نماذج صاعدة:

انتشار توظيف القوة الناعمة في العلاقات بين الدول

Trending Events - - تحليلات المستقبل - د. أمل صقر نائب مدير المركز للشؤون التنفيذية - المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة - أبوظبي

لم تعد القوة الناعمة حكراً على عدد محدود من الدول الغربية، إذ حققت دول عديدة بالعالم إنجازات ضخمة في توظيفها بالمقارنة بتراجع جاذبية ومصداقية السياسات الأمريكية، ويرتبط ذلك بتصاعد دور الدول في تطوير القوة الناعمة والتوظيف المتزامن لأنماط متعددة من القوة لتحقيق المصالح الوطنية.

اأولً: اإ�شكاليات الأبعاد غير المادية للقوة

يرجع طرح مفهوم القوة الناعمة إلى عام 1990، حينما قام جوزيف ناي بنشر كتابه "مُلزمة بالقيادة: الطبيعة المتغيرة للقوة الأمريكية"، ثم مقال له في العام ذاته في مجلة الفورين بوليسي بعنوان "القوة الناعمة"، وكانت الفكرة الرئيسية التي سعى ناي لطرحها هي وجود أنماط أخرى غير ملموسة للقوة ترتكز على الجاذبية النابعة من ثقافة الدولة وقيمها ومصداقية سياساتها) .)

وقام ناي بصياغة تعريف لمفهوم القوة الناعمة باعتبارها "القدرة على تحقيق الأهداف المطلوبة بالاعتماد على جاذبية الدولة والنموذج الذي تطرحه من حيث الثقافة عالمية الانتشار والمبادئ والقيم التي تستند إليها وسياساتها التي تؤسس صورة إيجابية عنها بما يخلق تعاطفاً معها") .)

وتتمثل أهم أنماط القوة الناعمة في الاستمالة عبر الإقناع والجاذبية، من خلال تقديم النموذج المثالي للسياسات والممارسات والقيم، وأخيراً تشكيل جدول الأعمال عبر تغيير خيارات سياسات الدولة المستهدفة وترجيح تفضيلات معينة في مقابل تحييد تفضيلات أخرى لا تحقق مصالح الدولة التي تمارس القوة الناعمة، وركز ناي على ثلاثة مصادر محورية للقوة الناعمة، تتمثل في القيم السياسية للدولة التي تتسم بمصداقية في سياساتها الداخلية والخارجية والسلوك الخارجي للدولة، حينما يتفق مع مقتضيات الشرعية الدولية، وأخيراً الثقافة السائدة في الدولة عندما تصبح عالمية الانتشار وجاذبة للمجتمعات الأخرى) .)

وعلى الرغم من مرور أكثر من عقدين على صك مفهوم القوة الناعمة، فإن النقاش حول المفهوم لم يتوقف، وخضع هذا المفهوم وتطبيقه لمراجعات متواصلة سواء من جانب جوزيف ناي ذاته أو الأكاديميين المتخصصين في حقل العلاقات الدولية.

ولقد عاد المفهوم مجدداً لصدارة السجالات السياسية بعد أن نشر ناي مقالاً في فبراير 2018 على موقع بروجيكت سنديكيت ‪Project Syndicate(‬ ) حول تراجع فاعلية

القوة الناعمة الأمريكية عقب تولي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مقاليد السلطة، مما أثار موجة جديدة من إعادة التقييم للمفهوم وتقييم السياقات التي تؤثر على فعاليته ومشروطيات توظيفه في السياسات الخارجية للدول)4.)

اللافت أيضاً أن النقاش حول المفهوم وجدواه لم يقتصر على الولايات المتحدة فقط، وإنما امتد ليجد صدى واسع في مناطق أخرى من العالم ومنها الصين ومنطقة الشرق الأوسط، خاصة أن الخبرات التاريخية لدول عديدة في العالم تؤكد اعتمادها على القوة الناعمة في سياساتها الخارجية لتحقيق مصالحها، وهو ما أدى لتبلور اتجاهات متعارضة حول فاعليتها والتحولات في تطبيقاتها خلال الآونة الأخيرة.

ويرتبط هذا الجدل المتصاعد حول القوة الناعمة بالإشكاليات الكامنة في المفهوم ذاته، في ظل التباين في تعريف المفهوم وتحديد مؤشراته، فبينما يركز ناي على الثقافة والقيم السياسية ومصداقية السياسة الخارجية، فإن مؤشر قياس القوة الناعمة يتضمن ست مجموعات من المؤشرات، من بينها حجم الصادرات الإبداعية، وعدد المتاحف، والتعليم من حيث عدد الجامعات وترتيبها في التصنيفات الدولية وعدد مراكز الفكر، ومؤشرات الحكم الرشيد، ومنها الحريات العامة والفساد، ومؤشر المشاركة الدولية وهو يتعلق بالعلاقات الدبلوماسية، وأيضا الثورة الرقمية من حيث عدد المواقع على الإنترنت، والمؤشرات الاقتصادية المرتبطة بالابتكار وقطاع الأعمال)5.)

وبالإضافة لعدم وضوح نطاقات المفهوم والتفاوت في مؤشراته بين المصادر المختلفة، توجد صعوبة في قياس تأثير مصادر القوة الناعمة، إذ إن الانجذاب الطوعي من جانب الدول الأخرى لنموذج الدولة التي تمارس القوة الناعمة قد يصعب قياسه بصورة دقيقة وتقدير مدى تحقيقه لمصالح الدولة على المستوى الخارجي.

ثانياً: جدل مت�شاعد حول القوة الناعمة

أثارت أطروحات جوزيف ناي حول تراجع فاعلية القوة الناعمة الأمريكية جدلاً متصاعداً على المستوى الأكاديمي، خاصة عقب تراجع ترتيب الولايات المتحدة في مؤشر قياس القوة الناعمة العالمي من المركز الأول في عام 2016 إلى الترتيب الثالث في التقرير الصادر عام 6( 2018.)

وطرحت الجماعة البحثية في معرض النقاش حول انحسار جاذبية النموذج الأمريكي تساؤلاً محورياً مفاده: هل يعني تراجع القوة الناعمة الأمريكية فقدان المفهوم ذاته لأهميته؟ بدا هذا السؤال منطقياً لأن مفهوم القوة الناعمة تم استخلاصه أساساً من ممارسات وسياسات الولايات المتحدة خلال الحرب الباردة والتأثيرات الطاغية للثقافة الأمريكية.

وكانت الإجابة التي طرحها التيار الرئيسي في هذا النقاش هي النفي، واستدل مؤيدو هذا الاتجاه بعدة أسباب يتمثل أولها في أن فشل إحدى الدول في توظيف القوة الناعمة لا يعني تراجع أهمية المفهوم ذاته، خاصة أن عدداً كبيراً من دول العالم قد تمكنت بالفعل من تحقيق عوائد إيجابية من اعتمادها على القوة الناعمة في سياساتها الخارجية.

أما الاعتبار الثاني فتمثل في أن ناي لم يقصد بمقاله أن يكتب "نهاية القوة الناعمة" كمفهوم نظري، وإنما ركز فقط على الإشكاليات التي أثارتها إدارة ترامب في ظل تأكيد استطلاع للرأي أجرته مؤسسة جالوب في 134 دولة أن 30% ممن شملهم الاستطلاع لديهم رؤية إيجابية للولايات المتحدة بانخفاض حاد يقدر بحوالي 20% عن فترة رئاسة باراك أوباما)7.)

ونشر ناي مقالاً آخر حول تصاعد اعتماد الصين على القوة الناعمة ومحاولتها تطوير نموذج جاذب يعتمد على جاذبية الثقافة الصينية)8(، وفي المقابل اشتبك مقال "إريك إكس لي" مع أفكار ناي بصورة مباشرة عبر تأكيد أن النموذج الأمريكي المسؤول عن تصدير القوة الناعمة قد عانى انتكاسات نتيجة قيام الولايات المتحدة، سواء بقصد أو من دون قصد، بما أسماه "عولمة القوة الناعمة" وتقديمها، باعتبار أنها نموذج واحد ذو محددات متشابهة لا تتغير باختلاف السياقات)9.)

ويندرج ضمن هذا الطرح وجود ما يمكن اعتباره "فائض الثقة" لدى الدول الغربية حول قوة وشرعية القوة الناعمة بصورة مبالغ فيها، وأدى ذلك لتصاعد رفض "غطرسة القوة الناعمة" لدى الدول الغربية وتوهمها إمكانية الاعتماد على القوة الناعمة منفردة في تحقيق مصالح الدولة.

ثالثاً: اتجاهات التغير في «�شناعة ال�شورة»

لم يعد النموذج الغربي للقوة الناعمة القائم على الليبرالية والديمقراطية النموذج الأوحد أو الأكثر فاعلية، إذ تمكنت الصين من تعزيز تماسك وكفاءة نظامها السياسي من دون تبني النموذج الديمقراطي الغربي وتأسيس نموذج اقتصادي يحتذى عالمياً. ويعني ذلك أن القوة الناعمة لم تفقد مكانتها وإنما شهدت تغيراً في تطبيقاتها ومشروطيات فاعليتها) ،) وتتمثل أهم اتجاهات التغير في تطبيق القوة الناعمة فيما يلي: 1- مركزية دور الدولة: على الرغم من أن مفهوم القوة الناعمة كما طرحه ناي يشير إلى أن الدولة ليست حاضرة أو متدخلة بصورة مباشرة بل تستفيد بصورة غير مباشرة من التأثيرات التي تنتجها القوة الناعمة، فإن هذه الصيغة للمعادلة قد تغيرت، وأصبحت الدولة تقوم بإجراءات مقصودة ومحددة من أجل دعم أدوات قوتها الناعمة بصورة مكثفة ومتعمدة.

وأصبح على الحكومات أن تتأكد أنها تتبنى سياسات تتسق مع توجهات وخطاب الفاعلين من غير الدول المنخرطين في

تعزيز أرصدة القوة الناعمة للدولة، إذ يؤكد ناي أن الشركات والجامعات والمؤسسات الدينية تعد ضمن الأدوات الأساسية للقوة الناعمة، ولذلك فإن التناقض بين السياسة الخارجية للدولة وتوجهات هذه المؤسسات يؤدي لتقويض مصداقية الدولة، مما يؤدي لتآكل أرصدة القوة الناعمة)11.) 2- صعود النماذج غير الغربية: لم تعد القوة الناعمة مجالاً محجوزاً للولايات المتحدة أو الدول الغربية، فعلى الرغم من أن كتابات جوزيف ناي التي أسست للمفهوم كانت في العادة تغفل نطاقات جغرافية أخرى منها آسيا، خاصة الصين التي نادراً ما ظهرت في تحليلاته القديمة حول المفهوم، بل إن ناي كان عادة يشير إلى أن الصين لا تستثمر كثيراً في هذا البعد الثقافي العابر للحدود، فإن الواقع الراهن يشير إلى غير ذلك.

لم يعد هذا التشخيص حول القوة الناعمة الصينية قائماً، إذ تردد المفهوم بقوة خلال العقد الأخير في أدبيات السياسيين وقادة الحزب الشيوعي، كما اندمجت الصين في النظام الدولي من خلال تعزيز العلاقات الثقافية والاقتصادية مع دول العالم، لكنها أصرت على رفض الانصياع لنمط القوة الناعمة الغربية.

وعلى سبيل المثال، تدير الصين بنجاح الانتقال من اقتصاد التخطيط المركزي إلى اقتصاد السوق إلا أنها لا تسمح للسوق أن يسيطر على الدولة، كما رفضت الرؤى الغربية حول الديمقراطية وحافظت على نظام الحزب الواحد)12.)

فرض النموذج الصيني ذاته على جوزيف ناي الذي لم يعد بإمكانه تجاهل التطورات اللافتة التي يمثلها، إلا أن مقاله حول تطبيق الصين للقوة الناعمة تضمن إصراراً على أن الصين لا تقدم نموذجاً حقيقاً للقوة الناعمة مصنفاً السياسات الصينية ضمن مفهوم آخر، وهو "القوة الحادة" Sharp( .)Power

واستدل ناي على ذلك بتهديدات الصين بمنع أحد رجال الأعمال الأستراليين من الدخول للسوق الصيني بسبب نشره كتاباً ينتقد سياساتها، وهو ما يخالف أسس القوة الناعمة وفق رؤيته، خاصة الطابع الطوعي وعدم الاعتماد على التهديدات أو الحوافز)13.) 3- نهاية احتكار القوى الكبرى: تراجع احتكار القوى الكبرى للقوة الناعمة مع شيوع مصادرها وتطبيقاتها في عدد كبير من دول العالم، وطرحت دول من خارج الكتلة الغربية ومن بينها الدول الآسيوية نماذج متعددة للقوة الناعمة التي اعتمدت على خصوصية الثقافات والفنون ونمط الحياة لديها، وأصبح لدول صغيرة آسيوية صغيرة كسنغافورة وكوريا الجنوبية وماليزيا وغيرها علامات بارزة في مجال القوة الناعمة.

وتعد دولة الإمارات العربية المتحدة نموذجاً على التطبيق الناجح لاستراتيجية وطنية للقوة الناعمة تقوم على التكامل بين عدة أبعاد ثقافية وسياحية، مثل افتتاح متحف اللوفر أبوظبي، بالإضافة لتصدر المؤشرات العالمية في مجالات الاقتصاد والتعليم والحوكمة، كما تم تأسيس مجلس للقوة الناعمة لتطوير استراتيجية القوة الناعمة للدولة والحفاظ على التقدم المتواصل في المجالات العلمية والثقافية والفنية والإنسانية والاقتصادية. 4- تصاعد المنافسة الإقليمية: تصاعدت المنافسة على توظيف القوة الناعمة على المستوى الإقليمي، ففي جنوب آسيا تتنافس الهند والصين على اجتذاب تأييد شعوب دول الإقليم ومن بينها نيبال، حيث تقوم الصين بتنفيذ عدد من المشروعات الاقتصادية والتنموية وتركز الهند على توظيف القوة الناعمة من خلال مباريات الكريكيت واليوجا والطب الهندي والمطبخ الهندي وأفلام بوليوود الشهيرة.

وتعتبر الهند القوة الناعمة كافية لتحقيق انجذاب النيباليين للهند إلا أن هذه الرؤية تعترضها مشاعر الكراهية لدى الشعب النيبالي لنيوديلهي بسبب الحصار الاقتصادي الذي فرضته الهند على بلادهم خلال الفترة بين عامي 1989 و 14( 2015 .)

وفي أفريقيا، تقوم الصين بتوظيف القوة الناعمة بهدف تعزيز علاقاتها بدول القارة الأفريقية والتصدي لضغوط الدول الغربية واتهاماتها للصين باختراق الاقتصادات الوطنية لهذه الدول، حيث أعلن الرئيس تشي جينبينج عن تأسيس صندق بقيمة 60 مليار دولار للتنمية أفريقيا خلال قمة بكين 2018 لمنتدى التعاون "الصين – أفريقيا" التي عُقدت في مطلع سبتمبر 2018، وتقف الهند غير قادرة على منافسة توظيف الموارد المالية الضخمة للصين، وتحاول استبدال ذلك بدعم العلاقات الثقافية والشعبية)15.) 5- تداخل القوة الناعمة والحادة: تصاعد الجدل بين عدة اتجاهات حول معايير التمييز بين القوة الناعمة والقوة الحادة، خاصة بعد مقال جوزيف ناي حول انطباق مفهوم القوة الحادة على السياسات الصينية. وتكاد تغيب الحدود الفاصلة بين أنماط القوة في أغلب الأحيان، بحيث أصبحت التفرقة تحكمية وتخضع لتقدير وتفضيلات المحللين في أغلب الأحيان.

ويبدو أن ناي حاول توظيف التفرقة بين المفهومين لمهاجمة النموذج الصيني في تطبيق القوة الناعمة، ويمكن

تكشف اتجاهات النقاش حول فاعلية القوة الناعمة أن ما ألمحت إليه بعض التحليلات في السابق حول أفول مفهوم القوة الناعمة يتعارض مع الزخم المتزايد في تطبيقاتها وتزايد اعتماد الدول على الثقافة والقيم ومصداقية السياسات الداخلية والخارجية في تعزيز أرصدة القوة الناعمة لديها وصناعة صورة جاذبة لها على المستوى الإقليمي والعالمي.

الاستدلال على ذلك بما ذكره ناي حول اعتماد الولايات المتحدة في تعزيز فاعلية القوة الناعمة على برامج القيادات الشابة التي تنظمها الجامعات وتقديم المنح للطلاب المتميزين في بعض الدول، وهو ما قامت الصين بتطبيقه، إلا أن التمييز في منح تأشيرات الدخول ورفض استقبال الطلاب الذين انتقدوا الصين في فترات سابقة، يمثل تطبيقاً للقوة الحادة وفقاً لجوزيف ناي)16.) 6- تزامن القوة الناعمة والصلبة: انتشرت في عدد كبير من التحليلات قناعة مفادها أن القوة الناعمة في أحيان كثيرة لا يمكنها أن تؤتي ثمارها من دون الارتكان إلى قوة صلبة، وتطرح في هذا الصدد بعض الأمثلة من بينها "أن الأجبان الفرنسية المميزة لا تكفي وحدها كي تضمن الانجذاب لفرنسا". وعلى النقيض فإن قوة الولايات المتحدة ليس قوامها تفوق الجيش الأمريكي، وإنما أيضاً تطلع الطلاب من دول العالم كافة للدراسة بها، ويعني ذلك أن القوة الناعمة والقوة الصلبة قد أصبحتا متلازمتين لا تنفصلان)17.)

وأصبح الاعتماد على القوة العسكرية وحدها في حسم الصراعات أمراً من الماضي نتيجة تأثير التطور الاستثنائي في وسائل الاتصال التي باتت تعوق استخدام الدولة للقوة الصلبة مما يزيد من أهمية الاعتماد على القوة الناعمة لاستمالة الرأي العام لصالحها .

وعلى مستوى آخر، فرض تمدد العولمة وتأثيرات وسائل التواصل الاجتماعي واحتدام المنافسة الدولية في المجالات الاقتصادية والتكنولوجية ضرورة صياغة إطار منظم لكيفية الاقتران المتوازن بين القوة الناعمة والقوة الصلبة لتحقيق المصلحة الوطنية)18.)

وتشير عدة تحليلات إلى أن استخدام القوة الناعمة والصلبة يمكن أن يحدث بصورة غير مقصودة، فتوظيف الدول قدراتها العسكرية قد ينتج عنه رصيد من القوة الناعمة إذا تم توظيفها في إطار تأسيس نموذج عالمي جاذب، مثل استخدام القوة العسكرية في الدفاع عن المدنيين والمشاركة في عمليات حفظ السلام وأنشطة الحماية المدنية عقب وقوع الكوارث وتقديم المساعدات للدول والمجتمعات الفقيرة وتمويل المشروعات التنموية.

وفي المقابل، يؤدي توظيف الدول للقوة العسكرية بصورة تتعارض مع القيم والمبادئ والأعراف الدولية إلى تقويض أرصدة القوة الناعمة لديها. ومن أبرز الأمثلة التي تساق في هذا الصدد الحرب الأمريكية على العراق في عام 2003 التي أثرت سلباً على مصداقية الولايات المتحدة بسبب انتهاكها القانون الدولي والاعتداء على المدنيين)19.)

ختاماً، تكشف اتجاهات النقاش حول فاعلية القوة الناعمة أن ما ألمحت إليه بعض التحليلات في السابق حول أفول القوة الناعمة يتعارض مع الزخم المتزايد في تطبيقاتها وتزايد اعتماد الدول على الثقافة والقيم ومصداقية السياسات لصناعة صورة جاذبة لها على المستويين الإقليمي والعالمي، كما أن القوة الناعمة لم تعد حكراً على الغرب أو الدول الكبرى، إذ حققت دول عديدة بالعالم إنجازات ضخمة في تطبيق القوة الناعمة بالمقارنة بتراجع أرصدة القوة الناعمة لدى الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية بسبب تراجع مصداقية السياسات والخطاب الشعبوي شديد العداء للأجانب والمهاجرين والأقليات.

Newspapers in Arabic

Newspapers from UAE

© PressReader. All rights reserved.