من القاعدة إلى داعش:

حسابات الحرب الثانية ضد “الجهادية العالمية”

Trending Events - - مكتبة المستقبل - محمد مسعد العربي وحدة الدراسات المستقبلية - مكتبة الإسكندرية

أمريكية جديدة إلى المنطقة بعد حرب مريرة في العراق. ومن ثَمَّ يسعى هذا التقرير إلى عرض أهم التحليلات والاتجاهات، التي جاءت في عدد من هذه الدراسات والمقالات الصادرة في شهري أغسطس وسبتمبر 2014 حول هذه القضية.

أولاً: ما بعد القاعدة: جيل جديد من الجهادية الإسلامية

بعد أن اجتاح تنظيم الدولة الإسلامية "داعش"( شمال العراق، واستولى على أكبر مدنه الموصل في يونيو 2014، واستمر في زحفه حتى بغداد، أصبح التنظيم معبراً عن موجة جديدة من الجهادية الإسلامية، التي كان تنظيم القاعدة وشبكته حول العالم عنوانها الأبرز لسنوات. وقد أظهر تقرير للإيكونيميست) أهم السمات التي يتصف بها "داعش" وتجعل التنظيم يختلف عن القاعدة، وفي هذا الصدد ركز التقرير على ما اعتبره مزيجاً من التريث الاستراتيجيStrategic Patience والقدرة على تصميم وإدارة العمليات العسكرية في سوريا والعراق من جانب، والجمع بين أساليب الإرهاب والتمرد العسكري والحرب النظامية التقليدية من جانب آخر. وبينما استهدفت القاعدة في عملياتها بالدرجة الأولى ولفترات طويلة الغرب "أمريكا وأوروبا" الذي أطلقت عليه العدو البعيد، فإنه، وفقاً لأجهزة الاستخبارات الغربية، الشاغل الأساسي لـ"داعش" هو العدو القريب، وهو في هذه الحالة دول منطقة الشرق الأوسط، وهو ما يمثل تهديداً كبيراً لأمن الإقليم والمنطقة. الخطير في هذا الشأن أن النجاح الذي حققه التنظيم قد يلهم التنظيمات الأخرى مثل "بوكو حرام" في القيام بممارسات مماثلة وتقليد تكتيكات "داعش" في السيطرة على الأراضي المحيطة بها.

ومع نزقه الأيديولوجي، وارتباطه بدعايا الذبح، ومهاراته التنظيمية، وعدائه لحاملي جوازات السفر الغربية، واعتزامه أن يكون قائد الجهادية العالمية، فمن المتوقع أن يتحول "داعش" قريباً إلى مواجهة العدو البعيد، خاصة مع تحوله إلى قبلة للمجاهدين الأجانب خاصة الشباب المسلم الأوروبي، وهو الأمر الذي عمق من مخاوف الدول الغربية من عودة المئات من هؤلاء المقاتلين

بدا إعلان الرئيس الأمريكي باراك أوباما في 10 سبتمبر من هذا العام عن البدء في تأسيس تحالف دولي لمواجهة التطرف الإسلامي الذي يمثله تنظيم "داعش"، تعبيراً عن فترة طويلة وعملية مستمرة لتحليل المخاطر التي يمثلها هذا التنظيم وغيره من التنظيمات الإرهابية على المصالح الأمريكية والغربية، وكذلك ما يفرضه من مخاطر على دول الشرق الأوسط. وقد يشابه هذا الوضع ملابسات ما حدث في الحادي عشر من سبتمبر 2001، وهو ما قد يلقي تبعاته على منطقة الشرق الأوسط، التي لم تتعاف بلدانه بعد من آثار الاضطرابات التي أحدثتها الحرب على الإرهاب في عهد إدارة الرئيس جورج بوش الابن، وما تلاها من اندلاع ثورات وانتفاضات عربية.

وفي هذا الإطار، تناول عدد من الباحثين في الدوريات الأكاديمية الأجنبية والباحثين والمتخصصين الغربيين الخيارات الأمريكية المطروحة لمواجهة هذا التنظيم، والحدود المتعلقة بالحكومة الأمريكية في التعامل مع هذا التحدي، في ظل عودة

الخطـــير في هـــذا الشـــأن أن النجـــاح الـــذي حققـــه التنظيـــم قـــد يلهـــم التنظيمـــات الأخـــرى مثـــل بوكـــو حـــرام في القيـــام بممارســـات مماثلـــة وتقليـــد تكتيكات داعش فيالســـيطرة علـــى الأراضـــي المحيطـــة بهـــا.

إلى بلدانهم ومباشرة أعمال إرهابية هناك.

من جانبه تناول زلماي خليل زاده( خبير الشرق الأوسط المنتمي إلى المحافظين الجدد وسفير واشنطن لدى أفغانستان والعراق بعد الحرب المدمرة في البلديْن، في الناشيونال إنترست خلفية ظهور التنظيم والذي يصفه بأنه أقوى شبه دولة في العالم حالياً، فيقول إن التنظيم خرج من رحم التصارع بين الهويات الفرعية المذهبية والإثنية والتي أثبتت قدرتها على الحشد والتحريك أكثر من الشعارات الكبرى، مثل القومية العربية والإسلام السياسي.

وعلى الرغم من النجاح المذهل الذي حققه تنظيم "داعش" في فترة قصيرة نسبيّاً خاصة مع إعلانه الخلافة، فإنه لا يخلو من نقاط ضعف قاتلة، يحددها تقرير الإيكونوميست في أن التحالف بين الجهاديين المتشددين والبعثيين السابقين قد يتفكك تحت الضغط، ولدى التنظيم خوف كبير من أن يصبح السكان المحليون في مواجهتهم، وربما يفسر هذا تخلص التنظيم بطريقة وحشية من الأقليات والسنة المعتدلين في الأراضي التي سيطر عليها. وباختيار "داعش" أن تؤسس دولة، فسيصبح عليها الدفاع عن أراض متسعة تمتد من حلب إلى بغداد، وهو ما سيوسع من خطوط المواجهة. ويتفق وليام ماكنتس) في مقال على موقع الفورين آفايرز مع هذا الرأي قائلاً إن داعش سيواجه مشكلة الانكشاف، فمع سيطرة التنظيم على أراض واسعة وسعيها إلى تأسيس دولة بالمعنى الحقيقي، وهو الأمر الذي كان محل خلاف في الأدبيات الجهادية العالمية التي رسختها القاعدة منذ تأسيسها والقائمة على فكرة "الحركية والشبكية"، وبالتالي فإن هذا الكيان القائم كدولة يمكن أن يكون شديد الانكشاف، ولا يمكن أن يستمر في الحكم لفترة طويلة، على الرغم من تمكنه من حشده تأييد مئات الجهاديين من مختلف أنحاء العالم. ثانياً: هل مواجهة "داعش" ضرورة حتمية للولايات المتحدة؟

إذا كان المراقبون الأمريكيون في أغلبهم قد اتفقوا على كون "داعش" يمثّل تهديداً إضافياً لاستقرار الشرق الأوسط الذي يعاني تهديدات أخرى، وأنه يهدد المصالح الغربية في المنطقة، غير أنهم اختلفوا في مدى خطورة هذا التنظيم على المصالح المباشرة الحتمية التي تتطلب أن تكون مواجهة "داعش" أولوية في السياسة الخارجية لإدارة أوباما. وقد مثّل هذا التيار خليل زاده في مقاله السابقة الإشارة إليه، حيث رأى أن إدارة أوباما لم تحدد بعد إن كان هدفها هزيمة "داعش"، أم مجرد احتواء شبكتها المتسعة. ويذهب إلى أن هدف الاحتواء لن يتطلب أكثر من جهود عسكرية وإنسانية وسياسية، غير أن هذه الاستراتيجية تحتوي على المخاطر ذاتها التي شملتها استراتيجية احتواء واشنطن للقاعدة وطالبان في التسعينيات من القرن الماضي. وعلى ذلك يشير زاده إلى أن هزيمة "داعش" تتطلب تبني الإدارة الأمريكية استراتيجية شاملة طويلة المدى تتكون من خمس خطوات هي:

- حشد جهود إغاثية إنسانية دولية ضخمة، من أجل منع أي توترات محتملة ناتجة عن وجود اللاجئين في البلدان المستضيفة لهم، وكذلك الحول دون أن يكون هؤلاء اللاجئون هدفاً محتملاً للتجنيد من قبل "داعش" في ظل أوضاعهم الإنسانية السيئة. من جانب آخر يوسع هذا الحشد من دائرة الدول الساعية إلى هزيمة التنظيم، ففي حين تقبل قلة من الدول الانخراط في أعمال عسكرية ضد التنظيم، فإن الغالبية منها تشارك في الأعمال الإنسانية.

- الدفع بتسوية سياسية لتوحيد الجماعات المناهضة لـ"داعش" في سوريا والعراق، وربما كان اختيار حيدر العبادي لرئاسة الحكومة العراقية خلفاً لنوري المالكي خطوة مهمة لتوحيد الصف في مواجهة التنظيم. كما من الضروري دعم واشنطن لجهود التسوية في سوريا، بما يعنيه من الاعتماد على حكومة وحدة وطنية مركزية.

- القيام بعمليات دعم عسكرية كالتي أطاحت بطالبان؛ حيث تضافرت الضربات الجوية مع العمليات العسكرية الخاصة على الأرض. وربما ستكون هذه العملية أقوى من عملية طالبان. - تدويل الجهود المناهضة لـ"داعش" فبقدر اتساع خطر التنظيم يجب أن تتسع دائرة المهتمين بهزيمته، وربما يتعين أيضاً وجود مجموعة اتصال دولية لتهدئة الأجواء الطائفية التي تحرك "داعش".

- تهيئة الجمهور الأمريكي لحملة طويلة ومكلفة، وتوضيح طبيعة ومدى خطورة التنظيم على المصالح الأمريكية، خاصة أن أجواء الحرب على الإرهاب السالفة مازالت ماثلة في ذهن الجمهور الأمريكي.

ثالثاً: إعادة التفكير في "المعضلة السورية":

يشير تقرير الإيكونومست، السابقة الإشارة إليه إلى أنه في الوقت الذي تبدو فيه مواجهة "داعش" في العراق عملية سلِسة نوعاً ما بالنسبة إلى واشنطن، فإن مواجهتها في سوريا أقرب إلى المعضلة، فالحكومة السورية كانت طرفاً في الأزمة التي أفرزت

Newspapers in Arabic

Newspapers from UAE

© PressReader. All rights reserved.