Emarat Al Youm

الألأجندة الإلإصلالا­حية للسوداني في العراق تواجه مصاعب وتعقيدات

- ترجمة: ⬛ حسن عبده حسن عن «المونيتور»

عندما يتحدث رئيس الحكومة العراقي محمد شياع السوداني عن محاربة الفساد في باده، وإجراء إصاحات اقتصادية طال انتظارها أو وضع قانون حول النفط بشأن منطقة كردستان، يشعر المرء بأن الرجل يعني كل كلمة يقولها.

وكان السوداني )52 عاماً(، وزير حقوق الإنسان سابقاً، والمشرف على محافظة ميسان. وعندما كان في العاشرة من عمره، قتل والده لأنه كان ينتمي إلى «حزب الدعوة» المعارض للحكومة في حينه. وشارك في انتفاضة عام 1991 إثر حرب الخليج.

وعلى الرغم من أن السوداني لم يُمض في منصبه أكر من ستة أسابيع، فإن المسؤوليات الملقاة على عاتقه تبدو مرعبة وشاقة، وهو يدرك أن العراقين يريدون وبشدة حكومة تخضع للمحاسبة. ويُنظر إلى النظام العراقي على نطاق واسع باعتباره فاسداً، وكانت المراهنة على الإصاح في العراق خطوة جيدة. وعلى سبيل المثال، على الرغم من الكلمات التي تشير عكس ذلك، فإن كثيرين يتوقعون أن التحقيق في سرقة 2.5 مليار دولار من بنك الرافدين العراقي، التي تعتر «سرقة القرن»، لن يتم توجيه التهمة فيها إلى شخص موجود في السلطة، وعلى الأرجح سيتم استخدامها كهراوة ضد أولئك الذين أصبحوا من دون دعم.

الفشل محتمل

وربما أن أفضل نوايا السوداني وبرنامجه الطموح، سينتهي به الأمر إلى التعقيد، أو حتى الفشل نتيجة ما يحدث الآن في إيران، إذ إن هذه الدولة الجارة تعيش حالة من الحصار. وتلقي إيران باللوم على أعدائها، خصوصاً الولايات المتحدة، لما يحدث فيها من حالات اضطراب، الأمر الذي يضع العراق في مرمى النيران. وقامت إيران بإطاق قذائف مدفعية وصواريخ ضد كردستان العراق منذ أشهر عدة، معلنة أن المنطقة تستخدم كقاعدة لأكراد والمجموعات المسلحة الأخرى التي تدعم الاضطرابات في إيران، وهددت طهران بأنها يمكن أن تقوم بعمليات برية.

وفي لقاء في طهران أبلغ المرشد الإيراني الأعلى عي خامنئي، السوداني بأنه يجب على العراق أن يسيطر على حدوده ويواجه «الأعداء المشركن» للبلدين، ووافق السوداني على القيام بخطوات إضافية لحماية أمن الحدود.

أضرار

وبالطبع فإن العراق يتأثر ببعض الأضرار عندما تشعر إيران بأنها مهددة، وكذلك عندما تتدهور العاقات الإيرانية الأميركية، ولم تعد إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن تأتي على ذكر الاتفاقية النووية الإيرانية، وأصبحت الأولوية بالنسبة لواشنطن والاتحاد الأوروبي هي دعم الاضطرابات، وفرض مزيد من العقوبات على إيران.

الأولوية للتكامل مع العرب

وهذا يضع بغداد في مأزق، ولا تسمح الولايات المتحدة بنقل الأموال مباشرة إلى إيران، ولكن العراق يعتمد على الغاز الإيراني لتوليد الكهرباء، ويتم دفع ثمن الغاز عر ترتيبات تتم من خال بنك التجارة العراقي.

ويعطي السوداني الأولوية لتكامل العراق مع الدول العربية التي تتضمن دول الخليج، وهو حريص على استغال النجاح الأخير الذي حققه العراق كمركز للدبلوماسي­ة الإقليمية، وهذه أولوية بالنسبة لإدارة بايدن أيضاً.

وكان رئيس الحكومة السابق مصطفى الكاظمي قد عمق اندماج العراق مع مصر والأردن وفتح فصاً

جديداً في العاقات العراقية مع الإمارات والمملكة العربية السعودية. واستناداً إلى العاقات الشخصية الوثيقة مع القادة العرب والإقليمين قام الكاظمي باستضافة إيران والسعودية، وغيرها من محادثات الأقنية الخلفية وعقد قمة حول العراق وزعماء عرب وإقليمين، إضافة إلى الرئيس الفرني ايمانويل ماكرون. وعرض السوداني عقد اجتماعات بن السعودية وإيران لكنها لم تنجح حتى الآن.

مقتدى الصدر

وتبدو الرهانات عالية، إذ إن العراق بحاجة إلى استثمارات دول الخليج، خصوصاً التنسيق بن العراق ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية حول الطاقة. وتريد دول الخليج وجود العراق المستقر، ولكن الأحوال تغيرت الآن بالنظر إلى الاضطرابات المستمرة في إيران، وما يمكن أن يعنيه ذلك بالنسبة للعراق، وهو ما سيجعل دول الخليج تنتظر وترقب.

وفي داخل العراق يمثل رجل الدين مقتدى الصدر ورقة أخرى، وهو مستعد لانقضاض إذا فشل السوداني. ووصل «الإطار التنسيقي»، الذي ينتمي إليه السوداني، إلى السلطة بعد الصدر، الذي فاز حزبه بأغلبية المقاعد في انتخابات أكتوبر 2021 الخاصة، وقام بسحب أعضائه بصورة محيرة من الرلمان العراقي في يونيو 2022، ونتيجة هذه الخطوة بقي الحزب التقدمي السني الذي يقوده رئيس الرلمان محمد الحلبوسي، وكذلك الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي يقوده مسعود برزاني، قريبن من «الإطار التنسيقي.»

وحتى العراقيون الذين لهم دراية بالصدر يدعون أنهم في حيرة من تحركات الصدر في الماضي أو المستقبل، وتشير التخمينات في بغداد إلى أن الصدر في حالة إعادة تقييم، وحتى الموالون المقربون جداً منه يشعرون بأنه ارتكب خطأ كبيراً بسحب أعضائه من الرلمان. وثمة لغط يدور حول احتمال حدوث معارضة في الدائرة المقربة منه.

ولا أحد يرغب في التخلص منه، إذ إن الصدر يقود الشوارع، وأتباعه مجموعات كبيرة من الشباب الشيعة المحرومن ويحتشدون حوله باعتباره وريث عائلة دينية تحظى بالاحرام، والمعارض الصامد لما يعتره كثيرون نظام حاكم فاسداً، وكذلك رفضه للنفوذ الأجنبي في العراق خصوصاً الوجود العسكري الأميركي.

تمرير الإصلاح كقوانين

ولكن السوداني غير خائف من التيار الصدري على الرغم من الرياح المعاكسة، ويواصل التقدم بأجندته الموسعة، ولديه فكرة كبيرة من أجل شراكة أعمق مع تركيا، لتوفير الغاز والطاقة إلى أوروبا، وهو متفائل إزاء مستقبل إصدار قانون يتعلق بالنفط بن بغداد وأربيل. وهو يقول إنه لمصلحة بغداد يجب أن تحل الأحزاب الكردية العراقية خافاتها وتتوصل إلى اتفاق مع بغداد. وفي الواقع فإن الأسبوعن المقبلن حاسمان، بالنظر إلى أن المفاوضن في المراحل الأخيرة من الاتفاق على الميزانية العراقية. وبالنظر إلى أن إطار الاتفاق يقود الغالبية في الرلمان، ثمة فرصة بأن يتم تمرير الإصاح كقوانن.

ولي يحقق السوداني النجاح في أي واحدة من هذه الجبهات، يجب ألا يكون العراق طرفاً في صراعات المنطقة، وهذه واحدة من رسائل رئيس الحكومة السوداني إلى واشنطن، وإيران والخليج. ويعتمد كل ذلك على ما إذا كانت طهران تستمع إليه من وراء الحصار المضروب عليها، وتمنحه المساحة التي يحتاجها.

على الرغم من أن السوداني لم يُمض في منصبه أكثر من ستة أسابيع، فإن المسؤوليات الملقاة على عاتقه تبدو مرعبة وشاقة، وهو يدرك أن العراقيين يريدون وبشدة حكومة تخضع للمحاسبة.

يعطي السوداني الأولوية لتكامل العراق مع الدول العربية التي تتضمن دول الخليج، وهو حريص على استغلال النجاح الأخير الذي حققه العراق كمركز للدبلوماسي­ة الإقليمية.

العراق يتأثر ببعض الأضرار عندما تشعر إيران بأنها مهددة، وكذلك عندما تتدهور العلاقات الإيرانية الأميركية.

 ?? ⬛ أ.ب ?? تظاهرات العراق يمكن أن تتجدد في حال فشل الحكومة .
⬛ أ.ب تظاهرات العراق يمكن أن تتجدد في حال فشل الحكومة .
 ?? ⬛ رويترز ?? الصدر سحب أعضاءه بصورة محيرة من البرلمان العراقي في يونيو 2022.
⬛ رويترز الصدر سحب أعضاءه بصورة محيرة من البرلمان العراقي في يونيو 2022.
 ?? ⬛ أرشيفية ?? السوداني يواصل التقدم بأجندته الموسعة رغم الرياح المعاكسة.
⬛ أرشيفية السوداني يواصل التقدم بأجندته الموسعة رغم الرياح المعاكسة.

Newspapers in Arabic

Newspapers from United Arab Emirates