قضايا قومية: المادية، والثقافة، والقومية تحرير: جينفييف زوبرزيكي

‪National Matters: Materiality, Culture and Nationalism‬

Trending Events - - عروض كتب - ‪By: Geneviève Zubrzycki (ed.), Stanford University Press, 227 PP., $77,97, 2017,‬ ‪ISBN: 9781503602533‬ عرض: منى مصطفى، رئيس التحرير التنفيذي للموقع الإلكروني لمركز المستقبل

"كيف تساهم ممارسات الحياة اليومية في تعزيز الشعور بالهوية؟" هذا هو السؤال الرئيسي الذي يطرحه كتاب "قضايا قومية: المادية، والثقافة، والقومية"، وقد تولى تحرير هذا الكتاب "جينفييف زوبرزيكي" الأستاذ المشارك في قسم الاجتماع بجامعة ميتشيجان، وصدر هذا الكتاب في عام 2017 عن دار نشر جامعة ستانفورد.

بناء « الهوية القومية »

يعتقد العديد من السياسيين أن عملية بناء "الهوية القومية" تتم عن طريق الخطابات السياسية، والوثائق القانونية، والمستندات الرسمية فقط، بيد أن هذه الرؤية تغفل دور التفاعلات غير الرسمية في بناء الهوية القومية، فعلى سبيل المثال، تساعد الممارسات اليومية، والتراث المشترك، والتضامن حول قضايا معينة، إلى تزايد درجة الترابط بين أبناء الدولة، ومن ثم بناء الهوية.

وهو ما أشار إليه "بنديكت أندرسون" في كتابه "الجماعات المتخيلة"؛ إذ ربط بين الهوية والعوامل غير المادية مثل: الإدراك، والخبرة السائدة، واللغة المشتركة ومعانيها السائدة التي لا يمكن أن يتم فهمها جيداً إلا بواسطة أفراد الشعب الواحد، فيما فرق "مايكل بيليج" بين "القومية التقليدية" و"القومية النشطة"، حيث إن القومية التقليدية يتم بناؤها عن طريق الخطابات السياسية والأيدلوجيا، في حين أن القومية النشطة تتكون عن طريق الممارسات اليومية، وتؤدي إلى بناء الهوية القومية.

تعزيزالخ�ضو�ضيةالثقافية

تتعدد نماذج توظيف الممارسات اليومية للأفراد والتجليات المادية المرتبطة بالفنون والثقافة والقيم والعادات والتقاليد في تعزيز الهوية والحفاظ على الخصوصية الثقافية، وتتمثل أهم هذه النماذج فيما يلي: 1- النموذج الفرنسي: سعت فرنسا مع بداية القرن ال 17 للتحول إلى أقوى مملكة في أوروبا، وفي هذا الإطار أعادوا بناء الجيش، وقاموا برفع مستوى تسليحه وتدريبه، بالإضافة إلى تزويد الأمراء بتدريبات خاصة، كما اهتموا بدور الفن، حيث قاموا بتشجيع الفنانين على رسم لوحات تظهر قوة فرنسا، وعلى الرغم من سخرية الشعب منها في بادئ الأمر بسبب مبالغتها في بعض الأحيان، فإنها أدت لدور إيجابي تدريجياً إذ ساهمت في شعور المواطنين بالفخر. 2- النموذج الإيطالي: استغلت إيطاليا تماثيلها المصنوعة من الخزف وبأبسط الإمكانيات لإضفاء الشرعية على الروايات الوطنية التي تروج لها السلطة الإيطالية، بالإضافة إلى مساهمتها في ترسيخ تصورات معينة لدى الشعب عن دولته والوضع السياسي فيها. 3- النموذج الكندي: توجد في كندا العديد من شركات التكنولوجيا الوطنية والأجنبية، ويعمل العديد منها في استخراج وتحويل الموارد الطبيعية لمنتجات وطنية قابلة للاستخدام، ويقوم الكنديون بمراقبة عمل هذه الشركات والتأكد من عدم إضرارها بالبيئة عن طريق المواطنين الناشطين، والمؤسسات غير الربحية، والمؤسسات الحكومية، وتؤدي هذه الحالة من التضامن لحماية الموارد الوطنية إلى تعزيز الشعور بالانتماء. 4- النموذج المجري: يتطرق الكتاب أيضاً إلى توظيف اليمين المتطرف للرموز والمنتجات المادية في تعزيز الروابط بين أفراده؛ حيث يقومون بإنتاج بعض الملابس التي تحمل شعاراتهم ورموزهم التي تعبر عن خصوصية ثقافة اليمين المتطرف، وتمثل هذه الممارسات المتعلقة باستعراض الهوية نموذجاً على اتجاهات المنتمين إلى الثقافات الفرعية لإثبات وجودهم في المجال العام من خلال التمسك بالرموز والاحتفاليات والمظاهر المعبرة عن خصوصيتهم. 5- النموذج الياباني: تتجلى الهوية اليابانية في انتظام وتتابع ممارسات الحياة اليومية للأفراد؛ وفي هذا الصدد يستعرض الكتاب تحليلاً للقيم الثقافية التي تظهر خلال تنظيم "حفلات الشاي" والتي يغلب عليها الانتظام والدقة، بالإضافة إلى تماهي الفرد في الجماعة التي ينتمي إليها تعبيراً عن إعلاء الثقافة اليابانية لأهمية الجماعة في مقابل تركيز الثقافات الغربية على الفرد. 6- نموذج يهود بولندا: واجه اليهود في بولندا بعد الحرب العالمية الثانية تحدياً للمحافظة على هويتهم الثقافية في مواجهة المد القومي الكاثوليكي، خاصةً مع التراجع الحاد في عدد اليهود في بولندا نتيجة للاضطهاد النازي، واتجه اليهود البولنديون لتعزيز شعورهم بالهوية المشتركة وغرس الانتماء في الأجيال الصاعدة من خلال ممارسات ثقافية مثل: الفلولكور الشعبي، واتباع النظام الغذائي اليهودي، وتعلم العبرية، وإعادة إحياء "شارع اليهود" في وارسو عبر تجديد تصميمات المنازل، واستخدام الأحجار الجنائزية اليهودية في تزيين حوائط المنازل في محاولة لتأسيس خطوط دفاعية عازلة بينهم وبين الثقافة البولندية.

Newspapers in Arabic

Newspapers from UAE

© PressReader. All rights reserved.