الدوافع الانتقامية:

تفسيرات التاريخ للسياسات العدوانية للوحدات الدولية

Trending Events - Future Concepts - - مفاهيم المستقبل -

تعد الذاكرة التاريخية للشعوب من أهم محفزات الصراعات الممتدة التي تستعصي على التسوية السلمية لفترة زمنية طويلة، فقد تكون بعض الأحداث التاريخية محفزاً لسياسات عدوانية تتبعها الدول بغرض الانتقام أو استعادة إقليم فقدته خلال تسويات غير مرضية لحروب خاضتها في الماضي، أو إعادة مكانتها الدولية إلى سابق عهدها وإعادة إنتاج "أمجاد التاريخ" وبناء الإمبراطوريات التي تفككت عبر عقود من الزمن وهو ما يتصل بخطاب المظلومية والتشبث بذكريات الماضي المؤلمة من جانب النخب والشعوب.

اأولاً: نماذج ال�سلوك الخارجي للدول

تكشف مراجعة الأدبيات في حقل العلاقات الدولية عن وجود ثلاثة نماذج متباينة تحدد الخط العام لسياسة الدولة في محيطها الإقليمي والدولي، وتنبع هذه النماذج من الرؤية السائدة للعالم لدى النخب السياسية والاجتماعية والإرث التاريخي لتفاعلات الدولة مع غيرها من الدول وخبرات الماضي حول عوائد وخسائر اتباع السياسات الصراعية أو التعاونية، وتتمثل هذه النماذج فيما يأتي: 1- سياسة العدوان: تقوم هذه السياسة على توظيف القوة العسكرية لتحقيق مصالح الدولة، فالعالم وفقاً للنخب السياسية يكون ساحة صراعية تحكمها الفوضى ومنطق "البقاء للأقوى"، و"حرب الكل ضد الكل" وفقاً لفلسفة توماس هوبز، وهو ما يدفع الدولة لاتباع سياسة خارجية عدوانية ونفعية لتحقيق المصالح المطلقة في مواجهة الدول الأخرى. 2- سياسة التحالف: يعتقد صانعو القرار في الدول التي تتبع هذه السياسة بأهمية التعاون وتحقيق المصالح المشتركة بين الدول التي تشبه الدولة وتشترك معها في الهوية والثقافة، ومن ثم تسعى لتكوين تحالفات وثيقة مع هذه الدول وتكوين "جماعات مغلقة" من الدول يغلب على العلاقات بين أعضائها التعاون والسلام، وهو ما يستند لرؤى جون لوك حول مبادئ الحقوق والواجبات والجدارة، ولا يمنع ذلك وجود تنافس بين الدول على المستوى الاقتصادي، وإن كان لا يرقَى لدرجة الصراع العسكري.

3- سياسة السلام: تتأسس هذه السياسة على الاعتقاد بعالمية القيم والمبادئ وأهمية التعاون بين دول العالم كافة وتجنب الصراعات، وتستند هذه الرؤية لمقولات إيمانويل كانط حول مجتمع السلم العالمي وآليات تجنب الصراعات التي يتصدرها نشر الديمقراطية باعتبار أن "الدول الديمقراطية لا تحارب بعضها بعضاً" وهي المقولة التي تُعد جوهر نظرية "السلام الديمقراطي" لكانط.

ووفقاً لهذه الاتجاهات النظرية، يمثل التاريخ حجر الزاوية في السياسة التي تتبعها الدولة تجاه دول الجوار والنظام الدولي، إذ إن رؤية العالم لدى النخب السياسية والمجتمعية تتشكل ببطء على مدار عقود ممتدة نتيجة خبرات متراكمة يحكمها منطق التجربة والخطأ حول مردود السياسات الخارجية للدولة وكيفية التعلم من أخطاء الماضي) .)

1

ثانياً: الهوية كمحفز ل�سيا�سات ال�سراع

تستند بعض الصراعات إلى التنافر بين هوية الدولة وغيرها من الدول التي تثيرها الأسئلة الوجودية حول الأنا والآخر، إذ يتم تعريف هوية الشعب باعتبارها نقيض هويات الشعوب الأخرى وتتأسس على معتقدات يغلب عليها كراهية الآخر وهو ما يدفع هذه الدول لاتباع منطق المباريات الصفرية في علاقاتها مع العالم.

ويعد الصراع الهندي – الباكستاني نموذجاً على تناقضات الهوية التي تشكلت عبر التاريخ، إذ يرجع النزاع على هوية جامو وكشمير إلى عام 1839 حينما تمكن الهندوس من الهيمنة على السلطة بالتوافق مع شركة الهند الشرقية البريطانية) (، وهو ما

2 أثار اعتراضات الأغلبية المسلمة التي تمسكت بالانضمام لباكستان عقب قرار الاحتلال البريطاني تقسيم شبه الجزيرة الهندية ومنح الاستقلال لكلٍ من الهند وباكستان عام 1947.

وتسبب تمسك الدولتين بالسيطرة على جامو وكشمير في تفجر صدامات عسكرية متتالية بينهما مما زاد من تناقضات الهوية التي استندت لأسس دينية وقومية وثقافية أججت العداء بين الهند وباكستان وتسببت في العداء المتبادل بين المسلمين والهندوس في جامو وكشمير.

ولم يكن الصراع بالنسبة لباكستان والهند مجرد نزاع على السيادة على إقليم جغرافي، وإنما تطور ليصبح صراعاً مركباً بين أطر متباينة للانتماء والهوية تتداخل في إطارها الأبعاد القومية والدينية والطائفية والفكرية، بحيث اعتبرت كل منهما الطرف الآخر النقيض الكامل لما تمثله هويتها وثقافتها.

ويرى "آرنت مايكل" أن نشأة الدولة القومية في كل من الهند وباكستان تأسست على تناقضات ثقافية بينهما، فبينما وجدت الهند في التعددية إطاراً مقبولاً لاحتواء التكوينات المجتمعية والانتماءات المختلفة فإن باكستان تمسكت بحق الأقلية المُسلمة في إقامة دولة منفصلة تتطابق فيها هوية الشعب مع حدود الدولة) .)

3

وتسبب ذلك في بناء صور نمطية سلبية عن الآخر ترسخت في الذاكرة الوطنية للشعبين على مدار عقود، مما عزز حالة الانفصال بينهما وتسبب في عرقلة أية محاولات لإدارة حوار بناء حول التناقضات في الهوية في ظل انعدام الثقة المتبادل.

وتحول ذلك العداء بين الهند وباكستان إلى ركن أساسي في هوية الشعوب، وهو ما يعني أن أي محاولة للسياسيين في الدولتين للتقارب والتفاوض لتسوية القضايا الخلافية تواجه بردود شعبية يغلب عليها الرفض والممانعة؛ مما يعوق جهود التسوية السلمية.

وأضحت الصورة النمطية عن الآخر والسياسات الواجب اتباعها في مواجهته، قيداً على صانع القرار بحيث ترتفع تكلفة اختيار سياسة تخالف ما ترسخ في الوعي الوطني للشعوب وتقدم سبباً آخر لاستمرار السياسات العدائية بين دول الجوار على أقصى تقدير، أو للحيلولة دون المضي نحو تطبيع العلاقات بين دولتين على أقل تقدير.

ثالثاً: اإ�سكاليات ا�ستيعاب خبرات التاريخ

يتوقف استيعاب وتجاوز خبرات التاريخ السلبية على وجود استعداد لدى الطرف المعتدي للاعتراف بأخطاء الماضي في مقابل رغبة الطرف الذي يمثل الضحية في النسيان وعدم التشبث بالمظلومية والتعايش مع الدولة المعتدية، وهو ما يطلق عليه "ضرورة النسيان" ‪.)The Necessity of Forgetting(‬ ويؤدي الإخفاق في هذه العملية إلى ترسيخ التوجهات العدوانية والشعور بالكراهية للطرف الآخر، وهو ما يزيد من احتمالات تبني بعض الدول سياسات عدوانية للتعامل مع الخبرات التاريخية السلبية) .) 4

ويمكن في هذا الإطار التفرقة بين نموذجين من التعامل مع الماضي، وهما: الخبرة التركية في التعامل مع ذكرى مذابح الأرمن وتعامل ألمانيا مع تاريخ انتهاكات النازية في أوروبا وتمكنها من تحقيق المصالحة مع دول الجوار.

فلقد تسببت سياسة الإنكار التركية لارتكاب مذابح الأرمن وعمليات التهجير القسري في احتدام العداء بين تركيا وأرمينيا وتعارض السرديات السائدة في الدولتين حول هذه المرحلة التاريخية وتمسك تركيا بروايتها حول تلفيق الدول الغربية لهذه الأحداث بغرض توجيه الاتهامات للدولة التركية) .)

5

وأدى رفض تركيا وصف ما تعرض له الأرمن بأنه "إبادة جماعية" في تجميد العلاقات الدبلوماسية بين الدولتين وتحالف أنقرة مع أذربيجان في مواجهة أرمينيا في الصراع على "قرة باغ"، فضلاً عن رفض الشعب الأرميني أي محاولة للمصالحة مع تركيا لا تتضمن اعتراف أنقرة بالجرائم ضد الأرمن) .)

6

وفي المقابل، ترفض تركيا تحمل المسؤولية الأخلاقية عن انتهاكات الإمبراطورية العثمانية بحق القوميات التي خضعت لحكمها، نظراً لاستناد شرعية النظام الحاكم على إعادة إحياء إرث الدولة العثمانية.

ويرتبط ذلك بعمليات تفكيك وإعادة هيكلة الهوية التركية، وتبني مظاهر وتجليات الإرث العثماني وسياسات الهيمنة والتوسع الإقليمي لإعادة إنتاج عهد "الاستعمار العثماني" في منطقة الشرق الأوسط.

ولقد قامت أنقرة بدعم التيارات الدينية المتطرفة في عدد كبير من دول المنطقة، ووفرت لهم المأوى والاستضافة والدعم المالي والمنصات الإعلامية التي تروج لأفكارهم، كما تدخلت عسكرياً في سوريا والعراق وباتت تسعى لنشر قواعدها العسكرية على امتداد الإقليم) .)

7 وعلى نقيض النموذج التركي، تحملت ألمانيا المسؤولية الأخلاقية عن انتهاكات وجرائم النازية خلال الحرب العالمية الثانية، وكان ذلك جزءاً من سياسة ممنهجة لإعادة هندسة الهوية الألمانية ومحو آثار المعتقدات النازية ومحاكمة المسؤولين عن جرائم الحرب.

وعلى الرغم من أن أغلب هذه البرامج قد فرضتها دول الحلفاء المنتصرين بهدف محو النازية Denazification(،) وأن الشعور بالمهانة قد هيمن على الشعب الألماني خلال فترة ما بعد الحرب، فإن المطالبات المجتمعية بمعرفة الحقيقة والاشتباك الفكري الناقد مع التاريخ بحثاً عن حقيقة الفترة النازية – لاسيما بعد أن عادت الوثائق التي احتفظت بها قوات الحلفاء إلى ألمانيا - كانت هي الدافع الأساسي لعلنية أغلب المحاكمات لرموز النازية ومن ثم وضع الشعب والدولة الألمانية في مواجهة مباشرة مع الماضي) .)

8 وواجهت ألمانيا معضلة إدارة علاقاتها مع دول الجوار، خاصة بولندا التي لم تتمكن من تجاوز ذكرى الاحتلال النازي، وهو ما تسبب في خلافات حدودية حول خط "أودر- نايسه" الذي يفصل بين الدولتين ومصير اللاجئين الألمان الذين تم ترحيلهم من منطقة "شليزين" بعد الحرب العالمية الثانية والتي تم إخضاعها للسيادة البولندية منذ ذلك الحين، فضلاً عن قضية التعويضات عن الحرب العالمية الثانية) .)

9 ولم تؤدِ هذه الخلافات إلى عرقلة تطور العلاقات الدبلوماسية والسياسية والاقتصادية والتجارية بين الدولتين، وهو ما يمكن تفسيره بقبول ألمانيا تحمل المسؤولية الأخلاقية عن انتهاكات النازية خلال الحرب العالمية الثانية ورغبة بولندا في تجاوز الخبرات التاريخية السلبية والتسامح مع الماضي.

رابعاً: �سيا�سات «تغيير م�سار التاريخ»

يمكن تفسير السياسات العدوانية لبعض الدول بوجود ضغوط لتغيير مسار التاريخ عبر استعادة الأراضي التي فقدتها نتيجة هزيمة عسكرية في الماضي أو تأكيد مكانتها المحورية في النظام الإقليمي أو الدولي، وهو ما قد يدفع بعض الدول للاعتماد على القوة العسكرية لإعادة صياغة الماضي بما يتفق مع تطلعاتهم.

وتستدل بعض الأدبيات بحالة ألمانيا النازية على سياسات إعادة صياغة الماضي، إذ ارتبطت التوجهات العدوانية الألمانية قبيل الحرب العالمية الأولى بالسعي لإسقاط تسويات فرساي التي أعقبت الهزيمة الألمانية في الحرب العالمية الأولى واستعادة الأقاليم التي تم اقتطاعها من ألمانيا ومن بينها منطقة "الألزاس واللورين" التي سيطرت عليها فرنسا عقب الحرب العالمية الأولى، وهو ما دفع ألمانيا النازية للتوسع في دول الجوار لاستعادة المكانة الدولية التي تم فقدانها عقب الهزيمة.

وكانت الدوافع المرتبطة بالهوية ضمن محفزات الصراع على "الألزاس واللورين"، فبينما هيمنت الأغلبية الفرنسية على الإقليم منذ احتلاله من جانب بروسيا في عام 1870 فإن الأقلية الألمانية في الإقليم قد انتفضت وسعت للانفصال بعد سيطرة فرنسا عليه عقب الحرب العالمية الأولى، وهي الذريعة التي استند إليها أدولف هتلر في ادعاء الأحقية الألمانية في استعادة الإقليم في عام ‪.) 1940‬ 10(

وترجع السياسة الهجومية التي تبنتها روسيا تجاه جورجيا والتي وصلت ذروتها خلال التدخل العسكري الروسي في أوسيتيا الجنوبية عام 2008 إلى خبرة الاستقلال الجورجي عن الاتحاد السوفييتي بين عامي 1918 و1920، فعقب إعلان جورجيا استقلالها في عام 1918، قامت القوات السوفييتية باجتياحها وإجبارها على العودة للاتحاد السوفييتي إلى أن استقلت عنه مرة أخرى عقب انهياره في عام 1991.

تستند بعض الصراعات إلى التنافر بن هوية الدولة وغيرها من الدول التي تثيرها الأسئلة الوجودية حول الأنا والآخر، إذ يتم تعريف هوية الشعب باعتبارها نقيض هويات الشعوب الأخرى وتتأسس على معتقدات يغلب عليها كراهية الآخر وهو ما يدفع هذه الدول لاتباع منطق المباريات الصفرية في علاقاتها مع العالم.

وفي المقابل، تمسكت أوسيتيا الجنوبية بالانضمام إلى روسيا نظراً للتكوين الاجتماعي الذي يغلب عليه الناطقون بالروسية، وتصدت جورجيا لهذه المحاولات الانفصالية إلى أن قررت أوسيتيا الجنوبية إجراء استفتاء على انفصالها عن جورجيا والانضمام لروسيا في عام 2006 وهو ما رفضته تبليسي بشدة وسعت لعرقلته.

وفي عام 2008 اجتاحت القوات الجورجية إقليم أوستيا الجنوبية، فتدخلت القوات الروسية عسكرياً لحماية القوميات الروسية في الإقليم، وهو ما اعتبرته جورجيا انتهاكاً لسيادتها.

ويمكن اعتبار التدخل العسكري الروسي في جورجيا ضمن اتجاهات استعادة السيطرة والنفوذ التاريخي وإعادة كتابة التاريخ ليعبر عن التطلعات القومية لروسيا، وتفسر بعض الأدبيات الغربية السياسات الروسية بسعي بوتين لإحياء "الإمبراطورية الروسية" واستعادة مكانة روسيا الدولية لما كان عليه الحال خلال فترة الثنائية القطبية أثناء الحرب الباردة، فضلاً عن السيطرة على الأقاليم التي تهيمن عليها القوميات الروسية في دول أوروبا الشرقية والتصدي لتمدد حلف شمال الأطلسي في عمقها الاستراتيجي) .)

11

خام�ساً: اتجاهات «ت�سيي�س التاريخ»

قد يلجأ القادة السياسيون لاستدعاء التاريخ وفكرة الحقوق التاريخية لصرف الانتباه العام عن تردي الأوضاع السياسية والاقتصادية والافتقاد لبدائل لمواجهة المشكلات الضاغطة على المجتمعات، فقد يدفع "نضوب الخيال السياسي" لدى القادة للبحث في التاريخ عن ملاذ آمن لتعزيز شرعيتهم وافتعال صراع إقليمي لحشد التأييد الشعبي. ولا يتعلق الأمر في هذه الحالة بخبرات تاريخية راسخة في الذاكرة الوطنية للشعوب بقدر كونها نوعاً من "تسييس التاريخ" The( ‪Politicization of History‬ ) وتوظيفه انتقائياً لتحقيق مصالح القيادات، وهو ما قد تترتب عليه تداعيات كارثية على الدولة إذا ما استندت حسابات القيادات لمعطيات وتقديرات خاطئة لطبيعة البيئة الإقليمية والدولية. وتعد الحالة العراقية نموذجاً على افتعال صراع خارجي على أسس تاريخية، فعقب انتهاء حرب الخليج الأولى مع إيران عام 1988 واجهت الدولة العراقية تراكم الديون وتعثر تصدير النفط للخارج بسبب تدمير الموانئ مما زاد من حدة الأزمات الاقتصادية. دفعت هذه الضغوط الاقتصادية إلى استدعاء الرئيس العراقي السابق صدام حسين لسردية تاريخية غير حقيقية حول تبعية أراضي دولة الكويت للعراق، وهو ما استند عليه في الغزو العراقي للكويت عام 1990 بعد انتهاء الحرب مع إيران بعامين، وبمعنى آخر فإن السياسات العراقية العدوانية تجاه دول الجوار كانت عبارة عن مسار بديل للإفلات من ضغوط المشكلات الداخلية والإقليمية) .)

12

وفي السياق ذاته، تعد السياسات العدوانية التي اتبعتها كوريا الشمالية تجاه نظيرتها الجنوبية والولايات المتحدة أحد إجراءات تعزيز شرعية نظام الحكم في مواجهة التحولات الإقليمية، حيث أدت موجات الانفتاح الاقتصادي التي اجتاحت القارة الآسيوية في ثمانينيات القرن الماضي إلى تصاعد الضغوط على النظام الكوري الشمالي، خاصة عقب تبني "دينج زياوبينج" في الصين للإصلاح الاقتصادي والانفتاح على العالم مما زاد من تأثير أصوات ليبرالية

داخل كوريا الشمالية تدعو لإجراءات مماثلة.

واعتبرت القيادات الكورية هذه الدعوات تهديداً للتماسك الداخلي والاصطفاف خلف نظام الحكم، وكان التركيز على تطوير السلاح النووي هو المشروع الوطني البديل للتنمية الاقتصادية الذي اعتمد عليه النظام الحاكم في مواجهة ضغوط المد الليبرالي، والحفاظ على سياسة العزلة والانغلاق في مواجهة التيارات العالمية) .)

13

ختاماً، على الرغم من ارتباط السياسات الهجومية والتوسعية للدول بسعيها لتحقيق مصالحها وفقاً للمنظور الواقعي، فإن التاريخ يظل محفزاً مهماً لهذه السياسات في ظل تأثير خبرة تشكيل هوية الدولة ومشكلات استيعاب الخبرات التاريخية السلبية وسياسات تغيير مسار التاريخ وإعادة إحياء الإمبراطوريات واستعادة الأقاليم التي تم فقدانها على سلوكها الخارجي تجاه دول الجوار والعالم.

يتوقف استيعاب وتجاوز خبرات التاريخ السلبية على وجود استعداد لدى الطرف المعتدي للاعراف بأخطاء الماضي في مقابل رغبة الطرف الذي يمثل الضحية في النسيان وعدم التشبث بالمظلومية والتعايش مع الدولة المعتدية وهو ما يطلق عليه "ضرورة النسيان".

سمية متولي السيد مدرس العوم السياسية المُساعد بجامعة القاهرة باحث دكتوراه بجامعة إيسكس ببريطانيا

Newspapers in Arabic

Newspapers from UAE

© PressReader. All rights reserved.