اﻟﺼﻮارﻳﺦ اﻹﻳﺮاﻧﻴﺔ واﳌﻮاﻗﻒ اﻷوروﺑﻴﺔ

Asharq Al-Awsat Saudi Edition - - اﻟــــﺮأي - إﻣﻴﻞ أﻣﲔ

ﻣــﺎ اﳌــﻮﻗــﻒ اﻷوروﺑــــــﻲ ﻣﻦ اﻷزﻣـــﺔ اﻹﻳــﺮاﻧــﻴــﺔ؟ وﻫــﻞ ﻫﻨﺎك ﻣـــــﻮاﻗـــــﻒ أوروﺑــــــﻴــــــﺔ واﺿـــﺤـــﺔ ﻗﺎﻃﻌﺔ ﺣﺎﺳﻤﺔ أم أﻧﻬﺎ ﻣﺮاوﻏﺔ ﺗـــﺴـــﻌـــﻰ ﻟـــﺘـــﺤـــﻘـــﻴـــﻖ ﻣـــﺼـــﺎﻟـــﺢ اﻗﺘﺼﺎدﻳﺔ ﺗﺎرة وﺗﺘﻮارى وراء ﺑﻌﺾ اﻟﺘﺼﺮﻳﺤﺎت اﻟﻌﻨﺘﺮﻳﺔ ﺗـــــــﺎرة أﺧــــــــﺮى، وﺑــــــﲔ اﻻﺛـــﻨـــﲔ ﺗﻜﺘﺴﺐ إﻳــﺮان ﻳﻮﻣﴼ وراء ﻳﻮم اﳌﺰﻳﺪ ﻣﻦ اﻟﻮﻗﺖ اﻟﻼزم ﻟﺘﻬﻴﺌﺔ اﻷرﺿــﻴــﺔ اﻹﻗﻠﻴﻤﻴﺔ واﻟﺪوﻟﻴﺔ ﻟﻠﻤﻮاﺟﻬﺎت اﳌﻘﺒﻠﺔ دون أدﻧﻰ ﺷﻚ ﻓﻲ ﻧﻬﺎﻳﺔ اﳌﻄﺎف؟

ﻋـــــــﺪة ﻣــــﺸــــﺎﻫــــﺪ ﺗــﺠــﻌــﻠــﻨــﺎ ﺣــــﺎﺋــــﺮﻳــــﻦ ﻓـــــﻲ ﻓـــﻬـــﻢ اﳌــــﻮاﻗــــﻒ اﻷوروﺑـــﻴـــﺔ، رﺑــﻤــﺎ ﻓــﻲ اﳌـﻘـﺪﻣـﺔ ﻣﻨﻬﺎ اﻟـﺘـﻀـﺎرب اﻟـﻮاﺿـﺢ ﺑﲔ اﻟــﺨــﻮف ﻣــﻦ ﺻــﻮارﻳــﺦ إﻳـــﺮان، وﺑﲔ ﺗﻘﺪﻳﻢ ﺣﺰﻣﺔ اﻗﺘﺼﺎدﻳﺔ ﺑــﻨــﻜــﻴــﺔ ﻧــﻔــﻄــﻴــﺔ ﻹﻧـــﻘـــﺎذﻫـــﺎ ﻣﻦ اﻟـﻌـﻘـﻮﺑـﺎت اﻷﻣـﻴـﺮﻛـﻴـﺔ اﳌﺘﻮﻗﻊ دﺧـــﻮﻟـــﻬـــﺎ ﺣـــﻴـــﺰ اﻟــﺘــﻨــﻔــﻴــﺬ ﻓـﻲ ﻧـــﻮﻓـــﻤـــﺒـــﺮ )ﺗـــﺸـــﺮﻳـــﻦ اﻟـــﺜـــﺎﻧـــﻲ( اﳌﻘﺒﻞ.

ﻋــﺸــﻴــﺔ ﻗــﻤــﺔ اﻟــﻨــﺎﺗــﻮ اﻟــﺘــﻲ اﻧﻌﻘﺪت اﻷﻳﺎم اﻟﻘﻠﻴﻠﺔ اﻟﻔﺎﺋﺘﺔ ﻓـــــﻲ اﻟـــﻌـــﺎﺻـــﻤـــﺔ اﻟــﺒــﻠــﺠــﻴــﻜــﻴــﺔ ﺑــﺮوﻛــﺴــﻞ، ﻛــــﺎن اﻷﻣــــﲔ اﻟــﻌــﺎم ﻟــــﺤــــﻠــــﻒ ﺷـــــــﻤـــــــﺎل اﻷﻃــــﻠــــﺴــــﻲ ﻳـــﻨـــﺲ ﺳــﺘــﻮﻟــﺘــﻨــﺒــﺮغ ﻳــﺼــﺮح ﺑــــــﺄن اﻟـــــﺼـــــﻮارﻳـــــﺦ اﻹﻳــــﺮاﻧــــﻴــــﺔ اﻟــﺒــﺎﻟــﻴــﺴــﺘــﻴــﺔ أﺿـــﺤـــﺖ ﺗـﺸـﻜـﻞ ﻣــــﺼــــﺪر ﻗـــﻠـــﻖ ﻟـــﻠـــﺤـــﻠـــﻒ، وأن ﻃﻬﺮان ﻣﺎ زاﻟﺖ ﺗﻮاﺻﻞ ﺗﻄﻮﻳﺮ واﺧﺘﺒﺎر ﺻﻮارﻳﺦ ﺑﻌﻴﺪة اﳌﺪى أﻛﺜﺮ ﻗﻮة، ﻳﻤﻜﻨﻬﺎ أن ﺗﺼﻞ إﻟﻰ ﺣﻠﻔﺎء اﻟﻨﺎﺗﻮ اﻷوروﺑﻴﲔ.

ﺳـﺘـﻮﻟـﺘـﻨـﺒـﺮغ ﻳــﺆﻛــﺪ ﻛﺬﻟﻚ أن اﻟـﺤـﻠـﻒ ﺳـﻴـﻮاﺻـﻞ ﺗﻄﻮﻳﺮ ﻗﺪراﺗﻪ اﻟﺪﻓﺎﻋﻴﺔ اﻟﺼﺎروﺧﻴﺔ ﻟﺤﻤﺎﻳﺔ ﺣﻠﻔﺎﺋﻪ ﻣـﻦ اﻟﺘﻬﺪﻳﺪ اﳌﺘﺰاﻳﺪ ﻟﻠﺼﻮارﻳﺦ اﻹﻳﺮاﻧﻴﺔ... ﻫـــــــــﻞ ﻓــــــــﻲ ﻫـــــــــــﺬا اﻟــــﺘــــﺼــــﺮﻳــــﺢ ﺑـــﺮاﻏـــﻤـــﺎﺗـــﻴـــﺔ أوروﺑـــــــﻴــــــﺔ ﻏــﻴــﺮ ﻣـﺴـﺘـﻨـﻴـﺮة؟ ﺑـﻤـﻌـﻨـﻰ، ﻫــﻞ ﺟــﻞ ﻣﺎ ﻳﻬﻢ رﺟـﻞ اﻟﻨﺎﺗﻮ ﻫﻨﺎ ﻓﻘﻂ ﻫﻲ ﺻﻮارﻳﺦ إﻳﺮان اﻟﺘﻲ ﻳﻤﻜﻦ أن ﺗــﺼــﻞ إﻟــــﻰ ﺣـــــﺪود اﻟـــﻘـــﺎرة اﻷوروﺑﻴﺔ، وﻫﻲ ﺗﺼﻞ ﺑﺎﻟﻔﻌﻞ ﻓﻲ ﻏﺎﻟﺐ اﻷﻣــﺮ، دون أن ﻳﻘﻴﻢ ﺑﻌﲔ ﻋﺎدﻟﺔ وﻋﺎﻗﻠﺔ اﻟﺼﻮارﻳﺦ اﻹﻳﺮاﻧﻴﺔ اﳌﻬﺮﺑﺔ إﻟﻰ اﻟﺤﻮﺛﻲ ﻓـــﻲ اﻟــﻴــﻤــﻦ، وﺗــﻄــﻠــﻖ ﺑــﺼــﻮرة ﺷــﺒــﻪ ﻣــﺴــﺘــﻤــﺮة ﻋــﻠــﻰ اﳌـﻤـﻠـﻜـﺔ اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ اﻟـﺴـﻌـﻮدﻳـﺔ وﻣﺪﻧﻬﺎ، ﻟــــﺘــــﺮوع اﻵﻣــــﻨــــﲔ، ﻓــــﻲ ﺣــﻠــﻬــﻢ وﺗﺮﺣﺎﻟﻬﻢ؟

ﻻ ﺗﺪﻫﺸﻨﺎ ﺗـﻠـﻚ اﻟﻌﻘﻠﻴﺔ، وإن ﻛﺎن ﻣﺎ ﻳﺪﻋﻮ إﻟـﻰ اﻟﺘﻌﺠﺐ أﻧﻪ ﻓﻲ ﻇﻞ اﻟﺘﻀﻴﻴﻖ اﻷﻣــــﻴــــﺮﻛــــﻲ ﻋــﻠــﻰ إﻳــــــــﺮان ﻟـــﺘـــﺮﺗـــﺪع، ﻳـــــــــﻔـــــــــﺘـــــــــﺢ ﻟــــــﻬــــــﻢ اﻷوروﺑــــــــــــــﻴــــــــــــــﻮن ﻣﺴﺎﻟﻚ ﻟﻠﺤﺼﻮل ﻋـــﻠـــﻰ اﳌــــﺰﻳــــﺪ ﻣـﻦ اﻷﻣــــﻮال ﻟﻠﻤﻀﻲ ﻗــﺪﻣــﴼ ﻓـــﻲ إﻛــﻤــﺎل ﺑــــــــــﺮاﻣــــــــــﺠــــــــــﻬــــــــــﻢ اﻟــــــــــــــــﻨــــــــــــــــﻮوﻳــــــــــــــــﺔ اﻟﻌﺴﻜﺮﻳﺔ ﻗﻄﻌﴼ، واﻟﺼﺎروﺧﻴﺔ ﺣﺘﻤﴼ وﺣﻜﻤﴼ.

ﻓﻲ أﻋﻘﺎب زﻳﺎرة روﺣﺎﻧﻲ اﻷﺳـــــﺒـــــﻮع اﳌــــﺎﺿــــﻲ ﻷوروﺑـــــــﺎ روﺟــــــــــــــــﺖ وﺳــــــــﺎﺋــــــــﻞ اﻹﻋــــــــــﻼم اﻹﻳــــــــﺮاﻧــــــــﻴــــــــﺔ اﻟــــــﺤــــــﺪﻳــــــﺚ ﻋـــﻦ اﳌﻘﺘﺮﺣﺎت اﻷوروﺑﻴﺔ ﻟﺘﺨﻔﻴﻒ اﻟﻀﻐﻮط ﻋﻠﻰ إﻳـــﺮان، وﻣﻨﻬﺎ ﺗﻮﺟﻪ أوروﺑﻲ ﻻﻓﺘﺘﺎح ﺣﺴﺎب ﺑﻨﻜﻲ ﺧﺎص ﻹﻳﺮان ﻳﺮﻛﺰ ﻋﻠﻰ ﺟﻤﻊ اﻹﻳــــﺮادات اﻹﻳــﺮاﻧــﻴــﺔ، ﻣﺎ ﻳﻌﻨﻲ ﺗﺴﻬﻴﻞ وﺻـﻮل ﻃﻬﺮان ﻹﻗــــــﺎﻣــــــﺔ ﻋــــــﻼﻗــــــﺎت ﻣــﺼــﺮﻓــﻴــﺔ ﻣــﻊ اﻟــــﺪول اﻷﺧـــــﺮى، وﻓـــﻲ ﻇﻞ اﻟــــﻌــــﻘــــﻮﺑــــﺎت اﻷﻣـــﻴــــﺮﻛــــﻴــــﺔ ﻓـــﺈن اﻟﻘﻨﺎة اﳌﺼﺮﻓﻴﺔ ﻫﺬه ﻣﺼﻤﻤﺔ ﺑـﻄـﺮﻳـﻘـﺔ ﻻ ﺗـﺘـﺄﺛـﺮ ﺑـﺘـﻬـﺪﻳـﺪات اﻟﻌﻘﻮﺑﺎت.

اﻟــﻄــﺮح اﻷوروﺑــــﻲ اﻟﺘﻔﺎف واﺿﺢ ﻋﻠﻰ اﻟﻨﻴﺎت اﻷﻣﻴﺮﻛﻴﺔ ﺗﺠﺎه إﻳﺮان، وﺑﻨﻮع ﺧﺎص ﻓﻲ ﻣـــﺎ ﻳــﺘــﻌــﻠــﻖ اﻷﻣـــــﺮ ﺑـــﻤـــﺮدودات ﻣــﺒــﻴــﻌــﺎت اﻟـــﻨـــﻔـــﻂ، ﻓـــﻔـــﻲ ﺣـﲔ ﻳـــﺪﻋـــﻮ اﻟـــﺮﺋـــﻴـــﺲ ﺗـــﺮﻣـــﺐ دول اﻟــــﻌــــﺎﻟــــﻢ إﻟـــــــﻰ اﻻﻣـــــﺘـــــﻨـــــﺎع ﻋــﻦ اﺳﺘﻴﺮاد اﻟﻨﻔﻂ ﻣﻦ إﻳﺮان ﻋﻘﺎﺑﴼ ﻟﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﻋــﺪم ﻣﻮاﻓﻘﺘﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺗﻌﺪﻳﻞ اﻻﺗﻔﺎق اﻟﻨﻮوي، ﺗﺴﻌﻰ أوروﺑـــﺎ ﻹﻳـﺠـﺎد ﻃـﺮﻳـﻖ ﻟﻠﻨﻔﻂ اﻹﻳﺮاﻧﻲ ﺣﻮل اﻟﻌﺎﻟﻢ، وﺿﻤﺎن وﺻـــــﻮل ﻣـــﻠـــﻴـــﺎرات اﻟـــــــﺪوﻻرات إﻟـــﻰ ﺧــﺰاﺋــﻦ اﻟــﺤــﺮس اﻟــﺜــﻮري اﻹﻳــــﺮاﻧــــﻲ، ﻟــﻠــﻤــﻀــﻲ ﻗــﺪﻣــﴼ ﻓﻲ ﻧـــﺸـــﺮ اﻹرﻫـــــــــــﺎب ﻓـــــﻲ اﻟــــﺪاﺧــــﻞ اﻷوروﺑﻲ وﺣﻮل اﻟﻌﺎﻟﻢ.

ﻫـــﻞ ﻳــﺴــﻌــﻰ اﻷوروﺑــــﻴــــﻮن ﻟـﻘـﻄـﻊ اﻟــﺨــﻴــﻂ اﻻﺳـﺘـﺮاﺗـﻴـﺠـﻲ اﻟـــــﺬي ﻳــﺸــﺪﻫــﻢ إﻟــــﻰ اﻟــﺤــﻠــﻴــﻒ اﻷﻣﻴﺮﻛﻲ، أم أﻧﻬﻢ ﻳﺴﺘﺨﺪﻣﻮن اﻹﻳـــﺮاﻧـــﻴـــﲔ ورﻗـــــﺔ ﺿــﻐــﻂ ﻓـﻲ ﻣــــــﻮاﺟــــــﻬــــــﺔ ﺿــــــﻐــــــﻮط ﺗــــﺮﻣــــﺐ ﻋﻠﻴﻬﻢ؟

ﻣــــﻬــــﻤــــﺎ ﻳـــــﻜـــــﻦ ﻣــــــــﻦ ﺷـــــﺄن اﻟﺠﻮاب، ﻓﺈﻧﻪ ﻳﺒﺪو ﻣﻦ اﳌﺆﻛﺪ أن ﺗﺼﺮﻳﺤﺎت وزﻳﺮ اﻟﺨﺎرﺟﻴﺔ اﻷﻣـــﻴـــﺮﻛـــﻲ ﻣــﺎﻳــﻚ ﺑﻮﻣﺒﻴﻮ، اﻷﺧﻴﺮة ﻋــﻦ ﻋــﻼﻗــﺔ إﻳـــﺮان ﺑﺎﻹرﻫﺎب اﻟﺪوﻟﻲ ﻟــﻢ ﺗــﺼــﻞ إﻟـﻴـﻬـﻢ، ﺑــﻴــﻨــﻤــﺎ إﺷــــﺎرﺗــــﻪ إﻟــــــــﻰ اﳌـــــﻠـــــﻴـــــﺎرات اﻟــــــﺘــــــﻲ ﻳـــﻨـــﻔـــﻘـــﻬـــﺎ ﻗـﺎﺳـﻢ ﺳﻠﻴﻤﺎﻧﻲ ﻓـــــــــــــــــﻲ اﻟــــــــﻴــــــــﻤــــــــﻦ واﻟﻌﺮاق وﺳﻮرﻳﺎ وﻟـﺒـﻨـﺎن، وﺻــﻮﻻ إﻟــــــــــــــﻰ اﻟـــــــــﺪاﺧـــــــــﻞ اﻟــــﻔــــﻠــــﺴــــﻄــــﻴــــﻨــــﻲ ﻣــﻤــﺜــﻼ ﻓــﻲ »ﺣـــﻤـــﺎس« ﻣـﺴـﺄﻟـﺔ ﻻ ﺗــﺰﻋــﺠــﻬــﻢ، أﻣـــﺎ اﻟــﺘــﻬــﺪﻳــﺪات اﻹﻳــــﺮاﻧــــﻴــــﺔ ﻟـــﻠـــﺸـــﺮق اﻷوﺳــــــﻂ وأوروﺑــــﺎ، ﻓﻬﻲ ﻣﺴﺄﻟﺔ ﺧــﺎرج ﺣـــﺴـــﺎﺑـــﺎت أوروﺑـــــــــــﺎ، اﻟـــﺘـــﻲ ﻻ ﺗﻘﻴﻢ وزﻧــﴼ إﻻ ﻟــﺪوﻟــﺔ اﻟﺮﻓﺎﻫﺔ اﻻﺟــﺘــﻤــﺎﻋــﻴــﺔ واﻻﻗــﺘــﺼــﺎدﻳــﺔ، وﺗﺘﻨﺎﺳﻰ اﻟﺼﻮارﻳﺦ اﻹﻳﺮاﻧﻴﺔ اﻟﺘﻲ ﻳﻤﻜﻦ أن ﺗﻌﻴﺪ إﻟﻰ أوروﺑﺎ ﺳــــﻴــــﺮة اﻟــــــﻨــــــﺎزي، ﺣــــﲔ ﻛــﺎﻧــﺖ ﺗﻨﻬﻤﺮ ﺻﻮارﻳﺨﻪ – واﻟﺘﻲ ﻻ ﺗﻘﺎرن ﺑﻤﺎ ﻟﺪى إﻳـﺮان اﻟﻴﻮم – ﻋــﻠــﻰ رؤوس اﻷوروﺑـــﻴـــﲔ ﻣﻦ ﻟﻨﺪن إﻟﻰ ﺑﺎرﻳﺲ ﺻﺒﺎح ﻣﺴﺎء ﻛﻞ ﻳﻮم.

ﻣـــﻮﻗـــﻒ آﺧــــﺮ ﻳـــﻜـــﺎد ﻳــﻜــﻮن اﺧــﺘــﺒــﺎرﴽ ﺣـﻘـﻴـﻘـﻴـﴼ ﳌــﺎ ﺗﻨﺘﻮﻳﻪ أوروﺑـــــﺎ ﺑـﺎﻟـﻨـﺴـﺒـﺔ إﻟـــﻰ إﻳـــﺮان، ﺳـﻴـﻤـﺎ وأن اﻷﺧــﻴــﺮة ﺗـــﺪرك أن اﳌﻌﺮﻛﺔ ﻓﻲ اﻟﻄﺮﻳﻖ آﺗﻴﺔ ﻻ رﻳﺐ ﻓﻴﻬﺎ؛ ﻳﺴﻌﻰ اﻹﻳﺮاﻧﻴﻮن وﻓﻲ ﺳﺒﺎق ﺷﺪﻳﺪ ﻣﻊ ﻋﺎﻣﻞ اﻟﻮﻗﺖ ﻟـﺴـﺤـﺐ أﻣــﻮاﻟــﻬــﻢ ﻣــﻦ اﻟـﺒـﻨـﻮك اﻷوروﺑﻴﺔ، ﻓﻘﺪ ﻛﺸﻔﺖ اﻷﻧﺒﺎء اﻟـــــﻮاردة ﻣــﻦ ﺑــﺮﻟــﲔ أن ﻃـﻬـﺮان ﺗـﺘـﻔـﺎوض ﻣــﻊ اﻷﳌـــﺎن ﻣــﻦ أﺟـﻞ ﺳﺤﺐ ٠٠٣ ﻣﻠﻴﻮن ﻳـﻮرو ﻧﻘﺪﴽ وﻧﻘﻠﻬﺎ إﻟﻰ إﻳﺮان... ﻣﺎذا ﻳﻌﻨﻲ ذﻟﻚ؟

ﺑــــــــــــــــﻮﺿــــــــــــــــﻮح ﻻ ﻳــــــﺜــــــﻖ اﻹﻳـﺮاﻧـﻴـﻮن ﺑــﺎﻷوروﺑــﻴــﲔ، وﻻ ﻓﻲ ﻏﻴﺮﻫﻢ، إﻧﻬﻢ ﻳﺜﻘﻮن ﻓﻘﻂ ﺑﺄﻧﻔﺴﻬﻢ، وﺑـﻘـﺪراﺗـﻬـﻢ اﳌﺎﻟﻴﺔ واﻟـﻌـﺴـﻜـﺮﻳـﺔ، وﻟــﻬــﺬا ﻳـﻮﻗـﻨـﻮن ﺑــﺄن اﻷوروﺑــﻴــﲔ وﻋـﻨـﺪ ﺣـﺪود وﺧــــﻄــــﻮط ﺣــــﻤــــﺮاء واﺿــــﺤــــﺔ، ﺳـــــــــــﻮف ﻳـــــﻤـــــﻀـــــﻮن ﻓــــــــﻲ أﺛـــــﺮ اﻟﻮﻻﻳﺎت اﳌﺘﺤﺪة وﻟﻦ ﻳﻀﺤﻮا ﺑـــــﺸـــــﺮاﻛـــــﺎت اﺳـــﺘـــﺮاﺗـــﻴـــﺠـــﻴـــﺔ، وﻋﻼﻗﺎت دم ﺗﺎرﻳﺨﻴﺔ، ﻣﻦ أﺟﻞ ﻣﻴﺰان ﺗﺠﺎري ﻣﻊ اﻹﻳﺮاﻧﻴﲔ ﻻ ﻳﺘﺠﺎوز ﻋﺸﺮﻳﻦ ﻣﻠﻴﺎر دوﻻر، ﻓﻲ ﺣﲔ ﻳﺒﻠﻎ ﻣﻌﺪل اﻟﺘﻌﺎﻣﻼت ﻣﻊ أﻣﻴﺮﻛﺎ أﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﺛﻤﺎﻧﻤﺎﺋﺔ ﻣﻠﻴﺎر دوﻻر، ﻧﺎﻫﻴﻚ ﻋﻦ راﺑﻂ اﻟـﻨـﺎﺗـﻮ، اﻟﻌﻤﻮد اﻟﻔﻘﺮي ﻟﺘﻠﻚ اﻟﻌﻼﻗﺔ.

ﺳـﺮﻳـﻌـﴼ ﺟــﺪﴽ ﻛــﺎن اﻟﺴﻔﻴﺮ اﻷﻣــــــــﻴــــــــﺮﻛــــــــﻲ ﻟـــــــــــﺪى أﳌـــــﺎﻧـــــﻴـــــﺎ رﻳـــﺘـــﺸـــﺎرد ﺟــﺮﻳــﻨــﻴــﻞ، ﻳـﻄـﺎﻟــﺐ اﻟـﺤـﻜـﻮﻣـﺔ اﻷﳌــﺎﻧــﻴــﺔ ﺑـﺎﻟـﺘـﺪﺧـﻞ ﻋـــﻠـــﻰ أﻋـــﻠــــﻰ ﻣـــﺴـــﺘـــﻮى ﻟــﻮﻗــﻒ اﻟـﺨـﻄـﺔ، ﻓـﻬـﻞ ﺳـﻴـﻘـﺪر ﻷﳌﺎﻧﻴﺎ اﻻﺳﺘﺠﺎﺑﺔ ﻟﻠﺮﻏﺒﺔ اﻷﻣﻴﺮﻛﻴﺔ، أم ﺳﺘﻤﻀﻲ ﻓﻲ اﺗﺠﺎه ﻣﻐﺎﻳﺮ ﻳــــﻌــــﺰز اﳌـــــﺨـــــﺎوف اﻷﻣـــﻴـــﺮﻛـــﻴـــﺔ ﻣــــﻦ ﺻـــﺤـــﻮة أﳌـــﺎﻧـــﻴـــﺔ أﻛــﺪﺗــﻬــﺎ ﺗﺼﺮﻳﺤﺎت اﳌﺴﺘﺸﺎرة ﻣﻴﺮﻛﻞ »ﻷﳌﺎﻧﻴﺎ ﺳﻴﺎﺳﺘﻬﺎ اﻟﺨﺎﺻﺔ، وﺑﻼدﻧﺎ ﺗﺘﺨﺬ ﻗﺮاراﺗﻬﺎ ﺑﺸﻜﻞ ﻣـﺴـﺘـﻘـﺒـﻞ«؟ ﺻــﺤــﻮة ﻗــﺪ ﺗﻘﻮد أوروﺑــﺎ ﻛﻠﻬﺎ دﻓﻌﺔ واﺣــﺪة ﻓﻲ ﻃﺮﻳﻖ اﻟـ »ﺑﻴﺴﻜﻮ«، أي اﻟﺠﻴﺶ اﻷوروﺑﻲ اﳌﻮﺣﺪ، ﻣﺎ ﻳﻌﻨﻲ أن ﻋــﻠــﻰ اﻷﻣــﻴــﺮﻛــﻲ ﺣــﻤــﻞ ﻋـﺼـﺎه وأن ﻳﺮﺣﻞ ﺑﻌﻴﺪﴽ ﻋﻦ اﻷراﺿﻲ اﻷوروﺑــــﻴــــﺔ، واﻟــﺘــﻲ ﻇـــﻞ ﻓﻴﻬﺎ ﺷــﺮﻳــﻜــﴼ ﻏــﺎﻟــﻲ وﻋــﺎﻟــﻲ اﻟﻘﻴﻤﺔ ﻃﻮال ﺳﺒﻌﺔ ﻋﻘﻮد.

ﻳﺒﺪو اﻷوروﺑﻴﻮن إﻳﺮاﻧﻴﲔ أﻛــﺜــﺮ ﻣــﻦ اﻹﻳــﺮاﻧــﻴــﲔ أﻧﻔﺴﻬﻢ ورﺑـﻤـﺎ ﻟـﻢ ﻳﺒﻠﻎ ﺳﻤﻊ اﻟﺴﻴﺪة ﻓﻴﺪرﻳﻜﺎ ﻣﻮﻏﻴﺮﻳﻨﻲ، ﻣﻨﺴﻘﺔ ﺳﻴﺎﺳﺎت اﻻﺗـﺤـﺎد اﻷوروﺑــﻲ، أن اﳌـــﺌـــﺎت إن ﻟـــﻢ ﻳــﻜــﻦ اﻵﻻف ﻣــــﻦ أﺑــــﻨــــﺎء ﻛـــﺒـــﺎر اﳌـــﺴـــﺆوﻟـــﲔ اﻹﻳﺮاﻧﻴﲔ ﻗﺪ ﻫﺮﺑﻮا أﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﻣــﺎﺋــﺔ ﻣـﻠـﻴـﺎر دوﻻر إﻟـــﻰ ﺑﻨﻮك ﺧـــﺎرج اﻟـﺠـﻤـﻬـﻮرﻳـﺔ اﻹﻳــﺮاﻧــﻴــﺔ اﻷﺷﻬﺮ اﳌﺎﺿﻴﺔ، وﺿﻌﺖ ﻓﻲ ﺣـﺴـﺎﺑـﺎت ﺷـﺨـﺼـﻴـﺔ، ﺗﺤﺴﺒﴼ ﻟــــﻨــــﻬــــﺎﻳــــﺔ ﻣــــﺤــــﺘــــﻮﻣــــﺔ ﻟـــﻨـــﻈـــﺎم ﺛﻴﺆﻟﻮﺟﻲ ﺗﺠﺎوزﺗﻪ ﻣﻌﻄﻴﺎت اﻟـﻌـﺼـﺮ، وﻣـﺘـﻄـﻠـﺒـﺎت اﻟـﺪوﻟـﻴـﺔ اﻟـﺤـﺪﻳـﺜـﺔ ﺑـﺸـﻬـﺎدة اﻹﻳـﺮاﻧـﻴـﲔ أﻧــﻔــﺴــﻬــﻢ اﻟـــﺬﻳـــﻦ ﺧـــﺮﺟـــﻮا إﻟــﻰ اﻟـــــــــﺸـــــــــﻮارع ﻓـــــــﻲ ﻣـــــﻈـــــﺎﻫـــــﺮات ﺣﺎﺷﺪة.

اﳌﻮاﻗﻒ اﻷوروﺑﻴﺔ اﻟﻠﺰﺟﺔ ﻳﻨﺒﻐﻲ أن ﺗﻀﻊ ﻓﻲ ﺣﺴﺎﺑﺎﺗﻬﺎ أن إﻳـــﺮان ﻻ ﺗـــﺰال ﺗـﻬـﺪد ﺑﻐﻠﻖ ﻣـﻀـﻴـﻖ ﻫــﺮﻣــﺰ ﺣــﺎل ﻟــﻢ ﺗــﺮض ﺻــﻔــﻘــﺎت اﻻﺗــــﺤــــﺎد اﻷوروﺑــــــﻲ أﻃـﻤـﺎﻋـﻬـﺎ، وﻋـﻠـﻴـﻪ ﻓـﻬـﻲ ﺗﻀﻊ اﻟﺨﻄﺔ »ﺷﻤﺸﻮن« ﻓﻲ ﻣﻘﺪﻣﺔ ﺧـــﻴـــﺎرﺗـــﻬـــﺎ ﻛـــﺤـــﻞ أﺧـــﻴـــﺮ ﻟــﻠــﺮد ﻋﻠﻰ اﻷﻣﻴﺮﻛﻴﲔ واﻷوروﺑﻴﲔ دﻓﻌﺔ واﺣﺪة. اﻟﺨﻼﺻﺔ، ﻧﻘﻮل ﻟﻸوروﺑﻴﲔ: أﻧﺼﺎف اﻟﺤﻠﻮل ﻟﻴﺴﺖ ﺣﻠﻮﻻ... وﻧﺼﻒ ﻃﺮﻳﻖ ﻟـــﻦ ﻳــﻮﺻــﻠــﻜــﻢ إﻻ إﻟــــﻰ ﻣﺤﻄﺔ اﻧﺘﻈﺎر ﺻﻮارﻳﺦ اﻹﻳﺮاﻧﻴﲔ.

Newspapers in Arabic

Newspapers from Saudi Arabia

© PressReader. All rights reserved.