م.فهد عبدالعزيز المسعود

Al-Anbaa - - آراء -

التدخل السياسي في العمل التخصصي الفني ينذر بكوارث ودمار للعمل المهني والكفاءات، والمصلحة العامة تقتضي تجديد الثقة بالكفاءات والمخلصين. قرار ندب د.كفاية عبدالملك من الناحية الإدارية هو قرار سليم بحكم أن الوزير هو أعلى سلطة في الوزارة وله ما يرى ذلك، ولكن القرار كان قرار سياسيا لتلك الأسباب: 1 ـ قرار الندب صدر كردة فعل لموقف الدكتورة وإصرارها من الناحية الفنية باستخدام السرير الذي كان مخصصا لوالد نائب إلى مريض آخر هو أكثر حاجة من والد النائب الذي لا تستدعي حالته البقاء في العناية المركزة بحسب تقرير الدكتورة. 2 ـ قرارات الندب أو النقل تكون عادة صادرة لمجموعة من الموظفين المسؤولين لما تقتضيه مصلحة العمل )هذه الكلمة المطاطة(، ولكن أن يكون الندب فقط للدكتورة وليس لغيرها فهذا يدعو للتساؤل. 3 ـ تؤكد الدكتورة أنها تلقت أمرا من الوزير عن طريق رسالة هاتفية وصلت للوكيل بإبقاء والد النائب في العناية المركزة. ومع كل احترامي وتقديري للوزير، وهل الوزير يملك المعلومات والقدرات الفنية التخصصية عن حالة المريض حتى يقرر وحده؟ 4 ـ كان على الوزير على أقل تقدير تشكيل لجنة استشارية طبية محايدة للتأكد من صحة قرار الدكتورة وإصرارها على نقل المريض إلى الجناح قبل أن يتخذ قراره. 5 ـ قرار الوزير جاء بعد أن تم تقديم استجواب بحقه من النائب د.حسين قويعان، فهو يعتبر قراره أي الوزير أحد أطواق النجاة من خلال أصوات بعض النواب. 6 ـ السؤال: هل باستطاعة الوزير أن يتدخل في قرار عملية جراحية لمريض بمجرد طلب من اهل المريض؟ وإذا لم يستجب له الدكتور المختص فهل يتم نقله أو ندبه؟ 7 ـ لا خلاف على أن الوزير صاحب أعلى سلطة في الوزارة، ولكن مثل هذه القرارات تكون عادة من اختصاص الوكيل وليس الوزير، أي أن الوزير تدخل واستغل سلطته باتخاذ القرار. أما عن أثر مثل هذا القرار الا وهو التدخل السياسي في العمل المهني فهو في فقدان الأمن الوظيفي، بمعنى أن كل موظف مخلص في عمله ويطبق القوانين بمهنية عالية ممكن أن يتعرض لمثل هذه التدخلات السياسية ليس إلا أنه مخلص ومهني في عمله، والنتيجة فقدان الكفاءات، وهنا تأتي المصلحة العامة بدعم القرارات المهنية الفنية وإعطاء الثقة للموظفين في عملهم بدلا من نقلهم او ندبهم او تجميد صلاحياتهم والنتيجة الضرر بمصالح الناس والبلد. ان توصية اللجنة الصحية والتي جاءت بالأغلبية بتأييد قرار الوزير بحسب تحليلي الشخصي توصية سياسية لمصالح متبادلة، حيث يبدو أن المعلومات والإفادات التي حصلوا عليها من خلال التحقيق بعضها ضحل وبعضها غير مكتمل، فكيف تبنى قناعات وقرارات في مثل هذه الحالات دون توافر المعلومات الكافية التي تؤيد القرار؟ هذا ما علمته عن القضية وجمعته من معلومات بشأنها وتوصلت إلى قناعة أن القرار كان سياسيا بدلا من أن يكون فنيا وهذا المفترض والدور الآن على مجلس الأمة في الوقوف بطريق أي تدخل سياسي يتعارض مع مصلحة البلد وليس الأشخاص.

Newspapers in Arabic

Newspapers from Kuwait

© PressReader. All rights reserved.