اﻷﺳﱪﻳﻦ... وﻗﺎﻳﺔ ﻻ ﺗﻘﺪر ﺑﺜﻤﻦ

Asharq Al-Awsat Saudi Edition - - ﺻﺤﺘﻚ - د. ﺣﺴﻦ ﻣﺤﻤﺪ ﺻﻨﺪﻗﺠﻲ * * اﺳﺘﺸﺎري ﺑﺎﻃﻨﻴﺔ وﻗﻠﺐ ﻣﺮﻛﺰ اﻷﻣﻴﺮ ﺳﻠﻄﺎن ﻟﻠﻘﻠﺐ ﻓﻲ اﻟﺮﻳﺎض h.sandokji@asharqalawsat.com

ﻻ ﻳﺰال ﻗﺮص اﻷﺳﺒﺮﻳﻦ »اﻟﺨﺸﺒﺔ اﻟﻌﻼﺟﻴﺔ« ﻟﻠﻨﺠﺎة اﻟﺘﻲ ﻳﺘﻤﺴﻚ ﺑﻬﺎ ﻣﺮﺿﻰ اﻟﻘﻠﺐ، ﻛﻮﺳﻴﻠﺔ ﳌﻨﻊ اﻹﺻﺎﺑﺔ ﺑﻨﻮﺑﺎت اﻟﺠﻠﻄﺔ اﻟﻘﻠﺒﻴﺔ، وﻫﻲ أﻳﻀﴼ ﺗﻠﻚ اﻟﺨﺸﺒﺔ اﻟﺘﻲ إذا ﻟﻢ ﻳﺤﺎﻓﻈﻮا ﻋﻠﻰ اﻟﺘﻤﺴﻚ ﺑﻬﺎ ﺟﻴﺪﴽ، ﻓـﺈن اﺣﺘﻤﺎﻻت إﺻﺎﺑﺎﺗﻬﻢ ﺑﻨﻮﺑﺔ اﻟﺠﻠﻄﺔ اﻟﻘﻠﺒﻴﺔ ﺗﺮﺗﻔﻊ.

واﳌﻘﺼﻮد ﺑﻤﺮﺿﻰ اﻟﻘﻠﺐ ﺗﺤﺪﻳﺪا، ﻫﻢ اﻟﺬﻳﻦ ﻳﺘﻌﲔ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺗﻨﺎول ﻗﺮص اﻷﺳﺒﺮﻳﻦ ﺑﺸﻜﻞ ﻳﻮﻣﻲ، ﻣﻦ اﻟﺬﻳﻦ ﺳﺒﻘﺖ إﺻﺎﺑﺘﻬﻢ ﺑﻨﻮﺑﺔ اﻟﺠﻠﻄﺔ اﻟﻘﻠﺒﻴﺔ، أو اﻟﺬﻳﻦ ﺗﻢ ﺗﺸﺨﻴﺺ إﺻﺎﺑﺘﻬﻢ ﺑﺘﻀﻴﻘﺎت ﻓﻲ اﻟﺸﺮاﻳﲔ اﻟﻘﻠﺒﻴﺔ، وﻟﻬﺆﻻء ﻳﻤﺜﻞ ﺗﻨﺎول اﻷﺳﺒﺮﻳﻦ وﺳﻴﻠﺔ »اﻟﻮﻗﺎﻳﺔ اﳌﺘﻘﺪﻣﺔ« ‪(Secondary Prevention)‬ ﻣﻦ اﻹﺻﺎﺑﺔ أو ﻋــﻮدة اﻹﺻﺎﺑﺔ ﺑﻨﻮﺑﺔ اﻟﺠﻠﻄﺔ اﻟﻘﻠﺒﻴﺔ.

اﻷﺳﺒﺮﻳﻦ ﻣﺮ ﺑﻤﺮاﺣﻞ ﻃﻮﻳﻠﺔ ﻗﺒﻞ أن ﻳﺼﻞ إﻟﻰ ﻛﻮﻧﻪ اﻟﺪواء اﻷﻓﻀﻞ ﻟﻠﻮﻗﺎﻳﺔ ﻣﻦ ﻋــﻮدة اﻹﺻـﺎﺑـﺔ ﺑﻨﻮﺑﺔ اﻟﺠﻠﻄﺔ اﻟﻘﻠﺒﻴﺔ. واﻟﺒﺪاﻳﺔ ﻛﺎﻧﺖ ﻣﻨﺬ ﻋﺼﺮ اﻟﻴﻮﻧﺎن اﻟﻘﺪﻳﻢ، وإﺷﺎرة أﺑﻮﻗﺮاط إﻟﻰ أن ﻟﺤﺎء ﺟﺬع أﺷﺠﺎر اﻟﺼﻔﺼﺎف ﻳﺤﺘﻮي ﻋﻠﻰ ﻋﻼج ﻳﺴﻜﻦ اﻷﻟﻢ وﻳﺨﻔﺾ اﻻرﺗﻔﺎع ﻓﻲ ﺣﺮارة اﻟﺠﺴﻢ. ﺛﻢ ﺟﺮت ﻣﺤﺎوﻻت ﻟﻠﻌﻠﻤﺎء اﻟﻔﺮﻧﺴﻴﲔ واﻷﳌﺎن اﻟﺬﻳﻦ ﺗﻮﺻﻠﻮا ﻓﻲ ﻧﻬﺎﻳﺘﻬﺎ إﻟﻰ اﺳﺘﺨﻼص اﳌﺎدة اﻟﻔﺎﻋﻠﺔ ﻋﻠﻰ ﻫﻴﺌﺔ دواء اﻷﺳﺒﺮﻳﻦ. ﺛﻢ ﺗﻮﺳﻊ اﺳﺘﺨﺪاﻣﻪ ﻣﻦ ﺑﺪاﻳﺔ اﻟﻘﺮن اﻟﻌﺸﺮﻳﻦ ﻛﻤﺴﻜﻦ ﻟﻸﻟﻢ وﺧﺎﻓﺾ ﻟﻠﺤﺮارة، ﺛﻢ ﻻﺣﻆ أﺣﺪ اﻷﻃﺒﺎء ﻓﻲ ﻛﺎﻟﻴﻔﻮرﻧﻴﺎ ﺧﻼل ﺳﺘﻴﻨﺎت اﻟﻘﺮن اﳌﺎﺿﻲ أن ﻣﻦ ﻳﺘﻨﺎوﻟﻮن اﻷﺳﺒﺮﻳﻦ ﺑﺸﻜﻞ ﻳﻮﻣﻲ ﻣﻨﺘﻈﻢ ﺗﻘﻞ ﻓﻴﻤﺎ ﺑﻴﻨﻬﻢ اﻹﺻﺎﺑﺎت ﺑﻨﻮﺑﺔ اﻟﺠﻠﻄﺔ اﻟﻘﻠﺒﻴﺔ. وﻣﻦ ﺑﻌﺪ ذﻟﻚ ﺗﻮاﻟﺖ اﻟﺒﺤﻮث واﻟﺪراﺳﺎت ﺣﻮل اﻷﺳﺒﺮﻳﻦ وﺗﺄﺛﻴﺮاﺗﻪ اﻟﻮﻗﺎﺋﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺷﺮاﻳﲔ اﻟﻘﻠﺐ.

ورﻏﻢ أن اﻛﺘﺸﺎف ﺟﺪوى اﻷﺳﺒﺮﻳﻦ ﻛﻮﺳﻴﻠﺔ ﻟﻠﻮﻗﺎﻳﺔ اﻟﻘﻠﺒﻴﺔ ﻓﻲ ﺳﺘﻴﻨﺎت اﻟﻘﺮن اﳌﺎﺿﻲ، ﺗﻢ آﻧـﺬاك ﺑﻄﺮﻳﻘﺔ ﻏﻴﺮ ﻣﻘﺼﻮدة اﻟﺒﺘﺔ، ورﻏﻢ ﻛﺜﺮة اﻟﺪراﺳﺎت اﻟﻄﺒﻴﺔ ﺣﻮل ﺗﺄﺛﻴﺮاﺗﻪ اﻟﻘﻠﺒﻴﺔ اﳌﻔﻴﺪة، ﻓﺈن ﻣﺎﻛﻴﻨﺎت اﻟﺒﺤﺚ اﻟﻄﺒﻲ ﻟﻢ ﺗﺘﻮﻗﻒ ﻋﻦ اﻻﺳﺘﻤﺮار ﻓﻲ إﺧﻀﺎﻋﻪ ﻟﻠﺪراﺳﺔ واﻟﺘﻤﺤﻴﺺ.

وﺿـﻤـﻦ ﻋــﺪد ٥٢ ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ )أﻳــﻠــﻮل( اﳌــﺎﺿــﻲ، ﻧـﺸـﺮت ﻣﺠﻠﺔ »اﻟــــﺪورة اﻟـﺪﻣـﻮﻳـﺔ«، ﻟﺴﺎن ﺣﺎل راﺑﻄﺔ اﻟﻘﻠﺐ اﻷﻣﻴﺮﻛﻴﺔ ،(AHA) ﻧﺘﺎﺋﺞ دراﺳﺔ اﻟﺒﺎﺣﺜﲔ ﻣﻦ اﻟﺴﻮﻳﺪ ﺣﻮل اﻟﺘﺄﺛﻴﺮات اﻟﺴﻠﺒﻴﺔ اﳌﺤﺘﻤﻠﺔ ﻟﺴﻴﻨﺎرﻳﻮ ﺗﻮﻗﻒ ﻣﺮﻳﺾ اﻟﻘﻠﺐ ﻋﻦ ﺗﻨﺎول اﻷﺳﺒﺮﻳﻦ، دون وﺟـﻮد دواع ﻃﺒﻴﺔ ﺗﻔﺮض ذﻟﻚ اﻟﺘﻮﻗﻒ ﻋﻦ ﺗﻨﺎوﻟﻪ ﺑﺸﻜﻞ ﻳﻮﻣﻲ. واﻟﻼﻓﺖ ﻓﻲ اﻷﻣﺮ ﻟﻴﺲ ﻓﻘﻂ إﻓﺮاد ﻣﺠﻠﺔ »اﻟﺪورة اﻟﺪﻣﻮﻳﺔ«، أﺣﺪ أﻫﻢ اﳌﺠﻼت اﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﻓﻲ ﺻﺤﺔ اﻟﻘﻠﺐ، أﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﻋﺸﺮ ﺻﻔﺤﺎت ﻟﻌﺮض ﻫﺬه اﻟﺪراﺳﺔ، ﺑﻞ أﻳﻀﺎ ﺟﻌﻠﻬﺎ اﻟﺪراﺳﺔ اﻷوﻟﻰ ﺿﻤﻦ ﺗﺮﺗﻴﺐ اﻟﺪراﺳﺎت اﻟﻄﺒﻴﺔ اﳌﻨﺸﻮرة ﻓﻲ ذﻟﻚ اﻟﻌﺪد ﻣﻦ اﳌﺠﻠﺔ.

واﻟﻮاﻗﻊ أن اﻟﺘﻮﻗﻒ ﻋﻦ ﺗﻨﺎول اﻷﺳﺒﺮﻳﻦ أﺣﺪ اﳌﺸﻜﻼت اﻟﺘﻲ ﺗﻮاﺟﻪ ﺗﻘﺪﻳﻢ ﻣﻌﺎﻟﺠﺔ أﻓﻀﻞ ﳌﺮﺿﻰ اﻟﺸﺮاﻳﲔ اﻟﻘﻠﺒﻴﺔ. وﺗﻔﻴﺪ ﻧﺘﺎﺋﺞ إﺣﺼﺎﺋﻴﺎت اﳌﺘﺎﺑﻌﺔ اﻟﻄﺒﻴﺔ ﺑﺄن ﻧﺤﻮ ٠٢ ﻓﻲ اﳌﺎﺋﺔ ﻣﻦ اﳌﺮﺿﻰ اﻟﺬﻳﻦ ﺳﺒﻘﺖ إﺻﺎﺑﺘﻬﻢ ﺑﻨﻮﺑﺔ اﻟﺠﻠﻄﺔ اﻟﻘﻠﺒﻴﺔ، ﻳﺘﻮﻗﻔﻮن ﺧﻼل ﻣﺎ ﺑﲔ اﻟﺴﻨﺔ اﻷوﻟﻰ واﻟﺜﺎﻟﺜﺔ ﺑﻌﺪ ﻧﻮﺑﺔ اﻟﺠﻠﻄﺔ اﻟﻘﻠﺒﻴﺔ ﻋﻦ ﺗﻨﺎول ﻫﺬا اﻟﺪواء اﻟﺬي ﻻ ﺗﻘﺪر ﻓﺎﺋﺪﺗﻪ ﺑﺜﻤﻦ. وﻫﻲ ﻓﻲ اﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﻧﺴﺒﺔ ﻋﺎﻟﻴﺔ، وﻟﻜﻦ ﻫﺬه اﻟﻨﺴﺒﺔ ﺗﺮﺗﻔﻊ ﻣﻊ ﻣﺮور اﻟﻮﻗﺖ ﻟﺘﺼﻞ إﻟﻰ ٠٣ ﻓﻲ اﳌﺎﺋﺔ ﻣﻦ ﻣﺮﺿﻰ اﻟﺠﻠﻄﺔ اﻟﻘﻠﺒﻴﺔ، وﺑﺎﻹﺿﺎﻓﺔ إﻟﻰ ﻫﺬا ﻫﻨﺎك ﻣﺸﻜﻠﺔ ﻋﺪم اﻻﻟﺘﺰام ﺑﺘﻨﺎول اﻷﺳﺒﺮﻳﻦ ﺑﺸﻜﻞ ﻳﻮﻣﻲ، وﻫﻮ ﻣﺎ ﺗﺼﻞ ﻧﺴﺒﺔ ﺣﺼﻮﻟﻪ إﻟﻰ ٠٥ ﻓﻲ اﳌﺎﺋﺔ ﻣﻦ ﺑﲔ ﻣﺮﺿﻰ اﻟﻘﻠﺐ أوﻟﺌﻚ، ﻫﺬا ﻣﻊ اﻟﻌﻠﻢ ﺑﺄن اﻷﺳﺒﺮﻳﻦ أﺣﺪ أﻛﺜﺮ اﻷدوﻳﺔ ﺗﻮﻓﺮﴽ ﻓﻲ اﻟﻌﺎﻟﻢ وأﺣﺪ أرﺧﺼﻬﺎ ﺛﻤﻨﴼ. وإذا ﻣﺎ أﺿﻔﻨﺎ إﻟﻰ ﻫﺬا ﺗﻘﺎرﻳﺮ ﻣﻨﻈﻤﺔ اﻟﺼﺤﺔ اﻟﻌﺎﳌﻴﺔ اﻟﺘﻲ ﺗﻔﻴﺪ ﺑﺄن اﻟﻮﻓﻴﺎت ﺑﺴﺒﺐ أﻣﺮاض اﻟﺸﺮاﻳﲔ اﻟﻘﻠﺒﻴﺔ ﻓﻲ ﻛﺎﻓﺔ أرﺟﺎء اﻟﻌﺎﻟﻢ ﺗﺘﺠﺎوز ﻧﺴﺒﺔ ٢٣ ﻓﻲ اﳌﺎﺋﺔ ﻣﻦ ﺑﲔ ﺟﻤﻴﻊ أﺳﺒﺎب اﻟﻮﻓﻴﺎت، ﻣﺎ ﻳﺠﻌﻠﻬﺎ اﻟﺴﺒﺐ اﻷول ﻟﻠﻮﻓﻴﺎت واﻹﻋﺎﻗﺎت اﻟﻌﺎﳌﻴﺔ، أدرﻛﻨﺎ ﻋﻤﻖ ﺗﺄﺛﻴﺮات اﻻﻧﻘﻄﺎع ﻋﻦ ﺗﻨﺎول اﻷﺳﺒﺮﻳﻦ.

وﻗـــﺎل اﻟـﺒـﺎﺣـﺜـﻮن ﻓــﻲ ﻣـﻘـﺪﻣـﺔ ﻋـﺮﺿـﻬـﻢ ﻟــﻠــﺪراﺳــﺔ: »ﺗــﻨــﺎول ﺟــﺮﻋــﺔ ﻣﻨﺨﻔﻀﺔ ﻣﻦ اﻷﺳـﺒـﺮﻳـﻦ ﺳـﻠـﻮك وﻗـﺎﺋـﻲ ﺗﺪﻋﻤﻪ أدﻟــﺔ ﻋﻠﻤﻴﺔ ﻗـﻮﻳـﺔ، وﺗـﻮﺻـﻲ ﺑـﻪ ﺟﻤﻴﻊ اﻹرﺷـــﺎدات اﻟﻄﺒﻴﺔ ﻻﺳﺘﺨﺪاﻣﻪ ﻓﻲ اﻟﻮﻗﺎﻳﺔ اﳌﺘﻘﺪﻣﺔ ﻣﻦ أﻣﺮاض اﻟﻘﻠﺐ واﻷوﻋﻴﺔ اﻟﺪﻣﻮﻳﺔ. واﻵﺛﺎر اﻟﺼﺤﻴﺔ اﻟﻌﺎﻣﺔ ﻋﻠﻰ اﳌﺪى اﻟﺒﻌﻴﺪ اﳌﺘﺮﺗﺒﺔ ﻋﻠﻰ اﻟﺘﻮﻗﻒ ﻋﻦ ﺗﻨﺎول اﻷﺳﺒﺮﻳﻦ ﻗﺪ ﺗﻜﻮن ﻛﺒﻴﺮة، وﻟﻜﻨﻬﺎ ﻻ ﺗﺰال ﻏﻴﺮ ﻣﻌﺮوﻓﺔ ﺑﺸﻜﻞ ﺟﻴﺪ«.

وﻣﻦ أﺟﻞ ﻫﺬه اﻟﻐﺎﻳﺔ، ﻗﺎم اﻟﺒﺎﺣﺜﻮن ﺑﺈﺟﺮاء دراﺳﺔ ﻣﺘﺎﺑﻌﺔ واﺳﻌﺔ ﻓﻲ اﻟﺴﻮﻳﺪ، ﺑﺪأت ﻋﺎم ٥٠٠٢، وﺷﻤﻠﺖ أﻛﺜﺮ ﻣﻦ ٠٠٦ أﻟﻒ ﺷﺨﺺ ﻣﻤﻦ ﻳﺘﻢ وﺻﻒ اﻷﺳﺒﺮﻳﻦ ﻟﻬﻢ ﻟﻠﻮﻗﺎﻳﺔ اﻟﻘﻠﺒﻴﺔ. وﻻﺣﻆ اﻟﺒﺎﺣﺜﻮن ﻓﻲ ﻧﺘﺎﺋﺠﻬﻢ أن اﻟﺘﻮﻗﻒ ﻋﻦ ﺗﻨﺎول اﻷﺳﺒﺮﻳﻦ أدى إﻟﻰ ارﺗﻔﺎع اﻹﺻﺎﺑﺎت ﺑﻨﻮﺑﺎت اﻟﺠﻠﻄﺔ اﻟﻘﻠﺒﻴﺔ واﻟﺬﺑﺤﺔ اﻟﺼﺪرﻳﺔ ﺑﻨﺴﺒﺔ ﺗﻔﻮق ٧٣ ﻓﻲ اﳌﺎﺋﺔ، ﻣﻘﺎرﻧﺔ ﺑﺎﻷﺷﺨﺎص اﻟﺬﻳﻦ ﺣﺎﻓﻈﻮا ﻋﻠﻰ ﺗﻨﺎوﻟﻪ ﺑﺸﻜﻞ ﻳﻮﻣﻲ، وﻟﻢ ﻳﺘﻮﻗﻔﻮا ﻋﻨﻪ إﻻ ﻟﺪواع ﻃﺒﻴﺔ وﺑﺈﺷﺮاف اﻟﻄﺒﻴﺐ.

واﻷﻣﺮ اﻵﺧﺮ اﻟﺬي ﻻﺣﻈﻪ اﻟﺒﺎﺣﺜﻮن، ﻫﻮ أن اﺣﺘﻤﺎﻻت اﻟﺨﻄﻮرة ﺗﻠﻚ ﺗﺮﺗﻔﻊ ﺑﺸﻜﻞ ﺳﺮﻳﻊ ﺑﻌﻴﺪ اﻟﺘﻮﻗﻒ ﻋﻦ ﺗﻨﺎول اﻷﺳﺒﺮﻳﻦ، أي أﻧﻬﺎ ﺗﻈﻬﺮ ﻓﻲ وﻗﺖ ﻣﺒﻜﺮ ﺑﻌﺪ اﻻﻧﻘﻄﺎع ﻋﻦ اﻻﺳﺘﻤﺮار ﻓﻲ ﺗﻨﺎول اﻷﺳﺒﺮﻳﻦ ﺑﺸﻜﻞ ﻳﻮﻣﻲ. وﻫﺬه ﻧﺘﺎﺋﺞ ﻣﺘﻮﻗﻌﺔ ﺑﺎﻟﻌﻤﻮم، وﻟﻜﻦ ﻣﺎ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻣﺘﻮﻗﻌﴼ، وﻓـﻖ ﺗﻌﻠﻴﻖ ﻋـﺪد ﻣﻦ اﻷﻃـﺒـﺎء، ﻫﻮ أن ﻧﺴﺒﺔ اﺣﺘﻤﺎﻻت اﻹﺻﺎﺑﺔ ﺑﺎﻻﻧﺘﻜﺎﺳﺎت اﻟﻘﻠﺒﻴﺔ ﺗﻼﻣﺲ ﺳﻘﻒ اﻷرﺑﻌﲔ ﻓﻲ اﳌﺎﺋﺔ.

وﻛﺎن ﺛﻤﺔ ﺟﺎﻧﺐ آﺧﺮ ﻣﻤﺎ ﻋﺮﺿﻪ اﻟﺒﺎﺣﺜﻮن ﻓﻲ اﻟﺪراﺳﺔ، وﻫﻮ أن ﺗﻮﻗﻒ اﳌﺮﻳﺾ أو اﺳﺘﺸﺎرﺗﻪ ﻟﻠﻄﺒﻴﺐ ﺣﻮل رﻏﺒﺘﻪ ﻓﻲ اﻟﺘﻮﻗﻒ ﻋﻦ ﺗﻨﺎول اﻷﺳﺒﺮﻳﻦ، ﻳﺘﻄﻠﺐ ﻣﻦ اﻟﻄﺒﻴﺐ إﻋــﺎدة ﺗﻮﺿﻴﺢ أﻫﻤﻴﺘﻪ ﻟﻠﻤﺮﻳﺾ وإﺟـــﺮاء ﺣﺪﻳﺚ ﻳﺘﻀﻤﻦ إﺣـﺎﻃـﺔ اﳌـﺮﻳـﺾ ﺑﺄﻫﻤﻴﺔ وﺟــﺪوى ﺗﻨﺎول اﻷﺳﺒﺮﻳﻦ. وﻣـﻦ أﻫـﻢ ﺟﻮاﻧﺐ اﻟﺤﺪﻳﺚ ﻫـﺬا ﻫﻮ ﺗﻮﺿﻴﺢ أرﺑــﻊ ﻧﻘﺎط ﻣﻬﻤﺔ ﺑﻠﻐﺔ ﺑﺴﻴﻄﺔ وﻣﻔﻬﻮﻣﺔ وﻋﻤﻠﻴﺔ ﻟﻠﻤﺮﻳﺾ، أوﻟﻬﺎ أن ﺛﻤﺔ أدﻟﺔ ﻋﻠﻤﻴﺔ ﻗﻮﻳﺔ ﺗﻔﻴﺪ ﺑﺠﺪوى وﻓﺎﺋﺪة ﺗﻨﺎول اﻷﺳﺒﺮﻳﻦ ﺑﺸﻜﻞ ﻳﻮﻣﻲ، ﻟﻠﻮﻗﺎﻳﺔ ﻣﻦ ﻣﺨﺎﻃﺮ ﻋﻮدة اﻹﺻﺎﺑﺔ ﺑﻨﻮﺑﺔ اﻟﺠﻠﻄﺔ اﻟﻘﻠﺒﻴﺔ. وأن ﺟﻤﻴﻊ اﻟﻬﻴﺌﺎت اﻟﻄﺒﻴﺔ اﳌﻌﻨﻴﺔ ﺑﺼﺤﺔ اﻟﻘﻠﺐ ﺗﻀﻊ ﺗﻨﺎول اﻷﺳﺒﺮﻳﻦ ﺑﺸﻜﻞ ﻳﻮﻣﻲ ﺿﻤﻦ أوﻟﻮﻳﺎت اﻟﻮﻗﺎﻳﺔ اﳌﺘﻘﺪﻣﺔ ﻣﻦ ﻋﻮدة اﻹﺻﺎﺑﺔ ﺑﻨﻮﺑﺎت اﻟﺠﻠﻄﺔ اﻟﻘﻠﺒﻴﺔ. وأن آﻟﻴﺔ ﻋﻤﻞ اﻷﺳﺒﺮﻳﻦ ﻓﻲ اﻟﻮﻗﺎﻳﺔ ﻫﺬه ﻻ ﺗﻘﻮم ﺑﻬﺎ أدوﻳﺔ أﺧﺮى ﻗﺪ ﻳﻜﻮن ﻣﺮﻳﺾ اﻟﻘﻠﺐ ﻳﺘﻨﺎوﻟﻬﺎ، ﻣﺜﻞ أدوﻳﺔ ﺧﻔﺾ ﺿﻐﻂ اﻟﺪم أو ﺧﻔﺾ اﻟﻜﻮﻟﺴﺘﺮول أو ﺿﺒﻂ إﻳﻘﺎع ﻧﺒﺾ اﻟﻘﻠﺐ، ﺑﻞ اﻷﺳﺒﺮﻳﻦ ﻳﻌﻤﻞ ﺑﺂﻟﻴﺎت ﻣﻮﺟﻬﺔ ﻹﻋﺎﻗﺔ ﺗﺮﺳﺐ وﺗﺮاﻛﻢ اﻟﺼﻔﺎﺋﺢ اﻟﺪﻣﻮﻳﺔ. وﻛﺬﻟﻚ ﻓﺈن ﺗﺄﺛﻴﺮات اﻷﺳﺒﺮﻳﻦ وﻗﺘﻴﺔ، وﻣﺤﺪودة زﻣﻨﻴﴼ، ﻣﺎ ﻳﺘﻄﻠﺐ ﺗﻨﺎوﻟﻪ ﺑﺸﻜﻞ ﻳﻮﻣﻲ ﻟﻀﻤﺎن اﺳﺘﻤﺮار ﺗﺤﻘﻴﻖ ﺧﻔﺾ اﺣﺘﻤﺎﻻت ﻋﻮدة اﻹﺻﺎﺑﺔ ﺑﻨﻮﺑﺔ اﻟﺠﻠﻄﺔ اﻟﻘﻠﺒﻴﺔ.

Newspapers in Arabic

Newspapers from Saudi Arabia

© PressReader. All rights reserved.