قوة الأفكار: التأثير المتصاعد للمفكرين ومراكز التفكير في الصين تشنج لي

‪The Power of Ideas: The Rising Influence of Thinkers and Think Tanks in China‬

Trending Events - - عروض كتب - ‪By: Cheng Li, World Scientific, 355pp., $102,2017, ISBN: 9789813100220‬ عرض: أحمد محمود مصطفى، باحث في العلوم السياسية

شهدت الصين ظهور العديد من مراكز التفكير المهتمة بمجالات مختلفة مثل: الاقتصاد، والاجتماع، والسياسة، حيث تسعى الصين إلى مواكبة التطور العالمي وإيجاد حلول علمية لمشكلاتها وتحسين الصورة المأخوذة عن المجتمع الصيني عن طريق هذه المراكز.

ويتناول تشنج لي – الزميل في مركز ثورنتون الصيني التابع لمؤسسة بروكينجز – في كتابه "قوة الأفكار" الانتقادات الموجهة للنظام التعليمي في الصين والتراجع الفكري والعلمي، على الرغم من التقدم الاقتصادي، والمعوقات التي تواجه المراكز البحثية واستراتيجية الدولة لتطويرها، وانتهى المؤلف إلى السيناريوهات المتوقعة لإحداث تغيير في الواقع الصيني، وقد صدر هذا الكتاب في عام 2017.

تقييم التعليم ال�ضيني

انطلق الكتاب من تساؤل أثاره "تشيان شيويه سن" العالم الصيني المعروف مفاده، لماذا لم تتمكن المدارس الصينية من تنشئة جيل من المفكرين العالميين؟ وذلك خلال اجتماعه مع رئيس مجلس الدولة آنذاك "ون جيا باو" في عام 2005، في حين أن الصين استطاعت تحقيق هذا في فترة الأربعينيات والخمسينيات، واستشهد على ذلك بقلة الحاصلين على جائزة نوبل من الصينين.

ولا يمكن القول إن كافة المحللين والمهتمين بالشأن الصيني يتفقون مع هذا التقييم السلبي للتعليم الصيني.

فعلى النقيض من توقعات "شيويه سن" حصل الكاتب الصيني "مو ريان" على جائزة نوبل في الأدب في عام 2012، كما حصلت "تو يويو" الكيميائية الصينية على جائزة نوبل في العلوم في عام 2015، ويشير الكتاب إلى أن الفرص قد أصبحت متاحة بشكل أكبر أمام الجيل الحالي من الباحثين والمفكرين الصينيين مقارنةً بالجيل الأكبر سناً بسبب الانفتاح على العالم والاستفادة من الاحتكاك المتزايد مع الثقافة الغربية.

تطور مراكزالتفكير

يستنكر الكتاب الفجوة بين مراكز التفكير الصينية والغربية، وهو ما يفسر النقص في عدد العلماء والمفكرين المعترف بهم عالمياً، ويعترف "وي جياينينغ" – زميل بمركز بحوث التنمية التابع لمجلس الدولة الصيني - بأن الصين في حاجة إلى إزالة البيروقراطية من أجل بناء مراكز فكرية ومؤسسات بحثية عالية المستوى، وغالباً ما يقوض التدخل والسيطرة السياسية للحزب الشيوعي عملية بناء مراكز تفكير حقيقية، حيث يؤثر التدخل المتزايد بالسلب على المصداقية الأكاديمية مما يحد من قدرتهم على منافسة نظرائهم الغربيين.

ويمكن الاستفادة من مراكز التفكير في تعزيز القوة الناعمة الصينية، ويلاحظ المؤلف أن هناك عدداً كبيراً من هذه المراكز ممولة بشكل جيد، إلا أنها تهتم بإقامة المؤتمرات أكثر من إصدار الأبحاث وأوراق السياسات التي يمكنها إفادة صانعي القرار.

ومع تزايد عدد مراكز التفكير قامت مجلة "كايجينغ" الصينية بإطلاق تعبير "حمى مراكز التفكير" لوصف هذه الظاهرة، وأكد الكتاب أن دعم الحكومة لبناء مراكز تفكير ليس بالأمر الجديد؛ ففي عام 2007 تضمن تقرير المؤتمر الوطني 17 للحزب الشيوعي الصيني الدعوة إلى تعزيز دور المراكز البحثية، وفي نوفمبر 2012 دعا المؤتمر الوطني إلى تحسين آليات وإجراءات دعم واتخاذ القرار، مما أدى إلى دور أكبر للمراكز البحثية، فيما ذكر الرئيس الصيني "شي جين بينغ" أنه يجب على الصين بناء مراكز تفكير لتقديم أبحاث استشرافية وسياسات استشارية، وفي مايو 2016 ألقى بينغ خطاباً مفصلاً حول تطوير العلوم الاجتماعية والفلسفة وأهميتها في تعزيز التبادل الأكاديمي وضرورة إنشاء مراكز بحثية في الخارج.

مواجهة الثورة القادمة

يناقش الكتاب وجود سيناريوهين للتغيرات السياسية في الصين والتي سيكون لها تأثير كبير على دور مراكز التفكير؛ ويتمثل السيناريو الأول في ثورة مفاجئة من أسفل إلى أعلى، وقد أثار هذا التصور جدلاً متصاعداً داخل المراكز البحثية الصينية، فالثورة لا تعد الخيار المناسب للصين، ويرى غالبية المحللين أن الشعب الصيني لديه وعي بمخاطر الثورة وما يحدث بعدها من عدم استقرار، وبناءً عليه سيفضل خيار الإصلاح التدريجي. ويتمثل السيناريو الثاني في الإصلاح من أعلى بواسطة نخبة الحزب الشيوعي، وهو ما يطلق عليه "الإصلاح رفيع المستوى" والذي يتوقف نجاحه على مدى إدراك النخبة للمتغيرات من حولهم، ودرجة تفاعلهم معها بالسرعة المطلوبة، وقدرتهم على التنسيق بين سياساتهم السياسية والاقتصادية والاجتماعية، بالإضافة لاستيعاب وضبط اتجاهات التغيير والتحولات العالمية والإقليمية الضاغطة على عملية صنع السياسات داخل الصين.

Newspapers in Arabic

Newspapers from UAE

© PressReader. All rights reserved.