ال وشاية في احلج

Okaz - - ﺍﻟﺮﺃﻱ -

اليوم عرفة، وهو اليوم املشهود الذي توالى تكراره عبر الزمن كعبادة يخرج فيه عباد الرحمن من كل فج عميق لداء مناسك الحج، وفي ذلك الصعيد تتجمع كل القلوب ملبية نداء الله، طالبة املغفرة بعد أن تركت خلفها الدنيا بما رحبت. وفي اليام املعدودات ثمة توصية ربانية توجب االلتزام بها «فال رفث وال فسوق وال جدال في الحج» فمن جاء للحج فقد تخلى عن أدران الدنيا وأقبل إلى تجسيد مشهد صغير عن يوم املحشر ذلك اليوم الذي ينشغل فيه النسان عن تفاصيل كل ما تعلق باملكاسب الدنيوية من سلطة ومال وشهوة وعلو وكبر وظلم وتفاخر. هو يوم يقف فيه الحاج ال يريد من الدنيا إال الرحيل عنها دون أن تلتصق به اآلثام العظيمة التي تحيل بينه وبني السالم النفسي أو التخلص مما اقترفه من تلك اآلثام لكي يكون مستقيما إذا جاء ليوم املحشر.. هـذا املحفل الروحاني ظل عبر التاريخ دورة نفسية للتجدد والتخلص من أطماع الدنيا، وفي اآلونة الخيرة أرادت بعض الدول دفع الناس إلى التشاحن والتباغض، وإن استعرت لغة الواعظ أجد نفسي مذكرا بأن من يحث على املباغضة هو إنسان أو نظام سياسي له أطماع أو عداوات، بينما من أمر بترك الرفث (الكالم املضر واملوجه للفرد أو الجماعة) أو الفسوق أو الجدال هو رب العاملني، والجدال املرفوض هو من ينزع عن الحجاج وحدتهم للدخول إلى املهاترات املؤدية إلى أبطال الهدف السمى من تمثل يوم املحشر الذي ال يكون للمرء فيه طمع في سلطة أو مال.. كثير من الـنـداءات السياسية تظهر في هذه اليـام لها طابع العداء السياسي، ومنذ سنوات كانت الحاملة لهذا اللواء هي إيران إال أن الزمة الخيرة مع دولة قطر الراعية للرهاب جعلت خطابها السياسي ينتقل إلى خانة العــداء فنجد وزيـر خارجيتها يـعـيـد الســطــوانــة املــشــروخــة الــتــي كـنـا نسمعها (فـــي مـثـل هـــذا الــوقــت) مــن الساسة اليـرانـيـني وإعـالمـهـم، فها هـو الــوزيــر الـقـطـري يــوزع السـطـوانـة فـي املـحـافـل وعلى القنوات أن ما يشغل قطر هو (ضمان سالمة الحجاج) وهـذا االنشغال املحموم هل تنبهت قطر إليه اآلن؟ ألم تكن شاهدة عبر السنوات الطوال أن اململكة تقدم دروسا في رعاية ماليني الحجاج فـي مـكـان واحــد وخــالل أيــام قـصـار وتحقق نجاحات مهولة؟ إن فاتها ذلــك فلتظل ممسكة بافتراءاتها، فليس هناك من سيصدق كالم الوشاة. للتواصل أرسل sms إلى 88548 االتصاالت 636250,‬ موبايلي, ‪738303 زين تبدأ بالرمز 159 مسافة ثم الرسالة

Abdookhal2@yahoo.com

عبده خال

Newspapers in Arabic

Newspapers from Saudi Arabia

© PressReader. All rights reserved.