نماذج مقلقة:

أسباب وتأثيرات ”الانكشاف المؤسسي“ في دول العالم

Trending Events - - News - د. خالد حنفي علي باحث مصري في الشؤون الأفريقية، الأهرام

أسباب وتأثيرات "الانكشاف المؤسسي" في دول العالم د. خالد حنفي علي

أخذت الصراعات المؤسسية، حول توجهات وإدارة قضايا السياسة الداخلية والخارجية للنظم السياسية في دول العالم، اتجاهات متصاعدة لا تقتصر على الحالة الراهنة الأكر بروزاً في الولايات المتحدة، تحت حكم الرئيس دونالد ترامب، وإنما امتدت إلى عدة دول أوروبية، وشرق أوسطية. يجادل هذا التحليل بأن الصراع المؤسسي في أحد جوانبه يعد نتيجة ل "حالة الانكشاف" التي تعانيها مؤسسات وأجهزة الدولة، أي أن تعرية مواطن الهشاشة والضعف لدى المؤسسات، يقود إلى الصراع فيما بينها.

ويسعى هذا التحليل إلى توضيح المقصود بمفهوم "الانكشاف المؤسسي، وأسباب بروز هذه الظاهرة في عدد من دول العالم، بالإضافة إلى تقدير تداعيات هذه الظاهرة ومسارات الإصلاح المؤسسي.

اأولاً: اأبعاد الانك�ضاف الموؤ�ض�ضي

يظهر الانكشاف المؤسسي عندما تعجز الوحدات المختلفة داخل الدولة، سواء أكانت أفراداً أم جماعات أم مؤسسات، عن مواجهة التغيرات التي تطرأ في البيئة المحيطة، ما يؤدي لتعرضها للضرر. وتصبح هذه الوحدات غير قادرة على مواجهة الأزمات والمخاطر، سواء أكانت طارئة أم اعتيادية، ومن ثم تتراجع قدرتها على التأقلم أو الاستجابة للتغيرات، أياً كان مصدرها، داخلياً أم خارجياً) .) وينطبق الانكشاف المؤسسي على المؤسسات العامة للدولة، حينما تفشل الأخيرة، ككيان أو منشأة أو جهاز منوط به أداء وظائف عامة يرسمها الدستور )أمنية، سياسية، اجتماعية، اقتصادية، ...( في التأقلم على تغير ما )مثل: صعود قيادة سياسية جديدة، أو نشوء تهديدات حادة، أو أزمة اقتصادية... الخ(، فتوصم عندئذ بأنها تعاني انكشافاً مؤسسياً Institutional( .)Vulnerability

وتتحدد قدرة المؤسسة على الحد من الانكشاف على ما تملكه من رأس مال مؤسسي، والذي يعني مجموعة القيم، والأصول والعلاقات الداخلية والخارجية، والخبرات التاريخية والفنية، فضلاً عن الوزن النسبي الذي يحوزه أي كيان مؤسسي في بنية تفاعلات النظام السياسي، وتشكل إجمالاً المقوم الدفاعي لبقائه، وممارسة وظائفه وتأثيراته في السياسة العامة للدولة) .)

ومن هنا، فإن تحلل الدولة أو فشلها، يرجع لانكشاف المؤسسات العامة وعجزها عن أداء وظائفها الداخلية والخارجية، كأن

لا تقدر المؤسسة الأمنية، مثلاً، على احتكار الاستخدام الإكراهي للقوة في النظام السياسي)3(، حال تغول ميليشيات مسلحة على وظيفتها، كما حدث في دول مثل ليبيا وسوريا بعد الثورات العربية. وبالمثل، فإن انهيار العملة، وهروب الاستثمارات الأجنبية، وتدهور التصنيف الائتماني للدولة يعكس انكشافاً للمؤسسات المالية للدولة، وعدم كفاءتها على إدارة الاقتصاد.

وثمة نمطان رئيسيان لمثيرات الانكشاف، الأول، قد يكون خارجاً، عن إرادة الكيان المؤسسي، كصعود قائد جديد أفرزته الانتخابات الدورية أو حدوث كارثة طبيعية، وغيرها. أما النمط الآخر فقد يكون عمدياً، حالما تستهدف فواعل خارجية إثارة تغيرات بغرض إظهار عدم قدرة المؤسسات على التعاطي معها، مثل ممارسة القوى الكبرى الغربية سياسة العقوبات على مؤسسات دولة ما لإضعافها وإجبارها على تعديل سلوكياتها، مثل حالة إيران بسبب البرنامج النووي، وليبيا إبان حكم القذافي.

يسري ذلك المنطق على الفواعل الداخلية ذاتها، فيمكن لمؤسسة ما داخل النظام السياسي أن تحفز على نشوء تغيرات لإضعاف مؤسسات أخرى. ومن أبرز الأمثلة على ذلك، قيام مؤسسة الرئاسة التركية بإضعاف المؤسسة العسكرية من خلال إجراء تغيرات داخلها )إقالة قيادات، تغيير صلاحيات(، بغية انكشافها عمدياً، ولكن إلى الحد الذي يُخضع ولاءاتها، وليس تدميرها، لاسيما بعد محاولة الانقلاب الفاشلة في يوليو 2016 .)

ثانياً: ت�ضاعد عوامل الانك�ضاف

ثمة مجموعة من المحفزات لبروز الانكشاف المؤسساتي، وما يستتبعه من تأثيرات في بنية النظام السياسي، يمكن طرحها على سبيل المثال لا الحصر فيما يلي: 1- تغير القيادة السياسية: فإذا صعد قائد سياسي يحظى بشرعية انتخابية إلى رأس الدولة، وله توجهات راديكالية تسعى إلى التغيير الحاد في السياسات العامة للدولة، فذلك قد يكون محفزاً لانكشاف المؤسسات، ما لم تملك تلك القيادة القدرة التحويلية)5(، أي تهيئة مناخ عام تدفع المؤسسات إلى الاستجابة الإيجابية للتغيير. فمثلاً، أثار صعود ترامب، القادم من عالم البيزنس، حالة من الانكشاف المؤسسي في النظام الأمريكي) 6 .)

فقد بدأ ترامب حكمه في يناير 2017 بإعلان عدم رضاه عن أداء المؤسسات التقليدية، ومن ثم، اتخذ توجهات خارجية مضادة لما اعتادته المؤسسات الأمريكية في قضايا مثل، العلاقة مع حلف الناتو، أو روسيا، أو العراق أو غيرها)7.)

ويتمثل أحد مظاهر الانكشاف المؤسسي الأمريكي في الاستقالات، التي عرفتها إدارة ترامب، وتضارب توجهات السياسة الخارجية، ومع ذلك يظل ذلك الانكشاف "محدوداً" نسبياً، نظراً لطبيعة النظام السياسي الأمريكي، والذي لا يسمح لمؤسسة الرئاسة بالانفراد بصياغة سياسات الدولة، إذ تشاركها وتراقبها المؤسسات الأخرى )القضائية والتشريعية(. وأعطى ذلك المؤسسات الأمريكية قدرة أكبر على التعامل مع تغيرات البيئة المحيطة. فمثلاً، مرر الكونجرس الأمريكي مشروع قانون بعقوبات على روسيا في 27 يوليو 2017، ثم وقعه ترامب بعد ذلك بأيام، على الرغم من انتقاده مضمون القانون، بعد أن روج طيلة حملته الانتخابية، وبعد دخوله البيت الأبيض لعلاقات وثيقة مع هذا البلد) .) 2- تغير طبيعة النظام السياسي: حيث يعيد تغير النظام السياسي ترتيب أوضاع المؤسسات، ويفرض عليها ضغوطات قد تسهم في انكشافها، وتجلى ذلك في دول الثورات العربية، في ظل معضلة التماهي بين النظام السياسي ومؤسسات الدولة، كجزء من أزمة الدولة القومية العربية. فما أن يتغير الأول تصبح الثانية في مأزق انكشافي تتفاوت حدته، بحسب درجة التماهي تلك) .)

فمع سقوط نظام القذافي في العام 2011، تفككت مؤسسات الدولة الليبية، وبدت غير قادرة على الاستجابة للأزمة، نتاجاً لتراكم الضعف المؤسسي طيلة 42 عاماً من حكم العقيد الليبي الراحل. فالجيش الليبي، الذي كان مستنداً إلى ولاءات قبلية ومناطقية، انهار إثر تغير النظام وانتقلت وظائفه الأمنية إلى الميليشيات المسلحة، بل إن ذلك الانكشاف الليبي، والذي شمل مؤسسات سياسية وقضائية وتشريعية تمددت آثاره في المرحلة الانتقالية، عندما تعثر بناء مؤسسة عسكرية وطنية، وبرز الصدام داخل المؤسسات البرلمانية المتعاقبة )المؤتمر الوطني العام 2012، ومجلس النواب 2014(. ويفسر هذا الانكشاف الذي شهدته مؤسسات الدول إخفاق حكومة الوفاق الوطني التي أفرزها اتفاق الصخيرات في ديسمبر 2015.

وعلى الجانب الآخر، بدا الانكشاف المؤسسي متراجعاً نسبياً في حالتي مصر وتونس، نظراً لعدم التماهي الكامل بين النظام والدولة. فعلى الرغم من أن نظام زين العابدين بن علي همّش مؤسسة الجيش التونسية لصالح أجهزة الأمن الداخلي، فإن سقوط ذلك النظام أعاد تلك المؤسسة إلى الواجهة مرة أخرى، بسبب دورها في حفظ الأمن، فضلاً عن استجابتها الإيجابية للتغيير إثر تلقيها تأييداً مجتمعياً) .)

الأمر ذاته تكرر في مصر من دون إغفال السياقات المختلفة، حيث استطاع الجيش مواجهة تغير النظام السياسي بعد ثورة 25 يناير 2011، عبر الإمساك بزمام الأمن، بعدما تعرض جهاز الشرطة لانكشاف حاد إثر حرق مقاره في العام 2011. وقد يشير ذلك إلى أن وجود مؤسسة قائدة داخل النظام السياسي تحظي بتأييد تيار جماهيري عام داخل الدولة يحد نسبياً من تأثير انكشاف المؤسسات الأخرى. 3- بروز تهديدات حادة للدولة: ذلك أن بروز تهديدات

حادة، سواء أكانت تقليدية أم غير تقليدية تمس الأمن القومي للدولة قد يكون مثيراً للانكشاف، ما لم تستطع المؤسسات الأمنية الاستجابة لتلك التهديدات. فمثلاً، كشف انتقال ظاهرة الإرهاب من الشرق الأوسط إلى الدول الغربية ضعف الأجهزة الأمنية، سواء على مستوى كفاءة المعلومات، أو التنسيق مع غيرها من المؤسسات التي تشاركها الوظائف ذاتها، كما الحال مع أحداث 11 سبتمبر 2001، عندما كشفت اللجنة المكلفة بالتحقيق في هذه الأحداث عن معضلة التنسيق بين أجهزة الأمن وسوء أدائها)11(. الأمر ذاته تكرر بعد أكثر من عقد ونصف في الأحداث الإرهابية التي طالت بلداناً أوروبية مثل، فرنسا، وألمانيا، وبلجيكا، وبريطانيا، في السنوات الأخيرة.

وما يزيد انكشاف أجهزة الأمن أمام تهديد الإرهاب وجود اختلاف في مدركات القائمين عليها لذلك التهديد. فمثلاً، أبرز انتقال الإرهاب الداعشي إلى بريطانيا في النصف الأول من العام 2017، جدلاً بين الأجهزة الأمنية، سواء شرطة اسكتلنديارد، أو أجهزة الاستخبارات الداخلية والخارجية حول ما إذا كان استيعاب الإسلام السياسي يمنع خطر الإرهاب أم يؤججه)12.) 4- تصاعد أزمة الموارد المالية: حيث يشكل ذلك النوع من الأزمات ظرفاً مثيراً لانكشاف مؤسسات النظام السياسي، وبرز ذلك في تجارب الدول الريعية التي تعتمد على النفط، كمصدر أساسي لدخلها القومي. فمع انخفاض إيرادات الجزائر إلى النصف تقريباً في عامي 2015 و2016 إثر انخفاض أسعار النفط منذ العام 2014، تضررت قدرة مؤسسات النظام على الاستمرار في زيادة الإنفاق الاجتماعي العام، على غرار ما فعلته إبان الثورات العربية في العام 13( 2011(، وهو ما تسبب في تصاعد درجة انكشاف مؤسسات النظام الجزائري في ظل عجز الموازنة، وتآكل الاحتياطيات النقدية تدريجياً، بما ألجأ الحكومة لسياسات تقشفية قد تعمق الانكشاف المؤسسي، في ظل أزمة خلافة الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة. 5- ضعف التوازن المؤسساتي: إذ يشكل ذلك الأمر أحد العوامل التي تحفز على بروز الانكشاف المؤسسي، ويظهر مثلاً في العلاقة بين المؤسسات العسكرية والمدنية في الشرق الأوسط. فقد رافقت صعود نوري المالكي لرئاسة الوزراء في العراق عام 2007 مساع لإخضاع المؤسسة العسكرية لسيطرته، بل و"تطييف" الوحدات العسكرية التي كانت تتم إعادة بنائها. وأدى ذلك إلى عدم قدرة الجيش العراقي على الاستجابة لصعود تهديد تنظيم "داعش"، وسيطرته على مدينة الموصل في العام 14( 2014.)

ومن جهة ثانية، قد يحفز ضعف المناعة الداخلية للمؤسسات العامة من انكشافها أمام الأزمات، خاصة إذا هيمنت عليها الزبائنية، والفساد، وعدم الكفاءة، والشبكات غير الرسمية، وغياب المحاسبة. برز ذلك الأمر في تجارب مؤسسات الأمن الداخلي، خاصة في تونس وليبيا بدرجات متفاوتة إبان الثورات العربية، وكذلك في دولة مالي، عندما فشل الجيش في مواجهة التمرد الطارقي – الجهادي في شمال البلاد في العام 2012، الأمر الذي أدى لتدخل خارجي فرنسي في العام 2013 .)

ثالثاً: تداعيات الانك�ضاف الموؤ�ض�ضي

تتباين تأثيرات الانكشاف المؤسسي وحدته من دولة إلى أخرى، ذلك على النحو التالي: 1- بروز صدام بين مؤسسات النظام السياسي على التوجهات العامة للدولة: وهو ما يتسبب في ارتباك سياستها العامة، كما الحال داخل إدارة ترامب، فمثلاً، أوقف القضاء الأمريكي قراراً للرئيس الأمريكي بمنع دخول مواطني سبع دول إسلامية إلى الولايات المتحدة، بل إن نزعة ترامب الرافضة للقيود المؤسسية دفعت إلى استقالات داخل إدارته)16.)

إن تحلل الدولة أو فشلها، يرجع لانكشاف المؤسسات العامة وعجزها عن أداء وظائفها الداخلية والخارجية، كأن لا تقدر المؤسسة الأمنية، مثلًا، على احتكار الاستخدام الإكراهي للقوة في النظام السياسي، حال تغول ميليشيات مسلحة على وظيفتها، كما حدث في دول مثل ليبيا وسوريا بعد الثورات العربية. وبالمثل، فإن انهيار العملة، وهروب الاستثمارات الأجنبية، وتدهور التصنيف الائتماني للدولة يعكس انكشافاً للمؤسسات المالية للدولة، وعدم كفاءتها على إدارة الاقتصاد.

وقد برز هذا الارتباك في تونس، على سبيل المثال، في قضية تسليم البغدادي المحمودي )المسؤول الليبي السابق في عهد القذافي( إلى ليبيا، والذي هرب إلى تونس. فبعدما قضت محكمة تونسية بتسليمه وأيد ذلك رئيس الوزراء، عارضه آنذاك الرئيس منصف المرزوقي لأنه سيكون عرضة للتعذيب، ومع ذلك، تم تسليم المحمودي إلى طرابلس في يونيو 17( 2012.)

وقد يؤدي هذا الصدام بين المؤسسات إلى تراجع الثقة المجتمعية في مؤسسات الدولة، ففي الولايات المتحدة، يشير استطلاع للرأي بعد ستة أشهر من تولي ترامب إلى انخفاض شعبيته من 42% إلى 36%، بل اللافت أن 48% من المستطلعة آراؤهم قالوا إنهم لا يثقون إطلاقاً في مفاوضات ترامب مع بوتين) .) 2- التكيف ومقاومة الانكشاف: وذلك بغرض الحفاظ على تأثيراتها في تفاعلات النظام السياسي، وتتمثل المفارقة في أن الانكشاف المؤسسي قد يدفع المجتمع إلى تقبله والتعامل معه كأمر واقع تجنباً لخسائر أكبر، وعلى سبيل المثال، تقبل المصريون الإجراءات الاقتصادية الصعبة التي اتخذتها الحكومة المصرية، على الرغم من تداعياتها السلبية على أوضاعهم المعيشية، نظراً لما تعانيه الدول المجاورة من

انكشاف مؤسساتها الأمنية بعد الثورات. 3- عجز مؤسسات الدولة عن مواجهة الأزمة وانهيارها كلية: ويظهر ذلك بدرجة أكبر في الدول الفاشلة التي تتزامن وتتراكم فيها محفزات الانكشاف، مثل، تغيير النظام السياسي، وتصاعد التهديدات وضعف الكفاءة المؤسسية وغيرها، كما الحال في ليبيا أو اليمن أو حتى العراق إبان الغزو الأمريكي في العام 2003.

رابعاً: م�ضارات اإ�ضلاح موؤ�ض�ضات الدولة

تبرز درجات متفاوتة من التأقلم المؤسسي للحد من التداعيات السلبية للانكشاف، وهو ما يمكن تفصيله فيما يلي: 1- تبني سياسات ضاغطة: إذ تلجأ بعض المؤسسات العامة إلى آليات هجومية ضاغطة على المؤسسات الأخرى لمنع انكشافها، ففي الحالة الأمريكية مثلاً، ظهرت حرب التسريبات)19(، التي قامت بها الأجهزة الأمنية ودلت على قدرة المؤسسات العميقة على الحد من اندفاع ترامب في علاقاته مع روسيا، حيث استقال مايكل فلين مستشار الأمن القومي للرئيس الأمريكي في فبراير 2017 على خلفية اتصاله بالسفير الروسي لدى الولايات المتحدة سيرجي كيسلياك)20(. وإن كانت تلك الممانعة المؤسسية، تحتاج إلى توافق داخلي، كما الحال في اتفاق أجهزة الأمن والكونجرس والقضاء الأمريكي على خطورة توجهات ترامب الخارجية. 2- الرضوخ أو المسايرة للتغيرات المحيطة: طالما أن ذلك سيحفظ لها أدوارها، مثل الاتجاه العام لتفكيك قبضة الاستخبارات على النظام الجزائري، كجزء من التمهيد لمرحلة ما بعد خلافة بوتفليقة، عندما تم حل جهاز الاستخبارات )مديرية الاستعلام والأمن( واستبداله بمديرية للمصالح الأمنية تضم ثلاث مديريات )داخلية، خارجية، تقنية(، وأصبحت تابعة لرئاسة الجمهورية وليس وزارة الدفاع) 21 .) 3- علاج الانكشاف وتحجيم تداعياته: حيث تلجأ المؤسسات، في بعض الحالات، إلى رفع قدراتها وأصولها الداخلية لمواجهة الانكشاف والحد من تبعاته، عبر تطوير أداء الأجهزة الأمنية في مواجهة الإرهاب، خاصة فيما يتعلق بالتنسيق وجمع المعلومات وإدارة التهديدات الطارئة والمستديمة، كما في الولايات المتحدة بعد أحداث 11 سبتمبر، أو تطوير قدرات الجيوش في الشرق الأوسط لوحدات، خاصة في داخلها لمكافحة جماعات الإرهاب كنمط من التهديدات غير التقليدية.

وفي الختام، فإن الانكشاف، على تعقد عوامله وتأثيراته، فإنه يمثل مدخلاً لفهم الصدامات بين المؤسسات حول السياسات العامة للدول، امتلكت بعض الدول، خاصة الديمقراطية منها، قدرة أكبر على التكيف مع التغيرات والحد من تأثيراته السلبية.

Newspapers in Arabic

Newspapers from UAE

© PressReader. All rights reserved.