هل تنقذ ألمانيا الاتحاد الأوروبي؟

د.كريستيان كوخ

Trending Events - - آراء المستقبل - مدير مركز الخليج للأبحاث - جنيف

تواجه عملية التكامل الأوروبي تهديداً لم تشهد له مثيلاً منذ معاهدات روما الأصلية التي أسست لقيام الاتحاد الأوروبي، أي منذ قرابة 60 عاماً تقريباً.

لقد كان التصويت الذي أجرته المملكة المتحدة في يونيو 2016 لبدء المفاوضات بشأن خروجها من الاتحاد الأوروبي هو المرة الأولى التي تقرر فيها دولة عضو رسمياً هذه الخطوة. ومع خروج المملكة المتحدة، سيفقد الاتحاد الأوروبي أحد أعضائه الأكثر أهمية، سواء من حيث حجم السكان أو الثقل الاقتصادي، والأهم من ذلك كونها تمثل قوة في السياسة الخارجية والأمنية نظراً لمقعد المملكة المتحدة في مجلس الأمن في الأمم المتحدة.

السؤال الأهم الذي يؤرق بروكسل في الوقت الراهن هو هل سيكون تصويت المملكة المتحدة على الخروج من الاتحاد سيكون الأول والأخير؟ أو إذا كانت دول أعضاء أخرى في الاتحاد ستسلك مساراً مماثلاً؟ وهناك مؤشرات بالفعل على أن حزب "الجبهة الوطنية" بقيادة ماري لوبان في فرنسا أو حزب "الحرية" بقيادة جيرت ويلدر في هولندا قد يطمحا في عقد استفتاءات على "الخروج" في حالة نجاح حزبيهما في الانتخابات المزمعة في عام 2017.

علاوة على ذلك، هناك مخاوف من التغيرات الممكنة في إيطاليا، والتي قد تقود إلى تشكيل حكومة شعبوية يمكن أن تبدأ أيضاً تحركات تُفضي إلى انسحاب إيطاليا من الاتحاد الأوروبي. وهو ما يضع مستقبل أوروبا في دائرة الشك.

اأولاً: موقف برلين

ألمانيا الآن تشعر بأنها أُخذت على حين غرة، وتجد نفسها فجأة توصف بأنها آخر معقل للديمقراطية الليبرالية في العالم الغربي، والأمل الوحيد المتبقي لوقف تفكك التكامل الأوروبي. وهذا دور غير عادي لألمانيا نظراً لترددها في القيادة بمفردها أو الأخذ بزمام المبادرة من دون وجود جيران أقوياء بما يكفي للوقوف إلى جانبها ودعمها.

ونظراً لتاريخها، تظل ألمانيا من دون شك أقوى مؤيد لاستمرار التكامل الأوروبي، ذلك أن لدى ألمانيا قناعة راسخة بحقيقة أنه لم يمكن لأوروبا أن تحل المشكلات التي تواجهها حالياً إلا من خلال الاتحاد والعمل المشترك، وأن أي وضع آخر سيكون كارثة، إذ أنه يمكن أن تجر القارة الأوروبية إلى فترة من الصراعات، وهو الأمر الذي كان يراه المحللون حتى وقت قريب مستحيلاً.

ثانياً: الداخل الاأوروبي

تخشى ألمانيا من فكرة أن القوى التي تنظم حالياً حملات شعبوية في أوروبا، أو الناخبين الذين يدعمون هذه الحملات، لا يدركون العواقب التي يمكن أن يقود إليها تفكك الاتحاد الأوروبي. ومع ذلك، تظل الحقيقة هي أن هناك استياء شديداً في جميع الدول الأوروبية بسبب السياسيات المحلية، وأن هذا الاستياء أيضاً يغذي الحركة التي تقوّض المشروع الأوروبي.

هناك قطاع متنام من السكان الأوروبيين أصبح يؤمن بأن السياسات الحالية غير ناجحة، وأن النظام السياسي القائم لا يمكن أن يوفر الحلول اللازمة

Newspapers in Arabic

Newspapers from UAE

© PressReader. All rights reserved.