أمة الألف جزيرة:

أهداف وأركان "المحور البحري العالمي" في إندونيسيا زو سونغ

Trending Events - - الافتتاحية - زو سونغ باحثة متخصصة في العلاقات الدولية - برنامج دراسات الدول النامية، جامعة تسينجهو - بكين

اقترح الرئيس الإندونيسي المنتخب جوكو ويدودو، الملقب ب"جوكوي"، رؤية مستقبلية طموحة أطلق عليها اسم "المحور البحري العالمي"، وهي خطة طموح متعددة الأبعاد تجمع بين سياسات التنمية الاقتصادية، والاستراتيجية الدفاعية، والدبلوماسية الخارجية، تهدف لأن تكون إندونيسيا في مصاف الدول المتقدمة بحلول 2025. تتألف إندونيسيا الملقبة ب "أمة الألف جزيرة"، من حوالي 17 ألف جزيرة، وتشكل المياه الإقليمية حوالي 70% من إجمالي مساحتها، وتتمتع البلاد بثروات طبيعية كبيرة في سواحلها البحرية، ويبلغ إجمالي الدخل من الموارد البحرية المستغلة، بما في ذلك النفط والغاز والطاقة المتجددة والسياحة، حوالي 1.2 مليار دولار أميركي سنوياً، وهو ما يشكل حوالي 10% من الموارد الفعلية الكامنة بها( ).

وقد فرض الموقع الاستراتيجي لإندونيسيا وامتداد سواحلها البحرية فرصاً وتحديات على البلاد، فالإطلالة على مضيق ملقة، الذي يربط ما بين المحيط الهندي والمحيط الهادئ، يمنح إندونيسيا دوراً حيوياً في التجارة الدولية، لكنه من ناحية أخرى يفرض تحديات أمنية على عاتق قوات الدفاع البحري لتأمين الممر، وأيضاً على الموازنة الحكومية المحدودة، المخصصة لحماية المضيق، وذلك على الرغم من اشتراك كل من سنغافورة وماليزيا في تأمينه.

اأولً: البحر المن�سي من الحكومات الإندوني�سية المتعاقبة

على الرغم من الأهمية التاريخية التي يشكلها البحر لإندونيسيا، فضلاً عن كونه نقطة ارتكاز لحضارات الممالك القديمة مثل مملكة سري ويجايا وإمبراطورية ماجاباهيت، فإن هذه الحقيقة أغفلها زعماء إندونيسيا الذين وصلوا للحكم منذ

تأسيسها كجمهورية في العام 1945، بحيث لم تحظ تنمية الثروة البحرية بنفس القدر من الاهتمام، فقد سعى الرئيس أحمد سوكارنو– أول رئيس لإندونيسيا بعد الاستقلال– أن يبني شرعية نظام حكمه على تقوية سلاح البحرية، لكنه لم يتمكن من ذلك.

أما الرئيس سوهارتو، ثاني رئيس لإندونيسيا بعد الاستقلال (1967 – 1998،) فقد سعى لبناء شرعية نظامه من خلال تطوير القطاع الزراعي وتأمين إمدادات الغذاء، كما استطاع تأمين نظام حكمه من خلال التحالف مع القوات البرية، وبالتالي لم يعط للقوات البحرية أو تنمية الموارد البحرية اهتماماً كبيراً.

وفي فترة التحول الديمقراطي الانتقالية (1998 – 2004)، والتي جاءت عقب سقوط حكم سوهارتو، انشغل الرؤساء الثلاثة الذين تولوا الحكم خلال هذه الفترة بالأوضاع السياسية الداخلية المضطربة، ولم تسنح الفرصة لأي من منهم في الانخراط على نحو جدي في تنفيذ خطة تنموية، ناهيك عن وضع استراتيجية بحرية شاملة، بل إن الرئيس السابق سوسيلو بامبانغ يودويونو لم يُظهر أي اهتمام بالمسائل البحرية خلال حكمه الذي امتد على مدار عشر سنوات.

Newspapers in Arabic

Newspapers from UAE

© PressReader. All rights reserved.