اكتشاف الأفكار عر مسح العقول: تكنولوجيا علم الأعصاب والحماية الدستورية للخصوصية مارك جوناتن بليتز

‪Searching Minds by Scanning Brain: Neuroscience Technology and Constitutional‬ ‪Privacy Protection‬

Trending Events - - عروض كتب - ‪By: Marc Jonathan Blitz,‬ ‪Springer International Publishing, 143 pp., 39,99€,2017, ISBN: 9783319500034‬ عرض: منى أسامة محمد، باحثة دكتوراه بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية، القاهرة

يهتم علماء الأعصاب منذ فترة بتطوير التقنيات الحديثة لفهم آليات عمل العقل البشري واستجابته وتفاعله مع العالم المحيط به، وذلك من خال محاولة إكتشاف الرموز التي يستخدمها العقل البشري أثناء عملية الإدراك عن طريق مسح مراكز النشاط الدماغي بواسطة بعض برامج الحاسب الآلي، وارتبطت هذه التقنيات الخاصة في البداية بمجالات معينة كقياس تفضيات العماء وكشف الكذب. ويتطلع العلماء لاستخدام هذه التقنيات لمعرفة وفهم المزيد من العمليات التي تتم داخل العقل كالانفعالات والذاكرة والأحام، وهو الأمر الذي أثار جدلاً بشأن الجوانب الأخاقية والقانونية لاقتحام خصوصية الأفكار الكامنة داخل الدماغ.

وفي هذا السياق، يتناول هذا الكتاب لأستاذ القانون بجامعة أوكاهوما سيتى، مارك بليتز، دور القانون الدستوري الأمريكي في حماية تهديد الخصوصية الذهنية للمواطنين، تزامناً مع دعوات اللجوء إلى استخدام تقنيات المسح الدماغي في بعض المحاكم الأمريكية.

ويرى مارك ضرورة أن تهتم المحاكم وغيرها من الهيئات القانونية الأمريكية ليس فقط بتأثير تلك التقنيات على الخصوصية الذهنية، ولكن أيضاً بما قد يترتب على استخدام تلك التقنيات من شعور دائم بالقلق لدى الفرد، خاصة أن أفكاره الكامنة أصبحت تحت المراقبة. ويضيف أن العقل البشري هو المساحة الوحيدة الآمنة المتبقية للشخص لكي يحمي خططه السرية وأهدافه التي لم تترجم إلى أفعال من الاختراق.

اختراق العقل الب�سري

يشير الكتاب إلى التقنيات المختلفة التي يستخدمها علماء الأعصاب لفهم المبادئ الأساسية والروابط الفيزيائية التي تتحكم في تنظيم العقل البشري كالتصوير الوظيفي بالرنين المغناطيسي، والذي يكشف مناطق النشاط بالعقل البشري التي تستجيب للمثيرات الخارجية المختلفة، ومن ثم استنتاج ما يفكر فيه الشخص.

يضاف إلى هذا التصوير الوظيفي بالأشعة تحت الحمراء، والتي تنتج خرائط مماثلة للنشاط الدماغي من خال تسليط موجات من الأشعة تحت الحمراء تجاه القشرة الدماغية فتتيح معرفة ما يثير انتباه الفرد، أما أجهزة التخطيط الكهربائي فتقيس النشاط الكهربائي في مناطق مختلفة بالدماغ وتسجل صورة بصرية أو نشاطاً معيناً. ويوضح الكتاب أنه غالباً ما يتم اللجوء لهذه التقنيات في الوقت الحالي لكشف الكذب، مع إمكانية التوسع فى أغراض استخدامها مستقباً لمعرفة اتجاهات تفكير الأفراد، وإلى الآن لم يتم اللجوء إليها أثناء ممارسات إنفاذ القانون بالولايات المتحدة.

انتهاكات «الخ�سو�سية الذهنية»

يؤكد الكتاب أن الفرد هو الشخص الوحيد الذي لديه معرفة مباشرة بما يدور في دماغه من أفكار ومشاعر وأن معرفة الأشخاص الآخرين للأفكار الكامنة الخاصة بهذا الفرد بواسطة التقنيات الحالية هي مازالت معرفة محدودة وغير مباشرة، بيد أنها من المتوقع أن تحقق تقدماً كبيراً في المستقبل وتكشف كافة خفايا العقل البشري.

وينتهك هذا خصوصية الأفراد، فمن غير المقبول ترك مسألة التدخل في الأفكار الكامنة من خال المسح الدماغي أو التصوير العصبي غير مقيدة، أي يجب تحديد الإطار الدستوري المنوط به حماية خصوصية هذا الفضاء، خاصة أن مراقبة الفكر هي أكثر أنواع اختراق الخصوصية ضرراً وخطورة.

اآليات الحماية القانونية

يهدف الكتاب إلى تأكيد أهمية أن يكون هناك نظام دستوري وقانوني يحمي الخصوصية الذهنية ويقيّد استخدام تقنيات التصوير العصبي أو المسح الدماغي على الأشخاص بما فيهم المجرمون، خاصة مع إمكانية استخدامها مستقباً من قبل الحكومة فى إنفاذ القانون.

ويؤكد أنه ليس هدفه حرمان الحكومة الأمريكية من اللجوء إلى تقنيات التصوير الدماغي أثناء التحري والبحث عن المعلومات، وإنما جعلها مقننة ويختار الفرد طواعية الخضوع لها من عدمه.

وفي هذا الصدد، يشير إلى ثاث تعديات ضرورية في وثيقة الحقوق بالولايات المتحدة هي الأساس الدستوري لتنظيم استخدام التصوير العصبي وهي: "حق الأفراد ضد التفتيش غير المعقول"، و"حق الأفراد ضد تجريم الذات"، و"حرية الكام دون رقابة".

Newspapers in Arabic

Newspapers from UAE

© PressReader. All rights reserved.