سياسات التكيف:

تحولات أدوار البنوك المركزية في إدارة الأزمات الاقتصادية

Trending Events - - المحتويات - نعمة زهران

تعد البنوك المركزية الجهة الرئيسية لصياغة وتنفيذ السياسات النقدية للدولة، إذ لم تؤدِ التحولات الاقتصادية والسياسية لتقليص دور البنوك المركزية، وإنما أسهمت في إحداث تغيرات في طبيعة أدوارها لمواجهة التحديات الاقتصادية المعقدة.

�أولاً: م�سادر قوة �لبنوك �لمركزية

كانت البنوك المركزية قبل الأزمة المالية العالمية عام 2008 تحتل مكانة مركزية في تحديد السياسات النقدية والمالية، وكانت تقوم بهذا الدور في فترات الركود أو التضخم الاقتصادي من خلال التحكم في سعر الفائدة الرئيسي، حيث كانت تتبنى سياسات نقدية توسعية بتخفيض سعر الفائدة في حالة الركود، بهدف زيادة الاقتراض وتحفيز النمو والتوظيف، وفي حالة التضخم كانت تتبنى سياسة نقدية انكماشية برفع سعر الفائدة، بهدف تقليل الاقتراض)1.)

وفي هذا الإطار، قامت البنوك المركزية في الدول المتقدمة بدور مهم في تحفيز الاقتصاد العالمي في مواجهة تداعيات الأزمة المالية العالمية، من خلال خفض أسعار الفائدة إلى الصفر أو السالب، وقد كان وصف رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي السابق آلان جريسبان دور المؤسسة التي يديرها بأنها "مايسترو الاقتصاد"، هو أكبر دليل على أهمية دور مجلس الاحتياطي الفيدرالي )البنك المركزي الأمريكي( في دعم الاقتصاد في فترة توليه رئاسة المجلس، خلال الفترة من 1987 إلى 2006، وكان من وجهة نظر الكثير من الاقتصاديين رمزاً للانتعاش الاقتصادي غير المسبوق الذي شهدته الولايات المتحدة خلال التسعينيات) 2 .)

وفي المقابل لم تتمكن البنوك المركزية من مواجهة تداعيات الأزمة المالية العالمية منذ عام 2007، إذ إن أسعار الفائدة الصفرية في الاقتصادات المتقدمة دفعت المودعين إلى سحب أموالهم من البنوك، فواجهت تلك الاقتصادات تدهوراً كبيراً في النمو وارتفاعاً في معدلات البطالة، وقد يعود ذلك إلى أنه كان هناك إفراط في الاعتماد على السياسة النقدية، نظراً لمحدودية دور السياسة المالية والظروف المعرقلة لها، لاسيما مع ارتفاع المديونية الحكومية إلى مستويات قياسية مقارنة بالناتج المحلي الإجمالي، هذا إلى جانب عدم قيام حكومات الدول المتقدمة بالإصلاح الهيكلي لسوق العمل وأسواق المنتجات.

وكان الإفراط في استخدام السياسة النقدية سبباً رئيسياً في الكشف عن أوجه قصورها، وبالتالي قصور دور البنوك المركزية، وتصاعد

الجدل بين اتجاهين رئيسيين، أولهما: يؤكد تراجع دور البنوك المركزية في معالجة الأزمات المالية نتيجة التحديات التي تواجهها، سواءً خارج نطاق سيطرتها، مثل عدم استقلالها عن الحكومة، أو ضمن نطاق سيطرتها، مثل المرونة في استخدام أدوات السياسة النقدية وتنويعها، وتحديات أخرى تتعلق بالأعباء التي فرضتها الأزمة المالية على الاقتصاد. أما الاتجاه الثاني فيرى المنادون به أن دور البنوك المركزية لم يتراجع بل استمر كما هو، ولكن أصبحت أدوات تدخل هذا البنوك في الاقتصاد مختلفة، نظراً لاختلاف البيئة الاقتصادية والسياسية، وأبعادها المحلية والإقليمية والدولية.

ثانياً: �لاتجاهات �ل�ساعدة لل�سيا�سات �لنقدية �لعالمية

انتهج مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي سياسة نقدية توسعية منذ بداية الأزمة المالية العالمية عام 2008، حيث خفض أسعار الفائدة على الدولار إلى أدنى مستوياتها، لتتراوح بين صفر و0.25%. وسعت العديد من الدول إلى التماهي مع التوجه الأمريكي التوسعي، لاسيما في اليابان، وكذلك الدول العربية، التي تتبنى نظاماً ثابتاً لسعر الصرف، فقامت هذه الدول بخفض أسعار الفائدة الأساسية. وعلى الرغم من ذلك مازال الاقتصاد العالمي يعاني تباطؤ النمو، فمنذ بداية الأزمة المالية انخفض معدل نمو الاقتصاد العالمي ليصل إلى 3.1% في عام 2015، مقارنةً بمعدل 3.4% عام 3( 2014(. وقد تراجع معدل النمو في الدول النامية والصاعدة من 7.4% في عام 2010 ليصل إلى 4.0% في عام 2015. وفي الاقتصادات المتقدمة ظل النمو ثابتاً نسبياً، وإن كان بوتيرة بطيئة)4.)

وعلى الصعيد ذاته، قدر صندوق النقد الدولي نمو الاقتصاد العالمي في عام 2016 بمعدل 3.1%، ورجح تسارع وتيرة النمو في عام 2017، ليسجل 3.4% على خلفية التعافي المتوقع في بلدان الاقتصادات الصاعدة الرئيسية، بما فيها روسيا والبرازيل. لكن في الوقت نفسه حذر الصندوق من الركود الاقتصادي في الاقتصادات المتقدمة، وأكد تخوفه من فرض قيود على التجارة والهجرة، ومن ثم عرقلة الإنتاجية والنمو والابتكار، وتقليص فرص تعزيز الاندماج التجاري في العالم.

وأشار الصندوق إلى أنه من أجل دعم النمو في الأجل القصير، فعلى البنوك المركزية في الاقتصادات المتقدمة مواصلة تطبيق السياسات النقدية التوسعية لفترة أطول مصحوبة بإصلاحات هيكلية يمكن أن تجابه تراجع النمو المحتمل، بما في ذلك جهود تعزيز المشاركة في سوق العمل، وتحسين عملية التوفيق بين المهارات المتوفرة واحتياجات أسواق العمل، وتشجيع الاستثمار في البحوث والتطوير والابتكار)5.)

بالنسبة للدول العربية، ووفق ما أشار إليه "التقرير الاقتصادي العربي الموحد لعام 2016"، الصادر عن صندوق النقد العربي، فقد تأثرت توجهات السياسة النقدية في الدول العربية بشكل كبير بتراجع أسعار النفط العالمية، التي انخفضت بنسبة 50% عن مستوياتها عام 2014، مما أدى إلى انخفاض الودائع الحكومية والاحتياطيات النقدية، كما لجأت بعض حكومات الدول العربية إلى الاقتراض من السوق المحلي، ما أدى إلى تراجع مستويات السيولة المتداولة في الاقتصاد.

وعلى الرغم من هذه التحديات، واصلت البنوك المركزية العربية سعيها لإدارة السياسة النقدية بما يدعم النمو الاقتصادي وتقليل الآثار الناتجة عن تراجع مستويات السيولة المحلية، باستخدام أدوات السياسة النقدية غير المباشرة، وأيضاً تنفيذ مجموعة من الإصلاحات المتعلقة بالأطر التشغيلية للسياسة النقدية وتنشيط سوق بين البنوك لزيادة مستويات كفاءة السياسة النقدية، على سبيل المثال، يعتزم بنك الإمارات العربية المتحدة المركزي إصدار إطار قانوني جديد خاص بتحديد أسعار فائدة سوق التعاملات بين البنوك "الأيبور"، بما يتماشى مع الممارسات الدولية. كما يتعزم البنك تحسين إدارة الاحتياطي الإلزامي بهدف تمديد فترة الاحتفاظ النقدي من 7 إلى 15 يوماً، وذلك لزيادة كفاءة إدارة السيولة والحد من تقلبات سوق النقد.

وفي السياق نفسه، ووفق مؤشر الاستقرار النقدي، الذي يقيس نسبة معدل نمو السيولة المحلية إلى الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الثابتة، يتضح تبني سبعة بنوك مركزية عربية سياسة توسعية خلال عام 2015، وهي الأردن وتونس والسودان وعمان والكويت ولبنان ومصر، حيث فاقت معدلات نمو السيولة المحلية الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الثابتة في هذه الدول)6.)

ومن أحدث الإجراءات التي قامت بها البنوك المركزية حول العالم، قيام مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي برفع سعر الفائدة أواخر عام 2016 إلى نطاق 0.50% - 0.75%، وهي المرة الأولى التي يقوم فيها برفع الفائدة، منذ ديسمبر 2015، حيث كان قد رفعها من 0.25% الى 0.50%، لأول مرة منذ بداية الأزمة المالية العالمية، وهو ما يعتبر علامة على تعافي الاقتصاد الأمريكي - أكبر اقتصاد في العالم - من تداعيات تلك الأزمة، وتحسن ثقة المستثمرين في قدراته. وقد أكد مسؤولو المجلس تحسن سوق العمل الأمريكي، واقترابه من حالة التشغيل الكامل، في الوقت الذي يرتفع فيه التضخم سريعاً إلى المستويات المستهدفة)7.)

ونظراً لارتباط معظم عملات دول الخليج العربية بالدولار، فقد رفعت البنوك المركزية فيها أسعار الفائدة لديها، حيث قررت مؤسسة النقد العربي السعودي "البنك المركزي السعودي" رفع معدل اتفاقيات إعادة الشراء المعاكس من 50 نقطة أساس إلى 75 نقطة أساس. وأعلن مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي رفع سعر الفائدة على شهادات الإيداع بواقع 25 نقطة أساس. وفي البحرين، قرر البنك المركزي رفع أسعار الفائدة الرئيسية بمقدار 25 نقطة أساس. وبدوره، قرر مصرف قطر المركزي رفع

سعر الفائدة الرئيسي 25 نقطة أساس.

ويرى محللون أن قرار رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي لسعر الفائدة له تداعيات سلبية على اقتصادات دول العالم الأخرى، لاسيما الاقتصادات الصاعدة، إذ إن ذلك سيؤدي إلى ارتفاع قيمة الدولار الأمريكي على حساب العملات الأخرى، لاسيما عملات الاقتصادات الصاعدة، مثل البرازيل وروسيا، لتصبح الأصول والبدائل الاستثمارية المقومة بالدولار أكثر جاذبية للمستثمرين، ما يترتب عليه خروج رؤوس الأموال من تلك الاقتصادات وانتقالها إلى الولايات المتحدة، رغبة منها في الحصول على عوائد أعلى.

كما سيؤثر رفع الفائدة الأمريكية سلباً على أسواق الذهب، لأنه سيدفع المستثمرين للخروج من صناديق الاستثمار المتعاملة في الذهب، والاتجاه إلى شراء الدولار، وبالتالي حدوث تراجع أسعار الذهب عالمياً، وهذا قد ينطبق على جميع السلع الاستراتيجية التي تدخل في نطاق البدائل الاستثمارية، سواءً للأجل القصير أو المتوسط أو الطويل.

ثالثاً: تحديات �أدو�ر �لبنوك �لمركزية

تواجه البنوك المركزية الكثير من التحديات التي أثرت، ولاتزال تؤثر، على دورها في دعم الاستقرار الاقتصادي للدول، ويمكن إيجاز أهم هذه التحديات على النحو التالي:

1- استقلالية البنوك المركزية: يعد الاستقلال الاقتصادي والسياسي للبنك المركزي عن السلطة التنفيذية في الدولة المعنية شرطاً ضرورياً لفاعلية السياسة النقدية في تحقيق الاستقرار طويل الأجل للأسعار، ومن أجل تحقيق الأهداف الاقتصادية الأخرى أيضاً.

ومن المتفق عليه في هذا الشأن أن استقلال البنوك المركزية ليس هدفاً في حد ذاته، وأنه لا يعني أن البنوك المركزية وحدها هي المسؤولة عن تحديد الأهداف النهائية للسياسة النقدية، بل هناك ضرورة للاتفاق بين الحكومة والبنوك المركزية على تحديد هذه الأهداف، على أن تكون قرارات البنوك المركزية مستقلة ومنسجمة مع أهداف السياسة الاقتصادية الكلية للدولة، وألا تتدخل الحكومة في دور البنوك المركزية في استخدام أدواتها المختلفة المباشرة وغير المباشرة في تحقيق تلك الأهداف)8.)

وعلى الرغم من أن أغلب دساتير العالم تنص على استقلال البنوك المركزية، فإن الواقع يظهر عكس ذلك، فنجد في كثير من الأحيان أن سياسات الفائدة لا تتسق مع السياسة النقدية المستهدفة من جانب البنوك المركزية، وذلك بسبب الضغوط السياسية التي تمارس على تلك البنوك. ونلاحظ في هذا الإطار أن معظم البنوك المركزية حول العالم ليست مستقلة عن السلطة التنفيذية، كما هي الحال في بعض الدول المتقدمة، كاليابان وفرنسا، وكذلك في الدول النامية بما في ذلك الدول العربية.

لكن على النقيض من ذلك ففي الولايات المتحدة هناك استقلال لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، المملوك للبنوك ال 12 المكونة للنظام الاحتياطي الفيدرالي في الدولة، وليس للإدارة الأمريكية نفوذ كبير عليه. وفي ألمانيا أيضاً يتمتع البنك المركزي بالاستقلال عن الحكومة. وقد تكون البنوك المركزية في دول أخرى على شكل شركة مساهمة تمتلك فيها الدولة الجزء الأكبر من أسهمها ضمانا للسيطرة عليها) 9 .)

2- المهام التي فرضتها الأزمة المالية: فرضت الأزمة المالية العالمية مسؤوليات جديدة على البنوك المركزية، ومنها تحقيق الاستقرار المالي، ومثلت هذه المهمة عبئاً كبيراً على البنوك المركزية، حيث تم الاعتماد عليها بشكل كامل في الوفاء بهذه المهمة. وفي سبيل تحقيق ذلك سعت البنوك المركزية ولاتزال إلى تبني ما يسمى "السياسات الاحترازية الكلية" ‪)Macro- Prudential- Policies (‬ وهي حزمة من الأدوات تساهم بشكل كبير في مواجهة المخاطر التي يتعرض لها النظام المالي بسبب دورات أسعار الائتمان والأصول ومخاطر السياسات المالية.

وقد أظهرت الأزمة المالية أنه لا يمكن اعتماد البنوك المركزية فقط على التنظيم والرقابة الجزئية على استقرار الأسعار، حيث إن تخفيض أو الإبقاء على أسعار الفائدة المنخفضة عزز الهشاشة المالية، ما عرف بلحظة مينسكي ‪Minsky Moment(‬ ،) حيث الانهيار الكبير المفاجئ في قيم الأصول المالية)10(. وقد ترتب على ذلك انهيار النظام المالي العالمي بأكمله.

يتوقف نجاح البنوك المركزية في أداء دورها على العديد من العوامل الحاكمة أهمها: تحديد أهداف السياسة النقدية بدقة، مع التركيز على الأهداف النهائية، واستقلال البنوك المركزية، بالإضافة إلى تطوير أطر العمل التنظيمية والمؤسسية لمواكبة التحديات التي تواجهها البنوك، لرفع كفاءتها، مع تطوير أدوات السياسة النقدية بشكل مستمر، وعدم إغفال أهمية تكاملها مع السياسة المالية لدعم الاقتصاد الكلي.

والجدير بالذكر أن البنوك المركزية تواجه الكثير من التحديات عند تطبيق "السياسة الاحترازية الكلية"، لضمان سلامة النظام المالي، ومنها اختيار الأدوات المناسبة، وتوقيت تطبيق هذه الأدوات، والتنسيق فيما بينها، بالإضافة إلى التحديات الناتجة عن تداخل "السياسات الاحترازية الكلية" مع مهام عمل السياسة النقدية.

3- ظهور النقود الإلكترونية: إن استخدام الأفراد للنقود الإلكترونية قد يتسع في المستقبل ليمكن الأفراد من إيداعها في أرصدتهم البنكية، وبالتالي ستزداد السيولة لدى البنوك التجارية، التي ستقوم بدورها باستخدام هذه النقود كبديل لبعض أرصدتها من النقود التقليدية، وهذا بدوره سيؤثر على أدوات السياسة النقدية من خلال)11:)

أ- سعر إعادة الخصم: زيادة السيولة لدى البنوك التجارية سوف تقلل من طلبها على خدمات إعادة خصم الأوراق التجارية من طرف البنوك المركزية، وبالتالي مهما كانت التغيرات في سعر إعادة الخصم فإنه لن يؤثر على حجم الائتمان الذي تقوم به البنوك التجارية، نظراً لتوافر السيولة لديها.

ب- عمليات السوق المفتوحة: زيادة السيولة لدى البنوك التجارية ستحد من قدرة البنوك المركزية على القيام ببيع الأوراق المالية إليها، في حال رغبت في امتصاص جزء من السيولة الموجودة لدى البنوك التجارية، للحد من قدرتها على منح الائتمان.

ج- حجم الاحتياطي القانوني: تتراجع أهمية الاحتياطي النقدي الذي تحتفظ به البنوك التجارية لدى البنوك المركزية، في حالة زيادة استخدام النقود الإلكترونية، التي تسمح بزيادة سيولة البنوك التجارية، وهو ما يتسبب في تراجع أهمية الاحتياطي من النقود التقليدية كأداة في يد البنوك المركزية لتنفيذ سياستها النقدية.

ر�بعاً: م�ستقبل �أدو�ر �لبنوك �لمركزية

يمكن القول إن دور البنوك المركزية حول العالم لم يتراجع، وإنما تزايدت التحديات التي تواجهه، وبالتالي فمن الضروري أن تسعى البنوك المركزية إلى تبني آليات جديدة لتحقيق أهدافها، إذ أصبحت الأدوات التقليدية مثل سعر الفائدة قصير الأجل غير كافية لتحقيق استقرار الأسعار والوصول إلى التشغيل الكامل، ومن هذه الآليات تبنى "السياسة الاحترازية الكلية"، التي تساهم بشكل كبير في مواجهة المخاطر التي يتعرض لها النظام المالي بسبب دورات أسعار الائتمان والأصول ومخاطر السياسات المالية. وتعتمد "السياسة الاحترازية الكلية" على ثلاثة مقومات وهي)12:) • توافر البيانات اللازمة لصانعي السياسات، لمراقبة تراكم المخاطر على الاستقرار المالي. • اتخاذ صانعي السياسات الاستعدادات اللازمة، لضمان امتلاكهم السلطة القانونية والقدرة التحليلية، لاستخدام أدوات "السياسة الاحترازية الكلية". • أن يكون هناك تواصل فعال بين صانعي السياسات والجمهور، لتوضيح التدابير المتخذة.

وقد عاد الحديث عن "المروحية النقدية" Helicopter-( Money،) كآلية جديدة يمكن أن تستخدمها البنوك المركزية لتحفيز الاقتصاد العالمي، من خلال طبع النقود لتمويل الإنفاق الحكومي، أو منح الأموال للمواطنين مباشرة وليس من خلال الاقتراض أو فرض ضرائب)13(. وعلى الرغم من أن هناك خبراء يرون أن هذه الآلية مهمة لتحفيز الاقتصاد، فهناك أخرون يرون أنها ليست الخيار الأمثل في الدول المتقدمة، وأنها قد تقوض استقلالية البنوك المركزية، وتحد من سيطرتها على التضخم، كما أن حكومات هذه الدول بدأت في التراجع عن التحفيز عبر تمويل مشروعات البنية التحتية بالفعل.

وختاماً، يتوقف نجاح البنوك المركزية في أداء دورها على العديد من العوامل الحاكمة أهمها: تحديد أهداف السياسة النقدية بدقة، مع التركيز على الأهداف النهائية؛ واستقلال البنوك المركزية؛ بالإضافة إلى تطوير أطر العمل التنظيمية والمؤسسية لمواكبة التحديات التي تواجهها البنوك، لرفع كفاءتها؛ مع تطوير أدوات السياسة النقدية بشكل مستمر، وعدم إغفال أهمية تكاملها مع السياسة المالية لدعم الاقتصاد الكلي.

نعمة زهران باحثة متخصصة في الدراسات المستقبلية

Newspapers in Arabic

Newspapers from UAE

© PressReader. All rights reserved.