تطبيقات الاقتصاد السياسي التطوري: نقاش قرص هاردي هانابي، وسافاس كاتسيكيدس ،ومانويل شولز واكيرل )محررون(

‪Evolutionary Political Economy in Action: A Cyprus Symposium‬

Trending Events - - عروض كتب - ‪By: Hardy Hanappi, Savvas Katsikides and Manuel Scholz-Wäckerle (eds.),‬ ‪Routledge, 216 pp., £23.00,2017, ISBN: 9781315470139‬ عرض: مريم محمود، باحثة في الاقتصاد السياسي، القاهرة

يناقش الكتاب المعنون "الاقتصاد السياسي التطوري الواقعي" مجموعة واسعة من الموضوعات ويعد من أهمها انخفاض مستوى الرفاهية والنمو الاقتصادي في الدول الأوروبية، وأبرز الأزمات الاقتصادية المعاصرة، وآليات مواجهتها، ويحاول الكتاب توظيف النظريات الاقتصادية المختلفة لإيجاد حلول عملية لهذه الأزمات الاقتصادية.

تحدياتالعولمةالاقت�سادية

تفرض تحديات العولمة وانتشار وتوسع المؤسسات المالية تحديات على الحكومات، خاصة فيما يتعلق بتنظيم عاقات العمل وعدم المساواة في توزيع الدخل، سواء بين الدول أو داخل الدولة الواحدة، ويفرض ذلك على ما يسمى "دول الرفاه" زيادة معدلات الضرائب والمساهمات الاجتماعية حتى يتسنى لها تعويض الفئات المتضررة من تنافسية العولمة والإنفاق على الخدمات.

ولم تتمكن بعض الدول المتقدمة الأوروبية من زيادة الإنفاق على الرعاية الاجتماعية، ونتج عن ذلك مستويات أعلى من عدم المساواة وأداء أقل من حيث الناتج المحلي الإجمالي، بينما حاولت الدول الاسكندنافية التعامل مع تهديدات توزيع الدخل وتنافسية العولمة من خال تطوير نموذج دولة الرفاه والاستثمار في الأبعاد الاجتماعية.

« الكونفو�سيو�سية » والاإ�سلاحالموؤ�س�سي

تعرضت الأعراف والقيم الأخاقية والسياسية والاجتماعية الكونفوشيوسية الراسخة للهجوم من قبل الحزب الشيوعي الصيني، وساهم في تراجعها سيادة القيم الرأسمالية والمادية، إلا أنه في الوقت الحالي وجد أنه يجب استعادة هذه القيم من جديد في إطار الإصاح المؤسسي لمعالجة بعض الأزمات الاقتصادية الناتجة عن غياب القيم، مثل التفاوت في توزيع الدخل واستغال العمالة والفساد، وهو ما يمكن معالجته عن طريق الإصاح الأخاقي وترسيخ أخاقيات العمل والمسؤولية الاجتماعية للشركات.

وأكد الحزب الشيوعي الصيني مؤخراً على أهمية الكونفوشيوسية باعتبارها مدخاً لتحقيق التنمية الاقتصادية سعياً للحصول على مصدر جديد للشرعية من خال التأكيد على أن الحزب يعتبر الوريث الشرعي لحضارة 5000 عام، بيد أن صعود الكونفوشيوسية من جديد قد يؤدي إلى عدم انتشار القيم السياسية الغربية كالحرية الفردية والديمقراطية.

الاأزمةاليونانيةالاقت�سادية

أعقب حزمة الإنقاذ الأولى في اليونان في نهاية عام 2010 انحراف الاقتصاد عن الأهداف الأصلية، وبدء العمل بنظام الضرائب الإضافية، وتم رفع المساهمات في صناديق الضمان الاجتماعي. وعلى الرغم من أهمية مواجهة الاختالات الاقتصادية الكلية، فإن طبيعة وحجم الإجراءات التي تم تنفيذها ضمن حزمتي الإنقاذ الأولى والثانية والضرائب الإضافية أدت إلى انكماش غير مسبوق في الطلب المحلي، وتراجع الناتج المحلي الإجمالي بمعدل 27% خال الفترة من عام 2009 إلى عام 2014، وارتفاع البطالة وتقليص إيرادات مساهمات الحماية الاجتماعية والضغط على السيولة. وقوضت الآثار السابقة أسس تطوير القواعد الصناعية باليونان وجميع النتائج الإيجابية لتخفيض الأجور وتحرير العمل.

وفي بداية عام 2015 وعد رئيس الوزراء اليوناني "أليكسيس تسيبراس" بوضع حد للتدابير التقشفية، لذا فإنه في يوليو 2015 تخلفت اليونان عن سداد 1.55 مليار يورو، واضطر رئيس الوزراء إلى التفاوض على اتفاق انقاذ جديد مع أوروبا، وفي ظل عدم رضاه عن بنود الاتفاق لجأ إلى استفتاء شعبي، وجاءت نتيجته بالموافقة على الاتفاق بنسبة 62.%

دعم الاقت�ساد اليوناني

تسبب قرار إجراء الاستفتاء في موجة سحب جماعي للأرصدة المصرفية، ومع انخفاض الاحتياطيات البنكية اتجهت الدولة إلى إغاق البنوك لأكثر من أسبوعين، وتوقف الاقتصاد بالكامل. وجاء اتفاق الإنقاذ الجديد بضوابط صارمة لتنفيذ توجيهات الدائنين، وتاشت أوهام شطب الديون وإنهاء التقشف، وقلل ذلك من تأثير لوبي التلويح بخروج اليونان من منطقة اليورو.

وبغض النظر عن هروب رؤوس الأموال والعمالة الماهرة فإن مذكرة اتفاق الإنقاذ الأخيرة من وجهة نظر الكتاب ستدفع الاقتصاد اليوناني إلى الأسوأ وستفاقم الغليان الاجتماعي وقد تؤدي إلى اتفاق إنقاذ رابع. وهو ما يدفع للتساؤل بشأن إصرار المقرضين على إلزام اليونان بتنفيذ سياسات ثبت عدم فاعليتها أكثر من مرة. وتحتاج اليونان إلى تبني حلول تعالج الاختالات الهيكلية وعلى رأسها الفشل في تطوير وتعزيز القاعدة الإنتاجية الصناعية، ومن الممكن تطوير أنشطة أكثر تعقيداً داخل قطاع الصناعات التحويلية والتي ستولد آثاراً إيجابية قوية على باقي الأنشطة الاقتصادية. وتطبيق استراتيجيات الإحال محل الواردات في الأنشطة التي تتراكم فيها الخبرات والقدرات.

Newspapers in Arabic

Newspapers from UAE

© PressReader. All rights reserved.