالي الدرجات إلى متدني الدرجات ولربما يكون التردد ناتجا عن مشاكل أخرى كالغموض وعدم المعرفة. وقد يكون ناتجا عن الحيرة بين قضاء الله وقدره ولكننا في الحديث عن التردد المصاحب comhotmail. almasoud111@Fahad_ fafalmasoud@ للإحباط وهو علامة من علاماته. حيث جعل الله كلا من العزم والتوكل علاجا شافيا لهذا التردد الملازم لتلك النفوس، ولكن المشكلة قد تقع في حسابات ومستويات ذلك العزم فغالبا ما تكون النفس المحبطة ذات عزم ضعيف وحسابات مشتتة، ولقطع دابر الضعف والتشتت في الحسابات جعلت الخيرة في كتاب الله وبين آياته وسيلة من وسائل الحث وتوليد العزم لدى النفس وكثيرا ما تفيد هذه الخيرة بين آيات الله وسطور كتابه الكريم تلك النفوس الحائرة والمترددة بين قضاء الله وقدره فهي بذلك تستعجل القضاء والاستسلام له على القدر وبذلك تقطع الشك باليقين. ولربما يمكننا الجزم بأن الخيرة المأخوذة من آيات القرآن، الكريم أقوى على رفع درجات العزم لدى النفس البشرية من أي اقتراع آخر مأخوذ من وسائل أخرى. إذ الاقتراع بآيات الله يكون ذا صدى ومعنى سواء كانت النتيجة سلبا أو إيجابا، فالإيجاب منها يدفع إلى الاقدام بينما يدفع السالب منها إلى الاستسلام لأمر الله مع كامل القناعة والاطمئنان والصبر والتصابر ولعل وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم. ذلك هو واقع المعالجة النفسية للإحباط والتردد النابع ذاتيا من النفس المتوكلة على الله والمصاحبة لحبه ومودته. ربما يكون السؤال الكبير من تلك النفوس المحبطة هو كيفية تكوين العزم السابق للتوكل وهل يكون التوكل بدون عزم حلا لمعضلة الإحباط النفسي؟ والحقيقة هي أن الله لن يرفض أو يرد من يلجأ أو يتوكل عليه عازما كان أو بدون عزم )وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان( آية 186 سورة البقرة )2 (. ومع ذلك نجد أن النفس المحبطة بحاجة إلى عزم. أما كيفية تكوين ذلك العزم والإرادة فإن الآيات الكريمة في القرآن، والتي ترددت في عدد من المواقع تشير إلى أن الإيمان بالله والصبر والتقوى والانتماء لله وحفظ العهد وعدم النسيان والحلم والغفران هي كلها من مولدات ومكونات العزم وهو من أهم متطلبات النفوس الهمام المتطلعة لتحقيق أسمى الغايات تحقيقا لرسالة ولغاية خلقهم ووجودهم في الحياة.

Newspapers in Arabic

Newspapers from Kuwait

© PressReader. All rights reserved.