الكرم واإليثار طريق الدعوة لإلسالم

Okaz - - ﺫﺍﻛﺮﺓ -

انـفـرد ديننا اإلسـامـي عـن غيره مـن األديـــان املختلفة بـتـعـزيـز مـظـهـر الــكــرم واإليـــثـــار لــآخــريــن بــمــا تجود بـه النفس الـزكـيـة الـتـي تسعى للخير، وألن الـكـرم من األخــاق العربية العريقة القديمة التي عرفها الرجل العربي منذ القرون املبكرة التي سبقت اإلسام تجسد لنا أصحاب النفوس العظيمة فأكدوها في تعاماتهم ومدحوا بها ساداتهم وجعلوها دليل الرفعة والفخر وغاية املجد، فالكرم عادة السادات وشيمة األحرار. إال أن الكرم وإن شاع في املجتمع العربي القديم قبيل اإلســام إال أنـه ارتـبـط بمنافع دنيوية وغـايـات نفعية ومطامع ومكاسب مادية ليس الدين أو التدين واحدًا منها، ومع بزوغ شمس اإلسام احتلت القيم اإلنسانية مكانة هامة في نظامه وهيكله واختلف األمر بالنسبة للمسلم فلقد تعلق برب رحيم ترضيه مكارم األخاق وتغضبه كل دنيئة، واتضحت رسالة اإلنسان الحقيقية على األرض - أال وهي عبادة رب العاملني - ثم حساب ثم إلى جنة أو إلى نـار، وكانت هذه القيم اإلنسانية أحد األركـــان األسـاسـيـة الـتـي بها تـقـوم الـعـبـادة والـتـي بها ينجو املسلم من نار تلظى إلى جنة عرضها السماوات واألرض أعدها الله للمتقني. وجـــاء الــديــن اإلســامــي الحنيف لـيـعـزز مـفـهـوم الكرم كأحد السمات النبيلة التي اهتم بها وأمــر بها وكما أنـه الكريم نــادى عباده بحب الكرم وبــذل املــال ابتغاء رضاه ونهاهم عن الشح والبخل. قال تعالى (وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات واألرض أعــــدت لـلـمـتـقـني الـــذيـــن يــنــفــقــون فـــي الـــســـراء والضراء والــكــاظــمــني الـغـيـظ والــعــافــني عــن الــنــاس والــلــه يحب املـحـسـنـني)، وسـيـد البشر عليه أفـضـل الــصــاة وأزكى التسليم لـه مـواقـف ال يتسع املـجـال لسردها، وقــد بلغ صــلــوات الــلــه عـلـيـه مـرتـبـة الــكــمــال اإلنــســانــي فــي حبه للعطاء، إذ كان يعطي عطاء من ال يحسب حسابا للفقر وال يخشاه، ثقة بعظيم فضل الـلـه، وإيـمـانـا بـأنـه هو الرزاق ذو الفضل العظيم. عن موسى بن أنس، عن أبيه، قــال: «مــا سـئـل رســول الـلـه صلى الـلـه عليه وسـلـم على اإلسام شيئا إال أعطاه، قال: فجاءه رجل فأعطاه غنما بني جبلني، فرجع إلى قومه، فقال: يا قوم أسلموا، فإن محمدا يعطي عطاء ال يخشى الفاقة». أمــنــيــة: تـفـشـي مــظــاهــر الــكــرم واإليـــثـــار بــني عــمــوم البشرية وتكون سمة الكرم طريقًا لدعوة الناس إلى الدين اإلسامي وعنوانًا ألخاق املسلمني في كل أصقاع الدنيا.

د. مكارم صبحي بترجي Makarem@sghgroup.net

Newspapers in Arabic

Newspapers from Saudi Arabia

© PressReader. All rights reserved.