كيف نحارب الفقر وندعم املواطن؟

Okaz - - ﺍﻟﺮﺃﻱ - * مستشار قانوني

تطبيق األفــكــار الـخـالقـة واإلبــداعــيــة ساهمت وســاعــدت كثيرا مـن الـــدول في محاربة الفقر، وهناك العديد من التجارب الناجحة التي يمكن لنا االستفادة منها ملحاربة الفقر واملساهمة فـي خلق وإيــجــاد الطبقة الوسطى وتوفير الـفـرص الوظيفية دون أن يحمل املـواطـن بطريقة مباشرة أو غير مباشرة لهذه التكلفة. فمثال لو اقتنعت وزارة العمل بأن تحقيق السعودة تكون بإيجاد الحوافز بدال من فكرة نسب التوطني وفرضه على املؤسسات والشركات الصغيرة واملتوسطة. ألن محاربة الفقر ليس باملعونات املالية فقط وإنما يكون ذلك من خالل منظومة كاملة وتنمية شاملة صحية وتعليمية واقتصادية. فعشرات الفرص الوظيفة تخلق بإنشاء جامعة على سبيل املثال، وفتح مطار صغير في مدينة صغيرة تخلق عشرات، بل مئات الفرص الوظيفية. توفير مـوارد للدولة يكون بالترشيد وليس بوقف الصرف أو تأخير حقوق املقاولني أو االلـتـزامـات وأفـضـل وسيلة لـزيـادة إيـــرادات ودخــل الـدولـة تكون بإيجاد مناخ استثماري حـقـيـقـي تـنـافـسـي. وكــذلــك بتحفيز الــشــركــات الــكــبــرى والــبــنــوك فــي املـسـاهـمـة فــي برامج املسؤولية االجتماعية، ألن كل ريال ينفق على مثل هذه البرامج يحقق عائدا مباشرا يصل إلى تخفيض أكثر من 03٪ من التكلفة التي تنفقها الدولة في القطاعات ذات العالقة. كما أن هذه البرامج الخاصة باملسؤولية االجتماعية تساهم في األمن وتخفض من نسب الجريمة وتحسن من بيئة املجتمع مما يساعد على االستقرار واالزدهار. إن تخصيص خمسة فــي املــئــة مــن أســهــم كــل شــركــة تــهــدف الــدولــة لتخصيصها لصالح البرامج والخدمات الخاصة بالفئات األكثر فقرًا وصرف أرباحها وريعها لبرامج اإلسكان لهؤالء الفئة والصرف على برامج التدريب والتعليم والصحة الخاصة بهم وبجمعياتهم املدنية سوف يساهم في رفع مستواهم املعيشي ويخلق فرصا وظيفية حقيقية ويحسن أحوالهم املعيشية والصحية والتعليمية. ويمكن رفع قيمة الحصص التي ترغب الدولة في تخصيصها بنفس النسبة املعطاة لهذه الفئات، وتفعيل الجهات الرقابية واملجتمعية لإلشراف على هذه البرامج والتأكيد على أهمية عدم اختطافها من قبل املتربصني. هـنـاك الـعـديـد مـن الـتـجـارب الناجحة الـتـي طبقت حــول الـعـالـم وكــان لها نـجـاحـات مهمة اقتصاديًا واجتماعيًا مثل بنك الفقراء وبرنامج إطعام األطفال في املدارس االبتدائية في الهند وغير ذلك من برامج صحية وتعليمية واقتصاديًا. املهم أن يكون كل مسؤول يؤمن بوجوب التفكير خارج الصندوق في قطاعه لكي نحقق تنمية وتطوير وتوفير ورفع من مستوى الخدمة، بدال من التفكير في كيفية جباية األمــوال وتحميل املواطن سوء اإلدارة واألخطاء والهدر. ليكن في كل خصخصة نصيب لذوي االحتياجات الخاصة والطبقة املعدمة تصرف لغرض توفير الخدمات الضرورية لهم وتمكينهم من أن يكونوا فئة منتجة وتأمني السكن والعالج والتعليم والتدريب. الفكر اإلبـداعـي والرغبة الصادقة واملتابعة والتطبيق والشفافية العالج الناجع ملشاكل املواطن حتى ال تضيع املاليني، بل الباليني التي توفرها الدولة كما ضاعت بعض الباليني الـتـي خصصت للفقر أو أخـرجـت عـن املـسـار الــذي خصص لـهـا. مـثـال لـذلـك الباليني التي خصصت ملحاربة الفقر التي لم تؤت ثمارها املرجوة منها بالرغم من ضخامة ما خصصته الدولة من أموال. والله املستعان.

أسامة يماني * osamayamani@

Newspapers in Arabic

Newspapers from Saudi Arabia

© PressReader. All rights reserved.