حتمية الصراع:

دورة الأزمات في العلاقات الروسية - الأمريكية

Trending Events - - كيف يفكر العالم الثاني؟ -

تدور العلاقات الروسية - الأمريكية في حلقة مفرغة منذ أكثر من ربع قرن، فكلما تولى رئيس أمريكي جديد السلطة حاولت روسيا استغلال أي فرصة لتقريب العلاقات بين البلدين، ومحاولة علاج القضايا الخلافية التي ورثتها عن الإدارة الأمريكية السابقة، غير أن هذه المساعي غالباً ما تُواجَه بانتكاسة، بسبب إضافة ملفات خلافية جديدة، تفرض أزمات في العلاقات الثنائية.

على الرغم من أن العلاقات الثنائية بين البلدين تشهد تراجعاً ملحوظاً يُعد الأسوأ منذ انتهاء حقبة الحرب الباردة، إلى الدرجة التي دفعت البعض للحديث عن إمكانية نشوب حرب عالمية ثالثة جراء تصاعد حدة التوتر بين الطرفين؛ فإن هناك إدراكاً من جانب البلدين لعدم الاندفاع إلى مثل هذا الاتجاه، وضبط التوتر بينهما عند مستوى محدد. ولن تُشعل روسيا بالتأكيد أي حرب مع الولايات المتحدة طالما أنها لا تهدد كيان الدولة الروسية.

اأولاً: محددات العلاقة الثنائية

تُعدُّ العلاقات الروسية – الأمريكية إحدى أهم العلاقات الثنائية في العالم، فقد حددت هذه العلاقة طبيعة النظام الدولي في النصف الثاني من القرن العشرين، كما يُمكن إرجاع تراجع مستوى العلاقات بين البلدين إلى تفاعلات تلك الحقبة. ويمكن تفسير نمط هذه العلاقة بالرجوع إلى مستويات التحليل الثلاثة التي وضعها كينيث والتز، والتي تتمثل فيما يلي: 1- مستوى تحليل القائد الفرد: عاصر زعيما الدولتين فترة الحرب الباردة، وما ترتب على ذلك من وجود حاجز نفسي بين الطرفين بسبب عدم وجود حوار قائم على المساواة بين الطرفين، خاصةً أن الجانب الروسي دائماً ما يشعر بنوع من عدم التقدير والإهانة من جانب الولايات المتحدة.

-2 مستوى تحليل الدولة: إذ إن المؤسسات العاملة في مجال الاستخبارات والأمن والخارجية، فضلاً عن مؤسسات الفكر والرأي، لديها خبرة واسعة في تحليل الطرف الآخر، وتبني سياسات وتدابير في مواجهة أي تحركات قد يتخذها. ومن جهة ثانية، فإن الصناعات العسكرية لكلا البلدين، والتي تقدر بمليارات الدولارات، ويعمل بها عدد كبير من العمال، يتوقف ازدهارها على وجود استراتيجية عسكرية تَعتبر الطرف الآخر خِصماً استراتيجيّاً ‪Strategic Rival(‬ ،) وذلك بهدف رفع حجم الإنفاق العسكري بصورة كبيرة. 3- مستوى تحليل النظام الدولي: تُعتبر روسيا هي الدولة الوحيدة التي لا تزال محافظةً على التكافؤ الاستراتيجي مع الولايات المتحدة بسبب ترسانتها النووية الضخمة. ونظراً لطبيعة النظام الدولي الفوضوي، واتسامه بعدم اليقين؛ فإن هذا يحول دون إقامة علاقات قائمة على الثقة بين البلدين، ولكن -في الوقت نفسه- يحد من إمكانية دخولهما في صراع شامل.

ثانياً: تبدد الوهم الرو�صي

منذ انهيار الاتحاد السوفيتي في عام 1991، دعمت الولايات المتحدة روسيا ماليّاً، كما ساعدتها في استعادة الترسانة النووية من جمهوريات الاتحاد السوفيتي السابق، لا سيما روسيا البيضاء وأوكرانيا وكازاخستان. وكان هناك توقعٌ بتحسن

Newspapers in Arabic

Newspapers from UAE

© PressReader. All rights reserved.