تهديدات المراكز:

تزايد إشكاليات تأمين المدن الكبرى في العالم

Trending Events - - News - محمد عزت رحيم مدرس مساعد بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية- جامعة القاهرة

تزايد إشكاليات تأمين المدن الكبرى في العالم محمد عزت رحيم

تواجه المدن العالمية الكبرى العديد من التهديدات الأمنية، مثل العمليات الإرهابية التي تستهدف المراكز الحضرية ومناطق الجذب السياحي والحشود، بالإضافة لنشاط عصابات الجريمة المنظمة والتوترات الإثنية والقومية. أضحى تأمين المدن الكبرى تحدياً رئيسياً للعديد من دول العالم، إذ كشفت الهجمات الإرهابية المتتالية التي شهدتها مدن عالمية، مثل برشلونة، ولندن، ومانشستر، وبرلين، وميونخ، وباريس، ونيس، عن انحسار هامش الأمن الذي اتسمت به هذه المدن على مدار عقود وتزايد حدة التهديدات غير المتوقعة، وتحديات إدارة التعددية الثقافية، وهو ما دفع بعض الباحثين للتأكيد أن المدن العالمية الكبرى والمناطق الحضرية أضحت بؤر استيطان للتهديدات الأمنية) .)

اأولاً: تهديدات المراكز الح�ضرية

تواجه المدن الكبرى العديد من التهديدات، وعلى الرغم من أنّ العمليات الإرهابية التقليدية هي أخطرها، فإنّها ليست التهديد الوحيد الذي يواجه تلك المدن، وتتمثل أبرز التهديدات التي تواجه المدن الكبرى فيما يلي: 1- العمليات الإرهابية التقليدية: تعد العمليات الإرهابية التهديد الأول والأخطر الذي يواجه المدن العالمية الكبرى، فوفقاً لتقرير مؤشر الإرهاب العالمي لعام 2016، تصاعدت العمليات الإرهابية بدول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية OECD() بنسبة 650% في 2016 بالمقارنة بعام 2014، ويعود ذلك بالأساس لتصاعد عمليات تنظيم "داعش" وتنفيذه العديد من العمليات الإرهابية في المدن الكبرى بالدول الأوروبية، مثل العمليات التي شهدتها فرنسا، وألمانيا، والسويد، والمملكة المتحدة، والولايات المتحدة الأمريكية، وغيرها)2(، ويتوقع المؤشر زيادة العمليات الارهابية مستقبلاً في هذه الدول إن لم تتخذ الإجراءات الوقائية اللازمة. 2- عصابات الجريمة المنظمة: تواجه المدن الكبرى تصاعد أنشطة عصابات الجريمة المنظمة والمافيا عابرة الحدود، والتي غالباً ما تدير شبكات تمتد فروعها في أكثر من دولة وفي أقاليم مختلفة من العالم، ويشير التقرير الصادر عن مكتب الأمم المتحدة للمخدرات والجريمة UNODC() إلى أنّ مناطق العالم أجمع تقع تحت تهديد العديد من المخاطر التي تفرضها هذه العصابات. وتدير هذه العصابات عمليات التجارة غير المشروعة في الأسلحة، والتي تنتقل غالباً من دول شرق أوروبا إلى أفريقيا والشرق الأوسط ليتم استخدامها من جانب الفاعلين المُسلحين من غير الدول في

الصراعات المُسلحة.

وتنتقل تدفقات الأسلحة من الولايات المتحدة الأمريكية لأمريكا الجنوبية، لاسيما المكسيك لاستخدامها في أنشطة إجرامية. وينطبق الأمر ذاته على تهريب المخدرات، حيث تنتقل المخدرات من أفغانستان إلى دول أوروبا وروسيا عبر وسط آسيا، ويتم تهريب الكوكايين من دول جبال الإنديز في أمريكا اللاتينية إلى أوروبا عبر غرب أفريقيا.

وتمر عمليات تهريب الأفراد، والتي تتم بشكل مستمر عبر الحدود الدولية من أمريكا الجنوبية إلى الولايات المتحدة وكندا عبر وسط أمريكا، وكذلك من أفريقيا جنوب الصحراء إلى أوروبا، وعادة ما تكون المدن الكبرى في القلب من هذه العمليات، سواء كمحاور للعبور أو كمناطق رئيسية لنشاط العصابات)3.) 3- إدارة التعددية الثقافية: تتميز مدن العالم الكبرى بطابعها العالمي المتعدد، حيث تتفاعل في إطارها ثقافات وأعراق وطوائف متنوعة، وعلى الرغم من الفرص التي تنتج عن هذه التفاعلات الثقافية، فإنها باتت تمثل تحدياً، خاصة مع تصاعد حملات الكراهية ضد المسلمين في المدن الكبرى بالدول الغربية عقب تزايد أنشطة التنظيمات الإرهابية والجماعات المتطرفة، ويرتبط ذلك بالخطاب المعادي للمسلمين الذي تبنته تيارات اليمين المتطرف الشعبوية في الولايات المتحدة والدول الأوروبية.

وتزايدت الهجمات ضد المراكز الاسلامية والمساجد، على غرار الهجوم الذي شنه رجل بريطاني من كارديف على مصلين مسلمين شمال لندن في يونيو الماضي)4(، وكذلك الهجوم على امرأتين مسلمتين بالولايات المتحدة الأمريكية لأنهما ترتديان الحجاب في مايو 2017 ،) وغيرها من جرائم الكراهية التي تستهدف الأقليات الدينية والعرقية في الدول الغربية، بالإضافة لاتجاهات العنف ضد السائحين، ففي برشلونة بإسبانيا تكررت أحداث الاعتداء على السائحين في أغسطس 2017 بسبب ضيق السكان بضغوط التدفقات السياحية على المرافق وتسببهم في ارتفاع الأسعار) .) 4- تأمين الفعاليات الكبرى: يعد تأمين الفعاليات الدولية والمؤتمرات والوفود الدولية ضمن تحديات أمن المدن، حيث تتمركز بالمدن العالمية الكبرى، مثل نيويورك، وجنيف، وباريس، وفيينا، المقار الرئيسية للمنظمات دولية، كما تشهد انعقاد المؤتمرات والاجتماعات التي يتم تنظيم تظاهرات للاعتراض عليها، على غرار الاحتجاجات الحاشدة التي شهدتها مدينة هامبورج الألمانية اعتراضاً على قمة مجموعة العشرين، والتي تفجرت خلالها مواجهات بين الشرطة والمحتجين استخدمت خلالها الشرطة القنابل المسيلة للدموع.

ويمكن اعتبار الأحداث الرياضية الكبرى ضمن الفعاليات المعرضة للتهديدات الأمنية، حيث تعرض "ستاد دو فرانس" بالعاصمة الفرنسية باريس للاستهداف، حينما حاول إرهابي يرتدي حزاماً ناسفاً الدخول أثناء مباراة كرة قدم بين منتخبي فرنسا وألمانيا بحضور الرئيس الفرنسي السابق فرانسوا هولاند في نوفمبر 2015، كما شهدت بعض المدن تهديدات أمنية غير إرهابية مثل تفجير ثلاث قنابل في حافلة فريق بروسيا دورتموند الألماني أثناء توجهه لملاقاة فريق موناكو الفرنسي في أبريل 7( 2017.)

ثانياً: اأ�ضباب ت�ضاعد الاتجاهات الح�ضرية

لم تعد عملية تأمين المدن الكبرى تتوقف فقط على مواجهة التهديدات المُحتملة وتأمين الفاعليات والحشود، وإنما باتت ترتبط بالتخطيط لكيفية إدارة التدفقات البشرية ومواجهة الطوارئ، والارتداد السريع عقب حدوث الأزمات Resilience(،) ويرتبط ذلك بتصاعد الاتجاهات الحضرية في العالم، وهو ما يرجع لعدة أسباب يتمثل أهمها فيما يلي: 1- تصاعد أهمية المدن: تزايدت أهمية المدن بصورة غير مسبوقة مع تصاعد مركزية الأنشطة الاقتصادية الرأسمالية الحضرية وتمركز المقرات الرئيسية للشركات الكبرى بالمدن، وهو ما دفع السكان للانتقال للمدن الكبرى والتمركز بها، حيث توقع تقرير إدارة الشؤون الاجتماعية والاقتصادية بالأمم المتحدة في عام 2014 أنه بحلول عام 2050 سوف يصل عدد سكان المدن والمناطق الحضرية إلى حوالي 66% من إجمالي سكان العالم)8(، وهو ما سيعزز من مركزية المدن في التفاعلات العالمية. 2- تزايد تيارات العولمة: لم تنقطع اتجاهات الانفتاح العالمي والتقارب بين أقاليم العالم منذ انتهاء الحرب الباردة، وعلى

مدار ما يزيد على ثلاثة عقود تزايدت تدفقات الأفراد والأموال والبضائع، وكذلك الأفكار والقيم "العالمية" التي تعزز التقارب والتواصل بين المجتمعات، وأدى ذلك لتصاعد تفاعلات أكثر تعقيداً مع تصاعد الترابط بين اقتصادات العالم، وتزايد موجات نشر الديمقراطية في العديد من دول أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية، وتراجع أهمية الحدود الفاصلة بين الدول. وترتب على ذلك لتصاعد إدراك خطورة السيولة الحدودية والتدفقات العابرة للحدود، وهو ما دفع بعض التيارات اليمينية والشعبوية في الدول للضغط للتراجع عن الانفتاح العالمي وتشديد الرقابة على حركة الأفراد والبضائع وإغلاق الحدود. 3- انتقال آثار الصراعات: انتشرت الآثار السلبية للصراعات في العالم عبر الحدود لتصل تداعياتها إلى مناطق متباعدة، حيث أدت الحرب الأهلية في سوريا إلى لجوء ونزوح ما يقارب 5 ملايين سوري إلى دول الجوار، مثل تركيا ولبنان والأردن، بالإضافة إلى دول أوروبية، مثل ألمانيا، والسويد، والمجر، وكرواتيا، واليونان، وقد أدى ذلك لتفجر أزمات سياسية داخل بعض الدول الأوروبية بين حكومات قائمة تستقبل لاجئين وتيارات يمينية معارضة تنتقد ذلك وتدعو حكوماتها لتشديد الإجراءات الأمنية وإغلاق الحدود، وهو ما حدث فعلاً لاحقاً في بعض دول شرق أوروبا) .)

وعلى مستوى آخر، أشار تقرير مؤشر الإرهاب العالمي لعام 2016 إلى أنّ 90% من الوفيات نتيجة الإرهاب قد حدثت بداخل دول تشارك بشكل ما في الصراع ضد الجماعات المسلحة في الشرق الأوسط، حيث أضحت المدن والمراكز الحضرية ساحات للصراعات المسلحة في العالم بعدما كانت الصراعات تتركز في المناطق الطرفية البعيدة عن المركز. وفي هذا الإطار رصد تقرير "مسح الصراعات المسلحة" لعام 2017 أن 50% من الصراعات المسلحة الأكثر حدة في العالم البالغ عددها 36 بؤرة صراعية امتدت للمدن والمناطق الحضرية) .)

ثالثاً: الخبرات الدولية في تاأمين المدن

أدى تصاعد تهديدات المدن الكبرى والمناطق الحضرية إلى تغيير نماذج التأمين بحيث باتت تتجاوز ردود الأفعال على الهجمات أو الطوارئ وتركز على استباق التهديدات ومنع حدوثها واستيعاب الأزمات في مراحلها الأولية، وعلى الرغم من عدم إمكانية تحقيق الأمن الكامل داخل المدن، فإن هناك مجموعة من المبادئ والأسس التي يمكن اتباعها لتقليل حدة التهديدات داخل المدن والتي يتمثل أهمها فيما يلي: 1- التخطيط المُسبق: يرتكز تأمين المدن على وضع خطط تفصيلية للتأمين تقوم على دراسة التصميم الهندسي للمدن والثغرات الأمنية المحتملة وممرات انتقال التهديدات من خارجها وبؤر التهديد الداخلي، بالإضافة إلى وضع خطط مؤسسية لمواجهة الطوارئ والأزمات والتفاعل السريع مع التطورات الطارئة، وإنشاء مناطق لتمركز القوات داخل المدن وعلى أطرافها بصورة تسمح بالتدخل السريع في المراحل الأولية للتهديدات والكوارث، مما يؤدي إلى تقليل الخسائر وتجنب تفاقم التهديدات) .) 2- جمع المعلومات: تقوم المؤسسات الأمنية بعمليات جمع للمعلومات حول مصادر التهديد من خلال اختراق التجمعات وشبكات الجريمة المنظمة والتنظيمات المتطرفة ومراقبة سلوك الأفراد، بالإضافة للاستفادة من التكنولوجيا في مكافحة الجريمة المنظمة والإرهاب من خلال نظم المراقبة Surveillance(،) وتطوير نظم للاتصال السريع لتعزيز التنسيق بين القوات الأمنية، والمساهمة في سرعة تداول المعلومات لاستباق التهديدات. 3- متابعة التجمعات: يُقصد بذلك الاهتمام بشكل خاص بأوقات الفعاليات والأعياد وأماكن التجمعات التي تزداد فيها احتماليات الهجوم بدرجة كبيرة، وذلك نظراً لاستهداف هذه الأوقات تحديداً من قبل الجماعات المتطرفة، وهو ما اتضح من حدوث عمليات هجوم متعددة في أوقات الأعياد، خاصةً خلال الاحتفالات بالكريسماس في عدد من الدول الأوروبية خلال الأعوام الماضية، ويتصل ذلك بالاهتمام بتوضيح أماكن الخروج في مناطق التجمعات الكثيفة والتأكد من معرفة الأفراد بها، وهو ما يساعد في سرعة التصرف حال وقوع أي حادث. 4- الشرطة المجتمعية: يرتبط ذلك بتعزيز التعاون بين المواطنين وقوات الشرطة، وزيادة الوعي العام لدى المواطنين بعمليات العنف، وتوضيح الحالة النفسية لمنفذي هذه العمليات وكيفية التعامل معهم حال حدوثها، بالإضافة إلى تحديد آليات تساعد على التعاون بين قوات مكافحة الجريمة والمواطنين في هذه الأحداث، لاسيما فيما يتعلق بنقل المعلومات، سواء أثناء الحوادث أو حتى في الأوقات العادية في حالة وجود شكوك في شخص أو عناصر معينة) .) 5- تجفيف المنابع: ينبغي تفكيك الحواضن الرئيسية للجماعات الإرهابية في أماكن تمركزها، واستهداف قياداتها والعناصر الرئيسية في التنظيمات الإرهابية التي تشارك في تخطيط الهجمات الإرهابية أو دعوة الأفراد للقيام بها، وتقديم المساعدات المادية والعسكرية واللوجستية كافة لحكومات الدول التي تتمركز بها قيادات هذه التنظيمات، خاصةً دول جوار بؤر الصراعات في الشرق الأوسط وأفغانستان وباكستان. 6- التأمين الثلاثي: يقصد بذلك وضع استراتيجيات لتأمين الفعاليات والأحداث الكبرى تقوم على التأمين المتعدد الأبعاد،

يُتوقع أن تتصاعد تهديدات أمن المدن العالمية الكبرى على الرغم من مراجعة إجراءات ونظم التأمين، واتجاهات إغلاق الحدود ومنع التدفقات العالمية للهجرة واللاجئين، وهو ما يزيد من أهمية وضع نظم مستحدثة للتأمين تقوم على تحقيق التوازن بين مواجهة التهديدات غير المتوقعة، ومراعاة الاعتبارات الاجتماعية، وعدم تهديد الحياة اليومية للمواطنين.

خاصةً التفتيش ثلاثي المراحل. ويتمثل المستوى الأول في تفتيش المركبات للتأكد من عدم وجود مواد خطرة أو متفجرة تم زرعها بداخل السيارات قبل دخولها مكان الحدث، ثم تفتيش خارجي للأفراد للتأكد من عدم حمل الأفراد لمواد مشبوهة، ثم أخيراً تفتيش داخلي شخصي غالباً يتم من خلال العبور على بوابات إلكترونية أو باستخدام أجهزة الكشف عن معادن للتأكد من عدم قيام الشخص بإخفاء آلات حادة أو أسلحة بداخل ملابسه) .)

رابعاً: تحديات فاعلية نظم التاأمين

على الرغم من تعدد نماذج وخبرات تأمين المدن العالمية الكبرى، إلا أن أياً منها لا يتمكن من تحقيق الأمن الكامل، وعادة ما تشهد المدن تهديدات أمنية من مصادر مختلفة بسبب وجود ثغرات متعددة في أي منظومة أمنية مهما كانت درجة كفاءتها، بالإضافة لوجود تحديات متعددة لنظم التأمين، يتمثل أهمها فيما يلي: 1- التكلفة الاجتماعية للأمن: يقصد بذلك التصدي لمعضلة تحقيق التوازن بين الأمن مقابل سير الحياة اليومية للمواطنين، فاتخاذ إجراءات أمنية وقائية مشددة للتحسب لحدوث أي عمل إرهابي قد يعوّق الحياة اليومية للمواطنين بداخل المدن الكبرى، خصوصاً تلك الأكثر ازدحاماً، مثل لندن وباريس وغيرها من العواصم العالمية الكبرى بسبب ما يتطلبه هذا من تشديد الرقابة على تحركات الأفراد، ودخولهم إلى الأماكن المزدحمة، مثل محطات المواصلات الرئيسية والأبنية الحكومية والبنوك وغيرها من المواقع التي يستخدمها المواطنون بشكل يومي، وما يتضمنه ذلك من عمليات تحرٍ وتفتيش) .) 2- ضغوط الاعتبارات الإنسانية: يتمثل التحدي الثاني في كيفية التعامل مع ضغوط الاعتبارات الإنسانية المتعلقة باستقبال المهاجرين واللاجئين وعدم انتهاك الحقوق الأساسية للأفراد، حيث يؤدي تصاعد التهديدات للتركيز على تشديد الإجراءات الأمنية وإغلاق الحدود وتقييد تدفقات الهجرة لمنع انتقال التهديدات عبر الحدود أو تسلل العناصر الإرهابية ضمن تدفقات اللاجئين، وهو ما يزيد من تحديات إجراءات التأمين المشدد، خاصةً أن إجراءات إغلاق الحدود ومنع الهجرة يتم توظيفها من جانب التنظيمات الإرهابية ضمن خطاب المظلومية الموجه ضد الدول الغربية. 3- تغير طبيعة التهديدات: يتمثل التحدي الثالث في تنوع أشكال الهجمات الإرهابية وتطوير المتطرفين لتكتيكات الهجوم بشكل سريع ومستمر قد يصعب معه التنبؤ بما قد يحدث مستقبلاً. فنظرة سريعة على العمليات الإرهابية خلال العقد الماضي توضح تطور أساليب تلك الهجمات من الاعتماد على التفجير التقليدي عن بعد باستخدام عبوات ناسفة يتم زرعها في أماكن مزدحمة أو سيارات مفخخة، إلى استخدام استراتيجية الهجوم المتزامن بالاعتماد على عناصر بشرية مسلحة تنفذ هجمات على أكثر من موقع بشكل متزامن لتشتيت جهود الأجهزة الأمنية، وفي مرحلة لاحقة تصاعدت الهجمات الفردية باستخدام آلات حادة، أو شاحنات نقل لمهاجمة المناطق المتكدسة ودهس الحشود، خاصةً خلال الاحتفالات والأعياد والتجمعات الكبرى.

ختاماً، من المرجح أن تتصاعد تهديدات أمن المدن العالمية الكبرى، على الرغم من مراجعات إجراءات ونظم التأمين، واتجاهات إغلاق الحدود ومنع التدفقات العالمية للهجرة واللاجئين، وهو ما يزيد من أهمية وضع نظم مستحدثة للتأمين تقوم على تحقيق التوازن بين مواجهة التهديدات غير المتوقعة ومراعاة الاعتبارات الاجتماعية وعدم تهديد الحياة اليومية للمواطنين.

Newspapers in Arabic

Newspapers from UAE

© PressReader. All rights reserved.