الخيار الصامت:

توظيف ”العمليات التآمرية“في إدارة التفاعلات الدولية

Trending Events - Future Concepts - - رئيس وحدة تقدير الاتجاهات الأمنية -

يعد مفهوم "العمليات التآمرية"، أو "الخيار الصامت" كما تسميه وكالة الاستخبارات المركزية، من أدوات إدارة السياسة الخارجية للدول، التي يتم توظيفها لتحقيق ما تعجز عن تحقيقه أدوات السياسة الخارجية العلنية كالدبلوماسية والحرب. وسوف يتم توضيح هذا المفهوم وأبعاده الأساسية وأشكاله من خلال الاستعانة بعدد من الأمثلة التاريخية، التي تم الكشف عنها إما من خلال الوثائق التي يتم رفع السرية عنها، أو من خلال التسريبات التي تكشف جانباً خفياً من كيفية إدارة العلاقات الدولية.

اأولً: تعريف العمليات التاآمرية

تعد العمليات التآمرية ‪Covert Action(‬ ) من الحقائق الأساسية للسياسة الدولية، إذ غالباً ما تتورط الدول المختلفة في التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى) (. وتعرف العمليات التآمرية

1 بصورة عامة على أنها "محاولة إحدى الدول للتأثير على الأحداث في الدول الأخرى من دون أن تكشف عن تورطها") .)

2 أما بصورة أكثر تفصيلاً، فتُعرف "العمليات التآمرية" على أنها: "برنامج يضم عدة عمليات استخباراتية يتم التنسيق بينها، غالباً ما تدار على فترة زمنية طويلة نسبياً، وذلك للتأثير على الجمهور أو الفئة المستهدفة للقيام بشيء ما أو الامتناع عن تنفيذ شيء ما، أو للتأثير على الرأي العام )الجمهور العام، النخب الاقتصادية، أو القيادات السياسية والعسكرية() .)

3 ويلاحظ أنه على الرغم من إنكار الدول تورطها في عمليات تآمرية، فإن القوانين الأمريكية تحتوى على تعريف واضح لها، فقد عرّفها قانون الأمن الوطني الأمريكي لعام 1947 على أنها: "نشاط أو أنشطة تقوم بها الحكومة الأمريكية للتأثير على الظروف السياسية أو الاقتصادية والعسكرية في الخارج، وتتعمد الدولة حينها ألا يكون دورها ظاهراً أو يتم تسريب معلومات عنه إلى العامة") .)

4

وتعرف لجنة شؤون الاستخبارات في مجلس الشيوخ الأمريكي العمليات التآمرية باعتبارها: "كل العمليات والأنشطة التآمرية التي تستهدف التأثير على الحكومات أو المنظمات الأجنبية أو الأشخاص أو الأحداث، بطريقة تدعم السياسة الخارجية الأمريكية". وتجدر الإشارة هنا إلى أن الرئيس الأمريكي هو الشخص الوحيد الذي يحق له إصدار التصريح للقيام بالعمليات التآمرية) .)

5

ويختلف هذا المفهوم عن مفهوم "نظرية المؤامرة"، والتي ينظر إليها على أنها "مساعٍ من قبل قوى خارجية لإسقاط الحكومة الموجودة في السلطة"، أو "تفسير بعض الأحداث الرئيسية التي تشهدها دولة من الدول باعتبارها نتاج خطة سرية قامت بتنفيذها المؤسسات السياسية النافذة، والتي استخدمت نفوذها وقوتها من أجل إخفاء مؤامرتها) .)

6

وعلى الرغم من وجود ميل للنظر إلى من يؤمن بنظرية المؤامرة باعتباره شخصاً غير عقلاني، بل وإن إشهار "نظرية المؤامرة" في أي جدال حول قضية معينة كفيل بحسم الجدل حولها وانتزاع مصداقية أنصار التفكير التأمري، فإنه لابد من التمييز بين نظريات المؤامرة غير العقلانية وبين الإدراك العقلاني بوجود تآمر في الحياة السياسية. ولا يعد ذلك بالأمر السهل، نظراً لأن افتراض وجود علاقات خفية، أو تفاعلات سرية تتم خلف الستار هو جزء لا يتجزأ من أي تفكير منطقي) (، فضلاً عن وجود العديد

7 من الأمثلة التاريخية التي تؤكد وجود عمليات تآمرية حقيقية.

شادي عبدالوهاب رئيس وحدة تقدير الاتجاهات الأمنية

Newspapers in Arabic

Newspapers from UAE

© PressReader. All rights reserved.