صعود إعلام السياسة الخارجية وصنع القرار السياسي والتدخل الإنساني دوجلاس بروميسون، وآن ماري إكينجرين

‪The Mediatization of Foreign Policy, Political Decision-Making and Humanitarian‬ Intervention.

Trending Events - - عروض كتب - ‪By: Douglas Brommesson, Ann-Marie Ekengren‬ ‪203 pp., 89,99€,2017, ISBN: 978-1-137-54460-5‬ عرض: باسم راشد، باحث في العلوم السياسية، القاهرة

يُقدِّم كلُّ من "دوجاس بروميسون، وآن ماري إكينجرين" في كتابهما الصادر في يناير 2017، بعنوان: "صعود إعام السياسة الخارجية وصنع القرار السياسي والتدخل الإنساني"، طرحاً مميزاً حول مدى تأثير وسائل الإعام على صنع قرارات السياسة الخارجية للدول والمؤسسات الدولية، بالتركيز على حالتي ليبيا وكوت ديفوار في عام 2011، ويحلل المؤلفان السياق العام الذي يدفع الفاعلين الدوليين لتبني منطق وسائل الإعام في التعاطي مع المشكات الدولية.

«اأعلمة» القرارات ال�سيا�سية

يُعرِّف الكاتبان "الأعلمة" )Mediatization( بأنها "عملية تتطور فيها وسائل الإعام إلى قوة كبيرة تؤثر في قطاعات أخرى من المجتمع بما يفقد السياسة استقاليتها"، ويمكن وصفها بأنها أحد التحولات الأكثر عمقاً في المجتمع، جنباً إلى جنب مع العمليات والظواهر الدولية الكبرى كالعولمة والفردانية والتسويق السياسي. ويترتب على الأعلمة زيادة تأثير وسائل الإعام على مؤسسات الدولة كافة والثقافة المجتمعية، ويحاول الكتاب من خال فصوله السبعة التأكيد على أن طبيعة التعاطي الدولي مع الصراعات، ترتبط بطبيعة ونوعية التغطية الإعامية لها؛ فكلما كانت التغطية الإعامية لصراع معين في دولة ما مكثفة وتُعرض في سياق معين، كان الاهتمام الدولي بها كبيراً.

وغالباً ما تركز وسائل الإعام في تناولها للقضايا السياسية على المصالح الاستراتيجية والجيوسياسية للدولة، وتأثيرها على هوية الدولة.

أما من حيث نوعية ذلك التعاطي فتختلف طبقاً لشروط معينة؛ منها ما هو تقليدي يرتبط بالمصالح الاستراتيجية والجيوسياسية، ومنها ما يرتبط بشروط مثل اليقين بحقيقة ذلك الصراع وأطرافه ومدى الحاجة للتدخل فيه، والصدى الذي يحققه ذلك الصراع عالمياً ويدفع الفاعلين الدوليين لتحمل مسؤوليتهم تجاهه.

التغطية الاإعلامية لل�سراعات

يقارن الكتاب حالتي الصراع في كلٍ من ليبيا وكوت ديفوار ليجيب عن سؤاله حول تأثير الأعلمة على صنع القرار السياسي الدولي؛ ففي 2011 واجهت الدولتان صراعات داخلية ما لبثت أن تصاعدت بشكل سريع مما أدى إلى وقوع العديد من الضحايا جراء الاشتباكات وتزايد انتهاكات حقوق الإنسان وتنامي أعداد الاجئين الفارّين من الصراع؛ ففي ليبيا ثار المواطنون ضد "معمر القذافي" في ضوء ثورات الربيع العربي وقد واجه القذافي تلك الثورة بالقوة للحفاظ على السلطة، أما كوت ديفوار فقد بدأت أزمتها في أعقاب أول انتخابات ديمقراطية في الباد والتي رفض رئيس الدولة وقتها "لوران غباغبو" الاعتراف بخسارته في الانتخابات ضد منافسه "الحسن واتارا" بما أدى لاندلاع الاشتباكات وانقسام المؤسسة العسكرية.

والحالتان تعبِّران عن قادة قدامي يودون الاحتفاظ بالسلطة، لكن الاختاف يكمن في أن صراع القوة لم يكن ديمقراطياً في ليبيا، في حين أنه كان كذلك في كوت ديفوار، حسبما أشار الكتاب. وقد كان المجتمع الدولي، ممثاً في مجلس الأمن، منخرطاً في النقاشات حول كيفية حل الصراع في الدولتين، كذلك كان للإعام الدولي والداخلي دوراً كبيراً في تغطية هذه الصراعات من خال التقارير الإعامية حول تلك الصراعات.

فكثافة التغطية في الحالة الليبية كانت عالية، فضاً عن أن القصص التي تناولها الإعام الدولي كانت ضد نظام القذافي؛ فوصفته بأنه "غريب الأطوار، ولا يرحم، وفاسد، وفي غاية الوحشية في سحقه للمعارضين"، كما وصفت وسائل الإعام المحيطين بالقذافي أيضاً بأوصاف سلبية، فصوَّرت المتمردين على أنهم "المقاتلون الأحرار الأبطال الذين تجرأوا على الاحتجاج على نظام القذافي القاسي"، فضاً عن إعطائهم الفرصة لشرح أنفسهم وأفكارهم في وسائل الإعام بشكل كافٍ.

أما بالنسبة لكوت ديفوار فقد كانت التغطية الإعامية مختلفة قلياً؛ فلم يصف الإعام الدولي الرئيس "غباغبو" كما وُصف القذافي على الجانب الآخر، على الرغم من اعتراف المجتمع الدولي ب"واتارا" كممثل السلطة في ساحل العاج، فإنها لم تصفه بمنقذ الباد، وهو ما يدفع للقول إن حالة كوت ديفوار لم تحظ بالأهمية نفسها في الإعام الدولي كما كانت الحال في ليبيا التي اعتبرتها وسائل الإعام أكثر إثارة للقراء الغربيين، وهو ما أدى إلى تأطير الصراعات بشكل مختلف عن بعضها البعض.

وختاماً، يخلص المؤلفان إلى أنه كلما كانت كثافة التغطية الإعامية للصراع كبيرة، وكلما ازداد الغموض حول الصراع وأطرافه، كان صانعو القرار السياسي أقرب لتبني المنطق الإعامي في التعاطي مع الصراع.

Newspapers in Arabic

Newspapers from UAE

© PressReader. All rights reserved.