أزمة جامبيا:

تهديدات التدخل العسكري لفرض نتائج الانتخابات الرئاسية

Trending Events - - المحتويات - ماريس أودري أوجونتشي

شهدت الانتخابات الجامبية أزمة داخلية حادة، مع رفض الرئيس السابق يحيي جامع التنازل عن السلطة، بعد إقراره بهزيمته في الانتخابات، وسرعان ما تطورت الأزمة، مع تدخل مجلس الأمن الدولي ومنظمة الإيكواس للضغط على جامع للتنازل عن السلطة، باستخدام أدوات متعددة بدءاً من الوساطة، ووصولاً إلى التهديد بالتدخل العسكري للإطاحة به من الحكم، وتسليم السلطة إلى الرئيس الفائز في الانتخابات أداما بارو.

يمكن تعريف الديمقراطية في أكثر صورها تبسيطاً بأنها "حكم الشعب لنفسه من أجل تحقيق مصالحه")1(، غير أن أفضل تعريف لمفهوم الديمقراطية هو ذلك الذي قدمه صامويل هانتنجتون، فهو يرى أن النظام السياسي يكون ديمقراطياً إذا ما تم انتخاب صانعي القرار في المستويات العليا من السلطة من خلال انتخابات عادلة ونزيهة ودورية، يتنافس فيها المرشحون بحرية للحصول على أصوات الناخبين)2.)

ونظراً لأن النخبة السياسية تسير أحياناً خلف مصالحها الضيقة وتتجاهل الإرادة الشعبية، فإن بعض القادة يتشبثون أحياناً بالسلطة، ويرفضون التنازل عن الحكم، في حالة خسارتهم الانتخابات، وهو ما يتسبب في حدوث أزمات انتخابية، مثل تلك التي شهدتها الانتخابات الرئاسية في ساحل العاج في عام 2010، وغينيا في أكتوبر عام 2015، وبوركينا فاسو في نوفمبر 2015، والنيجر في فبراير 2016، وكذلك في جولة الإعادة في مارس 2016.

وتمثلت آخر تلك الأزمات فيما شهدته انتخابات جامبيا في ديسمبر 3( 2016(، والتي شهدت تصعيداً غير مسبوق كان ينذر بتدخل قوات عسكرية من الدول المجاورة لتمكين الفصيل الفائز في الانتخابات من تولي الحكم، في ظل رفض الرئيس السابق تسليم السلطة له. ويهدف هذا المقال إلى تقييم

دور التدخل الأجنبي في تعزيز الديمقراطية في غرب أفريقيا، من خلال التركيز على الحالة الجامبية، ومدى شرعية تدخلها، وتحليل تداعيات مثل هذا التدخل.

�أولاً: �لاأ�سا�ض �لقانوني للتدخل �لاأجنبي

تدخلت ثلاث منظمات، دولية وإقليمية، في الأزمة الانتخابية بجامبيا، وهي: الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي، والمجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا )إيكواس ECOWAS.) غير أن دور الأخيرة كان الأكبر خلال تلك الأزمة، نظراً للعلاقة "التكاملية" بين الاتحاد الأفريقي والإيكواس، والتي بموجبها يسمح القانون التأسيسي للاتحاد الأفريقي، والتي تعطي الأولوية للمنظمات الإقليمية الفرعية، في علاج التهديدات المحلية للسلام والأمن كافة، التي تنشأ داخل إقليمها، وفي حال إخفاقها في احتواء التهديد، فإنها تحال إلى الاتحاد الأفريقي أو الأمم المتحدة)4(، بل وأعلنت كل من الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي دعمهما الكامل للإيكواس – وهي المنظمة الإقليمية الفرعية في غرب أفريقيا – في أي إجراء تتخذه لإدارة مرحلة ما بعد الأزمة الانتخابية في جامبيا.

وقد لعبت الإيكواس دوراً مهماً في الانتقال المنظم للسلطة في جامبيا)5(. ويستند الأساس القانوني لتدخلها في أزمات

Newspapers in Arabic

Newspapers from UAE

© PressReader. All rights reserved.