الملاذات البديلة:

الخيارات المحتملة لتنظيم ”داعش“ خارج سوريا والعراق

Trending Events - - News - أورهان جفرلي محلل سياسي متخصص في شؤون آسيا الوسطى وروسيا - مؤسسة جيمس تاون البحثية

الخيارات المحتملة لتنظيم "داعش" خارج سوريا والعراق أورهان جفرلي

كشفت النجاحات العسكرية التي تم تحقيقها مؤخراً ضد تنظيم ”داعش“في سوريا والعراق، عن تراجع حقبة سيطرة التنظيم على مناطق جغرافية واسعة، وهو ما يثير التساؤلات حول الملاذات المستقبلية المحتمل انتقال التنظيم إليها بعد تخليه عن حلم إقامة دويلة والارتداد إلى نشاطه كتنظيم إرهابي لامركزي.

يهدف هذا التحليل إلى دراسة التداعيات المترتبة على هزيمة "داعش" في سوريا والعراق على بنيته التنظيمية، والمقاتلين الأجانب لديه، بالإضافة إلى محاولة استشراف المناطق التي يحتمل انتقال التنظيم إليها بعد هزيمته، خاصة في ضوء امتلاكه فروعاً محلية موالية له في منطقة القوقاز ودول آسيا الوسطى وأفغانستان، بالإضافة إلى تقييم فرص نجاح هذه المحاولات، خاصة بعد الإجراءات الأمنية التي شرعت هذه الدول في اتخاذها.

اأولاً: الارتداد اإلى التنظيم الاإرهابي

يعد تنظيم "داعش" من أوائل التنظيمات الإرهابية التي سعت إلى السيطرة على مناطق وحكمها. فلم يسبقه إلى محاولة إقامة دويلة إرهابية، سوى تنظيم القاعدة في جزيرة العرب في ربيع 2011، والذي نجح في السيطرة على مناطق واسعة في جنوب اليمن، وحكمها لمدة لا تزيد على العام، حيث تم انتزاع المناطق التي سيطر عليها في يونيو 1( 2012(، غير أن هناك فارقاً رئيسياً بين تجربتي "داعش" والقاعدة، تتمثل في أن الأخير لم يهزم عسكرياً أمام القوات اليمنية، بل آثر الانسحاب، أما في حالة "داعش"، فقد هزم عسكرياً في سوريا والعراق على يد تحالف دولي. وفي ضوء الانهيار المتوقع للتنظيم، فإن هناك بعض التداعيات التي ستترتب على بنيته التنظيمية وكذلك على المقاتلين الأجانب، وهو ما يمكن إيجازه على النحو التالي: 1- ارتداد "داعش" من حركة تمرد إلى جماعة إرهابية: إذ يتوقع أن يتخلى التنظيم عن حلم إقامة دويلة وإدارتها في سوريا والعراق، ولو مرحلياً، والعودة مرة أخرى إلى تنظيم إرهابي لامركزي، لا يستهدف السيطرة على الأرض. وهناك مؤشرات على ذلك، ففي كل مدينة تم تحريرها من التنظيم، نجح "داعش" في شن عمليات إرهابية ضدها، فقد قدر عدد العمليات الإرهابية التي قام بها التنظيم ضد 11 مدينة عراقية تم تحريرها منه حوالي 1,328 عملية إرهابية، تسببت في سقوط حوالي 1500 قتيل، وذلك حتى 30 أبريل .2017

ويرجع ذلك إلى تحسب قيادة التنظيم منذ حوالي العام إلى إمكانية خسارته مناطق

سيطرته في ضوء الضغط العسكري الذي يتعرض له، واستعدادها لذلك، من خلال تجنب سحب مقاتليه المنهزمين إلى المدن الموجودة تحت سيطرته، بل توجيههم إلى إعادة التمركز في المناطق الجبلية أو الصحراوية القريبة من المدن التي طردوا منها، كما في صحراء الأنبار، وتلال حمرين، )سلسلة جبلية في العراق تمتد من محافظة ديالى الواقعة 60 كم شرق بغداد إلى مدينة كركوك الغنية بالنفط(، والتي يصعب تعقب التنظيم فيها.

2- التوسع في تنفيذ عمليات إرهابية في الخارج: وهناك العديد من السوابق على ذلك، ومن أبرزها حركة الشباب في الصومال، وهو التنظيم الذي بايع تنظيم القاعدة الأم. فقد تمكنت الشباب من السيطرة في عام 2010 على مساحات واسعة من البلاد، بما في ذلك المناطق القريبة من العاصمة مقديشيو، بالإضافة إلى السواحل الجنوبية وميناء كيسمايو، غير أنه بحلول عام 2013، لاقى التنظيم هزيمة عسكرية على يد القوات التابعة للحكومة الصومالية، المدعومة من القوات الإثيوبية والكينية، وهو ما أدى إلى فقدانه أغلب المناطق الخاضعة له، فضلاً عن تعرضه لانشقاقات داخلية. وقد قام التنظيم بإعادة تجميع صفوفه، وقام بشن عمليات إرهابية انتقامية خارجية، كان أبرزها العملية الإرهابية التي استهدفت مول ويستجيت في نيروبي، والذي راح ضحيته 67 فرداً، بالإضافة إلى هجوم على كلية في جاريسا في كينيا في أبريل 2015، والذي راح ضحيته حوالي 147 فرداً) .)

ولا يختلف الأمر بالنسبة لتنظيم "داعش"، فقد ترافق مع انهيار التنظيم عسكرياً في سوريا والعراق، زيادة عدد الهجمات الإرهابية خارج البلدين، خاصة في الدول الأوروبية، والتي كان آخرها الاعتداءات التي شهدتها كل من لندن ومانشستر في النصف الأول من عام 2017 ،) وبرشلونة وفنلندا وروسيا في أوائل أغسطس 2017. 3- نشوب صراع داخل التنظيم على المناصب القيادية: فقد أدت الأنباء المتواترة عن وفاة أبي بكر البغدادي، زعيم تنظيم "داعش" الإرهابي، في 11 يوليو 2017 إلى ظهور صراعات قيادية داخل التنظيم على خلافته، وهو الأمر الذي من المتوقع أن يزداد مع خسارة "داعش" الأراضي التي كان يسيطر عليها في سوريا والعراق، غير أنه تظل هناك احتمالية أن يظهر زعيم قوي للتنظيم، يتمكن من إعادة السيطرة على التنظيم المنهار وإعادة توجيهه من جديد. 4- زيادة التهديدات النابعة من المقاتلين الأجانب: نجح "داعش" في اجتذاب عدد كبير من المتطرفين الأجانب. ووفقاً لنتائج الدراسات التي أجراها مركز الأبحاث الاستراتيجية "صوفان جروب" بنيويورك، فقد بلغ عدد الإرهابيين المنضمين له من الدول الأوروبية حوالي 5 آلاف مقاتل، و600 مقاتل من جنوب آسيا، بالإضافة إلى حوالي 11 ألف مقاتل من الدول العربية، وألفي مقاتل من تركيا وحدها.

وفي المقابل قُدّر عدد المقاتلين الأجانب من دول الاتحاد السوفييتي السابق )روسيا ومنطقة القوقاز وآسيا الوسطى( حوالي 4700 فرد انضموا في عام 2015 إلى جبهة النصرة وتنظيم "داعش" في سوريا والعراق. وبلغ عدد المتطرفين الذين شاركوا من روسيا وحدها حوالي 2400 مقاتل) .)

وفي حين أن جانب من المقاتلين الأجانب قد يسعون للعودة إلى بلدانهم، من دون الانخراط في أنشطة إرهابية مستقبلية، فإن هذا الاحتمال يظل ضعيفاً، إذ يتوقع أن جانباً من المقاتلين الأجانب ستلعب دوراً حيوياً خلال الفترة المقبلة، سواء في مساعدة قيادة التنظيم في سوريا والعراق على إعادة التمركز في مناطق جديدة، أو في العودة إلى بلدانهم، ونقل خبراتهم الإرهابية إلى تنظيمات الإرهاب المحلي التي ينتمون إليه، أو حتى في تأسيس خلايا إرهابية جديدة، وبما يمثله ذلك من تداعيات على الأمن والاستقرار في تلك البلدان.

ثانياً: الملاذات البديلة في القوقاز وو�ضط اآ�ضيا

حاول "داعش" نشر نشاطه الإرهابي في مناطق أخرى، خارج سوريا والعراق، وحاولت أن تجتذب الجماعات التي كانت متحالفة سابقاً مع تنظيم القاعدة، مثل جماعة بوكو حرام في نيجيريا، بالإضافة إلى جماعات الإرهاب المحلي في ليبيا، والتي بايعت "داعش"، وأرسل لها التنظيم بعض قياداته للانضمام لها وتوجيهها هناك) .)

وتجدر الإشارة هنا إلى أن العديد من المناطق التي تُصنّف بأنها ولايات لا تسيطر على مساحات واسعة من الأرض على غرار "داعش" في سوريا والعراق، بل هي تتخذ من الجبال والغابات ملاذات آمنة لها لتجنب استهدافها من جانب الأجهزة الأمنية. ومع ذلك، فإنها تمد التنظيم بملاذ محتمل لقيادات التنظيم وعناصره للهروب إليه.

ومن جهة ثانية، فإن "داعش" يوظف فروعه في الدول المختلفة للتأكيد على استمرارية التنظيم واحتفاظه بمرتبة متقدمة في صدارة التنظيمات الإرهابية، حتى بعد انهياره في معاقله الرئيسية في سوريا والعراق، وذلك من خلال قيام تلك التنظيمات الإرهابية التابعة له بتنفيذ عمليات إرهابية في مناطق تمركزها، كما في "ولاية سيناء" في مصر، و"ولاية برقة" في ليبيا، و"ولاية خراسان" في أفغانستان وباكستان وآسيا الوسطى، و"ولاية القوقاز "في منطقة القوقاز بجنوب روسيا، و"ولاية غرب أفريقيا" في نيجيريا) .)

مع تزايد الضربات التي يتعرض لها التنظيم في مناطق تمركزه في سوريا والعراق، بدأت التخوفات تتزايد حول انتقال عناصره إلى مناطق أخرى لإيجاد ملاذات بديلة. وسوف يركز هذا التحليل على الملاذات المحتملة للتنظيم في منطقة آسيا، والتي تتمثل تحديداً في إمارة القوقاز وولاية خورسان، وذلك على النحو التالي: 1- إمارة القوقاز: تأسست إمارة القوقاز في الأصل في أكتوبر 2007 على يد جماعات من المقاتلين تحت قيادة

دوكو عمروف في شمال القوقاز، الرئيس الانفصالي لجمهورية "الشيشان إشكيريا"، والتي تم القضاء عليها في عام 2000، وتهدف الجماعة إلى إقامة دولة مستقلة في القوقاز، يتم حكمها وفقاً للشريعة الإسلامية، والمشاركة في الجهاد العالمي) .)

ويتألف التنظيم من إرهابيين ينتمون إلى مدن داغستان والشيشان وكبردينو بلقاريا وقراتشاي – شيركيسيا وإنغوشيتيا. ويقدر عدد الإرهابيين النشطين ممن تلقوا تدريباتهم في جبال شمال القوقاز حوالي 100 فرد في عام 2015، في حين أن هناك حوالي ألفي عضو خاملين، ولاؤهم لداعش، وينشطون في الترويج للتنظيم من دون المشاركة في الأعمال الإرهابية.

وكانت إمارة القوقاز تبايع تنظيم القاعدة في البداية، واستمرت مساندتهم لها حتى بعد الخلاف الذي حدث بين "داعش" وجبهة النصرة الموالية للقاعدة في عام 2014، حين ناصرت إمارة القوقاز القاعدة في مواجهة "داعش" وفي أعقاب وفاة دوكو عمروف في عام 2014، بدأ الانقسام يدب في صفوف التنظيم، وذلك بإعلان أبو محمد، أمير داغستان، أحد القادة المنضوين تحت إمارة القوقاز، ولاءه ل" داعش".

وقد حاول أمير القوقاز الجديد في مارس 2014، علي أصحاب كيبيكوف، الملقب ب "علي أبو محمد الداغستاني" إخراج من يدينون بالولاء للبغدادي، زعيم "داعش"، من التنظيم، إلا إنه قُتل بعدها بوقت قليل في أبريل 2015. كما أعلن المحاربون الملتزمون بالإمارة ولاءهم لتنظيم "داعش" تحت قيادة الأمير أبو حمزة. وأعلن أبو محمد العدنان، المتحدث باسم أبو بكر البغدادي، الأمير أبو محمد قادري "رستم أسيلديروف" زعيماً لإمارة القوقاز. وأعلنت معظم الجماعات المسلحة في القوقاز مبايعتها تنظيم "داعش"، خاصة تلك الموجودة في أذربيجان وجورجيا ولاءها للأمير الجديد)8(، ونجح جهاز الأمن الفيدرالي في تصفيته رستم أسيلديروف وأربعة من عناصره المقربين في ديسمبر 2016، وهو ما يشير إلى نجاح القوات الأمنية الروسية في اختراق الجماعات الإرهابية في منطقة القوقاز، وتمكنها من تصفية كبار القيادات التنظيمية، وهو ما أدى إلى انهيار البنية المؤسسية للتنظيمات الإرهابية) .)

ومن جهة أخرى، فقد اتجه ما يزيد على ألفي مقاتل من القوقاز إلى سوريا بعد اندلاع الصراع في سوريا والعراق، وتحديداً بدءاً من العام 2013. ولقد استشعر الكرملين الخوف من حصول هؤلاء المقاتلين على خبرة قتالية عالية، نتيجة مشاركتهم في الصراع السوري، ومن ثم عودتهم مرة أخرى إلى روسيا لتنفيذ عمليات إرهابية، ولذلك عملت موسكو على القضاء عليهم نهائياً من خلال دعم النظام السوري، فضلاً عن محاولة القضاء على المقاتلين المتحدثين بالروسية في سوريا.

وفي أواخر عام 2016، فإن تنظيم "داعش" قام بهجوم على الشرطة في موسكو، كما تمكنت السلطات الروسية من إحباط عدد من العمليات الإرهابية لتنظيم "داعش" في أغسطس وديسمبر 2016، وهو ما يؤكد سعي التنظيم إلى تنفيذ عمليات إرهابية خارج منطقة القوقاز، غير أنها لم تتمكن بعد من القيام بحركة تمرد على نطاق واسع. ولكن على الجانب الآخر، فإن هناك مخاوف من عودة المقاتلين الأجانب الناطقين بالروسية، والذين تقدرهم السلطات الروسية بحوالي أربعة آلاف مواطن روسي، بالإضافة إلى خمسة آلاف من الناطقين بالروسية، والذين قاتلوا إلى جانب تنظيم "داعش" في سوريا والعراق) .)

وفي التقدير، فإن نجاح الأجهزة الأمنية الروسية في تصفية قادة الجماعات الإرهابية، وتعقب العائدين من المقاتلين الناطقين بالروسية في سوريا والعراق، سوف يحد من إمكانية تفكير تنظيم "داعش" في إعادة التمركز هناك للقيام بشن عمليات إرهابية. 2- ولاية خراسان: في الآونة الأخيرة تصاعد دور "داعش" في أفغانستان مع إعلان "داعش" إقامة ولاية خرسان في عام 2015، والتي هدفت من خلالها إلى استقطاب عناصر من حركة طالبان الباكستانية والأفغانية، و"حركة أوزبكستان الإسلامية"، بالإضافة إلى منتسبي الميليشيات الإرهابية الأصغر حجماً في أفغانستان وباكستان. وقد تركزت حوالي 60% من إجمالي العمليات الإرهابية ل"داعش" في أفغانستان وحدها) .)

وتجدر الإشارة إلى أن خراسان، هو مصطلح كان يشير تاريخياً إلى المناطق التي تقع إلى الغرب من إيران، وتضم أفغانستان وباكستان، بالإضافة إلى أجزاء من آسيا الوسطي والهند، بالإضافة إلى تركستان الشرقية )إقليم سنجيانج في غرب الصين(. ولقد استقبلت "داعش" جانباً من المقاتلين في سوريا والعراق من هذه الدول.

وتمثل أكثر المناطق تهديداً لاستقرار آسيا الوسطى هي منطقة فرغانة الواقعة في شرق أوزباكستان والملاصقة إلى شمال أفغانستان)12(، والتي تعد نقطة التقاء للعناصر المتطرفة من دول المنطقة. فقد صدرت تلك المنطقة أكثر الجهاديين تطرفاً في آسيا الوسطى، خاصة الانتحاريين، لكل من حركة طالبان وتنظيم "داعش". وتشير بعض الدراسات إلى أن تنظيم طالبان يسيطر على 60% من الحدود بين أفغانستان وفرغانه.

أما فيما يتعلق بالجماعات الإرهابية المحلية التي بايعت "داعش"، فتتمثل في "حركة أوزبكستان الإسلامية" و"اتحاد

يوظف "داعش" فروعه في الدول المختلفة للتأكيد على استمرارية التنظيم واحتفاظه بمرتبة متقدمة في صدارة التنظيمات الإرهابية، حتى بعد انهياره في معاقله الرئيسية في سوريا والعراق، وذلك من خلال قيام تلك التنظيمات الإرهابية التابعة له بتنفيذ عمليات إرهابية في مناطق تمركزها، كما في "ولاية سيناء" في مصر، و"ولاية خراسان" في آسيا الوسطى.

الجهاد الإسلامي"، المنشق عن الأولى كما انتقل بعض عناصرها، إلى الحرب الدائرة في سوريا والعراق. وتتهم الحكومة الطاجيكية "حزب النهضة الإسلامية في طاجيكستان" بإقامة علاقات مع تنظيم "داعش"، وقامت بحظره)13(، وأن قادته السابقين يتزعمون إمارة خراسان الحالية.

وقد تمكنت السلطات الطاجيكية من إحباط حوالي 36 عملية إرهابية في عام 2016، واعتقال حوالي 400 فرد على صلة بالأنشطة المتطرفة. ولا يقتصر التهديد الإرهابي على طاجيكستان وحدها، خاصة مع وجود أكثر من مليون طاجيكي يعملون في روسيا، وقد ألقت السلطات الروسية القبض على أوزبكي اتهم بالتخطيط لتنفيذ عملية إرهابية في موسكو في مارس 14( 2016.)

وفي التقدير، فإن محاولة تنظيم "داعش" الانتقال إلى ولاية خراسان سوف يواجه بتحديات عدة. أولها أن أفغانستان هي المعقل الرئيسي والتاريخي لطالبان والقاعدة، على مدار عقود، وهو ما أعاق الجماعة عن التمدد، وحصرها في مجموعة من الجيوب المنعزلة في شرق أفغانستان.

ثانياً، فإن العنف المفرط للجماعة أدى إلى عدم نجاحها في تكوين حاضنة مجتمعية لها، بل وأدت إلى انشقاقات في صفوف "داعش" هناك. ويتمثل ثالث هذه الأسباب في الهجمات التي يتعرض لها التنظيم من جانب القوات الحكومية الأفغانية، بالإضافة إلى الولايات المتحدة الأمريكية)15(، والتي كان آخرها إسقاط الولايات المتحدة أكبر قنبلة غير نووية، والمعروفة بلقب أم القنابل على سلسلة من الكهوف يستخدمها تنظيم "داعش". وتجدر الإشارة إلى وقوع مواجهات بين طالبان و"داعش"، وإن كان الطرفان توصلا إلى هدنة في أغسطس 16( 2016(، وذلك عقب نجاح طالبان في طرد "داعش" من ولايتي فراه وهلمند، وهو ما جعل التنظيم ينحصر في ولاية ننكرهار)17(. أما رابع هذه الأسباب، فيتمثل في محدودية عدد المنتسبين للتنظيم، إذ يقدر عدد مقاتليه في أفغانستان بحوالي 600 – 800 إرهابي)18.)

الخاتمة

سيؤدي تفكك تنظيم "داعش" الإرهابي على المدى القصير إلى زيادة التهديدات الإرهابية لكل من سوريا والعراق، كما أنه سيرتب تأثير مماثل على المناطق الجغرافية الأخرى، التي يمتلك التنظيم فيها فروع محلية. وتشير بعض التقديرات إلى أن التنظيم قد يفكر جدياً للانتقال إلى آسيا الوسطى وأفغانستان بعد هزيمته في سوريا والعراق)19(، خاصة أن لأفغانستان حدوداً مشتركة مع طاجيكستان )1.206 كم( وتركمانستان )744 كم( وأوزبكستان )137 كم(.

أما على المدى الطويل، فإن نجاح القضاء على "داعش" في سوريا والعراق يتوقف على تسوية الصراعات القائمة في البلدين، إذ إن بعض المحاولات الانفصالية للأكراد في سوريا والعراق قد يغري التنظيم للعودة من جديد، وإن تحت مسميات أخرى، مستفيداً من انشغال بغداد ودمشق بالصراع مع الأكراد، وهو الأمر الذي قد يعطي حرية حركة للتنظيم للعودة وتنظيم صفوفه من جديد.

ولا يختلف الأمر كثيراً بالنسبة لفروع التنظيم في المناطق الأخرى، إذ إن وجود صراعات في تلك المناطق أو حواضن للتطرف سوف يساهم في نشاط التنظيم الإرهابي، خاصة مع سعيه للحفاظ على موقعه في صدارة التنظيمات الإرهابية من خلال تنفيذ عمليات إرهابية ضد الدول الغربية.

Newspapers in Arabic

Newspapers from UAE

© PressReader. All rights reserved.