ﻧﺎﺋﺐ رﺋﻴﺲ اﻟﺒﻨﻚ اﻟﺪوﻟﻲ: ٣ أﺑﻌﺎد ﺗﺤﺪد ﻣﺴﺘﻘﺒﻞ اﻟﻘﻄﺎع اﳌﺎﻟﻲ اﻟﻌﺎﳌﻲ

ﻣﺤﻤﻮد ﻣﺤﻴﻲ اﻟﺪﻳﻦ ﻗﺎل ﻟـ إن اﻟﺪول اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﻟﺪﻳﻬﺎ ﻓﺮﺻﺔ ﻫﺎﺋﻠﺔ ﻟﻼﺳﺘﺜﻤﺎر ﰲ ﺛﻮرة اﻟﺬﻛﺎء اﻟﺘﻜﻨﻮﻟﻮﺟﻲ اﳉﺪﻳﺪة

Asharq Al-Awsat Saudi Edition - - اﻗﺘﺼﺎد - واﺷﻨﻄﻦ: ﻫﺒﺔ اﻟﻘﺪﺳﻲ

< أوﺿــــــــــﺢ ﺗــــﻘــــﺮﻳــــﺮ آﻓــــــــــﺎق اﻟـــﻨـــﻤـــﻮ اﻻﻗﺘﺼﺎدي اﻟﻌﺎﳌﻲ ﻣﻌﺪﻻت ﻧﻤﻮ ﻣﺘﻔﺎﺋﻠﺔ، ﻟﻜﻦ اﻟـﺨـﺒـﺮاء ﺣـــﺬروا ﻣـﻦ اﻟـﺘـﻔـﺎؤل ﻣـﻦ ﻫﺬا اﻻﺗﺠﺎه اﻟﺘﺼﺎﻋﺪي ﳌﻌﺪﻻت اﻟﻨﻤﻮ اﻟﻌﺎﳌﻴﺔ... ﻓـﻤـﺎ اﻷﺳـــﺒـــﺎب وراء اﻟــﺤــﺬر ﻓــﻲ اﻟــﺘــﻔــﺎؤل؟ وﻣﺎ أﺳﺒﺎب ﺗﺮاﺟﻊ ﻣﻌﺪﻻت اﻟﻨﻤﻮ ﺑﺎﳌﻨﻄﻘﺔ اﻟـﻌـﺮﺑـﻴـﺔ ﻣــﻘــﺎرﻧــﺔ ﺑــﺎﳌــﻌــﺪﻻت اﻟـﻌـﺎﳌـﻴـﺔ؟ وﻣـﺎ اﻟﻘﻀﺎﻳﺎ اﻷﺳـﺎﺳـﻴـﺔ اﻟـﺘـﻲ ﻳﻬﺘﻢ ﺑﻬﺎ اﻟﺒﻨﻚ اﻟﺪوﻟﻲ ﺧﻼل ﻫﺬه اﻻﺟﺘﻤﺎﻋﺎت اﻟﺴﻨﻮﻳﺔ؟

- اﻟﻴﻮم اﻟﺠﻤﻌﺔ ﺗﺒﺪأ اﻻﺟﺘﻤﺎﻋﺎت اﻟــﺮﺳــﻤــﻴــﺔ ﻟــﺼــﻨــﺪوق اﻟــﻨــﻘــﺪ واﻟــﺒــﻨــﻚ اﻟـــﺪوﻟـــﻴـــﲔ، وﺑـــﺮﻧـــﺎﻣـــﺞ اﻻﺟــﺘــﻤــﺎﻋــﺎت ﻣـﺘـﻀـﺨـﻢ ﺑـــﺎﻟـــﻨـــﺪوات واﻟــﺠــﻠــﺴــﺎت... ﻫــﻨــﺎك ﺛــﻼﺛــﺔ أﺷــﻴــﺎء ﻣـﻤـﻴـﺰة ﻓــﻲ ﻫـﺬه اﻻﺟــﺘــﻤــﺎﻋــﺎت، اﻷول ﻫـــﻮ ﻣـــﺎ ﻳﺘﻌﻠﻖ ﺑﺎﺗﺠﺎﻫﺎت ﻣﻌﺪﻻت اﻟﻨﻤﻮ اﻻﻗﺘﺼﺎدي اﻟﻌﺎﳌﻲ، وﻗﺪ أوﺿﺢ ﺗﻘﺮﻳﺮ اﺗﺠﺎﻫﺎت اﻟﻨﻤﻮ اﻟﻌﺎﳌﻴﺔ اﻟـﺼـﺎدر ﻋـﻦ ﺻﻨﺪوق اﻟﻨﻘﺪ أن ﻫﻨﺎك ﻗــﺪرا ﻣﻦ اﻟﺘﺤﺴﻦ ﻓﻲ ﻣــﻌــﺪﻻت اﻟـﻨـﻤـﻮ اﻻﻗــﺘــﺼــﺎدي اﻟـﻌـﺎﳌـﻲ أﻓـﻀـﻞ ﻣــﻦ اﻟـﺘـﻮﻗـﻌـﺎت اﻟـﺴـﺎﺑـﻘـﺔ، ﻓﻔﻲ ٦١٠٢ ﻛﺎن ﻣﻌﺪل اﻟﻨﻤﻮ اﻟﻌﺎﳌﻲ ٢٫٣ ﻓﻲ اﳌـﺎﺋـﺔ، وﻓــﻲ ٧١٠٢ وﺻــﻞ إﻟــﻰ ٦٫٣ ﻓﻲ اﳌﺎﺋﺔ، واﳌﺘﻮﻗﻊ ﻟﻠﻌﺎم اﻟﻘﺎدم ﺗﺤﺴﻦ ﻃﻔﻴﻒ ﻟﻴﺼﻞ اﻟﻨﻤﻮ اﻟﻌﺎﳌﻲ إﻟﻰ ٧٫٣ ﻓﻲ اﳌﺎﺋﺔ.

وﻛــــــﻞ اﻟـــﺘـــﻘـــﺎرﻳـــﺮ اﻟــــــﺼــــــﺎدرة ﻣــﻦ اﳌﺆﺳﺴﺎت اﻟﺪوﻟﻴﺔ ﺗﻘﻮل إﻧﻪ ﻻ داﻋﻲ ﻟﻠﺘﻌﺠﻞ ﺑﺎﻟﺘﻔﺎؤل ﺑﺎﺗﺠﺎه ﺻﻌﻮدي ﻓـﻲ ﻣـﻌـﺪﻻت اﻟﻨﻤﻮ، ﻷﻧﻬﺎ أول زﻳــﺎدة ﳌﻌﺪﻻت اﻟﻨﻤﻮ... ﻓﺎﻟﻌﺎم اﳌﺎﺿﻲ ﺷﻬﺪ أﻗــﻞ ﻣﻌﺪل ﻟﻠﻨﻤﻮ ﻣﻨﺬ اﻷزﻣــﺔ اﳌﺎﻟﻴﺔ، ﻟــﺬا ﻳــﺮى اﻟﺒﻌﺾ أﻧــﻪ ﻳﺠﺐ أﺧــﺬ ﻫﺬه اﳌــــﻌــــﺪﻻت ﺑـــﺤـــﺬر وﻋـــــﺪم اﻹﻓـــــــﺮاط ﻓﻲ اﻟـــﺘـــﻔـــﺎؤل، ﻷﻧـــﻪ إذا ﺣـــﺪث ﺗـﻘـﻴـﻴـﺪ ﻓﻲ اﺗــــﺠــــﺎﻫــــﺎت اﻟـــﺴـــﻴـــﺎﺳـــﺔ اﻟـــﻨـــﻘـــﺪﻳـــﺔ ﻓـﻲ اﳌــﺴـﺘــﻘـﺒــﻞ ﻓــﻤــﻦ اﳌــﻤــﻜــﻦ أن ﺗــﻘــﻠــﻞ ﻣﻦ ﻣﻌﺪﻻت اﻟﻨﻤﻮ، وﻟﻮ ﺣﺪﺛﺖ اﺿﻄﺮاﺑﺎت ﻣــﺎﻟــﻴــﺔ ﻓــﻲ ﻋـــﺪد ﻣــﻦ اﻷﺳـــــﻮاق اﳌﻬﻤﺔ ﺣـﻮل اﻟﻌﺎﻟﻢ ﻓﻤﻦ اﳌﻤﻜﻦ أن ﺗﺆﺛﺮ ﻓﻲ ﻣﻌﺪل اﻟﻨﻤﻮ.

وأﺳـــــﺒـــــﺎب اﻟــﺘــﺤـــﻔـــﻆ أﻳــــﻀــــﺎ ﻣـﻦ اﻟـﺘـﻔـﺎؤل اﳌـﻔـﺮط ﺣــﻮل ﻣـﻌـﺪﻻت اﻟﻨﻤﻮ ﻫــــﻮ ﻣــــﺎ ﻳــﺘــﻌــﻠــﻖ ﺑـــﺎﻟـــﺘـــﻮﺟـــﻬـــﺎت ﻧـﺤـﻮ اﻟـﺪاﺧـﻞ، أو »اﻟﺴﻴﺎﺳﺎت اﻟﺤﻤﺎﺋﻴﺔ«، ﻓﻲ ﺣﺮﻛﺔ اﻟﺘﺠﺎرة واﻻﺳﺘﺜﻤﺎر. ﻫﻨﺎك أﻳﻀﺎ ﻋﻮاﻣﻞ ﻏﻴﺮ اﻗﺘﺼﺎدﻳﺔ أﺷﺎرت ﻟـــﻬـــﺎ ﺑـــﻌـــﺾ اﻟـــــــﺪراﺳـــــــﺎت، ﻣــﻨــﻬــﺎ أﺛـــﺮ اﻻﺿﻄﺮاﺑﺎت اﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ واﻟﻨﺰاﻋﺎت ﻓﻲ ﺑﻌﺾ اﳌﺪن، واﻷﺑﻌﺎد اﻟﺠﻴﻮﺳﻴﺎﺳﻴﺔ ﻓــﻲ ﺑـﻌـﺾ اﳌــﻨــﺎﻃــﻖ، أﻳـﻀـﺎ اﻟﺘﻌﺮض اﻟﺸﺪﻳﺪ ﻟﻸﻣﺎﻛﻦ اﻟﺨﺎﺻﺔ ﺑـﺎﻹرﻫـﺎب وأﻳــﻀــﺎ ارﺗــﻔــﺎع ﺗﻜﻠﻔﺔ اﻟـﺘـﺤـﻮط ﺿﺪ اﻹرﻫﺎب وﻣﻜﺎﻓﺤﺘﻪ.

أﻣـــــﺎ ﺑــﺎﻟــﻨــﺴــﺒــﺔ ﳌــﻨــﻄــﻘــﺔ اﻟـــﺸـــﺮق اﻷوﺳـــــــﻂ، ﻓــﺘــﻮﻗــﻌــﺎت اﻟــﺘــﻘــﺮﻳــﺮ ﺣــﻮل ﻣﻌﺪﻻت اﻟﻨﻤﻮ ﻓﻲ اﳌﻨﻄﻘﺔ ﺗﺪور ﺣﻮل ٢٫٢ ﻓﻲ اﳌﺎﺋﺔ، واﳌﺘﻮﻗﻊ اﻟﻌﺎم اﳌﻘﺒﻞ أن ﺗﺒﻠﻎ ﻣﻌﺪﻻت اﻟﻨﻤﻮ ﻣﺎ ﻳﻘﺮب ﻣﻦ ٣ ﻓﻲ اﳌﺎﺋﺔ، أي أن ﻣﻌﺪﻻت اﻟﻨﻤﻮ ﻓﻲ اﳌﻨﻄﻘﺔ اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ أﻗﻞ ﻣﻦ ﻣﻌﺪﻻت اﻟﻨﻤﻮ اﻟﻌﺎﳌﻲ. واﻷﺳـﺒـﺎب ﻣﺘﻨﻮﻋﺔ، إﻣـﺎ ﺑﺴﺒﺐ أﻣﻮر ﻣﺮﺗﺒﻄﺔ ﺑﺎﻷﺳﻌﺎر اﳌﻨﺨﻔﻀﺔ ﻟﻠﻨﻔﻂ ﻓﻴﻤﺎ ﻳﺘﻌﻠﻖ ﺑﺎﻟﺪول اﳌﺼﺪرة ﻟﻠﻨﻔﻂ، أو أﺳﺒﺎب ﺗﺮﺗﺒﻂ ﺑﺄن اﻟـﺪول اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ اﻟــﺘــﻲ ﺣـﻘـﻘـﺖ ﻣــﻜــﺎﺳــﺐ ﻣــﻦ اﻧـﺨـﻔـﺎض أﺳﻌﺎر اﻟﻨﻔﻂ ﻟﻢ ﺗﻌﻮض ﺧﺴﺎﺋﺮ اﻟﺪول اﻷﺧﺮى ﻓﻲ ﻣﻌﺪﻻت اﻟﻨﻤﻮ، إﺿﺎﻓﺔ إﻟﻰ اﳌﺸﻜﻼت اﻟﺘﻲ ﻣﺎ زاﻟـﺖ ﺗﻌﺎﻧﻲ ﻣﻨﻬﺎ ﻋــﺪد ﻣــﻦ اﻟـــﺪول اﻟـﻌـﺮﺑـﻴـﺔ ﻣــﻦ ﻧـﺰاﻋـﺎت وﺻﺮاﻋﺎت وأزﻣﺎت ﻣﺨﺘﻠﻔﺔ.

ﻫﻨﺎك أﻳﻀﺎ ﺗﻨﺎﻗﺾ ﺑﲔ ﻣﻮﻗﻒ اﻟــــــﺪول اﻷوروﺑــــﻴــــﺔ اﻟــﺘــﻲ ﺗــﻌــﺎﻧــﻲ ﻣﻦ اﻧﺨﻔﺎض ﺣﺎد ﻓﻲ ﻣﻌﺪﻻت اﻟﺘﻀﺨﻢ، وﻣــﻮﻗــﻒ دول اﻟــﺸــﺮق اﻷوﺳــــﻂ اﻟـﺘـﻲ ﺗﻌﺎﻧﻲ ﻣـﻦ ﻣﺸﻜﻼت ارﺗـﻔـﺎع ﺣـﺎد ﻓﻲ ﻣـﻌـﺪﻻت اﻟﺘﻀﺨﻢ. وﻳﻄﺎﻟﺐ اﻟﺘﻘﺮﻳﺮ اﻟﺪول اﳌﺘﻘﺪﻣﺔ ﺑﻌﻼج اﳌﺸﻜﻠﺔ اﳌﺘﻌﻠﻘﺔ ﺑـــﺎﻧـــﺨـــﻔـــﺎض اﻟـــﺘـــﻀـــﺨـــﻢ ﻋــــﻦ اﻟـــﻬـــﺪف اﳌﻨﺸﻮد وﻫﻮ ٢ ﻓﻲ اﳌﺎﺋﺔ؛ ﺑﻞ إن ﺑﻌﺾ اﻟﺪول اﻷوروﺑﻴﺔ وﺻﻞ ﺑﻬﺎ اﻟﺘﻀﺨﻢ ﳌﻌﺪﻻت ﺳﻠﺒﻴﺔ. وﻋﻠﻰ اﻟﻌﻜﺲ ﺗﻌﺎﻧﻲ اﻟـــــــﺪول اﻟــﻌــﺮﺑــﻴــﺔ ﻣـــﻦ ارﺗـــﻔـــﺎﻋـــﺎت ﻓـﻲ ﻣﻌﺪﻻت اﻟﺘﻀﺨﻢ. وﻳﻘﺎل إن اﻟﺘﻀﺨﻢ ﻣــﺜــﻞ اﳌـــﻠـــﺢ، ﻗـﻠـﻴـﻞ ﻣــﻨــﻪ ﻣــﻄــﻠــﻮب ﻷﻧــﻪ ﻳﺤﺮك اﻻﻗﺘﺼﺎد وﻳﺪﻓﻊ اﻟﻨﻤﻮ، وﻛﺜﻴﺮ ﻣــﻨــﻪ ﻣــﻀــﺮ، ﻷﻧـــﻪ ﻳــــﺆدي إﻟـــﻰ ﻇــﺎﻫــﺮة اﻟـﻐـﻼء، واﻧـﻌـﺪاﻣـﻪ ﻳﺮﺑﻚ أﻳﻀﺎ ﺣﺮﻛﺔ اﻟﺴﻴﺎﺳﺔ اﻟﻨﻘﺪﻳﺔ.

أﻣـــــــﻮر أﺧـــــــﺮى ﺳــﺘــﺠــﺪ ﻣــﺴــﺎﺣــﺔ ﻛﺒﻴﺮة ﻣﻦ اﻟﻨﻘﺎﺷﺎت وﺟﻠﺴﺎت اﻟﻌﻤﻞ ﺧـﻼل اﻻﺟﺘﻤﺎﻋﺎت اﻟﺴﻨﻮﻳﺔ، ﺗﺘﻌﻠﻖ ﺑﻤﻨﺎﻗﺸﺔ ﻣﺨﺎوف اﻟﺘﺮاﺟﻊ ﻋﻦ اﻟﺮﻗﺎﺑﺔ اﳌــﺎﻟــﻴــﺔ اﻟـﺤـﺼـﻴـﻔـﺔ اﻟــﺘــﻲ اﺗـﺒـﻌـﺖ ﻣﻨﺬ اﻷزﻣــﺔ اﳌﺎﻟﻴﺔ، وﻫﻨﺎك ﻧﻘﺎﺷﺎت ﺣﻮل أوﺿـــــﺎع اﻟــﻌــﺎﻟــﻢ ﺑــﻌــﺪ اﻷزﻣـــــﺔ اﳌــﺎﻟــﻴــﺔ، وﺣﻠﻘﺎت ﻧﻘﺎﺷﻴﺔ ﺣﻮل ﻣﺎذا اﺳﺘﻔﺪﻧﺎ اﳌﺤﺎﻓﻈﲔ ﻟﻠﺒﻨﻚ ﺣﻮل أزﻣﺔ اﻟﺘﻌﻠﻴﻢ، وﻫﻲ ﻟﻴﺴﺖ اﻷزﻣﺔ اﻟﺘﻘﻠﻴﺪﻳﺔ اﳌﺘﻌﻠﻘﺔ ﺑـﺎرﺗـﺒـﺎط اﻟﺘﻌﻠﻴﻢ ﺑﺎﻟﻌﻤﻞ اﻟـﺘـﻲ ﻛﺎن ﻳـﺘـﻢ اﻟــﺘــﺼــﺪي ﻟـﻬــﺎ ﺑـﺒـﻌـﺾ اﻟــــﺪورات اﻟﺘﺪرﻳﺒﻴﺔ، وإﻋﺎﻧﺎت اﻟﺒﻄﺎﻟﺔ اﳌﺆﻗﺘﺔ وإﻋــــــــﺎدة اﻟـــﺘـــﺄﻫـــﻴـــﻞ، اﻵن اﻷزﻣـــــــﺔ ﻓـﻲ اﻟﺘﻌﻠﻴﻢ رﻏﻢ زﻳـﺎدة أﻋـﺪاد اﳌﻨﺨﺮﻃﲔ ﻓﻲ اﻟﺘﻌﻠﻴﻢ ﻓﻲ اﻟﻌﺎﻟﻢ.

وﻫــﺬه اﻟـﻮرﻗـﺔ ﺗﻘﺪم ﺛﻼﺛﺔ أﺑﻌﺎد ﻓـــﻲ ﻗــﻀــﻴــﺔ أزﻣــــﺔ اﻟــﺘــﻌــﻠــﻴــﻢ، اﻷول أن اﻟــــﺪول ﺗـﻔـﻘـﺪ ﻛـﺜـﻴـﺮا ﻋـﻨـﺪﻣـﺎ ﻻ ﺗﻘﻴﺲ ﺑـــﺸـــﻜـــﻞ ﺟـــﻴـــﺪ ﻣــــﺨــــﺮﺟــــﺎت اﻟــﺘــﻌــﻠــﻴــﻢ، ﻓﺎﻟﻄﺮﻳﻘﺔ اﻟﻘﺪﻳﻤﺔ ﻟﻠﺘﻘﻴﻴﻢ ﺑﺤﺴﺎب اﻟـﻨـﺠـﺎح واﻟــﺮﺳــﻮب ﻃﺮﻳﻘﺔ ﺗﻘﻠﻴﺪﻳﺔ، وﻫﻨﺎك ﻣﻌﺎﻳﻴﺮ دوﻟﻴﺔ ﻟﻘﻴﺎس ﺟﻮدة اﻟـﺘـﻌـﻠـﻴـﻢ وﻣــــﺪى اﻣــﺘــﻴــﺎزه ﻓـــﻲ ﺑﻌﺾ اﳌﺠﺎﻻت، وﺧﺎﺻﺔ اﻟﻌﻠﻮم اﻟﺘﻄﺒﻴﻘﻴﺔ، واﻟـﻘـﺪرة ﻋﻠﻰ إﻛـﺴـﺎب اﻟﻄﺎﻟﺐ ﻓﺮﺻﺔ ﻋﻠﻰ اﻟﺘﻌﻠﻢ ﻓﻲ اﳌﺴﺘﻘﺒﻞ.

اﻟـﺒـﻌـﺪ اﻟــﺜــﺎﻧــﻲ، ﻛـﻴـﻒ ﻧﺠﻌﻞ ﻣﻦ اﳌـــــــــﺪارس ﺳــــﺎﺣــــﺎت راﻗــــﻴــــﺔ ﻟــﻠــﺘــﻌــﻠــﻢ؟ وﻣــﺎ ﻫــﻮ اﳌـﻄـﻠـﻮب ﻟﻠﺘﻠﻤﻴﺬ واﳌـﻌـﻠـﻢ؟ وإﻣﻜﺎﻧﻴﺎت ﺗﺘﺠﺎوز اﳌﺒﺎﻧﻲ واﳌﻘﺎﻋﺪ إﻟﻰ اﺳﺘﺨﺪام ﺗﻜﻨﻮﻟﻮﺟﻴﺎ اﳌﻌﻠﻮﻣﺎت، وﺗــﻄــﻮﻳــﺮ اﻟــﻌــﻠــﻮم ﳌــﻮاﺟــﻬــﺔ ﺗـﺤـﺪﻳـﺎت اﻟــــــﻘــــــﺮن اﻟـــــﺤـــــﺎﻟـــــﻲ، واﻟــــﺘــــﻨــــﺎﻓــــﺲ ﻣــﻊ اﻻﻗﺘﺼﺎد اﻟﺮﻗﻤﻲ )اﻟﺪﻳﺠﻴﺘﺎل( اﻟﺘﻲ ﻗﺪ ﺗﻘﻠﻞ ﻣﻦ ﻓﺮص اﻟﻌﻤﻞ.

واﻟــــﺒــــﻌــــﺪ اﻟــــﺜــــﺎﻟــــﺚ ﻳـــﺘـــﺼـــﻞ ﺑــﻤــﺎ ﻫــﻲ اﻹﺟـــــﺮاءات اﳌـﻄـﻠـﻮﺑـﺔ ﻣــﻦ اﻟـﺪوﻟـﺔ ﻟﺘﺴﺘﺜﻤﺮ ﻓﻲ اﻟﺘﻌﻠﻴﻢ؟ ﻟﻴﺲ ﻓﻘﻂ ﻓﻲ اﻟﺒﻨﻴﺔ اﻷﺳـﺎﺳـﻴـﺔ، وإﻧـﻤـﺎ ﻓـﻲ اﻟﺒﻨﻴﺔ اﻟﺒﺸﺮﻳﺔ واﻟﺼﺤﺔ واﻟﺘﻐﺬﻳﺔ، وﻫﻨﺎك أدﻟﺔ ﻋﻠﻰ أن ﺳﻮء اﻟﺘﻐﺬﻳﺔ ﻓﻲ ﻣﺮاﺣﻞ ﻣﺒﻜﺮة ﻣﻌﻮق ﻟﻔﺘﺮة ﻃﻮﻳﻠﺔ ﺟﺪا ﻟﻘﺪرة اﻟـﻄـﻔـﻞ ﻋـﻠـﻰ اﻻﺳــﺘــﻴــﻌــﺎب، وﺑـﺎﻟـﺘـﺎﻟـﻲ ﻗﺪرﺗﻪ ﻋﻠﻰ اﻟﻌﻤﻞ.

وﻫﻨﺎك أﻳﻀﺎ ورﻗﺔ ﺑﺤﺜﻴﺔ ﺧﺎﺻﺔ ﺑﻤﻨﻬﺞ اﻟﺘﻤﻮﻳﻞ اﻟﺠﺪﻳﺪ اﻟﺬي ﻳﺘﺒﻌﻪ اﻟــﺒــﻨــﻚ اﻟـــﺪوﻟـــﻲ، ودور اﻟــﺒــﻨــﻚ ﻣـﻤـﻮﻻ اﻟـﻘـﻄـﺎع اﻟـﺨـﺎص أو ﻳﺘﺤﻤﻞ اﻟﺠﺎﻧﺐ اﻷول ﻣــﻦ اﻟــﺨــﺴــﺎرة. وإذا ﻓﺸﻠﺖ ﻛﻞ ﻫﺬه اﻟﺨﻄﻮات ﻧﻌﻮد ﻟﻠﺘﻤﻮﻳﻞ اﳌﺒﺎﺷﺮ ﻟﻠﺤﻜﻮﻣﺔ ﻟﻠﻘﻴﺎم ﺑﺎﳌﺸﺮوع.

وﻣﻦ أﺑﺮز اﻷﻣﺜﻠﺔ ﻋﻠﻰ ﻫﺬا اﻷﻣﺮ، ﻣــــﺸــــﺮوﻋــــﺎت ﺑـــﻨـــﺎء اﳌــــــﻄــــــﺎرات، وﻫـــﻲ ﻣــﺸــﺮوﻋــﺎت ﻳـﻤـﻜــﻦ ﻣــﺸــﺎرﻛــﺔ اﻟــﻘــﻄــﺎع اﻟــﺤــﻜــﻮﻣــﻲ واﻟــــﺨــــﺎص ﻓـــﻲ ﺗـﻨـﻔـﻴـﺬﻫـﺎ وﻫﻨﺎك ﻧﻤﺎذج ﻧﺎﺟﺤﺔ ﻛﺜﻴﺮة ﻓﻲ دول أﻓﺮﻳﻘﻴﺔ وآﺳﻴﻮﻳﺔ.

واﻟﺴﺒﺐ وراء ﻫﺬا اﳌﻨﻬﺞ اﻟﺠﻴﺪ أن اﻟﺒﻨﻚ اﻟــﺪوﻟــﻲ ﻳـﺮﻏـﺐ ﻓـﻲ ﺗﺸﺠﻴﻊ اﻟﻘﻄﺎع اﻟﺨﺎص ﻟﻠﻘﻴﺎم ﺑﺎﳌﺸﺮوﻋﺎت، ﻷن أي دوﻟﺔ ﻟﻬﺎ ﺳﻘﻒ ﻓﻲ ﻣﺤﻔﻈﺘﻬﺎ اﳌﺎﻟﻴﺔ. ﻓــﺈذا ﻗﺎﻣﺖ اﻟـﺪوﻟـﺔ ﺑﺎﺳﺘﻨﻔﺎذ اﳌﺒﺎﻟﻎ ﻓﻲ ﻣﺸﺮوﻋﺎت ﻳﻤﻜﻦ أن ﻳﻘﻮم ﺑـﻬـﺎ اﻟـﻘـﻄـﺎع اﻟــﺨــﺎص، ﻓﺴﻴﻜﻮن ذﻟـﻚ ﻋﻠﻰ ﺣﺴﺎب ﻣﺸﺮوﻋﺎت ﺣﻴﻮﻳﺔ أﺧﺮى ﻻ ﻳﺴﺘﻄﻴﻊ اﻟـﻘـﻄـﺎع اﻟــﺨــﺎص اﻟﻘﻴﺎم ﺑﻬﺎ أو ﻻ ﻳﻘﺪم ﻋﻠﻴﻬﺎ، ﻣﺜﻞ ﻣﺸﺮوﻋﺎت ﺗﻌﻠﻴﻢ اﻟﻔﺘﻴﺎت ﻓﻲ اﳌﻨﺎﻃﻖ اﻟﺮﻳﻔﻴﺔ، أو ﻣﺸﺮوﻋﺎت ﺗﺄﻫﻴﻞ اﻟﻔﻘﺮاء. وﺳﻴﺮﻛﺰ اﻟﺒﻨﻚ اﻟﺪوﻟﻲ ﻋﻠﻰ ﻫﺬا اﳌﺠﺎل ﺑﺸﻜﻞ ﻛﺒﻴﺮ ﻓﻲ اﻟﻔﺘﺮة اﻟﻘﺎدﻣﺔ.

ورﻗـﺔ ﺛﺎﻟﺜﺔ ﻫﻲ ﺗﻮﺟﻬﺎت اﻟﺒﻨﻚ اﻟﺪوﻟﻲ ﻓﻲ اﳌﺴﺘﻘﺒﻞ، ﻓﻮﻓﻘﺎ ﻟﻠﺘﻐﻴﺮات اﻟـــﻌـــﺎﳌـــﻴـــﺔ ﻓـــﻬـــﻨـــﺎك ﻣـــﻄـــﺎﻟـــﺐ ﻣـــﺘـــﺰاﻳـــﺪة ﻟـﻼﻗـﺘـﺮاض ﻣـﻦ اﻟﺒﻨﻚ اﻟــﺪوﻟــﻲ، ﺳـﻮاء ﻣﻦ اﻟــﺪول ﻣﺘﻮﺳﻄﺔ اﻟﺪﺧﻞ أو اﻟـﺪول ﻣﻨﺨﻔﻀﺔ اﻟــﺪﺧــﻞ... واﻫـﺘـﻤـﺎم اﻟﺒﻨﻚ ﺑﺎﻟﺘﻨﻤﻴﺔ اﳌﺴﺘﺪاﻣﺔ وﺑﺮﻧﺎﻣﺞ ٠٣٠٢ ﻟﻠﺘﻨﻤﻴﺔ اﳌﺴﺘﺪاﻣﺔ ﻳﺠﻌﻠﻪ ﻳﺴﺘﺜﻤﺮ ﻓﻲ ﺛﻼﺛﺔ ﻣﺠﺎﻻت، وﻫﻲ اﻟﺒﻨﻴﺔ اﻷﺳﺎﺳﻴﺔ واﻟــﻨــﻤــﻮ اﻟـــﺸـــﺎﻣـــﻞ، واﻻﺳـــﺘـــﺜـــﻤـــﺎر ﻓـﻲ اﻟﺘﻨﻤﻴﺔ اﻟـﺒـﺸـﺮﻳـﺔ ﻣــﻦ ﺧــﻼل اﻟـﺮﻋـﺎﻳـﺔ اﻟﺼﺤﻴﺔ واﻟﺘﻌﻠﻴﻢ، واﻻﺳﺘﺜﻤﺎر ﻓﻲ ﺗﻤﻜﲔ ﻗﺪرات اﻻﻗﺘﺼﺎد واﳌﺠﺘﻤﻌﺎت ﻋــﻠــﻰ ﺗــﻠــﻘــﻲ اﻟــﺼــﺪﻣــﺎت ﺳـــــﻮاء ﻛـﺎﻧـﺖ ﺻﺪﻣﺎت ﺧﺎرﺟﻴﺔ ﻓﻲ ﺷﻜﻞ ﺗﻐﻴﻴﺮات ﻣــﻨــﺎﺧــﻴــﺔ )ﻣــﺜــﻠــﻤــﺎ رأﻳــــﻨــــﺎ ﻓــــﻲ ﺣــﺎﻟــﺔ اﻷﻋـــﺎﺻـــﻴـــﺮ واﻟـــــــــــﺰﻻزل( أو ﺻــﺪﻣــﺎت ﺑﺴﺒﺐ اﻷوﺑﺌﺔ )ﻣﺜﻞ زﻳﻜﺎ وإﻳﺒﻮﻻ( أو ﺻﺪﻣﺎت ﺧﺎﺻﺔ ﺑﻤﺸﻜﻼت اﻟﺠﻔﺎف أو ﻧﺰوح ﻻﺟﺌﲔ.

واﻟـــﻘـــﻴـــﺎم ﺑــﻌــﻤــﻠــﻴــﺔ ﺗــﻤــﻮﻳــﻞ ﻫــﺬه اﻻﺳﺘﺜﻤﺎرات وﻃﻠﺐ ﻛﺒﻴﺮ ﻣﻦ اﻷﺳﻮاق اﻟﻨﺎﺷﺌﺔ ودول ذات ﻫﺸﺎﺷﺔ، أو اﻟﺪول ﻣﺎ ﺑﻌﺪ اﻧﺘﻬﺎء اﻟﺤﺮوب اﻷﻫﻠﻴﺔ ﺑﻬﺎ، ﻛــﻞ ﻫــﺬه اﳌـﻄـﺎﻟـﺐ ﺗﺴﺘﺪﻋﻲ أن ﻳﻜﻮن ﻟﺪى اﻟﺒﻨﻚ اﻟﺪوﻟﻲ ﻗﺪرات ﻣﺎﻟﻴﺔ ﻟﻠﻮﻓﺎء ﺑﻬﺎ.

< ﻫﻞ ﻫﻨﺎك رؤﻳــﺔ ﻟـﺪى اﻟﺒﻨﻚ اﻟﺪوﻟﻲ ﻟﻌﻤﻞ اﺗﺤﺎد دوﻟﻲ ﻟﻠﻘﻄﺎع اﻟﺨﺎص ﻳﺸﺮف ﻋﻠﻴﻪ وﻳﺪﻋﻤﻪ؟

- ﻣـــﺆﺳـــﺴـــﺔ اﻟـــﺘـــﻤـــﻮﻳـــﻞ اﻟـــﺪوﻟـــﻴـــﺔ IFC ﻫــﻲ ذراع اﻟـﺒـﻨـﻚ اﻟـﺘـﻨـﻤـﻮي، وﺗـﻢ إﻧــــﺸــــﺎؤﻫــــﺎ ﻓـــــﻲ ﺧـــﻤـــﺴـــﻴـــﻨـــﺎت اﻟـــﻘـــﺮن اﳌﺎﺿﻲ، وﺗﻌﻤﻞ ﻣﻊ اﻟﻘﻄﺎع اﻟﺨﺎص ﺑــﺘــﻮﺟــﻪ ﺗــﻨــﻤــﻮي وﻟــﻴــﺲ ﻓــﻘــﻂ إﺟـــﺮاء ﺻﻔﻘﺎت ﻣﺎﻟﻴﺔ. واﻟﺘﻮﺳﻊ ﻣﻊ اﻟﻘﻄﺎع اﻟـﺨـﺎص ﻣﻄﻠﻮب، ﺧﺎﺻﺔ أن اﻟﻘﻄﺎع اﻟــــــﺨــــــﺎص أﺻـــــﺒـــــﺢ أﻛـــــﺜـــــﺮ اﻫـــﺘـــﻤـــﺎﻣـــﺎ ﺑــﺎﻻﺳــﺘــﺜــﻤــﺎر ﻓـــﻲ اﳌـــﺠـــﺎل اﻟــﺘــﻨــﻤــﻮي، وﻧــﺠــﺪ اﻫــﺘــﻤــﺎم ﻟـﻠـﻘـﻄـﺎع اﻟــﺨــﺎص ﻓﻲ ﻣــﺠــﺎﻻت ﻟــﻢ ﻳـﻜـﻦ ﻣﺴﺘﺜﻤﺮا ﻓﻴﻬﺎ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ، ﺧﺎﺻﺔ ﻣﺠﺎﻻت اﻟﺘﻌﻠﻴﻢ واﻟﺮﻋﺎﻳﺔ اﻟﺼﺤﻴﺔ ﳌــﺎ ﻟـﻬـﺎ ﻣــﻦ ﺑـﻌـﺪ اﺟﺘﻤﺎﻋﻲ وﺛﻘﺎﻓﺔ ﺟﻴﺪة ﻓـﻲ ﻫــﺬا اﻟـﺸــﺄن. وأﺣـﺪ اﻟـــﺘـــﻘـــﺎرﻳـــﺮ اﻟـــــﺼـــــﺎدرة ﻋــــﻦ ﻣــﺠــﻤــﻮﻋــﺔ اﻷﻋﻤﺎل اﳌﺴﺎﻧﺪة ﻟﻠﺘﻨﻤﻴﺔ اﳌﺴﺘﺪاﻣﺔ أﺷــــــﺎر إﻟـــــﻰ ﻣـــﺠـــﺎﻻت ﻟــﻼﺳــﺘــﺜــﻤــﺎرات واﻟﺘﻤﻮﻳﻞ اﻟﺨﺎص، وﻫﻮ ﻳﺤﺘﺎج إﻟﻰ ﺷــﺮﻛــﺎء ﻣــﻦ اﳌــﺆﺳــﺴــﺎت اﳌــﺎﻟــﻴــﺔ وﻟــﺬا ﻟﺪﻳﻨﺎ ﺗﺮﺗﻴﺐ ﺟﻴﺪ وﻧﻌﻤﻞ ﻣﻊ اﻟﻘﻄﺎع اﻟــﺨــﺎص ﻛـﺸـﺮﻛـﺎت ﺳــﻮاء ﺻﻐﻴﺮة أو ﻣﺘﻮﺳﻄﺔ.

وﻧـﺪﺧـﻞ أﻳـﻀـﺎ ﻓـﻲ ﻣـﺠـﺎل ﺟﺪﻳﺪ ﻣـــــﻦ ﺧـــــــﻼل ﺧـــــﺰاﻧـــــﺔ اﻟـــﺒـــﻨـــﻚ اﻟــــﺪوﻟــــﻲ وﻣﺆﺳﺴﺔ اﻟﺘﻤﻮﻳﻞ اﻟﺪوﻟﻴﺔ، وﻧﻌﻤﻞ ﻟـﺘـﻤـﻮﻳـﻞ ﺟــﺪﻳــﺪ ﻳــﺮﺑــﻂ ﻫـــﺬا اﻟـﺘـﻤـﻮﻳـﻞ ﺑــﺄﻫــﺪاف اﻟﺘﻨﻤﻴﺔ اﳌـﺴـﺘـﺪاﻣـﺔ، وﻗﻤﻨﺎ ﺑﻬﺬا اﻟﻨﻮع ﻣﻦ اﻟﺘﻤﻮﻳﻞ ﻣﻊ ﺑﻨﻚ »ﺑﻲ إن ﺑــﺎرﻳــﺒــﺎ« ﺑـﺘـﻤـﻮﻳـﻞ ﻣـﺎﺋـﺘـﻲ ﻣﻠﻴﻮن ﻳﻮرو ﻳﺮﺑﻂ ﻋﺎﺋﺪ اﻻﺳﺘﺜﻤﺎر ﺑﺘﺤﻘﻴﻖ اﻷﻫــﺪاف اﻟﺘﻨﻤﻮﻳﺔ اﳌﺴﺘﺪاﻣﺔ وﻟﺪﻳﻨﺎ ﻋﺪة إﺻﺪارات ﻣﻦ ﻫﺬا اﻟﻨﻮع، وﻫﻨﺎك اﻟــﺴــﻨــﺪات اﻟــﺨــﻀــﺮاء اﻟـﺘـﻲ ﺗـﺪﺧـﻞ ﻓﻲ اﻟﺒﻴﺌﺔ وﺗـﻐـﻴـﻴـﺮات اﳌــﻨــﺎخ، ﻛـﻤـﺎ ﻗﻤﻨﺎ ﺑﻤﺴﺎﻧﺪة ﻣﺎﻟﻴﺰﻳﺎ ﻓﻲ إﺻﺪار ﺻﻜﻮك ﻟﺘﻤﻮﻳﻞ ﻣﺸﺮوﻋﺎت ﺗﻨﻤﻮﻳﺔ.

وﻋــﻤــﻠــﻨــﺎ ﻣــــﻊ اﻟـــﻘـــﻄـــﺎع اﻟـــﺨـــﺎص ﻳـــﺘـــﻌـــﻠـــﻖ ﺑــــــﺄﻣــــــﺮﻳــــــﻦ، اﳌــــــﺸــــــﺎرﻛــــــﺔ ﻓــﻲ اﻻﺳـــــﺘـــــﺜـــــﻤـــــﺎرات، أو اﳌـــــﺸـــــﺎرﻛـــــﺔ ﻓــﻲ اﻟﺘﻤﻮﻳﻞ، ﻟﻜﻦ ﺣﻴﻨﻤﺎ ﻳﻨﻈﻢ اﻟﻘﻄﺎع اﻟــﺨــﺎص ﻧـﻔـﺴـﻪ ﻓــﻲ ﺷــﻜــﻞ اﺗـــﺤـــﺎدات، ﻓــﺈﻧــﻨــﺎ ﻧــﻌــﺎﻣــﻠــﻬــﺎ ﻣــﻌــﺎﻣــﻠــﺔ ﻣـﻨـﻈـﻤـﺎت اﳌﺠﺘﻤﻊ اﳌﺪﻧﻲ وﻏﻴﺮ اﻟﺤﻜﻮﻣﻴﺔ اﻟﺘﻲ ﻻ ﻳـﺘـﻢ ﺗـﻤـﻮﻳـﻠـﻬـﺎ ﻣــﻦ اﻟـﺒـﻨـﻚ اﻟــﺪوﻟــﻲ، ﻓﺎﻟﺘﻌﺎﻣﻞ ﻣﻊ ﻣﺆﺳﺴﺎت اﻟﺒﻨﻚ اﻟﺪوﻟﻲ إﻣﺎ ﻣﻊ اﻟﺤﻜﻮﻣﺎت أو اﻟﻘﻄﺎع اﻟﺨﺎص أو ﻣﺴﺘﺜﻤﺮي ﻗـﻄـﺎع ﺧــﺎص ﻓـﻲ دول ﻧﺎﻣﻴﺔ.

< ذﻛـــﺮت أن اﻻﻧـﺘـﻌـﺎش اﻻﻗـﺘـﺼـﺎدي اﻟﻌﺎﳌﻲ ﻳﺠﺐ اﻟﺘﻌﺎﻣﻞ ﻣﻌﻪ ﺑﺤﺬر، ﻫﻞ ﺗﺮى أن اﻟــﻨــﻈــﺎم اﳌــﺎﻟــﻲ ﺑـﻮﺿـﻌـﻪ اﻟــﺤــﺎﻟــﻲ ﻳﺤﺘﺎج إﻟــﻰ أدوات ﻣﺎﻟﻴﺔ ﺟـﺪﻳـﺪة ﻟﺘﺤﻘﻴﻖ اﻧﺘﻌﺎش اﻗﺘﺼﺎدي؟

- ﻣــــﻊ ﻣــﺘــﺎﺑــﻌــﺔ أوﺿــــــــﺎع اﻟــﻨــﻤــﻮ اﻻﻗـــــﺘـــــﺼـــــﺎدي وأوﺿـــــــــــــﺎع اﻟــــﺘــــﺠــــﺎرة وأوﺿﺎع اﻻﺳﺘﺜﻤﺎر اﻟﻌﺎﳌﻲ، ﻓﺎﻟﺪوﻟﺔ إذا اﺳــﺘــﻄــﺎﻋــﺖ ﺗــﻄــﻮﻳــﺮ ﺳـﻴـﺎﺳـﺘـﻬـﺎ وﺗـــﻤـــﻜـــﲔ ﻣـــﺆﺳـــﺴـــﺎﺗـــﻬـــﺎ وﺗـــﻮﺿـــﻴـــﺢ ﺗـــﻮﺟـــﻬـــﺎﺗـــﻬـــﺎ اﻻﻗـــــﺘـــــﺼـــــﺎدﻳـــــﺔ ﻓــﺈﻧــﻬــﺎ ﺗـﺴـﺘـﻄـﻴـﻊ أن ﺗــﺘــﻌــﺎﻣــﻞ ﻣـــﻊ أي ﻇــﺮف ﻓﻲ اﻟﺨﺎرج، وإذا ﻛﺎن اﻟﻈﺮف اﻟﺪوﻟﻲ أﻓﻀﻞ وﻣﻌﺪل اﻟﻨﻤﻮ ﻋﺎﻟﻴﺎ ﻓﺎﳌﻬﻤﺔ ﻫﻨﺎ ﺳﺘﻜﻮن أﺳﻬﻞ؛ ﻟﻜﻦ ﻟﻴﺲ ﻣﻌﻨﻰ ﻫﺬا أن ﻣﻌﺪل اﻟﻨﻤﻮ اﻻﻗﺘﺼﺎدي اﻟﻌﺎﳌﻲ، ﻛﺎن ٢٫٣ ﻓﻲ اﳌﺎﺋﺔ اﻟﻌﺎم اﳌﺎﺿﻲ و٦٫٣ ﻫـﺬا اﻟﻌﺎم - وﻓﻘﺎ ﻟﺘﻘﺪﻳﺮات ﺻﻨﺪوق اﻟﻨﻘﺪ - وأن ﻣﻌﺪل اﻟﻨﻤﻮ اﻟﺪاﺧﻠﻲ ﻓﻲ ﺑﻠﺪ ﻳﻜﻮن أﻗﻞ.

ﻫﻨﺎك دول ﺣﻘﻘﺖ ﻣـﻌـﺪﻻت ﻧﻤﻮ أﻋــﻠــﻰ ﻣـــﻦ اﳌـــﻌـــﺪل اﻟــﻌــﺎﳌــﻲ، ﻛـﺎﻟـﺼـﲔ واﻟﻬﻨﺪ، ودول أﻓﺮﻳﻘﻴﺔ أﻳﻀﺎ أﺻﺒﺤﺖ ﺗﺤﻘﻖ ﻣﻌﺪﻻت ﻧﻤﻮ أﻋﻠﻰ ﻣﻦ اﳌﻌﺪل

واﻟــﺒــﻌــﺪ اﻷول ﻣــﺮﺗــﺒــﻂ ﺑـﻈـﻬـﻮر اﻟــــﻌــــﻤــــﻼت اﻟـــــﺠـــــﺪﻳـــــﺪة اﻻﻓـــﺘـــﺮاﺿـــﻴـــﺔ ‪،(virtual currency)‬ وﻫــــﻲ ﻋــﻤــﻼت ﻳﺘﻢ إﺻــﺪراﻫــﺎ ﻣـﻦ ﺧــﻼل ﻧﻈﻢ ﻣﻌﻘﺪة وﺗﺄﻣﲔ ﻋﺎل. وإﻟﻰ اﻵن ﻫﺬه اﻟﻌﻤﻼت ﻟــﻴــﺲ ﻟــﻬــﺎ أﺛـــﺮ ﻛـﺒـﻴــﺮ ﻓـــﻲ اﻻﻗــﺘــﺼــﺎد، ﻟﻜﻨﻬﺎ ﺗﻨﻤﻮ ﺑـﻤـﻌـﺪﻻت أﻋــﻠــﻰ... وﻣﻊ ﺗــﺰاﻳــﺪ اﻟﺘﻜﻨﻮﻟﻮﺟﻴﺎ واﻟـﺸـﻔـﺎﻓـﻴـﺔ ﻓﻲ إﺻــﺪراﻫــﺎ، وإذا وﺟــﺪت ﻣـﺴـﺎﻧـﺪة ﻣﻦ اﻟــــــﺪول، ﻓـﺴـﻨـﺠـﺪ أﻧــﻬــﺎ ﺳـﺘـﺤــﻞ ﻣﺤﻞ اﻟﻌﻤﻼت اﻟﺘﻲ اﻋﺘﺪﻧﺎ ﻋﻠﻰ وﺟﻮدﻫﺎ ﻣﻨﺬ ﻣﺌﺎت اﻟﺴﻨﲔ. واﻟﺘﻘﺪﻳﺮات أﻧﻬﺎ ﺳﺘﺤﻞ ﻣﺤﻞ اﻟﻌﻤﻼت اﻟﺘﻘﻠﻴﺪﻳﺔ ﺑﺤﻮل ﻋــﺎم ٠٤٠٢، وﻫــﻮ اﺗــﺠــﺎه ﻟــﻪ اﻧﻌﻜﺎس ﻋﻠﻰ اﻟﺴﻴﺎﺳﺔ اﻟﻨﻘﺪﻳﺔ واﻻﺣﺘﻴﺎﻃﻲ اﻟــﻨــﻘــﺪي، وﻋــﻠــﻰ ﻣـــﺪى اﻻﻋــﺘــﻤــﺎد ﻋﻠﻰ اﻟﻌﻤﻼت اﳌﻮﺟﻮدة اﻵن.

اﻟﺒﻌﺪ اﻟﺜﺎﻧﻲ ﻳﺘﻌﻠﻖ ﺑﻬﺬا اﻟﺘﻄﻮر اﻟﻬﺎﺋﻞ واﻟﺴﺮﻳﻊ ﻓﻲ ﺻﻨﺎﻋﺔ اﻟﻮﺳﺎﻃﺔ اﳌﺎﻟﻴﺔ ﺑﻤﺎ ﻳﺘﺠﺎوز اﻟﺒﻨﻮك، وﻣﺎ ﻳﻌﺮف ﺑــﺎﻟــﺘــﻜــﻨــﻮﻟــﻮﺟــﻴــﺔ اﳌـــﺎﻟـــﻴـــﺔ financial ،technology وﻳـﻮﺟـﺪ ﺣﻮﻟﻬﺎ ﻧــﺪوات وﻧـــﻘـــﺎﺷـــﺎت ﻣــﻬــﻤــﺔ، ﻓـــﻬـــﺬه اﻟــﻮﺳــﺎﻃــﺔ اﳌــﺎﻟــﻴــﺔ ﺗـﺠـﻌـﻞ اﻟـﺘـﻤـﻮﻳـﻞ ﻣــﻦ ﺷﺨﺺ ﻵﺧـﺮ، وﺗﺤﺘﺎج إﻟـﻰ ﻣﻨﺼﺔ ﺗﺸﺎرﻛﻴﺔ ﻣﺆﻣﻨﺔ ﺣﻴﺚ ﻳﻀﻊ اﻟـﻔـﺮد ﻣﻌﻠﻮﻣﺎﺗﻪ وﺑــــﻴــــﺎﻧــــﺎﺗــــﻪ اﻟـــﺼـــﺤـــﻴـــﺤـــﺔ، وﺗــﻌــﺘــﻤــﺪ ﻋﻠﻰ اﻟﺜﻘﺔ اﳌﺘﺒﺎدﻟﺔ ﺑـﲔ اﻷﺷـﺨـﺎص اﳌﺘﻌﺎﻣﻠﲔ.

< ﻫـــﻞ ﻫـــــﺬا اﻻﺗــــﺠــــﺎه ﺳــﻴــﻠــﻐــﻲ دور اﻟﺒﻨﻮك اﻟﺘﻘﻠﻴﺪﻳﺔ أم ﺳﻴﺘﺮاﺟﻊ دورﻫﺎ؟ وﻣﺎذا ﺳﻴﻜﻮن ﺗﺄﺛﻴﺮ ذﻟﻚ؟

- ﺳﻴﻜﻮن ﻫﻨﺎك وﺟــﻮد ﻟﻠﺒﻨﻮك اﻟﺘﻘﻠﻴﺪﻳﺔ ﻣﻊ ﻫﺬا اﻟﻨﻮع ﻣﻦ اﻟﻮﺳﺎﺋﻂ اﳌﺎﻟﻴﺔ اﻟﺘﻜﻨﻮﻟﻮﺟﻴﺔ اﻟﺠﺪﻳﺪة، وﻫﻮ ﻣــﺎ ﺳـﻴـﻌـﻨـﻲ زﻳــــﺎدة اﳌـﻨـﺎﻓـﺴـﺔ وﻳﻘﻠﻞ اﳌﺮاﻛﺰ اﻻﺣﺘﻜﺎرﻳﺔ اﻟﺘﻲ ﺗﻤﺘﻌﺖ ﺑﻬﺎ اﻟــﺒــﻨــﻮك ﻟــﻔــﺘــﺮة ﻃــﻮﻳــﻠــﺔ، وﻣــــﻦ ﺷـﺄﻧـﻪ ﺗﺨﻔﻴﺾ ﺗﻜﻠﻔﺔ اﳌﻌﺎﻣﻼت، وإﺣــﺪاث اﺿﻄﺮاﺑﺎت ﻓﻲ ﺑﻌﺾ اﻷﺣﻮال إذا ﻟﻢ اﻟﻌﺎﻣﲔ اﳌﺎﺿﻴﲔ ﻓﻘﻂ. وﻗﺎﻟﺖ ﻻﻏﺎرد إن ﻫﻨﺎك ﺛﻮرة ﻟﺒﻴﺎﻧﺎت ﻣﻦ ﻧﻮع ﺟﺪﻳﺪ ﺗـﻌـﺮف ﺑﺎﻟﺒﻴﺎﻧﺎت اﻟﺴﻠﻮﻛﻴﺔ وﻧﻤﻂ اﺳﺘﻬﻼك اﻟﻔﺮد، ﺣﻴﺚ ﻳﺘﻢ ﺗﺠﻤﻴﻌﻬﺎ واﺳﺘﺨﺪاﻣﻬﺎ ﻓﻲ اﻟﺘﺴﻮﻳﻖ ﺑﻨﺎء ﻋﻠﻰ ﻧــﻤــﻂ ﺳــﻠــﻮﻛــﻴــﺎت اﻟـــﻔـــﺮد. وﻫــــﻮ ﻧﻤﻂ ﺟــﺪﻳــﺪ ﺣــﻴــﺚ ﺗــﺰاﻳــﺪ وﺗــﻀــﺨــﻢ ﺣﺠﻢ اﻟـﺒـﻴـﺎﻧـﺎت اﻟــﺘــﻲ ﻧـﺘـﻌـﺎﻣـﻞ ﻣﻌﻬﺎ اﻵن. وﺑﺪأﻧﺎ ﻋﺼﺮ »اﻟﺒﻴﺎﻧﺎت اﻟﻀﺨﻤﺔ ذات اﻟﻄﺒﻴﻌﺔ اﻟـﺴـﻠـﻮﻛـﻴـﺔ«، وﻫــﻲ ﺗﺘﻄﻠﺐ ﻧﻈﻤﺎ ﺟﺪﻳﺪة ﻟﻠﺘﻌﺎﻣﻞ ﻣﻊ اﻟﺒﻴﺎﻧﺎت وﺗﺼﻨﻴﻔﻬﺎ، وﺛﻘﺎﻓﺔ ﺟﺪﻳﺪة ﻟﻠﺘﻌﺎﻣﻞ ﻣــــﻊ اﻟـــﺒـــﻴـــﺎﻧـــﺎت وﺣـــﻤـــﺎﻳـــﺔ ﻣــﺎﻟــﻜــﻴــﻬــﺎ واﻟــﺤــﻤــﺎﻳــﺔ ﻣـــﻦ ﺳــــﻮء اﺳــﺘــﺨــﺪاﻣــﻬــﺎ. وﻫﺬا ﺳﻴﻌﻴﺪﻧﺎ إﻟﻰ ﺟﺪل ﻗﺪﻳﻢ ﻣﺎ ﺑﲔ ﺣﺮﻳﺔ اﳌﻌﻠﻮﻣﺎت وﺗﺪاوﻟﻬﺎ ﺑﻮﺻﻔﻬﺎ ﺣــﻘــﺎ ﻓـــﻲ اﳌـــﻌـــﺮﻓـــﺔ، وﺑــــﲔ ﻣـــﺎ ﻳـﺮﺗـﺒـﻂ ﺑــﺎﻋــﺘــﺒــﺎرات اﻟـﺨـﺼـﻮﺻـﻴـﺔ ﻟـﻠـﻔـﺮد أو اﻟـﺸـﺮﻛـﺎت ﻣـﺜـﻞ ﺣـﻘـﻮق اﳌﻠﻜﻴﺔ وﺑﻌﺪ اﻟﺴﺮﻳﺔ واﻟﺒﻌﺪ اﻷﻣﻨﻲ ﻟﻠﺪول، وﻫﺬا ﻳﺮﺗﺒﻂ ﺑﺜﻘﺎﻓﺔ ورﻗـﺎﺑـﺔ وﺗـﺄﻣـﲔ، ﻓﻤﺎ ﺗﻨﻔﻘﻪ اﳌﺆﺳﺴﺎت اﻟﻀﺨﻤﺔ ﻣﻦ ﺗﺄﻣﲔ ﺑــﻮﺟــﻮد ﺣـــﺮاس ﻳﻌﺘﺒﺮ ﻫـﺎﻣـﺸـﺎ ﻣﻤﺎ ﺗﻨﻔﻘﻪ ﻓﻴﻤﺎ ﻳﺮﺗﺒﻂ ﺑﺎﻷﻣﻦ اﻟﺴﻴﺒﺮاﻧﻲ واﻷﻣــﺎن اﳌﻌﻠﻮﻣﺎﺗﻲ، وأﺻﺒﺢ ﻣﻜﻠﻔﺎ ﺟــــــﺪا، وﻗــــﺪ رأﻳـــﻨـــﺎ ﺣـــــــﻮادث اﺧـــﺘـــﺮاق ﳌﻨﻈﻮﻣﺎت ﻣﻌﻠﻮﻣﺎت ﻗﻮاﻋﺪ ﺑﻴﺎﻧﺎت ﻓﻲ ﺷﺮﻛﺎت.

< أﻳﻦ اﻟﺪول اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﻣﻦ ﻫﺬا اﻟﻌﺼﺮ اﻟـﺠـﺪﻳـﺪ ﻟـﻠـﺬﻛـﺎء اﻟﺘﻜﻨﻮﻟﻮﺟﻲ واﳌﻌﻠﻮﻣﺎت اﻟﺴﻠﻮﻛﻴﺔ؟ وﻛﻴﻒ ﻳﻤﻜﻦ أن ﺗﻜﻮن ﻣﺠﺎﻻ ﻟﻼﺳﺘﺜﻤﺎر؟

- ﻓﻲ ﺗﺼﻮري أن اﻟﺪول اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ اﻟﺘﻲ ﻗـﺪ ﺗﻜﻮن ﺗـﺄﺧـﺮت ﻋﻠﻰ اﻟﻠﺤﺎق ﺑﺎﻟﺘﻜﻨﻮﻟﻮﺟﻴﺎ اﻟﻘﺪﻳﻤﺔ، ﻟﺪﻳﻬﺎ ﻓﺮﺻﺔ أﻓــﻀــﻞ ﻓــﻲ اﻟــﻠــﺤــﺎق ﺑـﺎﻟـﺘـﻜـﻨـﻮﻟـﻮﺟـﻴـﺎ اﻟـــــﺠـــــﺪﻳـــــﺪة، إذا أﺣـــﺴـــﻨـــﺖ اﻹﻧــــﻔــــﺎق اﻻﺳﺘﺜﻤﺎري اﻟﺠﻴﺪ ﻓـﻲ اﻷﺧــﺬ ﺑﻬﺬه اﻟـــﺘـــﻜـــﻨـــﻮﻟـــﻮﺟـــﻴـــﺎ؛ ﻟـــﻴـــﺲ ﻣــﺴــﺘــﺨــﺪﻣــﺎ وﻣﺴﺘﻬﻠﻜﺎ، وإﻧـﻤـﺎ اﻻﺳـﺘـﺤـﻮاذ ﻋﻠﻰ اﻟﻔﻜﺮ وراءﻫﺎ.

وﺗــﻘــﻠــﻴــﺪﻳــﺎ، ﻫـــﻨـــﺎك اﻫــﺘــﻤــﺎم ﻓﻲ دول ﻓــﻲ اﳌـﻨـﻄـﻘـﺔ ﺑــﺪﺧــﻮل اﳌﺘﻔﻮﻗﲔ ﻓﻲ ﻛﻠﻴﺎت ﻋﻠﻮم ﺗﻄﺒﻴﻘﻴﺔ وﻫﻨﺪﺳﻴﺔ، ﻟﻜﻦ اﻟﺘﺤﺪي ﻫﻮ وﺿﻌﻬﻢ ﻓﻲ اﻹﻃﺎر اﻷﻣﺜﻞ ﻻﺳﺘﻐﻼل إﺑﺪاﻋﺎﺗﻬﻢ، ورﺑﻄﻬﻢ ﺑﺎﻷﺳﻮاق ودﻳﻨﺎﻣﻴﻜﻴﺎﺗﻬﺎ واﻻﻧﻔﺘﺎح ﻋـﻠـﻰ اﻟـﻌـﺎﻟـﻢ اﻟــﺨــﺎرﺟــﻲ. واﻻﻗـﺘـﺼـﺎد اﻟﺮﻗﻤﻲ ﻳﺤﺘﺎج إﻟـﻰ اﺳﺘﺜﻤﺎر ﺿﺨﻢ ﻓـﻴـﻤـﺎ ﻫــﻮ ﺗــﻘــﻠــﻴــﺪي، ﺑـﻤـﻌـﻨـﻰ أﻧـــﻪ ﻣﻊ اﺳــﺘــﺜــﻤــﺎر ﻓـــﻲ اﻟـﺘـﻌـﻠـﻴـﻢ )اﻟــﺘــﻘــﻠــﻴــﺪي( ﻟﻜﻦ ﺑﻄﺮق ﻣﺒﺘﻜﺮة، أو اﺳﺘﺜﻤﺎر ﻓﻲ اﻟﺮﻋﺎﻳﺔ اﻟﺼﺤﻴﺔ ﻟﻜﻦ ﺑﻄﺮق ﻣﺒﺘﻜﺮة، ﻓﻬﻨﺎ ﻳﻜﻮن ﻫﻨﺎك ﻓﺮﺻﺔ ﻓﻲ اﻟﺘﻔﻮق ﻓـــﻲ اﳌـــﺠـــﺎل اﻟــﺮﻗــﻤــﻲ )اﻟــﺪﻳــﺠــﻴــﺘــﺎل(، واﻟــﺘــﻐــﻴــﻴــﺮ ﻣـــﻦ ﺗــﻜــﻨــﻮﻟــﻮﺟــﻴــﺎ ﻗـﺪﻳـﻤـﺔ إﻟـــــﻰ اﻷﺧــــــﺬ ﺑــﺘــﻜــﻨــﻮﻟــﻮﺟــﻴــﺎ ﺟـــﺪﻳـــﺪة واﻻﺳﺘﺜﻤﺎر ﻓﻴﻬﺎ، ﺣﻴﺚ إن اﻟﻔﺮص ﻓــﻴــﻬــﺎ أﻓــــﻀــــﻞ، واﻹﺷـــــــــــﺎرات ﺗــﻮﺿــﺢ أن ﻫـــــﻨـــــﺎك ﻋـــــﺎﳌـــــﺎ ﺟــــــﺪﻳــــــﺪا ﻳـــﺘـــﻜـــﻮن ﺑﻨﻈﺎم ﻣﻌﻠﻮﻣﺎﺗﻲ وﺑﻴﺎﻧﺎﺗﻲ ﺟﺪﻳﺪ ﺑﺎﺳﺘﺜﻤﺎرات ﻣﺨﺘﻠﻔﺔ ﻋﻦ ذي ﻗﺒﻞ.

ﻣﺤﻤﻮد ﻣﺤﻴﻲ اﻟﺪﻳﻦ

Newspapers in Arabic

Newspapers from Saudi Arabia

© PressReader. All rights reserved.