التدريب والفساد واحلوكمة

Okaz - - ﺍﻟﺮﺃﻱ -

نشر مقالي «الحوكمة ومكافحة الفساد املالي» بجريدة عكاظ وتلقيت تعليقات إيجابية تطالب بمزيد من تسليط الضوء على تجاوز قواعد الحوكمة التي تؤدي إلى تسلل بعض الفساد داخل القطاعات الخدمية. من الظواهر الواضحة التي أدت إلى هذا التجاوز اختالط مهام الجهة املنوط بها أصال الرقابة واإلسهام في وضع التشريعات التي تحقق رسالتها مع مهام التدريب والتأهيل والتوظيف. حقيقة إن التدريب والتأهيل هما األساس القوي ملحاربة الفساد وكبح انتشاره في القطاعات الخدمية، ولكن يجب اتباع قواعد الحوكمة بفصل املهام ملنع التداخل والتضارب أو تعارض املصالح. فــإذا نظرنا للقطاع املصرفي نجد أن دور املعهد املالي التابع ملؤسسة النقد في األساس تطوير مهارات العاملني في القطاع املالي من خالل وضع معايير الــجــدارة، ومنح الـشـهـادات املهنية املتخصصة، وتقديم حلول عالية الجودة لتطوير الـقـدرات املهنية، والعمل مـع الجهات التدريبية والتعليمية لتقديم أفضل الحلول التدريبية، واملساهمة في نشر املعرفة املالية املتخصصة، ولكن لـآن لم ينجح املعهد املالي في تأهيل موظفي البنوك تأهيال شامال يرضى عنه املجتمع االقتصادي، فمن يتعامل مع البنوك يشعر بحجم مشاكل ناتجة عن أعماله، ومن يتعامل مع شركات التأمني يعاني سوء خدماتها، وهي تعاني خسائر مالية متراكمة، ومن 30 شركة تأمني عدد بسيط قادر على االستمرار في مناخ شبه احتكاري وهذا يعني نجاح مؤسسة النقد وهيئة سوق املال ووزارة الـتـجـارة فقط فـي تأسيس شـركـات تـأمـني معظمها تـابـع حقيقة إلــى البنوك، مما يضع عالمة استفهام حـول مـدى استقالليتها في اتخاذ الـقـرارات املالية واإلدارية والفنية. ومؤسسة النقد وهي الجهة الرقابية، تقوم بتدريب موظفي البنوك وشركات التأمني، وفي نفس الوقت تجيز وجودهم في وظائف قيادات ومجالس اإلدارات واإلدارات املفصلية مثل الحوكمة وااللتزام، وقيام املؤسسة بالتداخل في هذه األعمال التنفيذية يعد إخالال بقواعد الحوكمة، فإن كان هناك من إخالل وظيفي بها فإنها أول من يسأل عنه ألنها أخلت بالتزاماتها فتعارضت املصالح بني تأهيل املوظفني في شركات البنوك والتأمني وبني الرقابة على أعمالهم. وتـظـل مكاتب التدقيق املـالـي وهيئة الـسـوق املـالـيـة ووزارة الـتـجـارة تتحمل مسؤولية اإلخالل بقواعد الحوكمة في القطاع املالي، وتظل مسؤولية مجالس إدارة الشركات واألعضاء التنفيذيني واإلدارات القانونية وإدارات الحوكمة عن اإلخالل بقواعد الحوكمة ألنهم املعنيون بالدرجة األولى بالحفاظ على حقوق املالك واملستثمرين وحملة األسهم واملستفيدين من الخدمات. وهـذا الحاصل في القطاع املصرفي متكرر في كافة القطاعات الخدمية التي تتخذ معاهدها منابر للتدريب والتأهيل، وفي ذات الوقت توظف الخريجني مـنـهـا، مـمـا يعتبر إخـــالال بـمـبـادئ الـحـوكـمـة لـلـتـعـارض بــني املــهــام األساسية املوكولة لهذه القطاعات ومهمة التدريب والتوظيف، التي نـرى أن تكون من مهام جهات أخرى.

ماجد محمد قاروب @majedgaroub

Newspapers in Arabic

Newspapers from Saudi Arabia

© PressReader. All rights reserved.