إرهاب الهجوم الواحد:

تصاعد الهجمات الإرهابية المتتالية في أوروبا

Trending Events - - تحليلات المستقبل - د. أيمن الدسوقي أستاذ مشارك، قسم العلوم السياسية، مجموعة جامعة أبوظبي للمعارف

تكشف العمليات الإرهابية المتتالية التي شهدتها العديد من العواصم والمدن الأوروبية، على غرار كل من روسيا وفنلندا وإسبانيا، ولندن وباريس خلال عام

2017، عن بروز نمط جديد من الإرهاب يمكن تسميته ”إرهاب الهجوم الواحد“؛ ويتوقع أن يكون هذا النمط هو نسق الهجمات المستقبلية للتنظيمات الإرهابية في القارة الأوروبية تحديداً) .) يسعى هذا التحليل لإلقاء الضوء على ظاهرة "إرهاب الهجوم الواحد"، والملامح الأساسية لهذا المفهوم، والأسباب المحتملة التي ساعدت على بروزه مؤخراً، وكذلك أبرز الإجراءات التي اتبعتها الحكومات وأجهزتها الأمنية لوقف هذا النمط من الإرهاب والحد من تداعياته.

اأولاً: ملامح اإرهاب الهجوم الواحد

يُقصد ب"إرهاب الهجوم الواحد" هو تتالي العمليات الإرهابية خلال فترة زمنية قصيرة، والتي يقوم بها شخص أو مجموعة قليلة من الأشخاص، تنتظم في خليةٍ صغيرة مستقلة، تستهدف في الغالب أهدافاً رخوة، مثل الجسور والطرق والمطارات وبيوت العبادة والحافلات وغيرها من الأماكن العامة التي يصعب تأمينها. ولا تُشير "الواحدية" في المصطلح إلى عدد الأفراد، وإلا أصبح "إرهاب الهجوم الواحد" مرادفاً ل"إرهاب الذئب المنفرد"، وإنما يُقصد بها أن القائمون بالهجوم الإرهابي، سواء كانوا ذئاباً منفردة أو خلايا صغيرة، يقومون بعملياتهم مرةً واحدةً، ثم يظهر أشخاص غيرهم يقومون بعمليات أخرى، ولكن لا يربطهم بالأول أي إطار تنظيمي.

وعلى الرغم من الاختلاف السابق، فإن "إرهاب الهجوم الواحد" يشترك مع "إرهاب الذئب المنفرد" في أنّ القائمين به غير منتمين إلى شبكاتٍ إرهابية منظمة) ولا يخضعون إلى نفوذ مباشر لقائد أو هيراركية تنظيمية، أو يحصلون على دعم مادي خارجي، ولكنهم في الواقع يُظهرون مستوى معيناً من الاتصال مع متطرفين منظَمين، لاسيما من خلال الإنترنت) والذين قد يمدونهم بتكتيكات وطرق تنفيذ العمليات الإرهابية.

فالهجمات الإرهابية في كل من فنلندا )أغسطس 2017(، وروسيا )أغسطس (2017 ولندن )مارس 2017( وبرلين )ديسمبر 2016( ونيس )يوليو 2016) وأورلاندو بالولايات المتحدة )يونيو 2016) كانت هجمات لمهاجمين منفردين، ولم يكن هناك تنظيم إرهابي يدعمهم أو يمدهم بالسلاح أو التدريب) وفي بعض الحالات المحدودة، لا يكون منفذ الجريمة على تواصلٍ حتى مع تنظيم متطرف، وإنما يقرر أثناء العملية الإرهابية أو قبلها أن يتصل بالشرطة ليقول لها إنه بايع ذلك التنظيم، كما في حادث

أورلاندو الإرهابي، الذي راح ضحيته 59 شخصاً، فقد قام عمر متين منفذ الهجوم، بالاتصال بالشرطة ليبلغها أنه بايع تنظيم "داعش".

ومن جهة أخرى، يلاحظ أنّ المفهومين ينبعان من فلسفة واحدة، وهي "استراتيجية المقاومة بلا قيادة"؛ وهي استراتيجية تُطبقها الجماعات الإرهابية عندما تتعرض للضغط الأمني أو العسكري، إذ تلجأ إلى تنفيذ هجمات إرهابية بواسطة الخلايا الصغيرة أو الأفراد، الذين يقللون إلى الحد الأدنى من تفاعلهم مع الكيانات التنظيمية والقيادة المركزية.

ثانياً: خ�ضائ�ص العمليات الاإرهابية الجديدة

يمتاز هذا النمط من الإرهاب بعدد من الخصائص تميزه عن الأنماط الأخرى من الإرهاب، وهو ما يمكن تفصيله على النحو التالي: 1- التواتر في تنفيذ العمليات الإرهابية خلال فترة زمنية محدودة: إذ إن المدى الزمني بين العمليات الإرهابية بعضها وبعض غالباً ما يكون قصيراً، كما أن القائمين على تنفيذ كل عملية منها لا ينتمون إلى تنظيم واحد، وإن جمعهم التعاطف الأيديولوجي مع أحد التنظيمات الإرهابية القائمة. وعلى سبيل المثال، نجد أن العمليات الإرهابية المتواترة التي شهدتها فرنسا في الفترة الممتدة من يوليو وحتى أوائل شهر أغسطس بلغ أربع عمليات إرهابية نفذها أفراد متعاطفون مع تنظيم "داعش".

وبالمثل، فإن حادثتي الدهس الإرهابيتين اللتين شهدتهما إسبانيا في 17 أغسطس، تلتهما عملية إرهابية باستخدام أسلوب الطعن بالسكين في فنلندا في 18 أغسطس، وروسيا في 19 أغسطس، ولم ترصد السلطات الأمنية في البلدان الثلاثة أي تنسيق بين القائمين على تنفيذ العمليات الثلاث، وذلك على الرغم من تبني تنظيم "داعش" الإرهابي لتلك العمليات. 2- الميل الانتحاري لمنفذي هذا النمط من الهجمات الإرهابية: إذ إن القائمين على هذا العمل الإرهابي غالباً ما يدركون جيداً صعوبة الفرار بعد تنفيذ اعتدائهم الإرهابي، ولذلك يسعون إلى إسقاط أكبر عدد من الضحايا، حتى تتم تصفيتهم من جانب الأجهزة الأمنية، أو إصابتهم وشل تحركاتهم، فهي بمنزلة عمليات انتحارية، وإن وظفت فيها تكتيكات غير معقدة كالطعن أو الدهس أو إطلاق الرصاص. 3- التباس هذا النمط من الإرهاب مع الجريمة: يُثير هذا النمط من العمليات الإرهابية مسألة العلاقة بين الجريمة من ناحية، والتطرف والإرهاب من ناحيةٍ أخرى. فيُلاحظ أن عدداً كبيراً من القائمين عليه من ذوي الخلفية الإجرامية. فمرتكب حادث نيس الإرهابي )يوليو 2016(، الذي خلف 84 قتيلاً وأكثر من 200 جريح، كان شخصاً مدمناً على المخدرات، ولم يكن متديناً) أما خالد مسعود )أدريان راسل سابقاً(، منفذ حادث الدهس أمام البرلمان البريطاني )مارس 2017(، والذي أفضى إلى مصرع وإصابة 50 شخصاً، فقد كان لديه سجل في عدد من الإدانات الجنائية، لكنها ليست في جرائم متصلة بالإرهاب) .)

وفي هذا الخصوص، أفرد تقرير "معالم التّشدد" ‪Milestones to Militancy(‬ ،) الذي أصدره مركز الدين والجغرافيا السياسية عام 2016، تحليلاً خاصاً للمتطرفين ذوي الخلفيات الإجرامية، وخلص إلى أنّ 25% من قادة التطرف في العالم دخلوا السجن قبل التحاقهم بالجماعات المتشددة. ويمكن تفسير ذلك بأن أجهزة الأمن الغربية كانت لا تقوم بالفصل بين المسجونين الجنائيين والمتطرفين، وهو ما وفر للجهاديين فرصة واسعة لتجنيد غيرهم من المجرمين الجنائيين لتنفيذ عملياتهم الإرهابية) .)

وفي هذا الإطار، فإن هذا يفرض تهديداً متزايداً على أمن الدول من زاويتين هما: • توظيف الخبرة الإجرامية: إذ إن الإرهابيين من ذوي الخلفية الإجرامية غالباً ما يتمتعون بالقدرة على استخدام أسلحة متنوعة، مثل المسدسات، فضلاً عن قدرتهم على الحصول على أسلحة من جماعات الجريمة المنظمة، ومعرفتهم بمداخل المدن ومخارجها) .) • عدم خضوعهم لرقابة الأجهزة الأمنية: فعلى الرغم من رصد القائمين عليه من جانب الأجهزة الأمنية لأسبابٍ جنائية، فإنّه لا تتم مراقبتهم على أساس إمكانية تحولهم إلى التطرف، وهو ما يفرض صعوبات على الأجهزة الشرطية لمواجهة هذا النمط من الإرهاب. فمثلاً، أوضحت الشرطة البريطانية أنّ "مسعود" لم يكن مشمولاً في أي تحقيقات جارية، ولم تكن هناك معلومات مخابراتية من قبل عن اعتزامه تنفيذ هجوم إرهابي. 4- وجود تاريخ من الاضطرابات النفسية لبعض القائمين عليه: يلاحظ أنّ عدداً من القائمين على هذا النمط من الإرهاب يعانون بعض الاضطرابات النفسية أو العقلية. فقد كان منفذ هجوم أورلاندو، عمر صديقي متين، وهو أمريكي من أصول أفغانية، وفقاً لزوجته السابقة وأقاربه ومعارفه، مريضاً نفسياً ومضطرباً عقلياً، وكان يتعمد إيذاء زوجته بدنياً لأتفه الأسباب) كما أنّ منفذ عملية التفجير الانتحارية بأنسباخ الألمانية، في يوليو 2016، كان يتلقى علاجاً نفسياً بسبب محاولته الانتحار مرتين.

وينطبق ذلك أيضاً على "محيي الدين ماير"، الذّي هاجم بالسكين ركاب المترو شرق لندن، في ديسمبر 2015، والذّي كان يُعاني سابقاً اضطراباً عقلياً. ويتصل بذلك أنّ عدداً من الإرهابيين كانوا يعانون عدم القدرة على التكيف الاجتماعي قبل تنفيذ هجماتهم. فمثلاً، وفقاً لإمام المسجد الذي كان يرتاده منذ 2003، كان منفذ هجوم أورلاندو شخصاً غير اجتماعي؛ لا يتحدث إلى أحد!) ويشير ما سبق إلى إمكانية تركيز الجماعات الإرهابية على استقطاب المضطربين نفسياً أو المنعزلين اجتماعياً لتنفيذ عمليات إرهابية.

ثالثاً: تف�ضيرات ت�ضاعد الهجمات

هناك العديد من الأسباب المفسرة لبروز هذا النمط من العمليات لعل أبرزها: 1- تأثير العدوى أو المحاكاة: أي قيام عناصر متطرفة من ذوي الأفكار الأصولية بتنفيذ عمليات مستقاة من عمليات قام بها غيرهم من العناصر المتطرفة. بعبارة أخرى، باتت العمليات الإرهابية تولد أعمالاً إرهابية مستوحاة من سابقتها) ويمكن تعريف "المحاكاة" بأنها "قيام الأفراد والمجموعات الصغيرة ذات السلوك العنيف بتقليد أنماط العنف التي تخضع لتغطية مكثفة عبر وسائل الإعلام، والأقرب إلى توجهاتهم") وينقسم الأدب النظري حيال دور وسائل الإعلام في تكرار السلوك العنيف انقساماً كبيراً، ففي حين ترى بعض الدراسات أنه ليس هناك دليل واضح على تكرار العمليات الانتحارية بسبب تداول الأخبار عنها في وسائل الإعلام) نجد أن بعض الدراسات الأخرى، أكدت وجود هذه العلاقة السببية) .)

وفي حالة إرهاب الهجوم الواحد، فإن تأثير التقليد أو المحاكاة قد يلعب دوراً محورياً، خاصة في ضوء تواتر العمليات الإرهابية في عدد من البلدان الأوروبية، من دون أن يكون هناك إطار تنظيمي واحد جامع لها، سوى الانتماء الأيديولوجي لأحد التنظيمات الإرهابية. ومن الأمثلة على ذلك الهجمات الإرهابية التي ضربت فرنسا مؤخراً، ومنها الهجوم بمطرقة على ضابط شرطة خارج ساحة كاتدرائية نوتردام في باريس في 6 يونيو 2017 والذي أعقبه هجوم آخر في 19 يونيو، حيث قام رجل بصدم حافلة للشرطة في شارع الشانزليزيه بالعاصمة الفرنسية باريس، فضلاً عن محاولة طعن شرطي عند برج أيفيل في باريس في 6 أغسطس 2017 وقيام شخص بدهس عدد من الجنود بسيارته خارج ثكناتهم بعدها بثلاثة أيام) ويلاحظ أن أغلب هذه العمليات قام بها أفراد بايعوا تنظيم "داعش"، ولم يكونوا أعضاء في التنظيم نفسه أو على اتصال ببعضهم البعض. 2- محورية الدعاية على الإنترنت في التجنيد: تلعب الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي دوراً كبيراً في استقطاب وتجنيد المتطرفين، ودفعهم لتنفيذ عمليات إرهابية، بل وفي رسم تكتيكاتهم وطرائقهم في تنفيذها. ومن الثابت أن أغلب القائمين على تنفيذ العمليات الإرهابية التي شهدتها أوروبا مؤخراً بايعوا تنظيم "داعش" قبل تنفيذهم لعملياتهم مباشرة، وذلك في الوقت الذي كثف فيه التنظيم دعوته لأنصاره في أوروبا في مايو 2017 بتنفيذ تلك الاعتداءات) وهو ما يرتبط بالهزائم المتلاحقة التي يتعرض لها تنظيم "داعش" في سوريا والعراق، فضلاً عن رغبته في تصدر المشهد الإرهابي، على الرغم من هذه الخسائر، وهو ما يفسر أسباب تركيزه على شن هجمات على التجمعات المدنية) ،) حتى تحظى بتغطية إعلامية واسعة. 3- وجود حواضن للتطرف: يرجع تطرف الشباب المسلم في الغرب، في جانب منه، لأسباب اجتماعية؛ من قبيل التهميش أو العنصرية أو الإحباط أو الفشل الدراسي أو المهني، أُضفي عليه بعد ذلك قشرة دينية إسلامية) ففي أوروبا، يلاحظ أن غالبية المتطرفين )أكثر من 90% منهم( مواطنون أوروبيون من أبناء المهاجرين، ومن ساكني الضواحي الفقيرة والمهمشة، التي يعيش فيها المهاجرون في "جيتوهات" أو أحياء منعزلة عن نمط الحياة الغربي. وقد ارتكب كثيرٌ منهم جرائم جنح وسرقات وبيع مخدرات وغيرها من جرائم الحق العام. 4- إرهاب اليمين المتطرف: تدفع العمليات الإرهابية التي يقوم بها اليمين المتطرف في أوروبا أو أمريكا إلى تعزيز قناعات العناصر المتطرفة، وتساهم في دفعهم لتنفيذ عمليات إرهابية. وتعد من أشهر تلك العمليات الهجوم على مسجد كيبيك في يناير 2017، والذي خلّف 15 قتيلاً وجريحاً) وهجوم مسجد باريس في يونيو 2017، حين قام فرنسي بصدم مصلّين لدى خروجهم من مسجد كريتاي. وإطلاق أمريكي النار على مهندس هندي مهاجر كان يعتقد أنه شرق أوسطي في فبراير 2017، في مدينة كنساس الأمريكية) .)

رابعاً: تدابير حكومية مت�ضاعدة

يفرض إرهاب الهجوم الواحد صعوبات على الأجهزة الشرطية لمواجهته، بالنظر إلى حقيقة أن أغلب تلك العناصر الإرهابية قد لا يكون لها سوابق في التعبير عن آراء متطرفة أو التورط في أعمال عنف، كما أن البعض الآخر كان مرصوداً من قبل الأجهزة الأمنية لأسباب جنائية لا علاقة لها بالتطرف، وهو ما يجعل من الصعب على الأجهزة الشرطية رصدهم قبل تنفيذ العلميات الإرهابية.

وفي هذا الصدد، يرى البعض أنّه من الصعب محاربة هذا النمط، إلا من خلال تحجيم التنظيم الأم "داعش" في سوريا والعراق، أو من خلال مواجهة حواضن التطرف، وضرورة تضييق الفضاء الإلكتروني على المتطرفين، ومطالبة الشركات ومواقع الإنترنت بمحاصرة أنشطتهم في الفضاء الرقمي، بل وتحويله إلى فضاءٍ معادٍ للتطرف والإرهاب.

وقد سارعت مواقع التواصل الاجتماعي إلى تبني إجراءات لوقف استخدام منصاتها لنشر الفكر المتطرف، وأصدرت شركة فيس بوك بياناً بعد هجوم لندن الإرهابي، معلنةً فيه أنّها تسعى ليكون موقعها "فضاءً معادياً لإرهابيين". كما أفادت شركة تويتر بأنها سوف تُعالج مسألة

نشر دعاية المتشددين على موقعها وإزالتها. وترتبط هذه الإجراءات بقيام عدد من الدول الأوروبية بإصدار قوانين لتغريم مواقع التواصل الاجتماعي ما لم تقم بحذف خطاب الكراهية والتطرف بسرعة، فقد مررت الحكومة الألمانية مشروع قانون لتغريم شبكات التواصل الاجتماعي ما يصل إلى 50 مليون يورو إذا لم ترفع بسرعة تدوينات تحض على الكراهية) .)

ومن جهة أخرى، شرعت الحكومات الغربية في تغليظ قوانينها المعنية بمكافحة الإرهاب، وتوسيع صلاحيات الشرطة في مواجهة العناصر الإرهابية، ومد فترات الاحتجاز القانوني لمرتكبيها. كما سارعت الحكومات الغربية إلى توظيف نمط "الاستخبارات المستقاة من المجتمعات" Community-( ‪based Intelligence‬ ) في جهود مواجهة الإرهاب) ؛) وذلك إدراكاً منهم أنّ استراتيجيات مكافحة الإرهاب لن تكون كافية من دون المشاركة المجتمعية؛ وتعد بريطانيا وأستراليا من أكثر الدول التي شهدت تطبيقاً لهذا الأسلوب، ونجحت الأخيرة من خلال استخدامه في وقف اعتداءات إرهابية من خلال التعاون مع المجتمعات المسلمة) كما أن تراجع بريطانيا عن تطبيق هذا النموذج هو الذي أدى، وفقاً للبعض، إلى عجزها عن إحباط العمليات الإرهابية التي شهدتها بريطانيا في النصف الأول من عام 2017.

خاتمة

ثمة اتفاق بين الباحثين والممارسين، على السواء، على أنّ هذه الموجة من "إرهاب الهجوم الواحد" سوف تتزايد، وبصفة خاصة في العالم الغربي، خاصة في ظل الحرب الدولية على "داعش" في سوريا والعراق، ولجوء الأخير إلى الفضاء السيبراني لتوجيه أنصاره لتنفيذ عمليات إرهابية انتقامية في الغرب.

وعلى الرغم من أن هذا النمط من الإرهاب، بالإضافة إلى الإرهاب الفردي قد يسيطر على القارة الأوروبية على المدى القصير، فإن هذا لا يعني أنه سوف يعد النمط الأساسي للعمليات الإرهابية مستقبلاً، وأن حقبة التنظيمات الإرهابية الساعية للسيطرة على أراض وحكمها سوف تنتهي.

ففي خارج القارة الأوروبية، خاصة في القارتين الأفريقية والآسيوية، نجد أن التنظيمات الإرهابية هناك لم تتخل عن حلم السيطرة على أراض وحكمها، كما في حالة حركة الشباب، التي لاتزال تسيطر على مساحات واسعة من الصومال، وانتقال عناصر تنظيم "داعش" نفسه إلى مدينة مراوي في جنوب الفلبين، وخوض مواجهات دامية مع القوات الفلبينية، والتي عجزت عن هزيمته حتى الآن.

Newspapers in Arabic

Newspapers from UAE

© PressReader. All rights reserved.