التهديد القادم:

ماذا سيحدث بعد هزيمة ”داعش“في العراق؟ أبوظبي، 27 يوليو 2017

Trending Events - - نقاش المستقبل -

نظّم "مركز المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة"، ورشة عمل تحت عنوان "التداعيات الأمنية: ماذا سيحدث بعد هزيمة داعش في العراق؟"، حيث تناولت مستقبل تنظيم "داعش" بعد هزيمته عسكرياً في مدينة الموصل بالعراق. وركز المشاركون في ورشة العمل، من خبراء وباحثي المركز، على الإجابة على عدد من التساؤلات التي تتعلق بمستقبل التنظيم، ومنها: ما هي السيناريوهات المستقبلية والمسارات التي سوف يتخذها "داعش"؟ وما هي تداعيات هزيمة التنظيم عسكرياً في الموصل على الهيكل التنظيمي له؟ وكيف سيعمل "داعش" على إعادة انتشاره في الإقليم؟ وما هي أبرز الإشكاليات المتوقعة بعد هزيمة "داعش"؟

اأولاً: محددات م�ضتقبل «داع�ص»

تطرق المشاركون في ورشة العمل إلى المحددات الرئيسية التي ستؤثر في مستقبل تنظيم "داعش" بعد هزيمته عسكرياً في مدينة الموصل، وتشمل ما يلي: 1- البيئة الداخلية الحاضنة ل "داعش"

وإشكالية البديل: تعد البيئة الحاضنة لتنظيم "داعش" مُحدِّداً رئيسيّاً لمستقبله، ففي ظل عدم ظهور أي بديل سياسي للتنظيم، ستكون الفرصة متاحة له لإعادة إنتاج نفسه، حيث إن غياب القوى السياسية عن المحافظات التي تم تحريرها من قبضة "داعش"، وعدم بروز أحزاب سياسية عابرة للانقسام الطائفي، سيجعلان الساحة العراقية مهيأة لعودة التنظيم بعد التكيّف مع مرحلة الانحسار والتفكك. 2- الأوضاع الإقليمية: يمكن أن تشكِّل الظروف الاستراتيجية في البيئة الإقليمية عوامل مساعدة للتنظيم على إعادة هيكلة نفسه، خاصةً تعقيدات الوضع في سوريا، وعدم امتلاك تصور واضح لكيفية التعامل الدولي مع الأوضاع في العراق في مرحلة ما بعد "داعش"، فضلاً عن الدور الذي تلعبه القوى الإقليمية، خاصةً إيران، في تعزيز الانقسام والفرز الطائفي داخل المجتمع العراقي. 3- إعادة التموضع والتكيف: تكشف الخبرة التاريخية للتنظيمات الإرهابية عن أن هذه التنظيمات لا تموت ولا تندثر كليّاً؛ إذ إن لها دورة تاريخية محددة الملامح، تبدأ بتنظيم قوي يقوم بالحشد والتعبئة لجذب عناصر وأنصار ينضمون له، ثم يدخل في مواجهة مع الدول أو التحالفات الدولية التي تنشأ لمواجهته، والتي تنجح في هزيمة التنظيم عسكريّاً، ومن ثمّ تفرض عليه إعادة التكييف مع المسارات التي تعمل للقضاء عليه، بحيث يدخل التنظيم في مرحلة جديدة تتضمن إعادة الانتشار، أو التفكك إلى تنظيمات محلية صغيرة، أو تشكل مجموعات فردية محدودة، وغيرها من المسارات التي اتخذتها بعض التنظيمات، مثل "القاعدة". 4- التكلفة العالية لطبيعة النشأة: حيث إن نشأة "داعش" كتنظيم إرهابي تختلف عن بقية التنظيمات الإرهابية الأخرى، من حيث الأهداف التي حددها "داعش" لنفسه في تأسيس الخلافة، والانتشار الذي سعى إليه، وتأسيس ولايات وفروع في العديد من المناطق، والوسائل التي تبناها في نشاطه الإرهابي؛ وهذا سوف يفرض على التنظيم تحمل تكلفة عالية جدّاً في التعامل مع الموقف في مرحلة ما بعد هزيمته في الموصل، فتنظيم "داعش" سيظل في مرحلة الاستهداف ومواجهة الضربات المستمرة والمكثفة. 5- تعقيدات الانتشار الجغرافي: اتسمت معظم التنظيمات الإرهابية بالطابع المحلي للنشأة والتكوين والتوسع، لكن خبرة "داعش" جعلت منه تنظيماً محلياً عراقياً، له امتدادات إقليمية ودولية، تجعل سياقات المواجهة والقضاء عليه في مرحلة ما بعد الموصل معقدة جدّاً.

ثانياً: ال�ضيناريوهات الم�ضتقبلية

في ضوء تلك المحدِّدات، وكون المواجهة مع "داعش" أفضت إلى تقويضه وهزيمته عسكريّاً، من دون القضاء عليه بشكل نهائي؛ فإن السيناريوهات المستقبلية لبنية تنظيم "داعش" من الداخل، تتضمن مسارين حددهما الحضور في الآتي: 1- سيناريو "التحلل التدريجي": نظراً للتكلفة المرتفعة لبقاء "داعش" كتنظيم مركزي له هياكل تنظيمية فرعية، وفي ظل استمرار الجهود الدولية لتقويضه

وإضعاف قدراته إلى أكبر مدى ممكن، من المحتمل أن يتحلل "داعش" تدريجيّاً عبر الزمن، لكن هذه المدة الزمنية لتحلل التنظيم واندثاره قد تطول لتصل إلى عقدين من الزمن. وفي ظل هذا السيناريو، ثمة مسار قد يكون محتملاً نسبيّاً؛ يتعلق بقدرة تنظيم "القاعدة" على جذب عناصر من "داعش" وتجنيدها. والدلائل التي تدعم احتمالات تحلل "داعش" تتمثل في أنه في ظل غياب رأس التنظيم وهيكله المركزي في العراق وسوريا، وعدم وجود هياكل إدارية قوية في الولايات والفروع التي أنشأها التنظيم، فإن قدرته على البقاء ستضعف حتماً. 2- سيناريو "العنقود المتفكك": يفترض هذا السيناريو تفكك التنظيم الذي كان أشبه بعنقود متماسك، إلى حبات، فيما يُشبه "انفراط حبات العقد"؛ حيث سيتفكك إلى تجمعات صغيرة، وخلايا عنقودية، وخلايا عشوائية، وخلايا فردية. وكلُ من هذه التقسيمات له مساراته وتعقيداته المختلفة.

ثالثاً: اإ�ضكاليات ما بعد تقوي�ص « داع�ص »

تتضمن مرحلةُ ما بعد هزيمة "داعش" في الموصل، ونجاح التحالف الدولي والجيش العراقي في تقويض قدرات التنظيم؛ عدداً من الإشكاليات الرئيسية، تشمل ما يلي: 1- تصاعد تهديدات "داعش": إذ إن هزيمة هذا التنظيم عسكريّاً في عقر داره لا تعني القضاء كليّاً عليه، لكنه سيسعى إلى إعادة إنتاج نفسه بشكل مختلف ومستوى جديد من القوة. فقد كان "داعش" في السابق مكشوفاً في المواجهة، ومعاقله محددة ومعروفة سلفاً، لكن في ظل الوضع الجديد سيعمل التنظيم على التخفي، ويتحرك بشكل مرن ويغير من تكتيكاته، الأمر الذي يعني أن خطورة التنظيم وتهديداته ستكون أكثر من المرحلة السابقة. 2- خطورة التنظيمات المحلية: ستشهد المرحلة المقبلة أنماطاً جديدة من التحالفات والاندماجات بين التحالفات المحلية التابعة لتنظيم "داعش"، وستكون هناك امتدادات لها عبر الحدود، الأمر الذي سيجعل ساحة المواجهة مفتوحة ومسرح العمليات مختلفاً كلياً. 3- مستقبل الفواعل المُسلحة: فهزيمةُ تنظيم "داعش في الموصل سببها تضافر جهود 4 فواعل عسكرية، أو ما يمكن أن نطلق عليه جيوشاً متعددة، ضمت: قوات الحشد الشعبي، وقوات الأكراد، والحشد العشائري، والجيش الوطني العراقي كأعلى تنظيم عسكري في البلاد. والإشكالية هنا تتعلق بمصير القوى العسكرية غير الجيش الوطني، وهل ستنضم إلى هذا الجيش أم ستصبح قوى طائفية يمكنها أن تُعيد إنتاج بيئة عدم الاستقرار داخل العراق؟ 4- صراعات النفوذ بين الجماعات: جانب من إشكاليات ما بعد هزيمة "داعش" في الموصل، يتعلق باحتمالية حدوث صراع على النفوذ بين التنظيمات الفرعية والخلايا التي ستنشأ عن "داعش"، وهذا الصراع سيجعل لكل منها مساره في تصعيد النشاط الإرهابي. -5 إعادة إعمار المناطق المحررة وإدارتها: تعرضت المناطق التي سيطر عليها "داعش" لأضرار كبيرة تتعلق بتدمير بنيتها التحتية وانهيار الخدمات التعليمية والصحية فيها، وهي المتطلبات التي سيحتاجها قاطنو هذه المناطق عقب عودتهم إليها بعد تحريرها من قبضة التنظيم. وتبرز هنا إشكالية توفير الموارد المالية اللازمة لإعادة إعمار هذه المناطق المحررة وتقديم المساعدات لسكانها، خاصةً في ظل التكلفة العالية التي تكبدتها الموازنة العراقية لمواجهة "داعش"، مع تراجع أسعار النفط. كما تظهر مشكلة إدارة المناطق المحررة من "داعش"، وكيفية تحقيق التجانس بين سكانها، في ظل ما تشهده من تنوع عرقي واثني وديني، ووجود ميليشيات ترتبط بكل جماعة عرقية. ختاماً، خلصت ورشة العمل إلى أنه على الرغم من هزيمة تنظيم "داعش" عسكريّاً في الموصل، وتقويض جانب كبير من قدراته العسكرية والدعائية والتمويلية؛ فإن المرحلة المقبلة ستكون أكثر خطورة، نظراً لاحتمالية تشظي "داعش" إلى تنظيمات وخلايا فرعية، وتبني "داعش" تكتيكات واستراتيجيات لإعادة التكيف، فضلاً عن أن الفكر المتشدد الذي عمل التنظيم على نشره سيجعل النسخة الجديدة من "داعش" أكثر تطرفاً وعنفاً.

Newspapers in Arabic

Newspapers from UAE

© PressReader. All rights reserved.