ما هو مصير فكرة التكتلات الإقليمية؟

أ.د. أحمد يوسف أحمد

Trending Events - - آراء المستقبل - أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة

مثل قرار خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي حدثاً استثنائياً، فقد ظلت تجربة الاتحاد الأوروبي تمثل النموذج الأمثل لتجارب التكامل الإقليمي الناجحة.

لقد ظلت تجربة الاتحاد الأوروبي مصدراً للخبرة المطلوبة للتغلب على عقبات التكامل، وكنا في الوطن العربي نعتبرها مثالاً يحتذى في التطلع لتحقيق التكامل العربي خاصة، وقد كنا نزهو بأن تجربة العمل العربي المشترك سبقت التجربة الأوروبية باثنتي عشرة سنة، ناهيك عن الروابط القومية الغائبة في الحالة الأوروبية والخبرة التاريخية للعلاقات العربية – العربية، التي لم تشهد الحروب الطاحنة التي شهدتها الخبرة الأوروبية. ولذلك لم يكن غريباً أن يثير القرار البريطاني كل هذه التساؤلات المهمة التي لا تتعلق فحسب بمصير الاتحاد الأوروبي وإنما بمصير فكرة التكتلات الإقليمية ذاتها.

اأولاً: اأ�ضئلة منهجية

لا شك أن الإجابة عن السؤال المطروح حول مستقبل فكرة التكتلات الإقليمية تنطوي على صعوبات حقيقية لأنها تتعلق بمسألة مستقبلية. ومعروف أن التنبؤ بالمستقبل ليس بالأمر الهين في العلوم الاجتماعية عامة وعلم السياسة خاصة، فما بالنا والسؤال يثير مسألة ترتبط بمستقبل النظام السياسي الدولي لتعلقه بظاهرة كلية تتعدد متغيراتها وتتعقد على نحو شديد التشابك. من جانب آخر فإن الباب مفتوح في الظواهر الاجتماعية، ومنها السياسية للتحكم في المستقبل بالتدخل الواعي من قِبَل القوى صاحبة المصلحة في مجرى معين للأحداث. وبالتالي فإن وجود مؤشرات حقيقية تشير مثلاً إلى تراجع في خطى التكامل في تجربة ما لا تعني أنه سوف يستمر بالضرورة.

ويزيد من هذه الصعوبة أن السؤال يُطرح بعد مدة وجيزة من قرار الخروج، ومن ثم لا يمكن تأكيد أي توقع مهما بدا مقنعاً. ولنبدأ بصاحبة القرار نفسها، حيث تشير معظم المؤشرات إلى أضرار سوف تترتب على القرار، لكن قدرة الاقتصاد البريطاني قد تُمكِن من عملية تكيف ناجحة. وصحيح أيضاً أن رئيسة الوزراء، تيريزا ماي، تؤكد أن الخروج يعني الخروج في معرض الرد على من يطالبون بالمراجعة، لكن أحداً لا يمكنه الجزم بأن القرار البريطاني لا رجعة فيه ولو بعد حين. ولا ننسى أن عدد المطالبين بإعادة النظر قد وصل أربعة ملايين، وأن إصرار اسكتلندا على أن مصلحتها في البقاء داخل الاتحاد مع تلميحات مشابهة من أيرلندا الشمالية يمكن أن تؤدي إلى عواقب مربكة ولو في انتخابات قادمة قد تُفضي إلى إعادة نظر خاصة إذا فشلت عملية التكيف الاقتصادي.

ومن المهم في هذا السياق أن نشير إلى أن الخبرة البريطانية مع الاتحاد الأوروبي تشجع على هذا التفكير، فقد رفضت بريطانيا الانضمام إلى الخطوة التكاملية الأوروبية الأولى المتمثلة في اتفاقية روما 1957، لكنها عادت فغيرت رأيها بعد فوات الأوان، إذ رفضت أوروبا انضمامها، فلم تُقبل في الجماعة الأوروبية إلا بعد تنحي ديجول أي أن لدينا سوابق لمراجعة السياسة البريطانية تجاه أوروبا.

Newspapers in Arabic

Newspapers from UAE

© PressReader. All rights reserved.