الإرهاب الفردي

التعريف.. الأنماط.. الخصائص الأساسية

Trending Events - Future Concepts - - ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ مفاهيم المستقبل -

برزت في الآونة الأخيرة تهديدات الإرهاب الفردي، وهو ما وضح بصورة أساسية في سلسلة عمليات الإرهاب الفردي التي طالت العديد من مناطق العالم خلال العامين الأخيرين، وقد سبق هذا وجود إدراك من جانب السياسيين لهذا النمط من التحديات، فقد أشار الرئيس باراك أوباما في عام 2011 إلى أن "أحد أكبر التهديدات التي نواجهها الآن .. هو إرهاب الذئب المنفرد") .)

1

اأولً: تطور ظاهرة الإرهاب الفردي

لا تعد ظاهرة الإرهاب الفردي جديدة، فقد دعا الفوضويون منذ القرن التاسع عشر إلى شن هجمات الإرهاب الفردي، بل واعتبروه جزءاً مهماً من النشاط الثوري، ورأى ميخائيل باكونين 1814( – 1876( أن المنظمات الهيراركية سوف تؤدي إلى استخدام القوة القهرية، ولذلك فإن الفوضويين الثوريين ينبغي عليهم القيام بعمليات فردية أو في مجموعات صغيرة تضم أولئك الذين يؤمنون بالفكر نفسه، وقد وقعت بالفعل العديد من علميات الإرهاب الفردي في أنحاء القارة الأوروبية خلال القرن التاسع عشر، ووجهت بصورة أساسية ضد المؤسسات التي تمثل قيم البرجوازية في المجتمع) .)

2

وفيما بعد، بدأ العديد من الفاعلين المسلحين في توظيف نمط الإرهاب الفردي، بما في ذلك المتطرفون اليمينون والمسيحيون الأصوليون في الغرب والجهاديون، وكذلك النشطاء المتطرفون الذين يدافعون عن البيئة أو عن حقوق الحيوانات)3(، ولعل أبرز الجماعات في هذا الإطار "جبهة تحرير الأرض" Earth( ‪Liberation Front‬ ،) والتي قامت بحوالي 600 فعل إجرامي

في الفترة الممتدة من عام 1996 وحتى 2002، وتسببت في حوالي 43 مليون دولار من الخسائر، وفقاً لجيمس جاربو، مسؤول الإرهاب في مكتب التحقيقات الفيدرالي )الإف بي آي()4.)

أما بالنسبة للجماعات الإسلامية المتطرفة، فإنها بدأت تتبنى هذا الأسلوب في أواخر التسعينيات من القرن الماضي، مع كتابات أبو مصعب السوري، ثم ما لبث أن تبني كل من تنظيم القاعدة وداعش الإرهابي هذا النمط.

ثانياً اإ�شكاليات تعريف الإرهاب الفردي

تتعدد المصطلحات التي يتم استخدامها للإشارة إلى ظاهرة الإرهاب الفردي، فهناك الإرهاب الحر ‪،)Freelance Terrorism(‬ والإرهاب بلا قيادة ‪Leaderless Terrorism(‬ ،) وإرهاب الفاعل الأوحد ‪Solo-actor Terrorism(‬ ،) والجهاد الفردي ‪Personal Jihad(‬ ،) بالإضافة إلى الذئب المنفرد Lone( .)Wolf

وقد صك مفهوم "الذئب المنفرد" في أواخر التسعينيات على يد كل من توم ميتزجر وأليكس كورتيس، اللذين كانا يحرضان الأفراد العنصريين على القيام بأعمال إجرامية بصورة أحادية، وذلك تجنباً لتعقب الشرطة لهم) (. وقد قدمت العديد من التعريفات

5 إلى ظاهرة الإرهاب الفردي، يتمثل أبرزها في: "قيام فرد واحد بعمليات إرهابية لدوافع سياسية أو دينية ضد أهداف غير عسكرية، من دون أي توجيه خارجي أو تنسيق") (، ويضيف

6 البعض الإرهاب السيبراني، الذي يتم من خلال فرد واحد باعتباره أحد صور الإرهاب الفردي) .)

7

ويلاحظ أن هناك العديد من الإشكاليات المرتبطة بتعريف الإرهاب الفردي، وتتمثل أولى هذه الإشكاليات في مدى وجود صلة أو ارتباط بين الذئب المنفرد والتنظيم الإرهابي، فعلى الرغم من وجود شبه اتفاق بين المتخصصين في الإرهاب بأن القائمين على تنفيذ الإرهاب الفردي لا ينتمون إلى أي تنظيم إرهابي، مثل سبايج والذي عرّف الإرهاب الفردي بأنه: "الشخص الذي يعمل بصورة منفردة، ويفتقد أي صلات تنظيمية بأي جماعة أو شبكة إرهابية، وأنه يقوم بالتخطيط وتنفيذ العملية الإرهابية بنفسه، وذلك من دون أي توجيه مباشر"، فإن البعض الآخر يرى أن الذئب المنفرد قد تكون له صلات بالجماعة الإرهابية، مثل بانتوشي)8.)

وتجدر الإشارة هنا إلى أن هذا الاتجاه لا يلقى قبولاً كبيراً، إذ إن الاتجاه الغالب في تعريف الذئب المنفرد يرى أنه قيام شخص بعملية إرهابية من دون أن يحصل على توجيه مباشر من أي جماعة إرهابية، ويستثنون من ذلك، وجود نوع من أنواع التعاطف الأيديولوجي بين الذئب المنفرد وأحد التنظيمات الإرهابية القائمة)9.)

ويرى البعض الآخر، أن مفهوم الإرهاب الفردي ينطبق كذلك على الأفراد الذين كانوا ينتمون إلى تنظيم إرهابي، وتلقوا تدريباً وغيره من أشكال الدعم من هذا التنظيم في الماضي، ولكنهم عند قيامهم بتنفيذ عملية إرهابية، قاموا بالتخطيط وتنفيذها بصورة منفردة، ومن دون الحصول على دعم من التنظيم.

ومن ذلك على سبيل المثال، براوخ جولدستاين، وهو طبيب أمريكي – إسرائيلي، وقام في فبراير 1994 بفتح النار على مجموعة من الفلسطينيين، وهم يصلون في المسجد الإبراهيمي في الخليل، وهو ما نتج عنه وفاة حوالي 29 فرداً، وإصابة 150 آخرين، وعلى الرغم من أنه ينتمي إلى جماعة "عصبة الدفاع عن اليهود" ‪Jewish Defense League(‬ ) الإرهابية، فإن التحقيقات كشفت أنه في أثناء تنفيذ العملية الإرهابية، قام بتنظيم الهجوم بمفرده، ومن دون الاتصال بأي عضو من أعضاء التنظيم الإرهابي) 10 .)

ويرى هذا الاتجاه أن هذا النمط يعد إرهاباً فردياً، نظراً لأنه لم يتلق دعماً لوجستياً أو توجيهاً من قيادة التنظيم الإرهابي) ،)

11 غير أن الإشكالية في اعتبار هذا النمط شكلاً من أشكال الإرهاب الفردي هو أن الفرد من الممكن أن يقوم بتلقي التوجيه والدعم لتنفيذ عملية إرهابية من قبل التنظيم وينكره، ومن جهة ثانية، فإن مثل هذا الفرد كان قد اكتسب مهارات وخبرات من التنظيم الإرهابي ساعدته في تنفيذ العملية الإرهابية، حتى لو لم يتلق توجيهاً أو دعماً فعلاً، ومن جهة ثالثة، فإن العملية الإرهابية التي نفذها تخدم في النهاية الأهداف التي يسعى إلى تحقيقها التنظيم الإرهابي، ولذلك يصبح من الأفضل عدم اعتبار هذا النمط نوعاً من أنواع الإرهاب الفردي.

وتتمثل الإشكالية الثالثة، في عدد الأفراد القائمون على الإرهاب الفردي، ففي حين ترى أغلب التعريفات أن القائم على الإرهاب الفردي فرد واحد، فإن البعض الآخر مثل رفايلو بانتوشي يرى أن الإرهاب الفردي، من الممكن أن يضم عدداً محدوداً من الأفراد المعزولين الذين تطرفوا معاً، وهو ما أطلق عليه ‪Lone Wolf(‬ )Packs (، غير أن الاتجاه الغالب يرفض هذا الاتجاه، نظراً

12( لأن تلك المجموعة ستكون في الغالب خلايا نائمة، والتي تظل كامنة في المجتمع، حتى تصدر لها الأوامر من قبل قيادة التنظيم لتفعيل دورها.

ثالثاً: اأنماط الإرهاب الفردي واأ�شباب ت�شاعده

هناك ثلاث أنماط أساسية من الإرهاب الفردي، وذلك بالاستناد إلى معيار الهدف الأساسي من العملية الإرهابية، وذلك على النحو التالي:

1- الذئب المنفرد العلماني ‪:)Secular Lone Wolf(‬ وهم الأفراد الذين يقومون بتنفيذ علميات إرهابية لاعتبارات سياسية، مثل الاعتراض على سياسات حكومية معينة، أو لاعتبارات إثنية، أي دفاعاً عن إثنية معينة، أو لاعتبارات انفصالية، بهدف تأسيس دولة مستقلة.

2- الذئب المنفرد الديني ‪Religious Lone Wolf(‬ :) ويقوم بشن عمليات إرهابية باسم الدين، سواء كان مسلماً أو مسيحياً أو يهودياً، مثل العمليات الإرهابية التي يقوم بها المتعاطفون أيديولوجياً مع تنظيم "داعش" أو القاعدة، وكذلك النازيون الجدد وأنصار اليمين المتطرف، وذلك نظراً لأن العديد منهم، ينتمون إلى الدين المسيحي ويقومون باستخدام الدين لتبرير العنف الذي يرتكبونه.

3- الذئب المنفرد المدافع عن قضية واحدة Single-issue( ‪:)Lone Wolf‬ وهم الأفراد الذين يقومون بتنفيذ عمليات إرهابية دفاعاً عن قضية واحدة، مثل رفض الإجهاض، أو حقوق الحيوان أو دفاعاً عن البيئة، وأبرز الأمثلة على ذلك جبهة تحرير الأرض، وجبهة تحرير الحيوانات ‪Animal Liberation Front(‬ ،) والتي تعد بمنزلة ائتلافات سائلة من الأفراد الذين يعملون دون قيادة، كما لا تربطهم أي روابط تنظيمية، ويقومون بشن عمليات إرهابية دفاعاً عن قضيتهم.

وفي دراسة ريمون سباج عن عمليات الإرهاب الفردي في حوالي 15 دولة غربية) (، وذلك خلال الفترة الممتدة من 1 يناير

13 1968 وحتى 31 ديسمبر 2010، وجد أن 17% من عمليات الإرهاب الفردي قام بها اليمين المتطرف، يليه المتطرفون الإسلاميون )15%(، والجماعات المناهضة للإجهاض )8،)% وأخيراً الانفصاليون )7%(، وأن 33% لم يصرحوا عن دوافعهم أو توجهاتهم الأيديولوجية أو أن القائمين على تنفيذها أشخاص مجهولون لم تنجح الأجهزة الأمنية في القبض عليهم) .)

14

وقد ساعد عدد من العوامل على بروز الإرهاب الفردي، ويتمثل أهمها في التالي:

1- التحديات التي تتعرض لها التنظيمات الكبرى: دفعت

الجهود الدولية الرامية إلى القضاء على التنظيمات الإرهابية في المنطقة العربية، مثل تنظيمي القاعدة و"داعش" إلى قيامهما بتوفير الإرشادات اللازمة للذئاب المنفردة المحتملة وتوجيههم لكيفية القيام بعمليات الإرهاب الفردي، وكذلك إعطائهم التعليمات اللازمة لتجنب الوقوع في أيدي القوات الأمنية، سواء قبل تنفيذ العملية الإرهابية أو بعدها، على نحو ما سبقت الإشارة إليه، ولعل أحد الأمثلة على ذلك إصدار أبو محمد العدناني، المتحدث باسم تنظيم "داعش"، في يونيو 2016، توجيهات إلى المتعاطفين معه بالقيام بشن هجمات في بلدانهم، إذا لم يمتلكوا القدرة على السفر إلى سوريا والعراق)15.)

2- ظهور الأفراد فائقي القدرات Super-empowered( :)Individual وهم الأفراد القادرون على شن هجمات مميتة للغاية، إذا ما تم تسليحهم بالأسلحة الملائمة) (، خاصة

16 إذا ما كان الفرد لديه خبرة فنية في مجال تصنيع المتفجرات أو استخدام الأسلحة، ففي عام 2004، قام فريق بقيادة د. كريج فينتير بتصنيع فيروس باستخدام مواد ومعدات متوفرة تجارياً من دون أية قيود، وقام باحث بريطاني صغير بشراء معدات وأنتج منتجين بيولوجيين جديدين، وقام ببيعهما لشركة أجريوبيوتيكس Agriobiotics() مقابل 22 مليون دولار، وبالتالي لا يمكن استبعاد قيام مئات، بل آلاف الطلبة من دارسي الأحياء بالشيء نفسه، لإنتاج منتجات بيولوجية جديدة، وهذه الحوادث المتفرقة تدل على أنه يمكن لجماعات صغيرة، بل حتى فرد بتصنيع فيروس الجدري واستخدامه كسلاح مستقبلاً) .)

17

3- وسائل الاتصال الحديثة: فقد ساعدت وسائل الاتصال الحديثة الجماعات الإرهابية على نشر أفكارهم المتطرفة على المواقع والمنتديات المختلفة، بالإضافة إلى وسائل التواصل الاجتماعي، والتي تهدف إلى جذب العناصر المتطرفة، الموزعين جغرافياً على مستوى العالم وحثهم على ارتكاب عمليات إرهابية)18.)

ومن جهة ثانية، توفر الإنترنت المعلومات اللازمة لتنفيذ عمليات إرهابية، وعلى سبيل المثال، فإن البريطاني ديفيد كوبلاند، أحد النازيين الجدد، والذي قام بتفجير ثلاث قنابل مسمارية في أبريل 1999، اكتشف كيفية صناعة مثل هذه القنابل من خلال البحث في الإنترنت، ومن ضمن المعلومات التي وجدها، كتاب "كتيب الإرهابي" و"كيف تصنع قنبلة: الكتاب الثاني"، وعندما فشل في الحصول على كل المواد اللازمة لصناعتها، قام بتصنيع قنبلة أقل تعقيداً مكونة أساساً من الألعاب النارية والمسامير.

وبالإضافة إلى ما سبق، فإن الإنترنت توفر الآليات المناسبة للقيام بعملية التجسس وجمع المعلومات اللازمة عن الأهداف المحتملة، وذلك من خلال الخرائط التفصيلية للمطارات والمباني، ومواعيد الطائرات والقطارات، بل والصور الداخلية لطائرة محددة، وعدد المسافرين في رحلة معينة، وهي معلومات تعد حيوية، خاصة إذا ما كان الذئب المنفرد يخطط لخطف طائرة، إذ إنه سوف يختار طائرة لا يوجد فيها عدد كبير من الأفراد)19.)

رابعاً: الملامح الأ�شا�شية

يمكن القول إن هذا الإرهاب الفردي يتمتع بعدد من السمات التي تميزه عن الإرهاب الذي تقوم به التنظيمات الإرهابية، والذي يجعل هذا النمط من الإرهاب أشد صعوبة في مواجهته، وتتمثل هذه السمات في التالي:

1- صعوبة رصد الإرهاب الفردي: وذلك بالمقارنة مع التنظيمات الإرهابية التي لها هيكل واضح، ويرجع ذلك إلى عدد من الأسباب، تتمثل في أن الذئاب المنفردة تعمل بصورة منفردة، وتميل إلى أخذ الحيطة والحذر في تحركاتها، كما أن بعضهم يكون منعزلاً اجتماعياً، ولا يسعى إلى الدخول في مشاكل أو صراعات مع الآخرين، كما أن الخلفيات الاجتماعية والتعليمية والأيديولوجية للذئاب المنفردة تتنوع بشدة، وهو ما يجعل من الصعب التنبؤ بوضع ملامح عامة للذئب المنفرد، ومن جهة أخرى، فإنه يستحيل التمييز بين الأفراد الذين يعبرون عن آراء متطرفة، وأولئك الذي ينوون بالفعل القيام بعمليات إرهابية) (، فضلاً عن عدم

20 امتلاك العديد منهم سوابق جنائية) (، وهي كلها عوامل تجعل

21 من الصعب، إن لم يكن من المستحيل، وقف العمليات الإرهابية للذئاب المنفردة قبل حدوثها.

2- ارتفاع وتيرة عمليات الإرهاب الفردي: إذ تكشف الإحصاءات تنامي عدد عمليات الإرهاب الفردي بصورة ملحوظة في الدول الغربية، فقد زادت في الولايات المتحدة من حوالي عمليتين في الخمسينيات من القرن الماضي لتبلغ حوالي 23 عملية في العقد الأول من القرن الواحد والعشرين، وحوالي 35 عملية في العقد الذي يليه)22(، أما بالنسبة للدول الأوروبية، فقد زاد عدد العمليات الإرهابية بحوالي 4 أضعاف في الفترة الممتدة من السبعينيات، وحتى العقد الأول من القرن العشرين)23.)

3- تجنب استخدام المتفجرات: ففي السنوات الأولى، كانت الذئاب المنفردة في الولايات المتحدة تستخدم العبوات الناسفة، أما الآن، فإنه في الأغلب الأعم من الحالات، فإن السلاح المفضل للذئاب المنفردة هو استخدام الأسلحة النارية)24(، أو السكين العادي، وهو ما يرتبط بعدد من الأسباب، يتمثل أولها في الحظر الذي بدأت الدول تفرضه على مكونات صناعة المتفجرات، خاصة في أعقاب تفجير مبنى الحكومة الفيدرالية في أوكلاهوما سيتي عام 1995 على يد الإرهابي تيموثي ماكفي، والتفجير الإرهابي الذي قام به اليميني المتطرف أندرس بريفيك والذي استهدف مبنى حكومياً وسط العاصمة أوسلو.

أما ثانيها فيرجع إلى رغبة الجماعات الإرهابية في تجنيد الأفراد العاديين للقيام بعمليات انتحارية، والذين لا يمتلكون بالضرورة خبرة تصنيع المتفجرات، فضلاً عن أن هناك خطورة عند صناعة المتفجرات تتمثل في إمكانية تفجرها قبل تنفيذ العملية الإرهابية، ومن جهة ثالثة، فإن شراء المكونات الأساسية لتصنيع المتفجرات من السوق المحلية سوف يثير شكوك الأجهزة الأمنية، ويدفعها إلى تعقب الأفراد، وهو ما قد يعجل بإلقاء القبض عليهم

قبل تنفيذهم العملية الإرهابية.

وعلى سبيل المثال، نجد أن العمليات الإرهابية الأخيرة التي شنّها المتعاطفون مع تنظيم "داعش" من الذئاب المنفردة في أوروبا لم تستخدم فيها أسلوب العبوات الناسفة، فقد قام مهاجر أفغاني، يسعى للحصول على حق اللجوء في ألمانيا بالهجوم على مسافرين في قطار مستخدماً فأساً وسكيناً متسبباً في جرح أربعة، وقتل القس البالغ من العمر 86 عاماً، جاك هامل، ذبحاً أثناء الصلاة على يد إرهابيين من تنظيم "داعش" في يوليو 2016 .)

25(

4- صعوبة حماية الأهداف المراد مهاجمتها: وهو ما يرجع إلى إصدار التنظيمات الإرهابية تعليمات من خلال الإنترنت إلى الذئاب المنفردة المحتملة توجيهات باستهداف المدنيين والمناطق العامة، ومن ذلك دعوة أبو محمد العدناني، المتحدث باسم تنظيم

داعش، المتعاطفين مع التنظيم إلى شن هجمات على المدنيين، وذلك بهدف إثارة الفزع والخوف لدى قطاع واسع، وإظهار الأجهزة الأمنية بمظهر الضعف وإرهاقها، نظراً لأنه يستحيل عليها حماية كل المناطق العامة.

5- محدودية عدد الضحايا: إذ إنه في الغالب الأعم من حالات الإرهاب الفردي، يكون عدد الضحايا محدوداً، وإن كانت هناك استثناءات واضحة، ترتب عليها وقوع عدد كبير من الضحايا) ،)

26 ومن ذلك على سبيل المثال، قيام شخص من أصل تونسي بقيادة شاحنة ودهس جمع من الناس احتشدوا لمشاهدة الألعاب النارية خلال احتفالات العيد الوطني الفرنسي، وهو ما أسفر عن مقتل 84 شخصاً، وإصابة حوالي 202 شخص) .)

27

د. شادي عبدالوهاب رئيس التحرير التنفيذي لدورية اتجاهات الأحداث

Newspapers in Arabic

Newspapers from UAE

© PressReader. All rights reserved.