مشاجرة «العربي وكاظمة» .. من المسؤول؟

Al-Anbaa - - آراء -

المشاجرة المؤسفة، التي حدثت أخيرا في مباراة ناديي كاظمة والعربي في دوري تحت 20 سنة لكرة القدم، والتي فاز فيها العربي بنتيجة 1 ـ 0 من ركلة جزاء، من الأمور المخزية التي تحدث في دولة مثل الكويت، وبصراحة لم أصدق ما شاهدته بعيني من ضرب وركل من خلال مقطع الڤيديو الذي تداولته وسائل التواصل الاجتماعي. وقبل الحديث عن هذه المباراة بشكل صريح وواقعي خطر ببالي سؤال عن الرياضة الكويتية: هل الرياضة في الكويت في زمننا هذا تشبه الرياضة قبل عدة عقود حيث البساطة والتنافس والروح الرياضية العالية؟ وهل الكثيرون من محبي الكرة المستديرة ومشجعيها سعداء بما يحدث للرياضة الآن من مشاكل وصراعات تفتقد للأخلاق الرياضية؟ ففي المباراة السابقة، ومن وجهة نظر الكثير من متابعي الفريقين، فإن ما حدث من ضرب وركل وشتم.. الخ، وبإجماع كثير من المهتمين والمتابعين، وبغض النظر عن المتسبب فيها، لا يمكن أن نشاهده إلا بالشوارع، وليس في الأندية الرياضية التي يفترض أن يكون من مبادئها وأساسياتها اللعب النظيف من أجل إمتاع الجماهير، والتحلي بالأخلاق الرياضية العالية، وكأن ما حدث بينهم هو صراع قديم وتراكمات حتى وصل الأمر إلى حد التشابك، والبعد عن أخلاق الرياضيين الحقيقيين أبناء البلد الواحد، وأعتقد أن الفريقين مسؤولان عما حدث، ولا أستثني أحدا منهما سواء من مدربين أو إداريين لأن دورهما في شحن اللاعبين قبل المباراة من أجل الفوز انعكس سلبا على أدائهم داخل الملعب فحصل ما حصل. ما جرى في هذه المباراة ما كان ليحدث لو علم اللاعبون أو الإداريون بأن هناك إجراء صارما سيتخذ بحق أي لاعب أو إداري يتصرف تصرفا غير أخلاقي داخل الملعب، وأتمنى أن تكون عقوبة من تسبب في هذه المشاجرة، وهذا العنف غير المبرر، قاسية، حتى لو أدت إلى توقيفه لموسم أو موسمين وغرامة للنادي ليكون عبرة لغيره، وليعلم الجميع أن مبدأ «آخذ حقي بيدي » مرفوض تماما، فمن المؤكد أن من بين هؤلاء اللاعبين من سيمثل الكويت في المنتخب، فهل يستحق هؤلاء فعلا أن يمثلوا الكويت خارجيا إذا كانت هذه أخلاقهم وتصرفاتهم؟! والأمر المؤسف الآخر في هذه المشاجرة أننا لم نشاهد أي دور لوجود رجال القوات الخاصة أو رجال الأمن أو التدخل لفض النزاع، وقد يكون سبب غيابهم أن المباراة للناشئين وليست ذات أهمية كبرى. كيف يكون لدينا لاعبون بمستوى فرق عريقة، مثل العربي وكاظمة، كانت لهم صولات وجولات في المسابقات الرياضية سواء الداخلية أو الخارجية، أن يكون لديها مثل هؤلاء اللاعبين! ولماذا لم يحترموا تاريخ أنديتهم وسمعتها المشرفة؟! ألم يشاهدوا مباريات الفرق الأوروبية وكيف تكون أخلاقياتهم داخل الملعب؟! وكيف ستكون نظرة متابعيهم ومشجعيهم ممن هم أصغر منهم سنا وهم يشاهدون مثل هذه التصرفات؟! ما نتمناه من إداريي الأندية أن يحرصوا على إعطاء اللاعبين دروسا في التعامل مع بقية الفرق وحثهم على التحلي بالأخلاق الرياضية، وليقتدوا بمن سبقهم من نجوم الكرة المستطيلة في السابق وكيف كانوا أسرة واحدة متحابين ومتماسكين سواء داخل الملعب أو خارجه، ولا يرضون بمثل هذه التصرفات، فكانوا يدهشون الجماهير الواسعة من مشجعيهم ويحرصون على إمتاعهم بأدائهم النظيف وطريقة إبراز مهاراتهم التي افتقدناها مع معظم لاعبينا الحاليين سواء في الأندية أو المنتخبات، كما أتمنى ألا يكون ما حدث انعكاسا لما يدور من خلافات سياسية داخل الكويت.

Newspapers in Arabic

Newspapers from Kuwait

© PressReader. All rights reserved.