ركوب الأمواج في غزة

رغم سنوات الحصار والحروب يبدو أن رياضة ركوب الأمواج كانت موجودة منذ سنوات طويلة وتحوّلت إلى رياضة وشغف العديد من الشباب الغزاويين

Al Shabiba - - المؤشر -

الخشبية. كنت وصـديـق لـي متعلقين جــداً بالبحر ونجحنا في شراء لوحة خشبية وطوال تسع سنوات، مارسنا رياضة ركوب الأمواج على لوحة واحدة.«

إلا أن الوضع تغيّر بعض الشيء عندما نال هؤلاء اهتمام راكـبـي أمــواج أجـانـب. وهنا يُخبرنا ماثيو أوسلين، مؤسس »نادي ركوب الأمواج في غزة« أن والـده كان دبلوماسياً أمريكياً عمِل في غزة خلال التسعينيات ما حتّم عليه زيارة القطاع منذ أن كان في الـ 13 من عمره. كما أنه صادف ذلك مع بداية مـشـواره مـع ريـاضـة ركــوب الأمـــواج. ويتابع قائلاً: »خطرت لي فكرة تأسيس نادٍ في 2007 وانتقلت للعيش في تل أبيب من أجل تطويرها. وفي الوقت ذاتــه، كـان صديقي أرثــر راشـكـوفـان أطلق جمعية »ركــوب الأمــواج من أجـل الـسـلام« ويُـرسـل الألـواح إلى غزة. وبالتالي، كانت الجهود لدعم هذه الرياضة قـد بــدأت وأسـسـت منظمة غير ربحية »إكسبلور كوربس« من أجل دعم الرياضة وإطلاق »نادي ركوب الأمواج في غزة« كمشروع تجريبي نهاية 2008«.

من جهته يقول محمد: بفضل هذه الجهود وصلتنا مجموعة من الألــواح ما ساعدنا على تدريب بعض الشباب. إلا أن الإمكانيات كانت وما زالت ضعيفة »فلا مصانع ولا ألواح كافية وحتى تلك التي نملكها باتت بالية بأغلبيتها«. لا بد من الإشــارة إلى أن إسرائيل تعتبر هـذه الألــواح الخشبية من البضائع المحظور استيرادها إلى القطاع.

يطلعنا ماثيو أنه تعرّف على إبراهيم عندما كان في الـ 16 من العمر وكان قد تلقى إحدى الألواح من جمعية »ركوب الأمواج من أجل السلام«. في تلك المرحلة، كان املاثشيبوا ي بحأاونليلأتقنوايفوتيتحبانادلدِوالرخكبوراتب هاملأوممواواجر،دإهذم يمسنتأطجيلع استدامة هذه الرياضة. وعام 2011، باءت محاولتَان بالفشل. وهنا يشرح لنا: »الأولى لأن شريكنا ترك غزة والثانية لأن حركة حماس لم تمنحنا الترخيص لبناء النادي«. إلا أنه سرعان ما اكتشف أن عائلة إبراهيم قد تملك الحل، وهو مبنى يستطيعون إنشاء نادٍ فيه.

أضف إلى ذلك أن إبراهيم، من جانبه، كان يريد أن يفتح متجراً لبيع الألـواح ومستلزمات الرياضة، فاتّفق الـرجـلان على التعاون من أجـل توفير مقر لنادي ركوب الأمـواج ولمشغل صيانة الألـواح. وهنا جاءت فكرة ماثيو أن يدعو إبراهيم إلى هاواي من أجل متابعة دورة في صيانة الألـواح. ويقول: »كان هدف الرحلة أن يتعلم إبراهيم طريقة عمل متاجر رياضة ركـوب الأمـواج والنوادي لكي يُطبق نموذج الأعمال في غزة « .

إلا أن الحصول على تأشيرة دخول للولايات المتحدة كان صعباً لاسيما أن إبراهيم رُفض مرات عدة قبل أن يحصل عام 2015 على التأشيرة ويتوجه إلى هاواي إذ يهُاخبوارنيا، ا هوستالفمدوتجوكدثيالرايًووماكفتيشافلوت لايأاننتي البفمتضحدل ة:رك»وفيب الأمــواج، أستطيع أن أفعل الكثير، من بيع الألـواح وإنشاء مدرسة لتعليم الرياضة بسعر رمزي إلى توفير الصيانة«. أما عن سبب بقائه في الولايات المتحدة، فيخبرنا: »بعد أن أنهيت الدورة التي كانت مدتها شهراً واحداً، كان معبر رفح البري مقفلاً أي أن مصر لا تسمح لك بأن تدخل أراضيها. مرّ الوقت ووجدت نفسي ما زلت هنا وأقنعني ماثيو بألا أضيّع الوقت وأستفيد من أجل تعلّم اللغة الإنجليزية، وهذا ما أفعله.«

يُحاول إبراهيم الاستفادة من وجـوده في الولايات المتحدة ليُصقل مهاراته اللغوية، فيما يواصل أصدقاؤه ممارسة الرياضة في الظروف الصعبة التي لم تتغيّر. وتبقى المشكلة الأكبر التي شدّد عليها كل من إبراهيم ومحمد عدم توفر الألـواح الخاصة بهذه الرياضة مما يجعلها، حتى اليوم، محدودة الممارسة. فيكشف لنا إبراهيم: »لم أكن أعطي لوحي لأحد لأنه إذا تعطّل أو انكسر لن أستطيع إصلاحه وممارسة الرياضة. هذا ما يجعل عدد راكبي الأمواج محدوداً.«

سؤال يُحاول ماثيو الإجابة عنه ويوضح لنا: »نادي ركوب الأمواج في غزة« لا يُعتبر نادياً رسمياً. حاولنا تسجيله محلياً مرات عدة على مدار السنوات إلا أن حكومة حماس تفرض أن نسمح لهم بتعيين شخص من قبلها لإدارته، ليكون لديها السلطة المطلقة على كل شيء. وهذا أمرٌ غير مقبول بالطبع«. ويتابع: »لهذا السبب قررنا عدم تسجيل النادي ونواصل توفير ورش العمل والتدريبات كلما كنت في غزة ونستغلّ مشروع الـنـادي من أجـل تنظيم وإرســال الهبات وبناء دعم دولي لراكبي الأمواج. يبقى هدفنا الأول إيجاد طريقة من أجل تسجيل النادي رسمياً ليُصبح الرياضيون مستقلين ولنبني مقراً خاصاً بهم لتنظيم الأنشطة والتدريبات .«…

تعلّم الرياضة أمـرٌ صعب على الشباب لعدم توفّر الإمـكـانـيـات، وهـو أيـضـاً صعب على الفتيات وإنما لأسباب مختلفة على رأسها العادات والتقاليد. ولا بد أن نشير إلى أن أربع فتيات فقط تعلّمن بفضل والدِهنّ هذه الرياضة وهنّ صغيرات إلا أن ممارستها أصبحت مستحيلة بعد سن المراهقة والزواج. وتخبرنا صباح، البالغة من العمر اليوم 18 عاماً والتي تزوجت وتنتظر مولوداً: »كنّا نذهب في الساعة السادسة صباحاً وحتى التاسعة بعيداً عن الأنظار لاسيما أن الناس صُدموا وما زالوا يصدمون لأنهم يعتبرون هذه الرياضة حكراً على الشباب«. رغم ذلك تأمل صباح، أن تُعلّم أولادها يوماً ما هذه الرياضة التي تُشعرها »بالفرح والحرية والثقة.«

شعور ليس حكراً على صباح فحسب لا بل يطال كل الغزاويين الذين يمارسون هذه الرياضة والذين يشعرون أن الموجة التي ينتظرونها قد تمنحهم لحظة ثمينة من الشعور بالحرية المسلوبة.

Newspapers in Arabic

Newspapers from Oman

© PressReader. All rights reserved.