في السعودية أربع وزيرات !

Okaz - - ﺍﻟﺮﺃﻱ -

بالتأكيد هو أمر في غاية الهمية لدولة استثمرت وتبنت تعليم وتأهيل بناتها ودعمت حضورهن الدولي كما برزن محليا طوال عقود، ويكمل الوجه الحضاري واملتمدن للدولة السعودية، خاصة مع تعيني ثلث أعضاء مجلس الشورى من النساء قبل بضعة أعوام، إضافة لتقلد بعضهن مناصب رفيعة، من أهمها نائبة وزير التعليم. قبل أن تقر تلك المنيات، لنمر سريعا على واحدة من أبرز النساء في الجزيرة العربية، لنتأكد من أن تسنم النساء للزعامة والقيادة ليس أمرا مختلقا أو طارئا على الثقافة املحلية، بل هو جزء من تكوين أبناء وبنات هذا البلد قبل أن يختطفوا ويغيبوا. عاشت املرأة طوال تاريخها في الجزيرة العربية، شريكة، مستقلة، وعاملة في الحقل والرعي والسوق، وكانت هي العنصر الثابت واملؤثر في كل املستوطنات البشرية التي عاشت في الجزيرة طوال أكثر من خمسة آالف عام ممتدة حتى الدولة السعودية الثالثة، بل وجدت املرأة نفسها زعيمة وأميرة وحاكمة في قومها، وتاجرة وسيدة عمل وحتى قائدة للجيوش. غالية البقمية تأتي كـواحـدة من أبــرز سيدات العرب والجزيرة العربية على وجـه الخصوص، أخذت على عاتقها تحرير الرض وحماية العرض من املحتلني التــراك الغزاة، وهي كما يصفها خير الدين الزركلي، «كانت زعيمة وقائدة جيش في قومها، وهي سيدة من عرب البقوم، من بادية الحجاز، اشتهرت بالشجاعة والزعامة، ونعتت بالميرة»، كانت أرملة لرجل من أغنياء «البقوم»، من سكان ناحية «تربة» الواقعة بالقرب من الطائف. استطاعت الميرة غالية جمع معظم القبائل القاطنة بالقرب من مكة املكرمة مكونة جيشا تحت راية وعقيدة واحــدة ملقاومة االحـتـالل التركي للحجاز، وبالضافة لقدرتها العسكرية كانت زعيمة عادلة فهمت الفوارق االجتماعية والطبقية، وكسبت بعطائها الكبير قلوب الناس حني فرقت جميع أموالها على فقراء العشائر الذين يرغبون في االستقالل. تقول الرواية التاريخية: إنه في أوائـل نوفمبر ،م1813 سافر طوسون وهو قائد مصري تابع للجيش التركي، من الطائف ومعه 2000 جندي، للغارة على تربة في طريقه لنجد، وأمر عساكره بالهجوم، وكان أهل تربة ومن معهم محافظني على أســوار بلدتهم بشجاعة، تقودهم الميرة غالية، فصدوا طوسون وعساكره، واضطر هؤالء إلى ترك خيامهم وسالحهم، وقتل منهم في ارتدادهم نحو سبعمائة نفس. اليوم يبدو أن المل قائم لرؤية وزيرة سعودية تكون امتدادا لعطاء وتضحيات نساء هذه الرض، بعد أكثر من 200 عام على زعامة «غالية البقمية» املرأة التي فاقت بشجاعتها وتكتيكها العسكري الكثير من القادة من حلفائها ومن أعدائها على حد سواء. ولو قدر لي أن أتمنى الوزيرات املحتمالت، لرشحت أربع من أبرز السعوديات، ومن أكثرهن تأثيرا. أوال.. وزيرة للتعاون الدولي، ستكون الدكتورة ثريا عبيد أبرز املرشحات، فهي أول سعودية تحصل على منصب رفيع في منظمة دولية، حني شغلت منصب مساعد المـني العام لألمم املتحدة من عام 2001 حتى .2010 لم تكن الدكتورة ثريا عبيد امرأة عابرة فقد امتد تأثيرها الكبير لكثر من أربعة عقود، استطاعت من خالل عملها في املنظمات الدولية أن تناصر قضايا املرأة وتدعم تمكينها وتطوير قدراتها. ثريا واحــدة من أبــرز النساء السعوديات فقد تلقت في وقـت مبكر من تاريخ السعودية تعليما عاليا فـي الــواليــات املتحدة المريكية، وتعد مـن أوائــل السعوديات الحاصالت على درجــات البكالوريوس واملاجستير والدكتوراه. أما ثاني وزيرة فستكون.. الدكتورة ملى السليمان مرشحة ملنصب وزيرة شؤون املرأة، الدكتورة ملى قادت خالل أكثر من خمسة عشر عاما، جهودا ال نظير لها، لتمكني املرأة السعودية من العمل والحصول على فرصة للحياة والعيش بشرف واستقالل. وجــدت ملـى السليمان أن طريقها محفوفا باملصاعب واملـقـاومـة والتشكيك، إال أنها وبحصافة كبيرة استخدمت دبلوماسيتها وقدراتها العلمية والقيادية لحلحلة تلك العقبات باستخدام نفس القوانني والجراء ات التي تتبناها الدولة دون صدام أو استعجال، المر الذي مكن اليوم مئات اآلالف من الشابات والسيدات من الحصول على الوظائف في السواق والشركات. إن التأثير الذي صنعته ملى السليمان، مع مجموعة من السيدات، استطاع نقل املرأة السعودية من تحت خط الحاجة إلى أن أصبحت شريكا محترما وفعاال في كل محافل العمل في السعودية وخارجها. ثالث وزيرة أتمنى أن ترشح للمنصب الرفيع هي الدكتورة خولة الكريع، ويمكن أن تصبح وزيرة للبحث العلمي، فالكريع وخــالل سـنـوات طويلة ساهمت فـي تعزيز مكانة املعرفة والبحث العلمي مـن خالل شغفها وعملها الدؤوب، أدارت خالل مسيرتها الحافلة بالنجاح مراكز ومعاهد ووظائف متقدمة، وهي كذلك تقود فرقا بحثية عديدة حققت إنجازات كبيرة استحقت عليها جوائز وأوسمة رفيعة. الوزيرة الرابعة.. في مسيرة املرأة السعودية هي الدكتورة سامية العمودي، السيدة امللهمة التي يمكن ترشيحها وزيرة للسعادة، العمودي تحولت إلى أيقونة عند أكثر من عشرة ماليني سيدة وشابة وطفلة سعودية، إثر كفاحها املستمر والطويل، السيدة سامية العمودي املتخصصة في النساء والوالدة بقيت طـوال عملها تساعد النساء في الحصول على أطفال، في الوقت الـذي بقيت هي بال أطفال حتى رزقت بعد صبر وتعب طويل. الدكتورة سامية أصيبت بسرطان الثدي، ومع ذلك بقيت تناضل لجل سعادة النساء املريضات وتحقيق رسالتها، فتحولت إلى أهم رمـوز التوعية بالسرطان ومكافحته حتى شفيت منه، سنوات قليلة حتى عاد املرض الخبيث إليها مرة أخـرى، ومع ذلك بقيت الدكتورة سامية كما عرفها الجميع تنشر الفرح واالبتسامة والتفاؤل دون أن تنكسر أو تستسلم.

محمد الساعد m.assaaed@ gmail.com

Newspapers in Arabic

Newspapers from Saudi Arabia

© PressReader. All rights reserved.