وهم الإصلاح الفرنسي الألماني

دعا الاتحاد الأوروبي إلى استكمال اتحاده المصرفي، وإقامة وزارة مالية أوروبية (موحدة تماماً مع المفوضية)، وتوسيع الميزانية

Al Shabiba - - المؤشر -

الهيمنة على الحكومـــة - وإذا كان ذلك ممكنا، الحكم من دون شـــركاء التحالف - فقد ســـعى دائما للفـــوز بالأغلبية من خلال جـــذب الناخبيـــن الألمان فـــي منتصف الطيف السياسي.

ميركل لديها شعور قوي عن مكان الوسط، وكيف ومتى قد يتحول. وبالتالي، فإنها كثيرا ما تتبنى أفكار منافسيها. وأثنـــاء ولايتها، حددت الحد الأدنى للأجور، وخفضت ســـن التقاعد إلى 63 عاما (بالنســـبة للذين لديهم 45 ســـنة من الأقدمية).

وكما أوضح الخبير الاقتصادي الأمريكي هارولد هوتيلينج في العام 1929، فإن أولئك المتنافســـين من أجل الوسط لديهم »ميل لا مبرر له... لتقليد بعضهم البعض«. وبالتالي، فإن الاتحاد الديمقراطي المســـيحي ومنافســـه الرئيسي، الحزب الديمقراطي الاشـــتراكي، أصبحا متشـــابهان على نحو متزايد. ونتيجة لذلك، اضطرت الأحزاب الأصغر حجما التي تســـعى إلى موطئ قدم في الانتخابات إلى استهداف الأقليات السياســـية، التي كان لدى الكثير منها تفضيلات ومعتقدات قوية.

أما الديمقراطيون الأحرار، فهم ليبراليون بمعنى أوروبي، ولكنهم يشـــعرون بالإحباط أيضا بســـبب الشعور بالضيق في منطقـــة اليورو. ويعـــارض الحـــزب الديمقراطي الحر بشـــدة أي ترتيـــب نقل الأمـــوال الألمانية للـــدول الأعضاء ضعيفة الأداء.

وخـــلال الحملـــة، امتنع الحـــزب الديمقراطـــي الحر عن تزويـــد الاتحاد الأوروبي بقـــدرة مالية تحت أي ظرف. ومن شأن اقتراحين آخرين من الحزب الديمقراطي الحر - آلية لإعادة هيكلة الديون السيادية، وإجبار الدائنين على تحمل المســـؤولية عن قراراتهم، والانســـحاب المؤقت من العملة الموحـــدة للـــدول الأعضاء المثقلة بالديـــون - أن يزيد من تعقيد الأمور بالنسبة إلى الإصلاحيين في منطقة اليورو.

وتلقـــى أفـــكار الحـــزب الديمقراطي الحر دعما واســـعا في ألمانيا وفي أوســـاط الاقتصاديين الألمان (ويتقاسمها عدد مـــن الاقتصادييـــن الأوروبيين الآخريـــن). وهي تتفق مـــع المواقف التي اتخذتهـــا وزارة المالية الألمانية في ظل الحكومة السابقة. ولكن السياسات التي قد تعمل في عالم مثالي من الأســـواق المالية الفعالة والمرنة يمكن أن تكون خطيـــرة إذا ما طبقت في أســـواق العالـــم الحقيقي الغير مثالي.

إن فكـــرة الخـــروج المؤقت من اليورو غيـــر صائبة. وإذا تم إضفاء الصفة الرســـمية على هذا الخيار، فإن الأســـواق ستحدد ســـعره، وســـتدفع الدول الأعضاء التي ليست لها أسواق رأس المال الكبيرة زيادة. وستكون أسعار الفائدة أعلى هيكليـــا. وفي ظل ظروف متقلبة، ســـتصبح عرضة لمواجهة المستثمرين المؤسساتيين المتقلبين، الحذرين من تقلب خطوط الائتمان الخاصة بهم.

وقد شـــن الحزب الديمقراطي حملة على خيار المغادرة، كمـــا لن يرغب قادته، الذين خرجوا من البرلمان لمدة أربع سنوات، في المخاطرة بمصداقيتهم من خلال التراجع عن ذلـــك الآن. وإلى جانب ذلك، فإن بعض النواب في الحزب الديمقراطـــي المســـيحي، وكثيريـــن في حزبها الشـــقيق البافـــاري، الاتحاد المســـيحي الاجتماعـــي، يتعاطفون مع مواقف الحزب الديمقراطي الحر.

ولا يزال التشـــكيل الفعلي لميزانيـــة منطقة اليورو في المســـتقبل - وأنواع النفقات التي سيشملها - غير واضح تماما. نفس الشيء بالنسبة لعملية إبقاء وزير مالية منطقة اليورو خاضعا للمساءلة وكذا ضمان شرعيته الديمقراطية. وليس من الواضح أيضا مدى خســـارة الســـيادة الوطنية، باسم القدرة المالية المشتركة.

وســـيتطلب الإجابة هذه على الأســـئلة مستوى عال من الريادة السياسية على عكس ما تُظهره ميركل. للانضمام إلى مشـــروع ماكرون الأوروبي، ســـيكون عليهـــا أن تلعب دورا جديـــدا وتُعـــرض نفســـها لمخاطر سياســـية كبيرة. ويتعين على ألمانيا أن تأخذ زمام المبادرة: بدلا من رفض المقترحات، يتعين عليها تقديم مقترحاتها.

ولا يمكن توقع مثل هذا السلوك من قبل الحكومة التي، بسبب متوســـط الناخبين الألمان، تعمل بشكل آمن. وقد شهد المركز السياسي الألماني مؤخرا تحولا ملحوظا، في اتجاه مختلـــف عن رؤية جونكر وماكـــرون. ونتيجة لذلك، من المرجح أن يظل التصميم المؤسســـي لمنطقة اليورو غير متكامل.

Newspapers in Arabic

Newspapers from Oman

© PressReader. All rights reserved.