لأجل إدارة متزنة للجوامع والمساجد

Al Shabiba - - بلادنا -

يكتسب التعميم الــذي أصـدرتـه وزارة الأوقــاف والـشـؤون الدينية للمشتغلين بـالأنـشـطـة الـديـنـيـة كـأئـمـة المساجد والوعاظ، والذي يتناول بعض المحاذير والاشـتـراطـات، يكتسب أهمية كبيرة، إذ يؤكد بما لا يدع مجالا للشك الالتزام بالقيم والمبادئ واجبة الاتباع من جانب كل من يتولى هذه الوظائف، والحرص كل الحرص على استتباب الأمن والسلم الاجتماعي والتسامح والتآلف المتحقق في مجتمعنا.

ولعل من تلك القيم والمبادئ النهي عن إثـارة الفتن والخوض في المسائل ذات الصبغة السياسية ، وعدم إثارة المذهبية ، فهذه ليست مكانها السلطنة.

إن المساجد تلعب دورا حيويا مهما متى ما قامت بدورها الإيجابي السليم الذي يعكس سماحة الدين الإسلامي وحثه على القيم الإسلامية النبيلة، والعكس أيضا صحيح.إن إدارة أكثر من 1400 مسجد وجامع في السلطنة ليس عملا بسيطا، وبـخـاصـة فـي مثل هــذه المرحلة التي تتعزز فيها الاختلافات التي تغذيها وسائل الإعــلام غير المسؤولة وبالأخص بعض الفضائيات ووسائل التواصل الاجتماعي التي تغذي الفرقة والاخـتـلاف أكثر من الـتـآلـف والـتـراحـم والــمــودة ، لــذا فإن التحذير بعدم نقلها لباحات المساجد أو تبنيها وحتمية الالتزام باللوائح التي تنظم هذا الجانب له ما يبرره.إن التعميم وما تضمنه من خطوط حمراء يجب الالتزام بها حرفيا وأيضا التأكيد على عدم الخروج عن نص خطب صلاة الجمعة وهو توجيه يهدف لضبط هذا الجانب وعدم إعطاء المجال للبعض لاستغلال الخطبة في تحقيق مآرب بعينها.

لقد نجحت السلطنة فـي السيطرة على هــذا الـجـانـب والـــذي تـأخـرت فيه الكثير من الدول الإسلامية إذ رأينا هناك تطرفا ومتطرفين ملئوا الآفاق رعبا وعلى مستوى العالم.

بالطبع هناك التزام من بعض الأئمة والمشتغلين بـالـجـوانـب الـديـنـيـة بما ورد، وهــؤلاء نشد على أيديهم مهنئين وشــاكــريــن، ولـكـن الـبـعـض تستهويه التجاوزات للعديد من الدواعي الذاتية، فالنفس الإنسانية أمارة بالسوء ومجبولة على الخطأ، وبالتالي لا بد من تكبيلها وتحجيمها ووضعها في إطارها الصحيح.

فمثل هـذه التحذيرات والاشتراطات بالطبع تضع الأمور في مسارها الصحيح وتحكم إيقاع العمل في الأنشطة الدينية في الجوامع والمساجد باعتبارها إحدى أهم محاضن التربية التي يجب أن تكون بعيدة عن كل ما يثير الفتن في المجتمع.

نـأمـل أن تـشـدد مثل هــذه الضوابط وأن يتم تحديد عقوباتها على نحو جلي وواضــح، ففي ذلـك الضمانة الحقيقية لاستدامة هـذا التآلف والانسجام الذي يبعث على الارتياح بين طوائف المجتمع العُماني بفضل الله بدءا، والإدارة السليمة لمحاضن التربية بعيدا عـن الشطط وإقــصــاء الآخــريــن ومـمـارسـة الـعـبـادات والقيام بالأنشطة الدينية السمحة التي تظهر القيم والأخـــلاق والـمـبـادئ التي يتوجب علينا اتباعها والسير على هداها.

Newspapers in Arabic

Newspapers from Oman

© PressReader. All rights reserved.