غاز المتوسط:

تأثيرات محدودة على خريطة الطاقة العالمية

Trending Events - - تحليلات المستقبل - بشار حميض باحث في شؤون الطاقة من جامعة زوريخ، ومؤسس /مبادرة “ميزان للتنمية المستدامة” في الأردن

تكتسب اكتشافات الغاز والنفط في شرق البحر الأبيض المتوسط أهمية اسراتيجية قصوى، نظراً لتأثيرها المباشر على قدرات دول هذا الإقليم ذي الأهمية الاسراتيجية في التجارة والأمن الدوليين.

فيما تتوالى اكتشافات الغاز والنفط شرق البحر المتوسط في الظهور، والتأكيدات بأن هناك كمية معتبرة من النفط والغاز تحت سواحل دول الإقليم، يتناقص في الوقت نفسه مستوى الأمن في المنطقة، مما يعيق الاستفادة من هذه الاكتشافات، خصوصاً أن سياسة إسرائيل الاحتلالية تسبب لها عزلة ومزيداً من المخاطر الأمنية لمشروعاتها في هذا القطاع، الأمر الذي يزيد من التوتر في المنطقة ويعيق نموها الاقتصادي الطبيعي. ولم تعد التحليلات حول اكتشافات الغاز في شرق المتوسط، وعلى سواحل حيفا وغزة تحديداً ضرباً من الخيال والمبالغات ونظريات المؤامرة، فالأمر أصبح بالغ الأهمية السياسية والاقتصادية وحتى العسكرية، للدرجة التي دفعت صحيفة الغارديان البريطانية إلى نشر ــ خلال الحرب الإسرائيلية الأخيرة على غزة ــ تقريراً مفصلاً حول علاقة هذه الحرب باكتشافات النفط الضخمة في شرق المتوسط)1.( وتتجاوز الأهمية الاستراتيجية لهذه الاكتشافات موضوع قطاع غزة لتأخذ أهمية إقليمية وربما دولية، خصوصاً أن حكومة إسرائيل تسعى لأن تصبح من ضمن دول العالم المصدرة للطاقة في السنوات المقبلة.

ويرجع اكتشاف الغاز الطبيعي على سواحل شرق المتوسط إلى بدايات الألفية الثانية، وقدرت كميات الغاز المتوفرة بـنحو 25 تريليون قدم مربعة قبالة سواحل فلسطين التاريخية وحدها، و122 تريليون قدم مربعة إذا ضمت إليها الكميات المتوفرة قبالة سواحل سوريا ولبنان أيضاً، وذلك بحسب تقرير صدر في 2010 عن الوكالة الجيولوجية الأمريكية)2) (USGS)، لكن في 2012 أعلنت شركة تنقيب إسرائيلية عن اكتشاف 6.7 ترليون قدم مربعة إضافية زيادة عن الـ 25 تريليون قدم مربعة التي اكتشفت في السابق)3،( وتسيطر إسرائيل على حقلين رئيسيين للغاز هما: حقل ليفياثان، ويحتوي على ما يقدر بـ 19 تريليون قدم مربعة، ويتوقع أن يبدأ الإنتاج فيه سنة 2017، أما حقل تمار الأصغر والذي يحتوي على ما يقدر بـ 9.8 تريليون قدم مربعة، فبدأ الإنتاج فيه بشكل فعلي في مارس 2013، ويقتصر إنتاجه حالياً على تغطية كميات محدودة للاستهلاك المحلي، وبذلك يصل مجموع ما تسيطر عليه إسرائيل ما يقارب الـ 31 تريليون قدم مربعة من الغاز، ويعد هذا احتياطياً كبيراً نسبياً للغاز، لكنه قليل بالنسبة لدولة مثل قطر، والتي تمتلك نحو 896 تريليون قدم مربعة )14% من

احتياطي الغاز الطبيعي العالمي(.

أولاً: صعوبات تواجه استخراج الغاز في المنطقة

لم تكن عملية حفر واستخراج الغاز قبالة سواحل شرق المتوسط أمراً سهلاً، ويتوقع أن تستمر كذلك مستقبلاً، وتتصدر شركة نوبل إنرجي (Noble Energy ) المشهد هناك على الرغم من أنها واجهت مشكلات أدت بها للتوقف عدة مرات، فيما انسحبت شركات أخرى من المشهد. وعلى الرغم من ذلك استمرت الشركة في الحفر، خصوصاً أنها شركة ذات خبرة في حقول الغاز والنفط في شرق المتوسط، ففي 2008 وقعت الشركة عقداً مع قبرص لاستخراج الغاز من حقل أفروديت المعروف بـ (12 Block)، وذلك على الرغم من تهديد تركيا باستخدام القوة ضد قبرص في حال بدأت بالحفر تنقيباً عن الطاقة، وبدأت الشركة في 2011 بالحفر الفعلي من دون حدوث رد فعل تركي وذلك بعد أن حصلت قبرص على دعم دولي لجهودها، ويذكر أن كميات الغاز المقدرة في هذا الحقل تصل إلى 8 تريليونات قدم مكعبة(4).

ومن جهة ثانية، تعرضت أعمال الشركة في إسرائيل للتهديد من قبل بعض أطراف مرتبطة بحزب اله في لبنان في عام 2009، إلا أن لبنان قدمت في 2010 توضيحاً للأمم المتحدة فُسِر على أنه تخل عن أي حقوق له في حقلي ليفياثان وتمار، وهو الأمر الذي لاقى ترحيباً من الولايات المتحدة الأمريكية حينها، وعلى الرغم من ذلك فلاتزال هناك حقول أخرى في المنطقة لم يتم الاتفاق بشأنها مع لبنان، ويمكن أن تؤدي إلى توترات جديدة في المنطقة، خصوصاً إذا ما تابعت لبنان جهودها في التنقيب عن الغاز أمام سواحلها.

ثانياًك جهود "إسرائيل" لتصدير الغاز

على الرغم من أن النقاش الإسرائيلي الداخلي بشأن الاتجاه نحو تصدير الغاز لم ينته بعد، فإن هناك مذكرات تفاهم مهمة نسبياً وقعت خلال هذا العام، يمكن أن تدفع نحو تحويل إسرائيل للاعب متوسط الأهمية في مجال الطاقة في المنطقة، فقد أعلنت شركة الكهرباء الوطنية الأردنية في سبتمبر 2014 أنها ستوقع عقداً مع شركة نوبل إنرجي في شهر نوفمبر القادم يقضي ببدء تصدير الغاز إلى الأردن بدءاً من عام 2017، وقد تسبب هذا الإعلان بردود فعل غاضبة في الشارع الأردني، خصوصاً أنه جاء بعد عدوان إسرائيل على قطاع غزة. وبحسب وزير الطاقة والثروة المعدنية محمد حامد، فإن مدة العقد هي 15 سنة وقيمته 15 مليار دولار، وأن الحكومة ستسمح للشركات الخاصة والحكومية باستيراد الغاز من أي جهة يرونها مناسبة، وذلك بعد تعرض خط الغاز المصري الواصل للأردن للانقطاع لفترات غير قصيرة خلال الفترة السابقة(5).

كذلك أعلنت شركة البوتاس العربية – الأردنية في فبراير 2014 أنها وقعت عقداً مع الشركة ذاتها بقيمة 771 مليون دولار لتزويد الشركة بالغاز لمدة 15 سنة، ولم يعرف إلى الآن إذا ما كان سيتم بناء أنبوب لنقل الغاز من سواحل فلسطين إلى الأردن أو أي دولة أخرى، أو أن يتم نقل الغاز المسال عن طريق الناقلات البحرية، ففي الحالة الأولى سيتطلب ذلك عمليات بناء وإنشاءات وتأمين أمني مع كل ما يمكن أن يجلبه ذلك من توتر وعدم استقرار وإيجاد أهداف سهلة الإصابة من قبل منظمات أو أفراد غير راضين عن التعاون مع دولة محتلة، فهذه الاحتمالية ليست ببعيدة عن تلك التجربة المريرة التي عاناها الأردن نتيجة ضرب الأنابيب النفطية المصرية الواصلة إليه عبر شبه جزيرة سيناء، والتي وضعت الأردن على حافة أزمة طاقة حقيقية.

وكانت إسرائيل قد حصلت على أول عقد لتصدير الغاز من قبل السلطة الوطنية الفلسطينية، حيث وقعت شركة فلسطين لتوليد الطاقة اتفاقاً تستورد من خلاله لمدة 20 سنة ما قيمته 1.2 مليار دولار من الغاز لصالح محطة لتوليد الطاقة ستقام في جنين(6،( ويتوقع أن يبدأ توريد الغاز في عام 2016 أو 2017 حسب إدارة معلومات الطاقة الأمريكية)7) (EIA). وتملك شركة كهرباء فلسطين معظم أسهم شركة فلسطين لتوليد الطاقة وهي مسؤولة أيضاً عن محطة الطاقة الوحيدة في غزة، والتي تعرضت للتدمير خلال حرب غزة الأخيرة، وعلى الجانب المصري تم توقيع مذكرات تفاهم لتصدير الغاز من الحقول الإسرائيلية إلى شركتي يونيون فينوسا (Union Fenosa) الإسبانية وشركة بريتش غاز (British Gas ) اللتين تملكان محطتين لتسييل الغاز في مصر لتوريد ما مجموعه 0.4 تريليون قدم مكعبة من

الغاز سنوياً.

ثالثاً: شكوك حول كميات الغاز وقدرة إسرائيل على تصديره

يعد توقيع مثل هذه المذكرات نجاحاً يمكن أن يفتح الباب أمام المزيد من العقود التصديرية، ومع ذلك فإن كميات الغاز التي تعلن عنها شركات التنقيب في إسرائيل يمكن أن يكون مبالغاً فيها وذلك حسب ما يقول نيك بتلر – المستشار السابق لشؤون الطاقة لرئيس الوزراء البريطاني جوردن براون ونائب رئيس شركة بريتش بتروليوم، كما يشير الخبير البريطاني أن الغاز الإسرائيلي سيكون مكلفاً جداً بالمقارنة مع الغاز الذي تنتجه قطر ودول أخرى مثل إندونيسيا وتركمانستان)8.( والسبب في ذلك هو أنه يتطلب تحويله إلى الشكل المسال ليتم نقله على السفن، ثم ستضطر السفن للمرور عبر قناة السويس ودفع أجور مرور عالية ستجعل الغاز الإسرائيلي غير منافس من الناحية التجارية. أما عن فكرة مد أنابيب نقل للغاز، فهي تواجه مشكلات أمنية وسياسية كثيرة، فضلاً أن دول الجوار مثل الأردن ومناطق السلطة الفلسطينية لا تحتاج لكميات كبيرة من الغاز، ولذلك يرى بتلر أنه من الأفضل

إن كميـــات الغـــاز التـــي تعلـــن عنها شـــركات التنقيـــب في إســـرائيل يمكن أن يكـــون مبالغـــاً فيهـــا، كمـــا أن الغاز الإســـرائيلي ســـيكون مكلفـــاً جـــداً بالمقارنـــة مـــع الغـــاز الـــذي تنتجـــه قطـــر ودول أخـــرى مثـــل إندونيســـيا وتركمانســـتان، وذلك حســـب ما يقول نيك بتلر، المستشـــار السابق لشؤون الطاقـــة لرئيـــس الـــوزراء البريطـــاني جـــوردن بـــراون ونائـــب رئيس شـــركة بريتـــش بروليـــوم.

لإسرائيل أن تهتم برفع نسبة مساهمة الغاز في توليد الكهرباء لديها إلى 90% وأن تستخدمه بصورة أكبر في مجال النقل والصناعة أيضاً، كما يرى أنه إلى الآن لم يتم البدء باستخراج أي غاز من حقل ليفياثان الرئيسي، لذا فإن النقاش حول ذلك لا يزال مبكراً.

كذلك تواجه عمليات تصدير الغاز الإسرائيلي مشكلات على مستويات أخرى، فعلى سبيل المثال انسحبت في شهر مارس من السنة الجارية شركة وودسايد الاسترالية العملاقة من عقد لشراء 30% من حقل ليفياثان بسبب خلاف مع مصلحة الضرائب الإسرائيلية التي تسعى لوضع ضرائب كبيرة على الشركات العاملة في القطاع النفطي)9.( وكان هذا العقد سيؤهل الحقل للتصدير عن طريق تسييل الغاز، حيث إن للشركة خبرة كبيرة في هذا المجال، ولذلك، فإنه بعد هذا الانسحاب اضطرت الإدارة الإسرائيلية للنظر أكثر في إمكانية تصدير الغاز عن طريق أنبوب إلى تركيا أو قبرص ومن ثم الاتحاد الأوروبي. ومن المعروف أن العلاقات بين تركيا ودولة الاحتلال لا تزال يشوبها قدر من التوتر، وهو الأمر الذي يضعف من قدرتها التفاوضية مع الجانب التركي الذي توترت العلاقات معه مجدداً بسبب الحرب الأخيرة على غزة. مع ذلك لاتزال الحكومة الإسرائيلية تسعى جاهدة للدفع نحو خيار تصدير الغاز، فقد ذكر رئيس وزرائها أفيدور ليبرمان خلال شهر سبتمبر 2014 أن بلاده تسعى لمد أنبوب غاز إلى قبرص أو اليونان ومن ثم إلى باقي الدول الأوروبية)10.( ويقول الوزير إن هذا ربما يكلف ما بين 20 إلى 30 بليون دولار أمريكي، لكنه يتطلب أيضاً تنازلات من الجانب الإسرائيلي للجانب الأوروبي الذي لم يتوقف عن سياساته المنتقدة للاحتلال الإسرائيلي وفرض مزيداً من العقوبات على المستوطنات الإسرائيلية على الأراضي الفلسطينية مؤخراً.

من ناحية أخرى هناك انتقادات إسرائيلية محلية للتوجه نحو تصدير الغاز، خصوصاً من قبل خبراء طاقة مرموقين مثل شلومو فالد وسيناي نيتانياهو، وهما أهم خبيرين في وزارة مصادر الطاقة والمياه الإسرائيلية)11،( حيث يتفقان مع الرؤية التي تتجنب تصدير الغاز إلى الخارج وتفضل استخدام الغاز بشكل أوسع في الاقتصاد المحلي، مع تقديم ضمانات حكومية أكبر لشركات النفط من أجل حفزها على تحمل الأخطار المرتبطة باستخراج الغاز ونقله. ولكن على كل الأحوال، سواء اتجهت إسرائيل إلى تصدير الغاز أو استخدامه محلياً، فإن ذلك سيجعل لها قدرة تفاوضية وتأثيراً أكبر محلياً ودولياً، على الأقل بسبب تعزيز استقلالها في مجال الطاقة، خاصة في حال عدم اتجاهها نحو التصدير.

رابعاً: مستقبل مبهم لغاز السلطة الوطنية الفلسطينية

على الرغم من أن تداعيات حرب غزة الأخيرة لاتزال غير واضحة، خصوصاً فيما يتعلق بنجاح المصالحة الفلسطينية وعودة السلطة الوطنية لإدارة القطاع، وهو الأمر الذي لايزال غامضاً حتى اللحظة، فقد أعلنت شركة الكهرباء الأردنية أنها ستوقع عقداً مع مجموعة بريتش غاز لتزويدها بالغاز من حقل قبالة سواحل غزة، وتمتلك هذه المجموعة حقوق التنقيب عن الغاز من قطاع غزة بالاتفاق مع السلطة الوطنية الفلسطينية(12،( إذ يقع في المياه الدولية التابعة لقطاع غزة حقلان للغاز هما حقل غزة مارين 1، وقد بدأ الحفر فيه عام 2000، وكذلك حقل غزة الحدودي. ويحتوي حقل مارين 1 وحده على 1.6 تريليون قدم مربعة من الغاز، ومن المتوقع أن تحتوي المنطقة على المزيد من مصادر الطاقة الأحفورية، إلا أن الخلافات الحدودية البحرية بين مصر والسلطة الوطنية الفلسطينية وإسرائيل تعد عائقاً لتنفيذ مزيد من المشاريع هناك بحسب إدارة معلومات الطاقة الأمريكية)13) (EIA).

ويذهب البعض إلى أن حرب إسرائيل على قطاع غزة كانت تهدف للسيطرة على احتياطات قطاع غزة من الغاز، فقد ذكر موشيه يعالون، قائد أركان الجيش الإسرائيلي السابق في عام 2007، أي قبل سنة من عملية حرب غزة التي سمتها إسرائيل "الرصاص المصبوب"، أن حماس ستحاول ضرب هذا المشروع، عن طريق ضرب هذه المنشآت، وأنه في كل الأحوال فإنه من الضروري البدء "بعملية عسكرية لاجتثاث سيطرة حماس على قطاع غزة" من أجل البدء بأعمال الحفر لاستخراج الغاز، ومن جهة أخرى، فإن رغبة إسرائيل لا تقتصر على التخلص من سيطرة حماس على غزة، بل تتعدى ذلك إلى عدم تهيئة مناخ مناسب لتطوير قدرات فلسطينية. ويشير استهداف إسرائيل لمحطة توليد الطاقة الوحيدة في قطاع غزة بوضوح إلى هذه الرغبة الإسرائيلية، كما أن هناك أسباباً أخرى تعزز أطماع إسرائيل بالغاز قبالة سواحل غزة، ومنها ما ذكره المحلل جاري لوفت، مستشار مجلس أمن الطاقة الأمريكي في مقال له نشر في 2009، إذ أشار إلى أن احتياطات إسرائيل من الغاز داخل حدودها البرية بدأت بالنفاد، وأنها ستواجه أزمة طاقة جدية إذا لم ترتفع صادرات مصر من الغاز إليها في السنوات القادمة(14.( وتستغل إسرائيل حقيقة سيطرة حماس على غزة من أجل إعاقة حدوث اتفاق يؤدي إلى البدء باستخراج الغاز أو النفط من المناطق التابعة لقطاع غزة، وضم حقول غزة إلى منظومتها أو الاستفادة منها بأسعار أقل كثيراً من الأسعار العالمية )15).

خامساً: الرغبة الروسية

ألقت الحرب الأهلية السورية بظلالها على الدور الروسي في

نفط شرق المتوسط، خصوصاً أنها هي الحليف القوي لسوريا، وأنها في الوقت نفسه ذات خبرة طويلة في مجال استخراج الغاز ونقله، وكانت روسيا قد أبرمت في ديسمبر 2013 اتفاقاً مع سوريا يعطي لشركة حكومية روسية حق التنقيب الحصري عن الوقود الأحفوري قبالة السواحل السورية، كما لايزال من غير الواضح إلى الآن دور روسيا في قطاع الغاز قبالة سواحل حيفا وغزة، فقد نشر تقرير في مطلع هذا العام يفيد برغبة شركة جازبروم الروسية باستخراج النفط قبالة سواحل غزة. لكن لم يتبين إلى الآن أي نتائج ملموسة لهذه المحادثات، التي شاركت السلطة الوطنية الفلسطينية فيها، ويشير التقرير المذكور إلى أن هناك رغبة روسية واضحة بالولوج إلى قطاع الوقود الأحفوري سواء عن طريق قبرص أو إسرائيل أو سوريا(16).

سادساً: هل تتغير خريطة الطاقة الإقليمية أو العالمية

إن وجود مصدر جديد للغاز في شرق المتوسط وعلى مقربة من دول الاتحاد الأوروبي (اليونان وقبرص) يمكن أن يشكل بديلاً للغاز الروسي الذي تبحث دول الاتحاد عن بدائل له خصوصاً مع تصاعد النفوذ الروسي وتزايد التوتر بينه والاتحاد الأوروبي على خلفية الأزمة الأوكرانية. ومن المعروف أن إيران تسعى أيضاً لدور لها في إمداد الاتحاد الأوروبي بالغاز. وهذا ربما يكون أحد الحوافز التي شجعتها على تزويد حلفائها في قطاع غزة بصواريخ يمكن أن تهدد مشاريع إسرائيل في هذا القطاع.

من ناحية أخرى، فإن سياسية إسرائيل نفسها تتسم بالتخبط والإصرار على عدم حدوث انفراج سياسي يؤدي إلى حالة أمنية مستقرة تتيح لها أن تكون لاعباً إقليمياً ودولياً في مجال الطاقة، وعلى الرغم من أن هناك شكوكاً حول احتياطات الطاقة لدى إسرائيل، فإن هناك إجماعاً من الخبراء على أنها كافية على الأقل لتزويد الاقتصاد المحلي بحاجاته من الطاقة من الآن ولسنوات طويلة قادمة. كذلك يبدو أنها ستكون لاعباً إقليمياً صغيراً في مجال الغاز، على الأقل على المستوى الأردني وضمن نطاق السلطة الوطنية الفلسطينية، أما بالنسبة لسوريا ولبنان، فإن خططهما في هذا المجال لاتزال رهينة الوضع الأمني المتردي فيهما، لكن في حال حدوث اكتشافات جديدة وعمليات جدية للتنقيب عن النفط، فإن ذلك لن يؤثر فقط على قدرتهما على تزويد أوروبا بالغاز، ولكنه يمكن أن يشعل خلافات جديدة مع إسرائيل، خصوصاً مع تداخل حقول الغاز مع حدود المياه الإقليمية غير المتفق على ترسيمها من الأصل.

(1 Nafeez Ahmed , IDF's Gaza Assault Is To Control Palestinian Gas , Avert Israeli Energy Crisis , 9 July 2014, Accessible At :

http://goo.gl/sPSw0F )2 USGS, Assessment of Undiscovered Oil and Gas Resources of the Levant Basin Province , Eastern Mediterranean , March

2010, accessible at: http://pubs.usgs.gov/fs/2010/3014/pdf/FS10-3014.pdf 3( Tzvi Ben Gedalyahu, Israel Discovers New Giant Off-Shore Oil and Gas Field, 6/3/2012, accessible at: http://goo.gl/6Z7xHC

4) Ankara Threatens Naval Action Over Cyprus’ Block 12 Drill, September 6,2011, Accessible At: http://goo.gl/gCR9KE (5 Mohammad ,Ghazal Jordan To Buy Gas From Gaza Starting 2017 — ,Minister The Jordanian Times , accessible :at //:http

jordantimes.com/jordan-to-buy-gas-from-gaza-starting-2017----minister )6 Shoshanna Solomon and Indira .R.A ,Lakshmanan Noble Energy , Arab Potash Said to Sign Israel Gas Accord Today , Feb

19,2014, accessible at: http://goo.gl/H229OR (7 PALESTINIAN TERRITORIES , US energy Information administration , March 2014, accessible at: http://goo.gl/5Gq6qH )8 British energy expert Nick Butler says Israeli gas is not competitive , and the government should take the industry in hand ,

,Globes Israel business news , September 22,2014, accessible at: http://goo.gl/w0JvuN (9 Israel’s Zero Gas Option : Take II , Journal of Energy Security , 31 MARCH 2014, accessible at: http://goo.gl/Md1Rgq )10 Israel eyes pipeline to export natural gas to southern Europe , ,Reuters 10 September ,2014 accessible at : http://goo.gl /

C6IlEK (11 Itai Trilnick , Israel's Gas Reserves Insufficient For Exports , ,Haaretz Jul. 18,2012, Accessible At: http://www.haaretz.com / business/israel-s-gas-reserves-insufficient-for-exports 1.451838)12 Mohammad Ghazal , Electricity Company To Buy Gas From Israel , Jordan Times , September 4,2014, accessible at :

http://jordanembassyus.org/news/electricity-company-buy-gas-israel (13 Palestinian Territories , Us Energy Information Administration , March 2014, Accessible At: http://goo.gl/5HyN6l )14 Gal ,Luft Energy Security Challenges for Israel Following the Gaza ,War 19 FEBRUARY ,2009 Journal of Energy security ,

accessible at: http://goo.gl/dQ3HwG (15 Omar Shaban , Gaza Gas Can't Help Palestinians , ,Almonitor March ,2013 accessible at : http://goo.gl / GLxWwE )16 Abbas 'seeks $1B deal with Russia on Gaza natural gas field , ,UPI .Jan 23,2014 , http://goo.gl / lpJD3X

ألقت الحرب الأهلية السورية بظلالها على الدور الروسي في نفط شرق المتوسط، فقد أبرمت روسيا في ديسمبر 2013 اتفاقاً مع سوريا يعطي لشركة حكومية روسية حق التنقيب الحصري عن الوقود الأحفوري قبالة السواحل السورية. أما بالنسبة إلى دور روسيا في قطاع الغاز قبالة سواحل حيفا وغزة فلايزال من غير الواضح إلى الآن مستقبله.

Newspapers in Arabic

Newspapers from UAE

© PressReader. All rights reserved.