الإرهاب في فرنسا: صعود الجهاد في الغرب جيلس كيبيل وأنطوان جاردين

‪Terror in France: The Rise of Jihad in the West‬

Trending Events - - عروض كتب - ‪By: Antoine Jardin, Gilles Kepel, Princeton University Press,217 pp., $29.95, 2017,‬ ‪ISBN: 9780691174846‬ عرض: صباح عبدالصبور، باحثة في العلوم السياسية

لماذا تصاعد استهداف الإرهابيين لفرنسا؟ هذا هو السؤال الرئيسي الذي يسعى الكتاب المعنون "الإرهاب في فرنسا: صعود الجهود في الغرب" لإجابة عنه، وقد قام بتأليفه "جيلس كيبيل"، الذي يعد من أبرز الباحثين المهتمين بدراسة الشرق الأوسط والمسلمين في الغرب، وذلك بالاشتراك مع "أنطوان جاردين" الباحث في مركز الدراسات الأوروبية بمدينة بو الفرنسية، وفي هذا الإطار اعتمد الكتاب على مجموعة من الدراسات الميدانية في الضواحي الفرنسية المهمشة، وصدر هذا الكتاب في ظل الخوف المتصاعد من عودة المقاتلين الفرنسيين المنضمين إلى صفوف "داعش"، وهو ما يزيد من احتمالية تزايد التهديدات الإرهابية التي تتعرض لها فرنسا.

تحولات الاإرهاب

يجادل المؤلف بأن هناك ثلاث مراحل لتطور الإرهاب في العالم: 1- المرحلة الأولى: بدأت في أفغانستان في الفترة من عام 1979 إلى عام 1997، حيث استطاع الإرهابيون مواجهة جيوش نظامية مدربة ومتقدمة، مثل جيش الاتحاد السوفييتي مدعومين في ذلك من وكالة الاستخبارات الأمريكية، وحاول بعضهم نقل هذا التجربة إلى دول أخرى، إلا أنهم فشلوا في الحصول على تعاطف المواطنين معهم بسبب استخدامهم العنف المفرط حتى مع المسلمين. 2- المرحلة الثانية: بدأت عام 1998 مع تفكير كل من أسامة بن لادن وأيمن الظواهري في أن عدم قدرتهم على استقطاب مزيد من المقاتلين يرجع إلى تخوفات الأفراد من قوة الولايات المتحدة، ومن ثم سعوا لتقويض أسطورة القوة الأمريكية فركزوا على قتال "العدو البعيد" لإعطاء رسائل بأن الغرب ليس بالقوة التي يتصورونها، وظهر هذا في الهجمات الإرهابية المتكررة على المصالح الأمريكية، ومن أهمها هجمات 11 سبتمبر، ومع ذلك فشلوا في حشد الأعداد المتوقعة من المتعاطفين، فضلاً عن فشل مخططهم في التمدد في العراق في ذلك الوقت، نظراً لأغلبيته الشيعية. 3- المرحلة الثالثة: بدأت عام 2005 مع إصدار كتاب "دعوة المقاومة الإسلامية العالمية" لأبي مصعب السوري، الذي أكد فيه أن فشل المرحلة الثانية من الجهاد يرجع إلى أن الولايات المتحدة كانت قوية جداً وبعيدة للغاية مما يجعل من الصعب تجنيد الأفراد للقتال ضدها، في حين أن أوروبا أكثر قرباً وبها العديد من الشباب المسلمين المهمشين الذين يسهل تجنيدهم وتعبئتهم.

وقد مثلت فرنسا بيئة نموذجية للاستقطاب والتعبئة وفقاً للشروط التي حددها "أبو مصعب السوري" في كتابه؛ نظراً لارتفاع البطالة بين المسلمين الفرنسيين، وسيادة حالة من الانقسام الثقافي القيمي، وصعود الأفكار المتشددة، فضلاً عن أن المعتقلات الفرنسية كانت بيئة خصبة لنشر الفكر الجهادي، حيث سجنت وكالات الاستخبارات الفرنسية العديد من المتطرفين المتشددين مع الأفراد الأقل تطرفاً، وهو ما ساعدهم على نشر أفكارهم داخل السجون المزدحمة.

الا �ضتراتيجيةال�ضبكية

يعتمد الإرهابيون في هذه المرحلة على "الجهاد الشبكي"، مستفيدين من الفضاء الإلكتروني للتخطيط لهجمات إرهابية في أوروبا حتى وإن كان حجمها صغيراً، فالإرهابيون يعلمون أنه أصبح من الصعب تنفيذ هجمات كبرى على غرار أحداث 11 سبتمبر، لكن من الممكن أن يقوموا بشن هجمات صغيرة ومؤثرة ضد الدول الأوروبية، مما يدفع حكومات الدول الأوروبية لاتخاذ إجراءات احترازية مبالغ فيها ضد المسلمين، وهو ما سيتيح لإرهابيين إقناع المسلمين الأوروبين أنه لا سبيل للتعايش مع قارة عنصرية تضطهدهم، وسيؤدي هذا في نهاية المطاف إلى تفكك المجتمعات وقيام حروب أهلية.

وقد تصاعدت حدة التهديدات الإرهابية في فرنسا في عام 2012 حينما قام الفرنسي من أصل جزائري "محمد مراح" بتنفيذ هجمة إرهابية بناءً على تعليمات أبي مصعب السوري، وقد تزامنت هذه الهجمة مع الذكرى الخمسين للقضاء على الاستعمار الفرنسي للجزائر.

وخفتت حدة العنف في فرنسا بعض الشيء في سبتمبر 2016 نظراً لحصار معاقل الدولة الإسلامية في العراق وسوريا، ومن ثم لم يكن لدى التنظيم الموارد أو الوقت الكافي للتخطيط لشن هجمات في الخارج، علاوة على أنه لم يظهر حتى الآن منظر جديد يحرك الجيل الجديد من الإرهابيين.

إجمالاً، بالنظر إلى الأسباب التي أدت إلى صعود الإرهاب في فرنسا، يقدم الكتاب رؤية مستقبلية جديدة ترتكز بشكل أساسي على الاهتمام بالتعليم والإصلاح الاقتصادي، خاصة ما يتعلق بسوق العمل لتقويض المداخل التي يعتمد عليها الإرهابيون في تجنيد الأفراد.

Newspapers in Arabic

Newspapers from UAE

© PressReader. All rights reserved.