لماذا يذهب "الأفراد" إلى مناطق الاضطرابات؟

د. باقر النجار

Trending Events - - الافتتاحية -

ينزح الأفراد من أوطانهم لمجتمعات أخرى بفعل عوامل الجذب هناك والطرد في دولهم، ولكن اللافت أن عوامل الطرد الداخلي قد لا تكون في جلها حقيقية كما هي عوامل الجذب في مجتمعات الاستقبال.

يهاجر الأفراد والجماعات لأسباب عدة، تتعلق بالرغبة في تحسين أحوالهم المعيشية، أو لتبنيهم أفكاراً أصبح من الصعب أن يحيوا بها في دول الإرسال، وأحياناً تكون هذه الأفكار عابرة للحدود فيكون الحل هو الهجرة لدول أخرى قادرة على التعايش مع هذه الأفكار، أو دول تتبنى أفكارهم وتوجهاتهم، أو أنهم يهاجرون من بلدانهم حفاظاً على أرواحهم وأعراضهم بعدما غاب عنهم الأمن والأمان. وليس سراً القول إن الأفراد في نزوحهم يخضعون لحالة نفسية بعضها فردي وبعضها جماعي، نتيجة حالة الهلع الجماعية التي تنتاب الأفراد عند تعرض مجتمعاتهم لجلل ما، قد تدفعهم نحو النزوح عن أوطانهم. فالمذابح التي ارتكبت بحق بعض الجماعات الإثنية والدينية في العالم كالأرمن دفعتهم نحو النزوح عن أوطانهم.

اأولً: نزوح اإلى مناطق ال�سراع!

خبرت المنطقة العربية منذ سبعينيات القرن الماضي الهجرة بدوافع اقتصادية، من دول الطرد إلى دول الجذب، لكن السنوات القليلة المنصرمة وبفعل ما سمي "الربيع العربي"، وانفجار الصراع على السلطة الذي أخذ في بعض هذه الدول أبعاداً دينية وإثنية وقبلية وجهوية، ونتيجة الصراعات الأهلية المدمرة في هذه الدول، شهدت حالات نزوح لكنها ذات طبيعة مختلفة هذه المرة. فقد حدث نزوح هائل لسكان مناطق الصراع إلى دول الجوار من جانب، ومن جانب آخر وبالمقابل شهدت دول النزوح هجرة عكسية إليها، إما بفعل تلبية لنداء "الجهاد" أو لكسب الرزق. ويقع النازحون استجابة لنداء الجهاد في فئتين: فئة انخرطت في العمليات المسلحة في هذه الدول، وأخرى انخرطت، وبفعل بعض الكفاءة التي يمتلكها، في خدمة "الدولة الاسلامية". هذه الحالة سبق وأن خبرتها دولة طالبان في أفغانستان إذ هاجر إليها آنذاك بعض من العرب والمسلمين، الذين يعيشون في الغرب لأسباب وتوجهات أيديولوجية، أو رغبة منهم في أن يخضعوا أبناءهم، كما يعتقدون، "لتنشئة إسلامية جديدة"، بعيداً عن مؤثرات و"إغواء" الحضارة الغربية.

وبمقابل هؤلاء، فإن بعضاً آخر من الأفراد مازال ينتقل لهذه الدول رغبة في العمل، على الرغم من الخطورة التي تحيط بهذا الانتقال، إذ تبقى هذه الدول مصنفة ضمن قائمة الدول غير مستقرة بل ومنهارة. فعلى الرغم من افتقار العراق وليبيا لأي شكل من أشكال الأمان الشخصي، بل وضعف الدولة فيهما على أداء وظيفتها الأمنية، فإن هناك نفراً من الناس يحزم حقائبه مسافراً لها بحثاً عن العمل في هذه البلاد. هؤلاء هجرتهم لأسباب اقتصادية بحته، وليس تلبية لنداءات دينية أو أيديولوجية. فهؤلاء الأفراد ينزحون

د. باقر النجار

أستاذ علم الاجتماع- جامعة البحرين

Newspapers in Arabic

Newspapers from UAE

© PressReader. All rights reserved.