الطبيب املعجزة.. قصصه تناقلها الكويتيون

Okaz - - ﺫﺍﻛﺮﺓ -

قــام تروبنيكوف بـعـالج مـريـض مـن عـمـان كــان مصابا بــورم وعـائـي فـي الفقرة الــصــدريــة الـثـالـثـة ونـجـح فــي إنــقــاذ حـيـاتـه بمعجزة بـعـد 24 سـاعـة مــن الكفاح املتواصل، وبعد توقف قلبه عن العمل ثـالث مــرات، إذ تمكن املريض من السير مجددا بعد 4 أشهر، وخرج من املستشفى نهائيا بعد مرور نصف عام على دخوله. وبسبب نجاحه في إنقاذ هذا املريض، الذي احتلت أخباره مانشيتات الصحف الـكـويـتـيـة، منحته «الجمعية الطبية الـكـويـتـيـة» عضويتها. كـمـا قــدم الطبيب خدماته الناجحة إلى الطيار الحربي الباكستاني الرائد محمد عبدالجليل الذي كان يخدم في القوات الكويتية املسلحة، والذي أصيب في يوليو 1971 بكسر في الفقرة الصدرية الحادية عشرة لدى قفزه من طائرته الحربية بعد إصابتها بخلل. وفي سياق حديثه عن هذه الواقعة يقول تروبنيكوف ما مفاده إنه جرت العادة في مثل هذه الحوادث أن يصار إلى نقل املصاب إلى مستشفى عسكري ذي تجهيز خاص مثل مستشفى القاعدة العسكرية البريطانية بالبحرين، غير أن عبدالجليل رفض السفر إلى أي مكان بعدما علم أن الذي سيعالجه طبيب سوفيتي. وحينما وقع اشتباك حدودي قصير بني الجيشني الكويتي والعراقي في 20 مارس ،1973 لعب الطبيب السوفيتي دورا مشهودا في عالج أفراد الجيش الكويتي املصابني. لـم يكتف تروبنيكوف بالحديث عـن أهــم األســبــاب الـتـي أدت إلــى ارتــفــاع أعداد مــرضــاه، وهــو حـــوادث السير الـتـي قــال عنها إنـهـا وصـلـت فـي نهاية 1972 إلى 250 حادثة في األسبوع «ونتيجة لذلك كان يموت أسبوعيا من خمسة إلى ستة أشخاص في املستشفيات» غير شاملة تلك الحاالت التي كانت تنتهي باملوت في مواقع الحوادث. بل إضافة إلى ذلك تحدث عن بعض األمراض املنتشرة واملؤدية إلى إصابات في املفاصل والعضالت. وحول الفارق بني الطبيب الكويتي وغير الكويتي لجهة الـرواتـب واملـزايـا كتب في (ص )258 ما يلي: «كـان الفارق كبيرا بـني وضــع الطبيب الكويتي والطبيب غير الكويتي هنا. األول كــان عنده عمل دائم، وكان يتقلد، إذا سمحت له معلوماته، منصبا وظيفيا أفضل، وكان يتقاضى لقاء عمله راتـبـا أعلى بكثير مقارنة بعمل مماثل يـؤديـه زميله غير الكويتي، وإضافة إلى راتبه املستحق كان أيضا يتقاضى مبالغ كبيرة على شكل عالوات على الراتب، وهذه املكافأة املالية كانت تزيد كلما شغل الكويتي منصبا وظيفيا أعلى، إضافة إلى التأمني املادي املكفول في سن الشيخوخة». ثم أضاف: «ولم تكن هذه امليزات تشمل غير الكويتي، ولكن يجب القول إن هؤالء كان وضعهم جيدا وكانت رواتبهم عالية، وكــان يتم تسديد إيـجـارات شققهم والخدمات املنزلية التابعة لها، وكانت لديهم سياراتهم الخاصة بهم وغيرها، وكان وضع األطباء العاملني في الكويت وفقا للعقود أفضل مقارنة مع زمالئهم في أية دولة عربية أخــرى». وفي لهجة انتقادية يبني تروبنيكوف أن كل طبيب وافـد من العاملني في وزارة الصحة الكويتية كان يشعر بعدم االستقرار ألن عقده كان يجدد كل ثـالثـة أشـهـر، أي أن عـقـده قـابـل للفسخ فـي أي وقــت ألسـبـاب مهنية أو سياسية أو دينية أو شخصية ذات صلة بعالقته مع مسؤولي الـــوزارة، فكان يستدعى ويبلغ باالستغناء عن خدماته دون أن يكون له الحق في النقاش أو االعتراض. كـمـا انـتـقـد الطبيب السوفيتي مــا كــان مـعـمـوال بــه حـتـى مطلع السبعينات لجهة عدم حق الطبيب غير الكويتي في التأمني التقاعدي في سن الشيخوخة، أو حقه فـي الــزيــادات لقاء سـنـوات عمله، مهما كانت مــدة عمله فــي الـكـويـت، وهــو مــا جعل أطباء كثرا من غير الكويتيني يفكرون في املستقبل وفــي وضــع أســرهــم وأطـفـالـهـم فــي حال تــعــرضــهــم فـــجـــأة لـــلـــوفـــاة أو العاهة املستديمة.

تروبنيكوف مع زمالئه األطباء العرب أثناء عمله بمستشفى العظام بالكويت في عام .1972 تروبنيكوف داخل مكتبه بمؤسسة خاركوف الطبية في عام .1980

Newspapers in Arabic

Newspapers from Saudi Arabia

© PressReader. All rights reserved.