ﺛﻤﻦ اﻟﺪواء... ﺗﺄﺛﻴﺮات ﻏﻴﺮ ﻣﺘﻮﻗﻌﺔ ﻋﻠﻰ اﳌﺮﻳﺾ

اﳌﺮﺿﻰ ﻳﺘﺨﻮﻓﻮن ﻣﻦ اﻷﻋﺮاض اﳉﺎﻧﺒﻴﺔ ﻟﻸدوﻳﺔ ﻏﺎﻟﻴﺔ اﻟﺜﻤﻦ

Asharq Al-Awsat Saudi Edition - - ﺻﺤﺘﻚ - اﻟﺮﻳﺎض: د. ﻋﺒﲑ ﻣﺒﺎرك*

ﻻ ﻳـــﺰال ﻣــﻮﺿــﻮع »ﺛـﻤـﻦ اﻟــــﺪواء« أﺣـﺪ اﳌـﻮﺿـﻮﻋـﺎت اﳌﺜﻴﺮة ﻟﻠﺠﺪل ﻣﻨﺬ أن ﻋﺮف اﻹﻧــﺴــﺎن أن »اﻟــــﺪواء« ﻫـﻮ وﺳﻴﻠﺔ ﻟﻠﺘﻐﻠﺐ ﻋﻠﻰ »اﳌـــﺮض«. ﻓـﻲ اﻟﺴﺎﺑﻖ ﻛﺎﻧﺖ ﻏﺎﻟﺒﻴﺔ اﻷدوﻳﺔ ﻳﺘﻢ إﻧﺘﺎﺟﻬﺎ ﺑﻄﺮﻳﻘﺔ ﻃﺒﻴﻌﻴﺔ، إﻣﺎ ﺑﺎﺳﺘﺨﻼﺻﻬﺎ ﻣـﻦ اﻷﻋــﺸــﺎب اﻟﺒﺮﻳﺔ وإﻣـﺎ ﺑﺘﺤﻀﻴﺮﻫﺎ ﻣﻦ أﺟـﺰاء اﳌﻨﺘﺠﺎت اﻟﻨﺒﺎﺗﻴﺔ ﺑـــﺄﻧـــﻮاﻋـــﻬـــﺎ ﻛــﺎﻟــﺜــﻤــﺎر واﻟــــﺒــــﺬور واﻷوراق واﻟــﻠــﺤــﺎء وﻏــﻴــﺮﻫــﺎ، أو ﻣــﻦ ﻣﺴﺘﺨﻠﺼﺎت ﺣﻴﻮاﻧﻴﺔ ﺑﻨﻮﻋﻴﻬﺎ اﻟﺒﺮﻳﺔ واﻟﺒﺤﺮﻳﺔ، وﻛﺎن اﻟﺤﺼﻮل ﻋﻠﻰ اﻟﺪواء آﻧﺬاك ﻣﻜﻠﻔﴼ ﻟﻠﻤﺮﻳﺾ وﺻﻌﺐ اﳌﻨﺎل ﻷﺳﺒﺎب ﺷﺘﻰ.

وﻓــﻲ اﻟﻌﺼﺮ اﻟﺤﺎﻟﻲ ﺗﺪﺧﻠﺖ ﻋﻮاﻣﻞ ﻣــﺘــﻌــﺪدة ﻓــﻲ ﺗــﺤــﺪﻳــﺪ ﺛــﻤــﻦ اﻟــــــﺪواء، ﺳــﻮاء ﻟﻨﻮﻋﻴﺔ اﻷدوﻳـــﺔ اﻟـﺘـﻲ ﺗـﻮﺻـﻒ ﺑﺄﻧﻬﺎ ذات ﻋـﻼﻣـﺔ ﺗـﺠـﺎرﻳـﺔ ‪Name Drug‬ - ،Brand أي اﻟﺘﻲ ﺗﻨﺘﺠﻬﺎ اﻟﺸﺮﻛﺔ اﻟﺘﻲ اﻛﺘﺸﻔﺖ اﻟﺪواء وﻗـــﺎﻣـــﺖ ﺑــﺎﻟــﺤــﺼــﻮل ﻋــﻠــﻰ ﺗــﺮﺧــﻴــﺺ ﺑــﺪء اﺳﺘﺨﺪاﻣﻪ اﻟﻌﻼﺟﻲ وﺣﺎزت ﻋﻠﻰ اﻻﻣﺘﻴﺎز ﻓــﻲ ﺗـﺴـﻮﻳـﻘـﻪ، أو ﻧـﻮﻋـﻴـﺔ اﻷدوﻳــــﺔ اﳌﻜﺎﻓﺌﺔ )اﻟـﺠـﻨـﻴـﺴـﺔ( ‪Generic Drug‬ اﻟــﺘــﻲ ﺗـﻜـﺎﻓـﺊ اﻟـــــــﺪواء ذا اﻟـــﻌـــﻼﻣـــﺔ اﻟــﺘــﺠــﺎرﻳــﺔ ﻣـــﻦ ﺣـﻴـﺚ اﳌﺤﺘﻮى واﳌﻔﻌﻮل.

وﻣـــﻊ إﻧـــﺘـــﺎج اﻷدوﻳــــــﺔ ﻓـــﻲ اﳌــﺨــﺘــﺒــﺮات وإﺟـــــــــﺮاء اﻟــــﺘــــﺠــــﺎرب وﺗـــﻜـــﺎﻟـــﻴـــﻒ اﻟــﺒــﺤــﻮث واﻹﻧــــﺘــــﺎج واﻟــﺘــﺴــﻮﻳــﻖ واﻟــﻨــﻘــﻞ واﻟــﻌــﺮض ﻟــﻸدوﻳــﺔ وﻋــﺪد ﻣﺴﺘﺨﺪﻣﻲ اﻟـــﺪواء وﻋﻤﻖ ﺗﺄﺛﻴﺮاﺗﻪ اﻟﻌﻼﺟﻴﺔ وﻋﻮاﻣﻞ أﺧﺮى ﻛﺜﻴﺮة، ﻻ ﻳــﺰال ﻣﻮﺿﻮع »ﺛﻤﻦ اﻟـــﺪواء« ﻓﻲ اﻟﻌﺎﻟﻢ أﺟـﻤـﻊ ﻳـﺜـﻴـﺮ ﺟــﻮاﻧــﺐ ﺷـﺘـﻰ ﻣــﻦ اﻟــﺠــﺪل ﻓﻲ اﻷوﺳﺎط اﻟﻄﺒﻴﺔ وﻓﻲ أوﺳﺎط اﳌﺮﺿﻰ.

ﻫـــــﺬا اﻟــــﺠــــﺪل ﻣــﺘــﺸــﻌــﺐ اﻟـــﻌـــﻨـــﺎﺻـــﺮ ﻻ ﻳﺠﺮي ﻓﻘﻂ ﺣﻮل ﻣﺪى ارﺗﻔﺎع أو اﻧﺨﻔﺎض »اﻟﻘﻴﻤﺔ اﳌﺎدﻳﺔ« اﻟﺘﻲ ﻳﺘﻌﲔ ﻋﻠﻰ اﳌﺮﻳﺾ ﺑﺬﻟﻬﺎ ﻟﻠﺤﺼﻮل ﻋﻠﻰ اﻟﺪواء، ﺑﻞ ﻳﺘﻌﺪاه إﻟﻰ ﺟﻮاﻧﺐ ﻗﺪ ﻻ ﺗﺨﻄﺮ ﻋﻠﻰ ﺑﺎل اﻟﺒﻌﺾ ﻣﻨﺎ، وﻟـﻜـﻦ ﻟـﻬـﺎ أﻫـﻤـﻴـﺔ ﺻﺤﻴﺔ وﻃـﺒـﻴـﺔ. وﻣﻨﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺳﺒﻴﻞ اﳌﺜﺎل ﺗﺄﺛﻴﺮات ﺛﻤﻦ اﻟﺪواء ﻋﻠﻰ اﺣﺘﻤﺎﻻت ﺣﺼﻮل اﻵﺛﺎر اﻟﺠﺎﻧﺒﻴﺔ ﻟﻪ، وﻫﻮ ﻣﺎ ﻛـﺎن ﻣﺤﻞ اﻟﺒﺤﺚ ﻓﻲ دراﺳــﺔ اﻟﺒﺎﺣﺜﲔ اﻷﳌﺎن ﻣﻦ ﻣﺮﻛﺰ اﻟﻄﺐ اﻟﺠﺎﻣﻌﻲ ﻫﺎﻣﺒﻮرغ - إﻳﺒﻨﺪروف اﻟﺘﻲ ﺗﻢ ﻧﺸﺮﻫﺎ ﺿﻤﻦ ﻋﺪد ٦ أﻛﺘﻮﺑﺮ )ﺗﺸﺮﻳﻦ اﻷول( ﻣﻦ ﻣﺠﻠﺔ »ﺳﺎﻳﻨﺲ« اﻟﻌﻠﻤﻴﺔ Science ﺣــﻮل اﻟﻌﻼﻗﺔ ﺑـﲔ »ﺛﻤﻦ اﻟﺪواء« وﻣﺪى اﻟﺸﻜﻮى ﻣﻦ ﺗﺴﺒﺒﻪ ﺑﺤﺼﻮل اﻵﺛﺎر اﻟﺠﺎﻧﺒﻴﺔ اﳌﺘﻮﻗﻌﺔ.

وﻣــﻨــﻬــﺎ أﻳــﻀــﴼ دراﺳـــــﺔ اﻟــﺒــﺎﺣــﺜــﲔ ﻣﻦ ﻛﻠﻴﺔ اﻟﻄﺐ ﺑﺠﺎﻣﻌﺔ ﻫﺎرﻓﺎرد ﺣﻮل ﺗﺄﺛﻴﺮات اﻟﺘﻔﺎوت ﻓﻲ ﺛﻤﻦ ﻧﻮﻋﲔ ﻣﻦ اﻷدوﻳــﺔ اﻟﺘﻲ ﺗﺤﺘﻮي ﻋﻠﻰ ﻧﻔﺲ اﻟﻨﻮع ﻣﻦ اﻟﻬﺮﻣﻮﻧﺎت اﻷﻧـــﺜـــﻮﻳـــﺔ اﳌــﺴــﺘــﺨــﺪﻣــﺔ ﻓـــﻲ ﻣــﻨــﻊ ﺣــﺼــﻮل اﻟﻮﻻدة اﳌﺒﻜﺮة ‪،Preterm Birth‬ واﻟﺘﻲ ﻳﺴﻮق ﻧﻮع ﻣﻨﻬﺎ ﺑﺴﻌﺮ ٠٠٢ دوﻻر واﻟﻨﻮع اﻵﺧﺮ ﺑﺴﻌﺮ ١١ أﻟـﻒ دوﻻر، وﻫـﻲ اﻟـﺪراﺳـﺔ اﻟﺘﻲ ﺗﻢ ﻧﺸﺮﻫﺎ ﺿﻤﻦ ﻋﺪد ٢ أﻛﺘﻮﺑﺮ ﻣﻦ ﻣﺠﻠﺔ »ﺟــﺎﻣــﺎ ﻟﻠﻄﺐ اﻟـﺒـﺎﻃـﻨـﻲ« ‪JAMA Internal‬ .Medicine

وﻣـــﻮﺿـــﻮع اﻟــﻌــﻼﻗــﺔ ﺑــﲔ ﺛــﻤــﻦ اﻟــــﺪواء واﻟﺘﻮﻗﻌﺎت اﳌﺨﺘﻠﻔﺔ ﻣﻦ ﻣﻔﻌﻮﻟﻪ ﻓﻲ اﻟﺠﺴﻢ ﻫﻮ أﺣﺪ اﳌﻮﺿﻮﻋﺎت اﻟﺸﺎﺋﻜﺔ، ﺧﺼﻮﺻﴼ ﻓﻲ ﺟﻮاﻧﺐ ﻓﺎﻋﻠﻴﺘﻪ ﻓﻲ ﻣﻌﺎﻟﺠﺔ اﳌﺮض أو ﺟﻮاﻧﺐ ارﺗﻔﺎع اﺣﺘﻤﺎﻻت ﺗﺴﺒﺒﻪ ﻓﻲ اﻵﺛﺎر اﻟﺠﺎﻧﺒﻴﺔ. وﻣﻌﻠﻮم أن ﺟﻤﻴﻊ اﻷدوﻳـــﺔ ﺑﻼ اﺳﺘﺜﻨﺎء ﻗﺪ ﺗﺴﺒﺐ ﻟﺒﻌﺾ اﳌﺮﺿﻰ »آﺛﺎرﴽ ﺟﺎﻧﺒﻴﺔ« ‪،Side Effects‬ وﻫﻲ ﻣﺠﻤﻮﻋﺔ ﻣﻦ اﻟــﺘــﺄﺛــﻴــﺮات اﻟﺴﻠﺒﻴﺔ ﻏـﻴـﺮ اﳌــﻘــﺼــﻮدة اﻟﺘﻲ ﺗﻈﻬﺮ ﻋﻠﻰ اﳌﺮﻳﺾ ﺑﻌﺪ ﺗﻠﻘﻴﻪ اﻟﻌﻼج ﻋﺒﺮ اﻟــﻔــﻢ أو ﺑـﺎﻟـﺤـﻘـﻦ ﻓــﻲ اﻟــﻮرﻳــﺪ أو ﺑـﺎﻟـﻮﺿـﻊ ﻛـﻤـﺴـﺘـﺤـﻀـﺮ ﻋــﻠــﻰ اﻟــﺠــﻠــﺪ. وﻫـــــﺬه اﻵﺛــــﺎر اﻟﺠﺎﻧﺒﻴﺔ ﻻ ﻋﻼﻗﺔ ﻟﻪ ﺑـﺎﻹﻓـﺮاط ﻓﻲ ﺗﻨﺎول ﺟﺮﻋﺔ اﻟﺪواء وﻻ ﻳﻤﻜﻦ ﺗﻮﻗﻊ ﺣﺼﻮﻟﻬﺎ.

وﻛﺎن اﻟﺒﺎﺣﺜﻮن اﻷﳌﺎن ﻗﺪ ﻻﺣﻈﻮا ﻓﻲ ﻧﺘﺎﺋﺞ دراﺳﺘﻬﻢ أن ُارﺗﻔﺎع »ﺳﻌﺮ اﻟـﺪواء« ﻳﺠﻌﻞ اﻟﻨﺎس أﻛﺜﺮ ﻋﺮﺿﺔ ﻟﻠﺸﻌﻮر ﺑﺎﻵﺛﺎر اﻟﺠﺎﻧﺒﻴﺔ ﻟﻬﺬا اﻟﺪواء ﺑﺎﻫﻆ اﻟﺜﻤﻦ، واﻷﻫﻢ ﻓــﻲ ﻧـﺘـﺎﺋـﺞ ﻫــﺬه اﻟــﺪراﺳــﺔ أن ذﻟــﻚ اﻟﺸﻌﻮر ﺑــﺎﻵﺛــﺎر اﻟﺠﺎﻧﺒﻴﺔ ﻟﻴﺲ ﺷﻴﺌﴼ ﻳﺘﻮﻫﻤﻮﻧﻪ ﻓﻲ رؤوﺳﻬﻢ ﺑﻞ ﺣﻘﻴﻘﺔ ﻳﻌﺎﻧﻮن ﻣﻨﻬﺎ. أي أن ﺛﻤﺔ ﺣﺎﻟﺔ ﻣﻦ »ﺗﺄﺛﻴﺮ ﻧﻮﺳﻴﺒﻮ« Nocebo Effect ﺗﺤﺼﻞ ﻟﺪﻳﻬﻢ. ﻋﻘﺎرات وﻫﻤﻴﺔ وﺣﻘﻴﻘﻴﺔ وﻟــﻠــﺘــﻮﺿــﻴــﺢ، ﺛــﻤــﺔ ﻣـــﺎ ﻳـــﻌـــﺮف ﻃﺒﻴﴼ ﺑـ»ﺗﺄﺛﻴﺮ ﻧﻮﺳﻴﺒﻮ«، وﻓﻲ ﻣﻘﺎﺑﻞ ذﻟﻚ ﻫﻨﺎك »ﺗﺄﺛﻴﺮ ﺑﻼﺳﻴﺒﻮ« ‪،Placebo Effect‬ وﻛﻼﻫﻤﺎ ﻣﺮﺗﺒﻂ ﺑﻨﻮﻋﻴﺔ اﳌﺸﺎﻋﺮ، إﻣﺎ ﻣﺸﺎﻋﺮ ﺳﻠﺒﻴﺔ وإﻣـﺎ إﻳﺠﺎﺑﻴﺔ. و»ﺗﺄﺛﻴﺮ ﺑﻠﺴﻴﺒﻮ« ﻳﺘﺮﺟﻢ إﻟـﻰ اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﺑﻜﻠﻤﺔ »ﻏـﻔـﻞ« أو »إﻳـﺤـﺎء« أو »وﻫﻢ«. وﻣﻦ ﻋﺒﺎرة »ﺗﺄﺛﻴﺮ ﺑﻼﺳﻴﺒﻮ« ﻫﻨﺎك ﻣــﺎ ﻳــﻌــﺮف ﻃـﺒـﻴـﴼ ﺑــــﺪواء »ﺑـﻠـﺴـﻴـﺒـﻮ«، وﻫـﻮ اﻟــــﺪواء اﻟـــﺬي ﻻ ﻳـﺤـﺘـﻮي ﻋـﻠـﻰ أي ﻋﻨﺎﺻﺮ ﻛﻴﻤﻴﺎﺋﻴﺔ ﻓﺎﻋﻠﺔ وﻣﻊ ذﻟﻚ ﻳﺸﻌﺮ اﳌﺮﻳﺾ، اﳌﻔﻌﻢ ﺑﻤﺸﺎﻋﺮ اﻟﺘﻮﻗﻌﺎت اﻹﻳﺠﺎﺑﻴﺔ، أﻧﻪ ﺗﺤﺴﻦ ﺑﺘﻨﺎول ذﻟﻚ اﻟــﺪواء وﺗﺤﺼﻞ ﻟﺪﻳﻪ ﺑـﺎﻟـﻔـﻌـﻞ ﺗــﻐــﻴــﺮات إﻳــﺠــﺎﺑــﻴــﺔ ﻧـﺘـﻴـﺠـﺔ ﻟــﺬﻟــﻚ. وﻳﻠﺠﺄ ﻓﻲ اﻟﺒﺤﻮث اﻟﻄﺒﻴﺔ إﻟﻰ إﻋﻄﺎء ﻫﺬا اﻟــﺪواء اﻟﻮﻫﻤﻲ ﻋﻨﺪ ﻣﺤﺎوﻟﺔ ﻣﻌﺮﻓﺔ ﻣﺪى ﻋﻤﻖ ﺗﺄﺛﻴﺮ دواء ﻓﻌﻠﻲ، أي دواء ﻳﺤﺘﻮي ﻋــﻠــﻰ ﻣــــﺎدة ﻛـﻴـﻤـﻴـﺎﺋـﻴـﺔ ﻓــﺎﻋــﻠــﺔ، ﻋــﻠــﻰ ﺣـﺎﻟـﺔ ﻣــﺮﺿــﻴــﺔ ﻣــﻌــﻴــﻨــﺔ، وﺗــﺘــﻢ اﳌــﻘــﺎرﻧــﺔ ﺑـﺈﻋـﻄـﺎء ﻣﺠﻤﻮﻋﺔ ﻣﻦ اﳌﺮﺿﻰ دواء ﺣﻘﻴﻘﻴﴼ وﺑﺈﻋﻄﺎء ﻣﺠﻤﻮﻋﺔ أﺧﺮى »دواء ﺑﻼﺳﻴﺒﻮ« ﺧﺎﻟﻴﴼ ﻣﻦ أي ﻣﺎدة ﻛﻴﻤﻴﺎﺋﻴﺔ ﻓﺎﻋﻠﺔ، ﺛﻢ ﻳﺘﻢ اﻟﻨﻈﺮ ﻓﻲ ﻣـﺪى وﻧﺴﺒﺔ اﻟﺘﺤﺴﻦ ﻋﻨﺪ ﻛـﻞ ﻣﺠﻤﻮﻋﺔ، وﻣﻨﻬﺎ ﻳﺘﻢ ﺗﻘﻴﻴﻢ ﻓﺎﻋﻠﻴﺔ ﻫﺬا اﻟﺪواء أو أن ﺗﺄﺛﻴﺮه اﻹﻳﺠﺎﺑﻲ ﻛﺎن ﻣﺠﺮد وﻫﻢ.

ﻓـﻲ اﳌـﻘـﺎﺑـﻞ، ﻫـﻨـﺎك ﺗﺄﺛﻴﺮ »ﻧﻮﺳﻴﺒﻮ« اﻟــﺬي ﻳﺮﺗﺒﻂ ﺑﻤﺸﺎﻋﺮ اﻟﺘﻮﻗﻌﺎت اﻟﺴﻠﺒﻴﺔ واﳌﺤﺒﻄﺔ ﻟﺪى اﳌﺮﻳﺾ ﻗﺒﻞ اﻟﺒﺪء ﺑﺘﻨﺎول اﻟﺪواء، وﻫﻮ ﻣﺎ ﻳﺠﻌﻞ اﳌﺮﻳﺾ ﺑﺘﻨﺎوﻟﻪ ذﻟﻚ اﻟﺪواء أﻛﺜﺮ ﻣﻌﺎﻧﺎة ﻣﻦ اﻟﺘﺄﺛﻴﺮات اﻟﺴﻠﺒﻴﺔ، رﻏﻢ أن ذﻟﻚ اﻟﺪواء ﻻ ﻳﺤﺘﻮي ﻋﻠﻰ أي ﻣﻮاد ﻛﻴﻤﻴﺎﺋﻴﺔ ﻓﺎﻋﻠﺔ ﺑﻞ رﺑﻤﺎ ﻣﺰﻳﺞ ﻣﻦ اﻟﻨﺸﺎ واﻟﺴﻜﺮ ﻓﻘﻂ. وﻫﻨﺎك اﻟﻌﺪﻳﺪ ﻣﻦ اﻟﺪراﺳﺎت اﻟﻄﺒﻴﺔ اﻟﺘﻲ ﻻﺣﻈﺖ أن ﺛﻤﺔ ﻃﻴﻔﴼ واﺳﻌﴼ ﻣﻦ ﺗﺄﺛﻴﺮات »ﻧﻮﺳﻴﺒﻮ« اﻟﺘﻲ ﻗﺪ ﻳﺸﻜﻮ ﻣﻨﻬﺎ اﳌﺮﺿﻰ ﺑﻌﺪ ﺗﻨﺎول اﻟــﺪواء واﻟﺘﻲ ﻻ ﺳﺒﺐ ﻟﻬﺎ ﺑﺪﺧﻮل أي ﻣﺎدة ﻛﻴﻤﻴﺎﺋﻴﺔ ﺑﺎﻷﺻﻞ إﻟﻰ أﺟﺴﺎﻣﻬﻢ! وﻣﻦ أﻣﺜﻠﺔ ذﻟﻚ: اﻟﺤﻜﺔ، واﻧﺘﻔﺎخ اﻟﺒﻄﻦ، وﺗﺪﻧﻲ اﻟﻘﺪرات اﻟﺠﻨﺴﻴﺔ، وﻓﻘﺪان ﺷـﻬـﻴـﺔ ﺗــﻨــﺎول اﻟــﻄــﻌــﺎم، واﻟــﻐــﺜــﻴــﺎن، وآﻻم اﳌﻌﺪة، وﻏﻴﺮﻫﺎ.

وﻣﺎ ﻻﺣﻈﻪ اﻟﺒﺎﺣﺜﻮن اﻷﳌﺎن ﻓﻲ ﻫﺬه اﻟـﺪراﺳـﺔ أن ﻣﺨﺎوف اﳌﺮﺿﻰ اﻟﺬﻳﻦ ﺗﻠﻘﻮا ﻋﻼﺟﴼ وﻫﻤﻴﴼ ﺧﺎﻟﻴﴼ ﻣﻦ أي ﻣﻮاد ﻛﻴﻤﻴﺎﺋﻴﺔ ﻓﺎﻋﻠﺔ، وﻟﻜﻨﻪ ﻋـﻼج ﺑﺎﻫﻆ اﻟﺜﻤﻦ، ﻗﺪ أدت إﻟـــﻰ زﻳــــﺎدة ﻣـﺨـﺎوﻓـﻬـﻢ ﻣــﻦ ﺣــﺼــﻮل اﻵﺛـــﺎر اﻟﺠﺎﻧﺒﻴﺔ اﻟﺴﻠﺒﻴﺔ اﻟﺘﻲ ﺗﻢ إﺧﺒﺎرﻫﻢ أن ﻫﺬا اﻟــﺪواء ﻗﺪ ﻳﺘﺴﺒﺐ ﺑﻬﺎ، وأدت ﺑﺎﻟﻔﻌﻞ إﻟﻰ ﺷﻜﻮاﻫﻢ ﻣﻦ ﺣﺼﻮل ﺗﻠﻚ اﻵﺛـﺎر اﻟﺠﺎﻧﺒﻴﺔ اﳌـﺆﳌـﺔ ﻋﻨﺪ ﺗﻠﻘﻲ اﳌﻌﺎﻟﺠﺔ ﺑــﺎﻟــﺪواء ﺑﺎﻫﻆ اﻟﺜﻤﻦ ﺑﺨﻼف ﺗﻠﻘﻲ دواء أﻗﻞ ﻛﻠﻔﺔ ﻣﺎدﻳﺔ.

واﻷﻫـــــــﻢ أن ﻫـــــﺬا اﻷﻣــــــﺮ ﺣــﺼــﻞ ﻟـﻴـﺲ ﻧــﺘــﻴــﺠــﺔ ﻣـــﺠـــﺮد »اﻟــــﻮﻫــــﻢ اﳌـــﺼـــﻄـــﻨـــﻊ«، ﺑـﻞ ﻻﺣــﻆ اﻟـﺒـﺎﺣـﺜـﻮن أﻧــﻪ ﺑـﺎﺳـﺘـﺨـﺪام ﺗﺼﻮﻳﺮ اﻟﺪﻣﺎغ ﻟﺪﻳﻬﻢ، ﺛﻤﺔ ﺗﻐﻴﺮات ﻓﻌﻠﻴﺔ ﺗﺤﺼﻞ ﻓــﻲ اﻟــﺪﻣــﺎغ ﺗـﻤـﺖ ﻣﻼﺣﻈﺘﻬﺎ ﺑﺎﻟﺘﺼﻮﻳﺮ. وﻋـﻠـﻘـﺖ اﻟــﺪﻛــﺘــﻮرة أﻟـﻴـﻜـﺴـﻨـﺪرا ﺗـﻴـﻨـﺮﻣـﺎن، اﻟﺒﺎﺣﺜﺔ اﻟﺮﺋﻴﺴﻴﺔ ﻓـﻲ اﻟــﺪراﺳــﺔ ﻣـﻦ ﻣﺮﻛﺰ اﻟﻄﺐ اﻟﺠﺎﻣﻌﻲ »ﻫﺎﻣﺒﻮرغ – إﻳﺒﻨﺪروف«، ﺑــﺎﻟــﻘــﻮل: »ﻫــــﺬه اﻟــﻨــﺘــﺎﺋــﺞ دﻟــﻴــﻞ ﻗـــﻮي ﺿﺪ ﺗﺼﻮر أن ﺗﺄﺛﻴﺮ )ﺑﻠﺴﻴﺒﻮ( أو )ﻧﻮﺳﻴﺒﻮ( ﻫـــﻮ ﻣــﺠــﺮد وﻫــــﻢ ﻳــﻨــﺸــﺄ ﻋـــﻦ ﻃــﺮﻳــﻖ ﺧـﻴـﺎل اﳌﺮﻳﺾ«.

وﻫﻮ ﻣﺎ واﻓﻘﺘﻬﺎ ﻓﻴﻪ اﻟﺪﻛﺘﻮرة ﻟﻴﻮﻧﺎ ﻛﻮﻟﻮﻛﺎ، اﻟﺒﺎﺣﺜﺔ ﻓﻲ ﺟﺎﻣﻌﺔ ﻣﺎرﻳﻼﻧﺪ ﻓﻲ ﺑﺎﻟﺘﻴﻤﻮر واﻟﺘﻲ ﻗﺪﻣﺖ ﻟﻠﺪراﺳﺔ ﺑﻤﻘﺎﻟﺔ ﻓﻲ ﻣﺠﻠﺔ »ﺳﺎﻳﻨﺲ«، وﻗﺎﻟﺖ: »ﺗﻮﻗﻌﺎت اﳌﺮﺿﻰ ﺗﻘﻮم ﺑﺘﻌﺪﻳﻞ اﻷﻋﺮاض اﻟﺘﻲ ﻳﺸﻜﻮن ﻣﻨﻬﺎ وأﻳﻀﴼ ﺑﺘﻌﺪﻳﻞ اﺳﺘﺠﺎﺑﺎﺗﻬﻢ ﻟﻠﻤﻌﺎﻟﺠﺔ«.

ﻛﺎن اﻟﺒﺎﺣﺜﻮن ﻗﺪ ﻗﺪﻣﻮا، ﳌﺠﻤﻮﻋﺘﲔ ﻣﻦ اﻷﺷﺨﺎص، دواء ﻋﻠﻰ ﻫﻴﺌﺔ ﻣﺮﻫﻢ ﺧﺎل ﻣﻦ أي ﻣﻮاد ﻛﻴﻤﻴﺎﺋﻴﺔ ﻓﺎﻋﻠﺔ، وﺗﻢ إﺧﺒﺎرﻫﻢ أﻧــﻪ ﻗـﺪ ﻳﺴﺒﺐ أﳌــﴼ ﻓـﻲ اﻟﺠﻠﺪ، واﻟــﻔــﺮق ﺑﲔ اﻟــﻌــﻼﺟــﲔ ﻫــﻮ ﻓـﻘـﻂ أن أﺣــﺪﻫــﻤــﺎ ﻗـﻴـﻞ ﻟﻬﻢ إﻧـــﻪ ﻏــﺎﻟــﻲ اﻟــﺜـﻤــﻦ واﻵﺧــــﺮ رﺧــﻴــﺺ. وﺑـﻌـﺪ وﺿﻌﻬﻢ ذﻟﻚ اﳌﺮﻫﻢ ﻋﻠﻰ ﻣﻨﻄﻘﺔ ﻣﻦ اﻟﺠﻠﺪ، ﻗﺎم اﻟﺒﺎﺣﺜﻮن ﺑﻔﺤﺺ ﻣﺪى اﻟﺸﻌﻮر ﺑﺎﻷﻟﻢ ﻓـﻲ ﺗﻠﻚ اﳌﻨﻄﻘﺔ ﻣـﻦ اﻟﺠﻠﺪ ﻋﻨﺪ اﻟﺘﻌﺮض ﻟﻠﺤﺮارة، وﻻﺣﻆ اﻟﺒﺎﺣﺜﻮن أن اﻷﺷﺨﺎص اﻟـــﺬﻳـــﻦ اﺳــﺘــﺨــﺪﻣــﻮا اﳌـــﺮﻫـــﻢ ﺑـــﺎﻫـــﻆ اﻟـﺜـﻤـﻦ ﻛﺎﻧﻮا أﻋﻠﻰ ﺣﺴﺎﺳﻴﺔ ﻟﻠﺸﻌﻮر ﺑﺎﻷﻟﻢ ﻓﻲ اﻟﺠﻠﺪ ﻣﻘﺎرﻧﺔ ﺑﺎﳌﺠﻤﻮﻋﺔ ااﻟﺘﻲ اﺳﺘﺨﺪﻣﺖ اﻟـــــــﺪواء اﻟـــﺮﺧـــﻴـــﺺ. وﻫــــﻮ ﻣـــﺎ ﻋــﻠــﻘــﺖ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺪﻛﺘﻮرة ﺗﻴﻨﺮﻣﺎن ﺑﻘﻮﻟﻬﺎ: »ﻣـﻦ اﳌﺤﺘﻤﻞ أن اﻷﺷـــﺨـــﺎص اﻟــﺬﻳــﻦ اﺳــﺘــﺨــﺪﻣــﻮا اﳌــﺮﻫــﻢ ﻏـﺎﻟـﻲ اﻟﺜﻤﻦ ﺗـﻮﻗـﻌـﻮا أن ﻣﻔﻌﻮﻟﻪ ﺳﻴﻜﻮن ﻗــﻮﻳــﴼ وﺳـﺮﻳـﻌــﴼ وﻫــﻮ ﻣــﺎ ﻗــﺪ ﻳــﻜــﻮن اﻟﺴﺒﺐ وراء ﺗﻮﻗﻌﻬﻢ أن آﺛﺎره اﻟﺠﺎﻧﺒﻴﺔ ﺳﺘﺤﺼﻞ أﻳﻀﴼ ﺑﺸﻜﻞ أﻛﺒﺮ«.

وأﻓﺎد اﻟﺒﺎﺣﺜﻮن أن ذﻟﻚ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻣﺠﺮد وﻫــــﻢ ﻓـــﻲ اﻟــــﺬﻫــــﻦ، ﺑـــﻞ ﺑــﺎﺳــﺘــﺨــﺪام ﺗﻘﻨﻴﺔ اﻟﺘﺼﻮﻳﺮ ﺑﺎﻟﺮﻧﲔ اﳌﻐﻨﺎﻃﻴﺴﻲ اﻟﻮﻇﻴﻔﻲ ﻟـﺘـﺼـﻮﻳـﺮ اﻟــﺪﻣــﺎغ ﺗـﻤـﺖ ﻣـﻼﺣـﻈـﺔ ﺗـﻐـﻴـﺮات ﻣﺨﺘﻠﻔﺔ ﻓــﻲ ﻧــﺸــﺎط وﻣـــﺪى اﻟــﺘــﻮاﺻــﻞ ﺑﲔ أﺟﺰاء ﻣﺨﺘﻠﻔﺔ ﻣﻦ اﻟﺪﻣﺎغ.

وأﻓﺎدت اﻟﺪﻛﺘﻮرة ﻛﻮﻟﻮﻛﺎ أن اﳌﺮﺿﻰ ﻋــﺮﺿــﺔ ﻟـﻠـﺘـﺄﺛـﺮ، وﻣــﺜــﺎل ذﻟـــﻚ ﺗﻮﻗﻌﺎﺗﻬﻢ اﻟﻔﺎﻋﻠﻴﺔ اﻷﻗﻮى ﻣﻦ اﻷدوﻳﺔ اﻟﺘﻲ ﺗﻌﻄﻰ ﺑﺎﻟﺤﻘﻦ ﻓــﻲ اﻟــﻮرﻳــﺪ ﻣــﻘــﺎرﻧــﺔ ﺑـﺎﻟـﺘـﻲ ﻳﺘﻢ ﺑﻠﻌﻬﺎ ﻋﺒﺮ اﻟـﻔـﻢ، وﻧـﺘـﺎﺋـﺞ ﻫــﺬه اﻟـﺪراﺳـﺔ ﻗــــﺪ ﺗـــﻜـــﻮن ﻟــﻬــﺎ ﺗــﻄــﺒــﻴــﻘــﺎت ﻋــﻤــﻠــﻴــﺔ ﻣـﺜـﻞ إﺧﺒﺎر اﻟﻄﺒﻴﺐ ﻟﻠﻤﺮﻳﺾ ﻋﻦ ﺛﻤﻦ اﻟﺪواء ﻛﻮﺳﻴﻠﺔ ﻓــﻲ ﺗﺤﺴﲔ ﺗﻮﻗﻌﺎﺗﻬﻢ ﳌﻨﺎﻓﻊ وﻣﺨﺎﻃﺮ ﺗﻨﺎوﻟﻪ، واﻷﻃﺒﺎء ﻳﻌﻠﻤﻮن ﺟﻴﺪﴽ اﻟــﺪور اﻟﻜﺒﻴﺮ ﳌﺴﺘﻮى ﺗﻮﻗﻌﺎت اﳌﺮﻳﺾ ﻓـﻲ ﻣﻌﺎﻟﺠﺘﻪ، ُوﻫـﻨـﺎك أﻣﺜﻠﺔ ﻟﻠﺘﻮﻗﻌﺎت اﻟﺴﻠﺒﻴﺔ اﻟﺘﻲ ﺗﺆﺛﺮ ﻋﻠﻰ ﻣـﺪى اﺳﺘﻤﺮار اﳌﺮﻳﺾ ﻓﻲ ﺗﻠﻘﻲ اﳌﻌﺎﻟﺠﺔ، ﻛﺄدوﻳﺔ ﺧﻔﺾ اﻟﻜﻮﻟﺴﺘﺮول واﺣﺘﻤﺎل ﺗﺴﺒﺒﻬﺎ ﺑﺂﻻم ﻓﻲ اﻟــﻌــﻀــﻼت، وﻫـــﻮ ﻣــﺎ ﻗــﺪ ﻳـﺠـﻌـﻞ اﳌـﺮﺿـﻰ أﻛـﺜـﺮ ﺷـﻜـﻮى ﻣــﻦ آﻻم اﻟـﻌـﻀـﻼت ﻧﺘﻴﺠﺔ ﳌـﻌـﺮﻓـﺘـﻬـﻢ ذﻟـــﻚ اﻷﺛــــﺮ اﻟــﺠــﺎﻧــﺒــﻲ ﻣﺤﺘﻤﻞ اﻟﺤﺼﻮل.

وﻓـــــﻲ اﻟـــــﺪراﺳـــــﺔ اﻟـــﺤـــﺪﻳـــﺜـــﺔ اﻷﺧـــــــﺮى، ﻗـــﺎل اﻟــﺒــﺎﺣــﺜــﻮن ﻣــﻦ ﻛـﻠـﻴـﺔ اﻟــﻄــﺐ ﺑﺠﺎﻣﻌﺔ ﻫﺎرﻓﺎرد ﻓﻲ ﻣﻘﺪﻣﺔ اﻟﺪراﺳﺔ: »إن دواء )أﻟﻔﺎ ﻫﻴﺪروﻛﺴﻲ ﺑﺮوﺟﺴﺘﻴﺮون ﻛﺎﺑﺮوات – ٧١( ‪Alpha Hydroxyprogesterone Caproate- ٧١‬ ﻫـﻮ اﻟﺒﺮوﺟﺴﺘﲔ اﻟﺼﻨﺎﻋﻲ وﻳـﻌـﻄـﻰ ﻋﻦ ﻃﺮﻳﻖ اﻟﺤﻘﻦ، وﻗﺪ أﺛﺒﺖ ﻓﻌﺎﻟﻴﺘﻪ ﻓﻲ ﻣﻨﻊ أو ﺗﺄﺧﻴﺮ اﻟــﻮﻻدة اﳌﺒﻜﺮة ﻓﻲ ﺣـﺎﻻت ﺣﻤﻞ اﻟﻨﺴﺎء اﻟﻠﻮاﺗﻲ ﻟﺪﻳﻬﻦ ﺗﺎرﻳﺦ ﻣﻦ اﻟــﻮﻻدة اﳌﺒﻜﺮة اﻟﻌﻔﻮﻳﺔ. وﻛـﺎن ﻣﺘﻮﻓﺮﴽ ﻋﻠﻰ ﻧﻄﺎق واﺳﻊ ﻛﺪواء ﻏﻴﺮ ﻣﻜﻠﻒ، واﻵن ﻟﺪﻳﻨﺎ ﻧﺴﺨﺔ ﻣﻦ ﻧﻔﺲ ﻫﺬا اﻟﺪواء ﺗﺤﻤﻞ ﻋﻼﻣﺔ ﺗﺠﺎرﻳﺔ، وﺛﻤﻨﻪ أﻋﻠﻰ ﺑﻤﻘﺪار ٠٠١ ﺿﻌﻒ ﻋﻦ اﻟﻨﻮع اﻟﺴﺎﺑﻖ«.

وﻻﺣﻆ اﻟﺒﺎﺣﺜﻮن ﻓﻲ ﻧﺘﺎﺋﺞ دراﺳﺘﻬﻢ أن اﺳﺘﺨﺪام اﻟﻌﻼﻣﺔ اﻟﺘﺠﺎرﻳﺔ واﻟﺘﻐﻠﻴﻒ اﻷﻧـــﻴـــﻖ ارﺗـــﺒـــﻂ ﺑـــﺰﻳـــﺎدة ﻗـــﺪرﻫـــﺎ ٠٠٠٥ ﻓﻲ اﳌــــﺎﺋــــﺔ ﻓــــﻲ ﺗــﻜــﻠــﻔــﺔ ﻫـــــﺬا اﻟـــــــــﺪواء ﻟــﻬــﺮﻣــﻮن اﻟﺒﺮوﺟﺴﺘﺮون اﻷﻧـﺜـﻮي اﻟﺼﻨﺎﻋﻲ ﻛـﺪواء ﳌﻨﻊ ﺣﺼﻮل ﺣـﺎﻻت اﻟــﻮﻻدة اﳌﺒﻜﺮة. وﻗﺎل إﻧــــﺪرو ﺑــﻴــﻢ، اﳌـﺘـﺨـﺼـﺺ ﻓــﻲ اﳌﻌﻠﻮﻣﺎﺗﻴﺔ اﻟــﻄــﺒــﻴــﺔ اﻟــﺤــﻴــﻮﻳــﺔ واﳌـــﺆﻟـــﻒ اﳌـــﺸـــﺎرك ﻓﻲ اﻟﺪراﺳﺔ، ﻟﻨﺸﺮة أﺧﺒﺎر ﻫﺎرﻓﺎرد: »اﻟﺠﻤﻴﻊ ﻳـﺘـﺤـﺪث ﻋــﻦ ﻛﻴﻔﻴﺔ دﻓــﻊ ﺗﻜﺎﻟﻴﻒ اﻟـﺮﻋـﺎﻳـﺔ اﻟــﺼــﺤــﻴــﺔ، وﻟــﻜــﻦ ﻗــﻠــﺔ ﺗــﺘــﺤــﺪث ﻋـــﻦ ﺳﺒﺐ ارﺗﻔﺎع ﺗﻜﻠﻔﺔ اﻟﺮﻋﺎﻳﺔ اﻟﺼﺤﻴﺔ ﻓﻲ اﻟﻮﻻﻳﺎت اﳌـــﺘـــﺤـــﺪة، ﺣــﻴــﺚ إن أﺳـــﻌـــﺎر اﻷدوﻳـــــــﺔ ﻏﻴﺮ اﻟﻘﺎﺑﻠﺔ ﻟﻠﺘﺤﻜﻢ ﻫﻲ اﻟﺴﺒﺐ اﻟﺮﺋﻴﺴﻲ ﻟﻬﺬا اﻷﻣــــﺮ«. وﻗـــﺎم اﻟـﺒـﺎﺣـﺜـﻮن ﺑــﺪراﺳــﺔ دواءﻳـــﻦ ﻳـﺤـﺘـﻮﻳـﺎن ﻋـﻠـﻰ ﻧـﻔـﺲ اﳌــﻜــﻮﻧــﺎت اﻟـﺪواﺋــﻴــﺔ اﻟﻨﺸﻄﺔ وﻗﺎﺑﻠﲔ ﻻﺳﺘﺨﺪام أﺣﺪﻫﻤﺎ ﺑﺪﻻ ﻣـﻦ اﻵﺧــﺮ ﻓـﻲ اﳌﻌﺎﻟﺠﺔ اﻟﻄﺒﻴﺔ، وﺗﺘﺒﻌﻮا ﺗــﻜــﺎﻟــﻴــﻒ ﻣــﻌــﺎﻟــﺠــﺔ أﻛــﺜــﺮ ﻣـــﻦ ٠٠٨٣ اﻣــــﺮأة ﺑــﺄﺣــﺪ اﻟـــﺪواءﻳـــﻦ اﳌـﺤـﺘـﻮﻳـﲔ ﻋـﻠـﻰ ﻫـﺮﻣـﻮن ﺑﺮوﺟﺴﺘﺮون ﳌﻨﻊ ﺣﺼﻮل اﻟﻮﻻدة اﳌﺒﻜﺮة. وﻻﺣﻈﻮا ﻓﻲ ﻧﺘﺎﺋﺠﻬﻢ أﻧﻪ ﻻ ﻳﻮﺟﺪ ﻓﺎرق ﺑﲔ ﻣﻌﺪل ﺣﺼﻮل اﻟﻮﻻدة اﳌﺒﻜﺮة ﻓﻴﻤﺎ ﺑﲔ ﻣﺠﻤﻮﻋﺔ اﻟﻨﺴﺎء اﻟـﻠـﻮاﺗـﻲ ﺗﻠﻘﲔ اﻟﻨﻮﻋﻴﺔ اﻷﻏــﻠــﻰ ﺛـﻤـﻨـﴼ ذات اﻟــﻌــﻼﻣــﺔ اﻟــﺘــﺠــﺎرﻳــﺔ ﻣﻦ اﻟﺪواء، وﺑﲔ اﻟﻠﻮاﺗﻲ ﺗﻠﻘﲔ اﻟﻨﻮﻋﻴﺔ اﳌﻜﺎﻓﺌﺔ ﻣﻦ ﻧﻔﺲ اﻟﺪواء واﻷﻗﻞ ﺛﻤﻨﴼ.

وأﻓـــﺎد اﻟﺒﺎﺣﺜﻮن أن اﻟﻜﻠﻔﺔ اﻟﺴﻨﻮﻳﺔ ﳌﻌﺎﻟﺠﺔ ﻛﻞ ﺣﺎﻻت اﻟﻨﺴﺎء اﻟﻠﻮاﺗﻲ ﻳﺤﺘﺠﻦ إﻟﻰ ﺗﻠﻘﻲ ﻫﺬا اﻟﺪواء ﻓﻲ اﻟﻮﻻﻳﺎت اﳌﺘﺤﺪة ﻫــﻲ ٤٫١ ﻣـﻠـﻴـﺎر دوﻻر ﺑــﺎﺳــﺘــﺨــﺪام ﻧﺴﺨﺔ اﻟــــﺪواء ﻣــﻦ اﻟـﻨـﻮﻋـﻴـﺔ ﺑـﺎﻫـﻈـﺔ اﻟـﺜـﻤـﻦ، وﻫـﻲ أﻳﻀﴼ ٥٫٧٢ ﻣﻠﻴﻮن دوﻻر ﻓﻘﻂ ﺑﺎﺳﺘﺨﺪام ﻧﺴﺨﺔ اﻟﺪواء ﻣﻦ اﻟﻨﻮﻋﻴﺔ اﻟﺘﺠﺎرﻳﺔ اﳌﻜﺎﻓﺌﺔ ﻟﻨﻔﺲ اﻟﺪواء.

* اﺳﺘﺸﺎرﻳﺔ ﻓﻲ اﻟﺒﺎﻃﻨﻴﺔ

Newspapers in Arabic

Newspapers from Saudi Arabia

© PressReader. All rights reserved.