تحولات عميقة:

مروة صبحي سياسات أردوغان الداخلية والخارجية بعد فشل الانقلاب

Trending Events - - حالةالشرق الأوسط - مدرس مساعد، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، جامعة القاهرة

أثارت المحاولة الانقلابية الفاشلة في تركيا في منتصف يوليو الماضي العديد من التداعيات على الأوضاع الداخلية التركية، وعلى مجمل علاقتها الخارجية، وقد انشغلت مراكز الفكر الغربية بتحليل أبعاد تلك التغيرات وتأثيرها على مستقبل الدولة التركية بعد إجراءات التطهير الواسعة التي اتخذها حزب العدالة والتنمية الحاكم، محاولين استشراف مستقبل الدولة التركية في أعقاب هذا الانقلاب.

اأولاً: اأ�ضباب الاإخفاق

تباينت آراء المحللين حول هوية الطرف الذي قام بالانقلاب الفاشل ضد أردوغان في يوليو 2016، ففي حين يرى البعض أن الانقلاب تم تدبيره من قبل جماعة فتح اله كولن، فإن البعض الآخر يتهم حكومة أردوغان بالوقوف وراء الانقلاب رغبة منه في تحقيق أهدافه الرامية إلى تعزيز قبضته على النظام السياسي التركي، وإقصاء خصومه، وبغض النظر عن هوية القائم على الانقلاب، أرجع داني رودريك ‪)Dani Rodrik(‬ وستيفنسون جوناثن ‪)Stevenson Jonathan(‬ فشل الانقلاب إلى الأسباب التالية: أولاً: قدرات الانقابين المحدودة وحساباتهم الخاطئة، إذ لم يحصل القائمون على الانقلاب على تأييد قطاعات الجيش التركي كافة للانقلاب العسكري، وهو ما وضح في إدانة كل من قيادات الجيش الأول التركي والقوات الخاصة والقوات البحرية محاولة الانقلاب، وإصدارهم أوامر للجنود بالعودة لثكناتهم، بالإضافة إلى فشلهم في إحكام السيطرة على مؤسسات الدولة. ثانياً: غياب الظهير الشعبي للحركة الانقابية، وهو ما وضح في استجابة الشعب التركي لدعوة أردوغان بالخروج في تظاهرات حاشدة لمواجهة الانقلابين، وهو مؤشر على شعبيته على الرغم من سياساته الاستبدادية، ويرجع ذلك إلى تحسن الأوضاع الاقتصادية والظروف المعيشية للأتراك منذ وصول أردوغان وحزبه للحكم عام 2002 وفضلاً عن ذلك فقد أعلنت كل أحزاب المعارضة رفضها محاولة انقلاب الجيش )حزب الشعب الجمهوري، والحركة القومية، والشعوب الديمقراطي الكردي() بل وإدانتهم أي تدخل للمؤسسة العسكرية في الشؤون الداخلية التركية، وطالبوا بتعزيز القيم الديمقراطية في البلاد.

ثانياً: تداعيات داخلية عميقة

وعلى الرغم من أن نجاح الانقلاب كان سيمثل انتكاسة كبيرة لجهود إرساء الديمقراطية والاستقرار السياسي، فإن فشل الانقلاب وردود الأفعال من قبل أردوغان وحكومة حزب العدالة والتنمية كانت لها تداعيات سلبية أضرت بالممارسة الديمقراطية كذلك، فقد "وصف أردوغان الانقلاب على أنه هدية من اله مكنته من الإطاحة بجماعة فتح اله جولن وتعزيز السلطة بيده") ويمكن إيجاز أهم التداعيات على الساحة الداخلية فيما يلي: 1- "أدلجة" المؤسسات التركية: إذ يرى كل من بروس

Newspapers in Arabic

Newspapers from UAE

© PressReader. All rights reserved.