سياسات التوسع:

دور إسرائيلي متصاعد في التفاعلات الإقليمية

Trending Events - - تحليلات المستقبل - محمد عبدالله يونس مدرس مساعد بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية - جامعة القاهرة

على الرغم من الضغوط الدولية والداخلية والتحفظات الإقليمية، تصاعد انخراط إسرائيل في التفاعلات الإقليمية عبر إعادة تعريف جغرافية الشرق الأوسط وتكثيف الخطاب الموجه للمجتمعات، والمشاركة في الترتيبات الإقليمية والاعتماد المتزايد على العلاقات الوثيقة مع إدارة الرئيس ترامب.

اأولاً: تراجع �سيا�سات "الحدود الاآمنة"

لم تعد السياسة الإقليمية الإسرائيلية تحكمها اتجاهات تحصين الأمن الداخلي ومواجهة التهديدات في النطاقات الجغرافية القريبة من حدودها، إذ أسهمت التحولات التي شهدها الإقليم منذ عام 2011 في خفض حدة التهديدات المباشرة لأمن إسرائيل مع تذبذب أولوية القضية الفلسطينية في السياسات الإقليمية، وتحييد التهديدات الأمنية نسبياً في ظل انخراط "حزب اله" اللبناني في الحرب الأهلية السورية، وتفضيله استمرار الهدنة مع إسرائيل.

واتبعت حركة حماس الاتجاه ذاته على الرغم من التصعيد العسكري المتقطع بين الطرفين والاشتباكات بين قوات الأمن والمتظاهرين على حدود قطاع غزة، إلا أن التقييمات العسكرية في تل أبيب للحروب غير المتماثلة مع الفاعلين المسلحين من غير الدول بات يغلب عليها خفض مستويات حدة هذه التهديدات للأمن الإسرائيلي)1.)

وفي المقابل، أدى تصاعد تهديدات إيران النووية والصاروخية إلى حدوث تقارب نسبي بين تل أبيب وبعض القوى الإقليمية في تعريف التهديدات، إذ اعتبر كل من شاي فيلدمان وتمارا كوفمان في مقالهما بمجلة الفورين أفيرز في مارس 2018 أن التهديدات الإيرانية قد أدت لتصاعد احتمالات تأسيس نظام للأمن الإقليمي، كما أن التحولات الإقليمية قد أسهمت في إنهاء سياسات مواجهة العزلة الإقليمية واتباع سياسات أكثر ميلاً للقيام بأدوار واسعة النطاق في منطقة الشرق الأوسط)2 .)

وأوضح عاموس يادلين في ورقته البحثية المنشورة بعنوان "البيئة الاستراتيجية لإسرائيل: العناصر والتحديات وتوصيات السياسات" ضمن المسح الاستراتيجي لإسرائيل عام 2018 الصادر عن معهد دراسات الأمن القومي في جامعة تل أبيب أن السنوات السبع الماضية "قد كفلت لإسرائيل الحفاظ على تفوقها العسكري، وتعزيز قدرتها على ردع خصومها من الدول والفاعلين من غير الدول عبر إثبات استعدادها وقدرتها على اتخاذ إجراءات بتكلفة مرتفعة حتى في فترات ارتفاع مخاطر التصعيد، وهو ما أسهم في تهدئة الأوضاع على حدودها")3.)

واستنتج يادلين أن التحولات الإقليمية وتصاعد انخراط فاعلين دوليين في الصراعات الداخلية القريبة من حدود إسرائيل والتسابق الإقليمي

والدولي لتأسيس قواعد عسكرية تطل على البحر الأحمر قد أدت لتغيير مفهوم الأمن الإسرائيلي جغرافياً والانتقال من تأمين الحدود ومواجهة التهديدات الأمنية المباشرة إلى الانخراط النشط في التفاعلات في منطقة الشرق الأوسط والاشتباك مع مصادر التهديد البعيدة جغرافياً عن حدود إسرائيل.

ولقد كشفت مداخلات الخبراء السياسيين والعسكريين في مؤتمر هرتزاليا للأمن في مايو 2018 عن مدى التغير في رؤية إسرائيل لدورها الإقليمي، حيث أشار وزير الدفاع الإسرائيلي السابق موشية يعلون إلى أن تل أبيب "قد أصبحت قوة إقليمية مهمة في الشرق الأوسط" وأن انخراطها في التفاعلات الإقليمية يرتبط بالتغير في طبيعة التهديدات مع تراجع تهديدات الفاعلين المسلحين من غير الدول والحروب غير المتماثلة وصعود تهديدات إيران للأمن الإقليمي، مؤكداً أن تنفيذ عمليات عسكرية ضد قواعد إيران العسكرية في سوريا وتدمير شحنات الأسلحة قبيل عبورها الحدود السورية اللبنانية يعد جزءاً من "سياسة أمنية هجومية ينبغي أن تتبعها إسرائيل في الشرق الأوسط بأسره" على حد تعبيره)4.)

وتتوافق هذه التحليلات مع ما ورد في التقييم الاستراتيجي السنوي الذي نشره معهد دراسات الأمن القومي في تل أبيب في مطلع عام 2018، حيث أشار التقرير إلى وجود عدة فرص تعزز من الدور الإقليمي لإسرائيل من بينها العلاقات الوثيقة مع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والتقارب مع إدراك القوى الإقليمية لمصادر التهديد والتطور في القدرات العسكرية الإسرائيلية، خاصة مع تطوير وامتلاك منظومات تسلح نوعية، مثل مقاتلات "إف – 35" متعددة المهام، واستعداد الطرف الفلسطيني لتقديم تنازلات لاستكمال عملية التسوية، بالإضافة إلى التحولات الضاغطة التي تمر بها حركة حماس وفق ما ذكره التقرير)5.)

ثانياً: ملامح الدور الاإقليمي لاإ�سرائيل

على الرغم من استمرار بيئة التهديدات المعقدة في الشرق الأوسط، اتبعت إسرائيل سياسة تقوم على تحقيق المكاسب المطلقة ‪Absolute Gains(‬ ) في تفاعلاتها الإقليمية والامتناع عن تقديم تنازلات في القضايا الخلافية، مثل مصير مدينة القدس المحتلة ومستقبل عملية السلام والبرنامج النووي الإيراني، بدعوى أن إرجاء حسم هذه القضايا لن يكون مجدياً؛ لأن الأوضاع الإقليمية لن تكون مواتية في أي لحظة، وفي هذا الإطار تتمثل أهم ملامح الدور الإقليمي لإسرائيل فيما يلي: 1- إعادة تعريف الشرق الأوسط: لم تعد النخب السياسية في تل أبيب تتبنى تعريفاً ضيقاً للشرق الأوسط يركز على بؤر التهديدات الخارجية الأقرب للحدود الإسرائيلية، إذ باتت السياسة الإقليمية لإسرائيل تحكمها "جغرافية موسعة" تركز على أطراف الإقليم ودول "جوار الجوار"، وهو ما تجلى في اهتمام رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بتعزيز الشراكة الاستراتيجية مع الهند خلال زيارته نيودلهي في يناير 2018، كما اهتمت إسرائيل على مدار الأعوام الماضية ببناء علاقات وثيقة مع دول آسيا الوسطى وأفريقيا باعتبارها امتدادات على خطوط التماس الجغرافية مع الشرق الأوسط.

وتكشف مراجعة تقرير تدفقات الأسلحة الصادر عن معهد ستوكهولم لأبحاث السلام في مارس 2018 عن أن الدول الأكثر استيراداً لمنظومات التسلح من إسرائيل هي الهند بنسبة 49% من مبيعات السلاح الإسرائيلية تلتها أذربيجان بنسبة 13% وفيتنام بنسبة 6.3% كما تتضمن قائمة الدول المستوردة للأسلحة من إسرائيل عدة دول أفريقية مثل السنغال والكاميرون ونيجيريا ورواندا وأثيوبيا وتشاد)6.)

ولقد تجلى تصاعد التغلغل الإسرائيلي في أفريقيا في حضور 12 دولة أفريقية لافتتاح السفارة الأمريكية بالقدس المحتلة في مايو 2018 من بين 32 دولة هم إجمالي الحضور، حيث حضر ممثلون عن كل من أثيوبيا وأنجولا والكاميرون وكينيا ونيجيريا ورواندا وجنوب السودان وتنزانيا وزامبيا والكونغو وجمهورية الكونغو الديمقراطية وساحل العاج)7.) 2- تكثيف الخطاب الموجه للمجتمعات: باتت تل أبيب تتبنى خطاباً موجهاً للشعوب والمجتمعات بهدف التأثير على التفاعلات الداخلية وإضعاف نظم الحكم التي تتعارض سياساتها مع مصالحها، ففي يناير 2018 أعلن بنيامين نتنياهو تأييده للاحتجاجات في إيران قائلاً: "الشعب الإيراني يجازف اليوم بكل شيء من أجل الحرية.. عندما سيسقط هذا النظام أخيراً.. سيكون الإيرانيون والإسرائيليون أفضل أصدقاء مرة أخرى")8.)

وتكررت هذه الدعوات في خطاب نتنياهو الذي تم بثه عبر وسائل التواصل الاجتماعي في 10 يونيو 2018 والذي تضمن مقترحاً إسرائيلياً لحل مشكلة المياه في إيران، وعقب تعادل الفريق الإيراني لكرة القدم مع نظيره البرتغالي بث نتنياهو خطاباً آخر في 27 يونيو 2018 داعياً الشعب الإيراني لإسقاط نظام الحكم في طهران، قائلاً: "لن أتوقف أبداً عن الدعوة إلى السلام مع الشعب الإيراني")9.)

ولقد سبق أن أيدت إسرائيل انفصال إقليم كردستان العراق عن الدولة العراقية قبيل انعقاد الاستفتاء في سبتمبر 2017، حيث أعلن نتنياهو رسمياً عن دعم سعي الأكراد لتكوين دولة خاصة بهم، وهو ما يرتبط باستفادة تل أبيب من موقع كردستان العراق الذي يتوسط كلاً من إيران وسوريا وتركيا والعراق، بالإضافة إلى العوائد الاقتصادية من التعاون في مجالات الطاقة والاستثمار والبنية التحتية ومبيعات السلاح)10.) 3- الانخراط في "الترتيبات الإقليمية": ركزت إسرائيل في الآونة الأخيرة على الانخراط في الترتيبات التي تجري على امتداد الإقليم بهدف تحييد التهديدات واستغلال الفرص، إذ تمكنت إسرائيل من ضمان مصالحها الأمنية ضمن "صفقة الجنوب السوري" والتوصل لتوافقات مع روسيا والولايات المتحدة في مطلع يونيو 2018 حول انسحاب الميليشيات الإيرانية من المناطق المحاذية لهضبة الجولان السورية في مقابل انتشار القوات السورية والشرطة الروسية في مناطق الجنوب بسوريا، خاصة محافظتي درعا والقنيطرة)11.)

وتمكنت تل أبيب من صياغة توافقات مصلحية مع روسيا حول سحب الميليشيات الإيرانية وتأسيس منطقة عازلة بالقرب

من هضبة الجولان المحتلة، حيث أكد الرئيس بوتين في 17 مايو 2017 ضرورة انسحاب القوات الأجنبية والميليشيات المسلحة من سوريا، وهو ما أكدته تصريحات مبعوث الرئيس الروسي لشؤون التسوية السورية، ألكسندر لافريننييف، التي أوضح فيها أن بوتين كان يقصد "انسحاب المجموعات العسكرية الأجنبية كافة، التي توجد على أراضي سوريا، بمن فيهم الأمريكيون والأتراك وحزب اله والإيرانيون")12.)

4- تزايد الاعتماد على الإدارة الأمريكية: تصاعد اعتماد إسرائيل على إدارة ترامب لتنفيذ سياسات تخدم مصالحهم الإقليمية، وهو ما يتضح في قرار ترامب الاعتراف بالقدس المحتلة عاصمة لإسرائيل في ديسمبر 2017 والنقل الفعلي لمقر السفارة الأمريكية إليها في مايو 2018 على الرغم من الاحتجاجات الحاشدة في قطاع غزة والاشتباكات بين المتظاهرين وقوات الأمن الإسرائيلية.

ويعد قرار الرئيس الأمريكي بالانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران وإعادة فرض العقوبات الاقتصادية عليها ضمن تجليات الاعتماد الإسرائيلي على واشنطن في تنفيذ أجندة سياساتها الإقليمية، وهو ما عبر عنه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في خطاب أصدره بعد دقائق معدودة من إعلان قرار ترامب بقوله: "إسرائيل تدعم تماماً قرار الرئيس ترامب برفض الصفقة النووية الكارثية مع النظام الإرهابي في طهران"، واصفاً القرار بأنه "تاريخي ويمهد لمرحلة جديدة من الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط")13.)

ولا ينفصل ذلك عن تصعيد الإدارة الأمريكية لضغوطها على السلطة الوطنية الفلسطينية ووقف تمويل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأنروا" لفرض "صفقة القرن" للتسوية على الفلسطينيين ودفعهم لتقديم تنازلات في قضايا الحل النهائي. 5- الضغط على الأطراف الدولية: مارست تل أبيب ضغوطاً مكثفة على الأطراف والقوى الدولية التي تتبنى سياسات تتعارض مع مصالحها الإقليمية، ففي تغريدات نشرها في 4 يوليو 2018 على تويتر، ناشد نتنياهو الدول الأوروبية في رسالة شديدة اللهجة الكف عن "تمويل النظام الإرهابي" في إشارة منه إلى إيران واختتم رسالته بقوله: "كفى لسياسة الاسترضاء والضعف حيال إيران")14.)

ونقلت صحيفة "تايمز أوف إسرائيل" في 5 مايو 2018 أنّ تل أبيب أطلعت مسؤولين استخباراتيين من فرنسا وألمانيا على الوثائق السرية الخاصة ببرنامج التسلح النووي الإيراني؛ بهدف التأثير على مواقف الدولتين من البرنامج النووي الإيراني، كما قام نتنياهو خلال لقاءاته مع قيادات الدول الأوروبية، بمحاولة إقناعهم بالتخلي عن دعم الاتفاق النووي، وهو النهج الذي لم يجد قبولاً لديهم)15.)

ولم تقتصر الضغوط الإسرائيلية على الدول الأوروبية، ففي أكتوبر 2017 قامت تل أبيب بالانسحاب من عضوية منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة )اليونسكو( احتجاجاً على قرارها في مايو 2017 الذي اعتبر الإجراءات الإسرائيلية كافة في القدس الشرقية لتغيير معالم المدينة باطلة وغير شرعية.

وفي ديسمبر 2017، أجبرت السلطات الإسرائيلية منظمي سباق "جيرو دي إيطاليا" للدراجات على استبدال تسمية "القدس الغربية" بمدينة "القدس" في إعلان السباق، وهددت بإلغاء الفاعلية، وهو ما دفع المنظمين للرضوخ للمطالب الإسرائيلية) 16 .) 6- استهداف الوجود الإيراني في سوريا: كثفت إسرائيل من استهدافها المواقع العسكرية الإيرانية في سوريا، فعقب الانسحاب الأمريكي من الانسحاب النووي، أطلقت بعض الميليشيات التابعة لإيران عشرات الصواريخ على هضبة الجولان في مايو 2018 وهو ما ردت عليه تل أبيب بغارات جوية واسعة النطاق على المواقع التابعة لإيران في سوريا)17.)

وفي السياق ذاته، شنت القوات الإسرائيلية هجوماً جوياً على مطار "تي فور" العسكري قرب حمص، مما أسفر عن مقتل عدد من العسكريين التابعين للحرس الثوري الإيراني في 8 أبريل 2018، بالإضافة للهجمات على مطار الشعيرات ومواقع حزب الله اللبناني والدفاعات الجوية السورية.

ونفذت القوات الجوية الإسرائيلية حوالي 67 هجوماً جوياً على سوريا خلال الفترة بين عامي 2013 وفبراير 2018 وفقاً لبيانات "مجموعة الأزمات الدولية" الصادرة في تقرير حول الصراع بين إسرائيل وحزب الله وإيران على الأراضي السورية تم إصداره في فبراير 18( 2018.)

ثالثاً: كوابح الانخراط الاإ�سرائيلي بال�سرق الاأو�سط

على الرغم من تمكن إسرائيل من تحقيق مكاسب ملحوظة نتيجة للسياقات الإقليمية والدولية المواتية، فإن عوامل متعددة تسهم في تحجيم الدور الإسرائيلي في الشرق الأوسط، إذ

لاتزال المكاسب الإسرائيلية مرهونة باستجابة الإدارة الأمريكية لضغوطها وتبنيها أجندة السياسات التي تطرحها تل أبيب ضمن سياساتها تجاه الشرق الأوسط.

ويظل دور تل أبيب تابعاً في جانب منه للولايات المتحدة ويخضع من ثم للتحولات السياسية داخلها ومدى دعم الإدارة الأمريكية القادمة أو الأغلبية المهيمنة بالكونجرس الأمريكي عقب انتخابات التجديد النصفي للرؤية الإسرائيلية للأمن الإقليمي ومدى تقييمها لدرجة التطابق بين المصالح الأمريكية والإسرائيلية في بعض القضايا، مثل إلغاء الاتفاق النووي الإيراني وفرض العقوبات على طهران والتخلي عن عملية التسوية وإطلاق يد إسرائيل في التوسع الاستيطاني.

وفيما يتعلق بالتدخل في سوريا، يسهم الوجود العسكري الروسي في تحجيم العمليات العسكرية الإسرائيلية، إذ تلتزم تل أبيب بإطلاع موسكو مسبقاً على الهجمات الجوية التي تنفذها ضد المواقع التابعة لإيران في سوريا، كما تتجنب إسرائيل تنفيذ عمليات عسكرية موسعة أو اختراق المساحات المحظورة التي تحددها روسيا في سوريا والتي تشمل عدم استهداف القواعد أو القوات الروسية في سوريا)19.)

وعلى المستوى الداخلي، لا تحظى سياسات التصعيد التي تتبعها حكومة نتنياهو بإجماع النخب السياسية العسكرية في إسرائيل، ففي مايو 2018 اتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق "إيهود باراك" حكومة نتنياهو بمحاولة افتعال "حالة حرب الضرورة" في مواجهة إيران لأسباب سياسية، مؤكداً أن "صواريخ إيران في سوريا ليست تهديداً وجودياً لإسرائيل")20.)

وانتقد عاموس يدلين رئيس الاستخبارات العسكرية السابق في الجيش الإسرائيلي، سياسات نتنياهو تجاه إيران في مايو 2018، بقوله إنه "لم يقدم معلومات تدين إيران بتطوير السلاح النووي"، وهو الموقف ذاته الذي عبر عنه المدير السابق للجنة الطاقة الذرية في إسرائيل عوزي عيلم بقوله إن "نتنياهو لم يأتِ بجديد في خطابه حول وثائق البرنامج النووي الإيراني".

ولا تنفصل هذه الانتقادات عن اعتبار بعض السياسيين والعسكريين في إسرائيل سياسات نتنياهو الإقليمية تصعيداً متعمداً وسعياً لافتعال مواجهات عسكرية خارجية وتوترات إقليمية تستهدف تحقيق مكاسب سياسية تتعلق بحشد الدعم الداخلي، أو صرف الانتباه عن تحقيقات الفساد التي طالت عدداً من القيادات السياسية، وفي مقدمتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو)21 .)

ختاماً، يتوقع أن تواصل حكومة نتنياهو سياسات الانخراط النشط في التفاعلات الإقليمية على الرغم من الكوابح الدولية والإقليمية والداخلية، نظراً لارتباطها بتوجهات أعضاء الائتلاف الحاكم في إسرائيل وتبنيهم سياسات الحسم للقضايا الإقليمية وفرض الأمن الواقع وتحقيق المكاسب المطلقة وعدم تقديم تنازلات أو القبول بالحلول الوسط، وهي الرؤى التي تلقى قبولاً لدى قطاعات واسعة في الرأي العام الإسرائيلي من القادة والنخب السياسية والفكرية على اختلاف انتماءاتها.

Newspapers in Arabic

Newspapers from UAE

© PressReader. All rights reserved.