حƠƠراك وطني

Al-Watan (Saudi) - - الثانية - زين العابدي الغامدي

تتغير المجتمعات من وقت لآخر حسب التغيرات العالمية والتطور الذي تفرضه التقنية الحديثة وأشكال العولمة المختلفة التي تؤثر على فئات المجتمع المختلفة، ومن أبرز إفرازات العولمة الحديثة المؤثرة في الشباب العربي تقنية التواصل الاجتماعي المختلفة التي لا تقل أثرا عن المؤثرات الأخرى الحديثة، سواء السياسية أو الاقتصادية.

ولقد كانت اللقاءات والندوات والمؤتمرات التي تحدث حراكا مجتمعيا في كثير من دول العالم لا تعدو كونها موجهة لخدمة سياسة ما لدولة ما أو حزب أو تكتل.

بعيدة عن تطلعات الشارع العربي وأحلامه حتى برز حراك كبير من خلال شبكات التواصل الاجتماعي التي تتحدث عن أبرز أحلام العربي وآماله دون أي ضغط من أي سلطة أخرى تؤثر فيه، وكان يمكن لهذا الحراك الشبابي أن يكون قائدا مؤثرا وصوتا للمجتمع لولا أنه في كثير من الأحيان أصبح مختطفا من تيارات متشددة ومتطرفة، والتي كانت وما زالت تبث سموما فكرية ومنهجية في عقول الشباب، وظهر ذلك جليا في أحداث ما يسمى بالربيع العربي.

وكان من ضمن المختطفين شباب في زهرة شبابهم لا يمتلكون أي قدر من الوعي والثقافة التي تحصنهم ضد الاختراق من جماعات إرهابية وذوي توجهات مشبوهة تنتمي لتيارات داعشية أو قاعدية أو غيرهـا.

مشكلة الشباب اليوم أنه يضيع، بل يتيه في خضم الاستقطابات المختلفة من التيارات المتصارعة والمشبوهة، ولا يستطيع التمييز بين الحراكات الوطنية التي تبني ولا تهدم والتي تشكل الفكر على أصول ومبادئ علمية وعقلانية، وتلك التي تنخر في جسد الوطن وتحركها تيارات مشبوهة متطرفة تعمل كخفافيش الظلام عبر بوابات التواصل الاجتماعية المتنوعة.

ومن هنا أتمنى أن يكون هناك لجان تربوية وعلمية واجتماعية لتشكيل حراك وطني شبابي يعني بالفكر والثقافة، ويكون مدعوما بحزمة توعوية ضمن مناهج التعليم الحديثة التي تضاف للعملية التعليمية في بلادنا، ويدعو إلى لحمة وطنية مسالمة، ويضع قواعد وأسسا للحراك الوطني الشبابي المعتدل حتى يستطيع الشاب التفريق بين الحراك المشبوه والحراك الوطني.

Newspapers in Arabic

Newspapers from Saudi Arabia

© PressReader. All rights reserved.